![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
تطوير الحياة وبلوغ النجاة مهمة عباد الله خميس النقيب إن إعمار الأرض وتطوير الحياة مهمة المسلم، يتعبد بها لله، تسخير سنن الله وكشف القوانين المؤدية للفلاح والنجاة، تطوير الحياة، وإعمار الأرض والارتقاء بعيش الإنسان:كلها واجبات على المسلم، وهي من حسنات الدنيا التي ندعو الله أن يؤتينا إياها ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]، فجميع هذه الأعمال من العمل الصالح، ومن يمارسه فسوف يرث الأرض؛ أي: يتحكم بها وبقوانينها المسخرة، وخيراتها المحضرة، بل ويحكمها بشكل غير مباشر.. لكن هناك من يحول بين تحقيقها عند المسلمين العرب؛ من الفاسدين والمستبدين، والحال أبلغ من المقال! المسلمون فتحوا البلاد وارتقوا بالعباد قديمًا مع الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين، وحديثًا في أرض العثمانيين، عملوا - بمنهج الله - في تطوير الحضارة، وإعمار الأرض، وإرساء العدل! قد يغلِبُ على الأرض جبارون وظلمة وطغاة، وقد يغلب عليها همج ومستبدون وغزاة، وقد يغلب عليها كفار فجار يحسنون استغلال قوى الأرض وطاقاتها استغلالًا ماديًّا تخريبيًّا، ولكن هذه ليست سوى تجارب الطريق، أما الوراثة الأخيرة فهي للعباد الصالحين، الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح، فلا يفترق في كيانهم هذان العنصران، ولا في حياتهم، ولا حتى في خاطرهم رغم كثرة المكايد، وغياب المساعد! لذلك استخلف الله آدم في الأرض؛ لعمارتها وإصلاحها، وتنميتها وتطويرها، واستخدام الكنوز والطاقات الموجودة فيها، واستغلال الثروات الظاهرة والمخبوءة، والبلوغ بها إلى الكمال المقدر لها في علم الله. ولقد وضع الله للبشر منهجًا كاملًا متكاملًا للعمل على هذه الأرض! منهجًا يقوم على الإيمان والعمل الصالح لإعمار الأرض، وتطوير الحياة. هنا لوحة أخرى بديعة، يرسمها القرآن الكريم، توضح مصير أقوام عبدوا غير الله، فخربوا بلاد الله، وأهانوا عباد الله، وكثير ما هم! وآخرين عبدوا الله مخلصين، فضَحَّوا بأموالهم من أجل بلاد الله، وبذلوا أرواحهم من أجل عباد الله، وقليل ما هم! الفريق الأول عبدوا الجاه والسلطان، عبدوا المال والحِسَان، عبدوا الذات والذوات، عبدوا الكأس والطاس، عبدوا الحجر والشجر، عبدوا كل ذلك من دون الله، فكان جزاؤهم أنهم حصب جهنم، والعياذ بالله! إنهم انحازوا للقوة الجانحة فأيدوها، وانقادوا للفتوَّة الباطلة فعبدوها، ظهر ذلك جليًّا مع مشركي قريش، ولا زال يصدُرُ عن مشركي العرب إلى أن يرث الله الأرض وما عليها؛ لذلك كان جزاؤهم عند الله عظيمًا، وعقابهم عند المعبود الأحد أليمًا، كيف؟ ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: 98]، قال ابن عباس: أي: وقودها، يعني كقوله: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 24]،وفي رواية قال: ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: 98]، يعني: حطب جهنم، وهو قول مجاهد وعكرمة وقتادة. ثم يأتي الحديث عن الفريق الثاني، الذين يعبدون الله حق عبادته، ويوحِّدون الله حق توحيده، ويشكرون الله حق شكره! الذين لا تزلزلهم ابتلاءات، ولا تزعزعهم معوقات، ولا تزحزحهم عقبات عن عبادتهم لله، وتطوير الحياة، يُحقون الحق، ويبطلون الباطل، ولو كره المشركون! ينصرون الحق ولو على حساب حياتهم، جزاؤهم عظيم عند ربهم، الحسنى سبقت لهم، والكرامة سيقت إليهم، وملائكة الرحمن تتسابق لتهنِّئَهم، عمروا الأرض، وطوروا الحياة، وبلغوا النجاة، خاصة يوم لقاء الله! كيف؟ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾ [الأنبياء: 101] قال عكرمة: الرحمة، وقال غيره: السعادة، ﴿ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101]،لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم بسبب شركهم بالله، عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ورسوله، وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة، وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا؛ كما قال تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، وقال: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]، فكما أحسنوا العمل في الدنيا، أحسن الله مآبهم وثوابهم، ونجَّاهم من العذاب، وحصل لهم جزيل الثواب، فقال:﴿ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ﴾ [الأنبياء: 101، 102]؛ أي حريقها في الأجساد؛ عن أبي عثمان: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ﴾ [الأنبياء: 102] قال: حيات على الصراط تلسعهم، فإذا لسعتهم قالوا: حس حس، وقوله: ﴿ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 102]، فسلمهم من المحذور والمرهوب، وحصل لهم المطلوب والمحبوب؛قال ابن عباس: ﴿ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101]، فأولئك أولياء الله، يمرُّون على الصراط مرًّا هو أسرع من البرق، ويبقى الكفار فيها جثيًّا. ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ [الأنبياء: 103] قيل: المراد بذلك الموت؛ قاله عطاء،وقيل: المراد بالفزع الأكبر: النفخة في الصور، وقيل: حين تطبق النار على أهلها؛ قاله سعيد بن جبير وابن جريج، وقوله: ﴿ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103] يعني تقول لهم الملائكة تبشِّرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم: ﴿ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103]؛ أي: فأمِّلوا ما يسرُّكم. قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 105، 106]. الصالحون من عباد الله يرثون الأرض، وهذا البلاغ ليس للكافرين أو المنافقين، بل للعابدين. الأعداء سوقوا المسلمين أنهم إرهابيون، وسوّقوا الإسلام أنه دين قتل ودماء وإرهاب، وهم لا يملون في إمداد المتطرفين وإبقائهم وتدريبهم؛ لتمرير أهدافهم، وتحقيق أغراضهم في تشويه الإسلام وإبادة أهله، وإلا فانظر إلى بورما وسوريا واليمن والعراق، وغيرهم في طول الأرض وعرضها! لذلك لا تعجب عندما يعملون على وأد الإسلام وشطب المسلمين! قبل سنوات قال رئيس وزراء إيطاليا السابق (بيرلسكوني): إذا شطبنا كل المسلمين عن الخارطة، فإن العالم لا ينقصه شيء! القليل مَن رأى في قول هذا الحاقد نظرة صحيحة ـ وفقًا لمقاييس الحضارة المادية، ووفقًا لثقافة الماديين؛ فالأرض وسكانها اليوم بحاجة إلى أمريكا وأوروبا وإسرائيل أكثر من حاجتهم إلى العالم الإسلامي؛لأنهم هم من طوروا بالتكنولوجيا حياة الإنسان، وتشخيص أمراضه وعلاجها، ويسروا له وسائل الاتصال والتواصل، والأجهزة والمعدات والمصانع،أما نحن المسلمين فلم نقدم شيئًا على صعيد (الحضارة المادية)، اللهم إلا العراك والجدال والخصام، والحقد والانقسام - إلا ما رحم ربي - فكيف يحتاجنا العالم ويفتقدنا فعلًا فيما لو قام (الحاقدون) بشطبنا من الوجود! وراثة الأرض للصالحين العاملين، لا للفاسدين المخربين ﴿ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105]، والتنبيه للعابدين المكتفين بالعبادة! بل هو بلاغ للعابدين؛ كما جاء في الآية الكريمة،أن انتبهوا؛ فالعبادة شرط لازم غير كاف، ويجب أن تقترن بالصلاح، والعمل الصالح الدؤوب،وهذا العمل الصالح ليس مقبولًا إن لم تسبقه وتلازمه (عبودية لله)؛ فالله عز وجل لم يقل: (يرثها الصالحون)، بل ﴿ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105]. الإسلام منهج حياة، ومشروع فلاح ونجاة، لكن من يطبق المنهج ويأخذ بأسباب النجاة والفلاح؟! هل هم الفَسَدة القتلة؟! كلا! هل هم الكفرة الفجرة؟! كلا! هل هم "الأرزقية والمصلحجية"؟! كلا! حيثما يجتمع في القلب إيمان بالله ونشاط العمل في الحياة، فإن هذه الأمة هي الوارثة للأرض في أية فترة من فترات التاريخ،ولكن حين يفترق هذان العنصران، فالميزان يتأرجح،وقد تقع الغلبة للآخذين بالوسائل المادية، كما هو حاصل الآن، حين يهمل الأخذ بهما من يتظاهرون بالإيمان، وحين تفرغ قلوب المؤمنين من الإيمان الصحيح الدافع إلى العمل الصالح، وإلى عمارة الأرض، والقيام بتكاليف إعمار الأرض، وتطوير الحياة على منهج الله. منهج الإسلام ليس حكرًا على أحد بعينه، أو مجموعة بعينها، أو دولة بعينها! من يملك الإيمان الصحيح والإخلاص العميق والعمل الصالح الدقيق، فهو يحقق رسالة الوجود بمراد الله، وما على أصحاب الإيمان إلا أن يحققوا مدلول إيمانهم، وهو العمل الصالح، النهوض بتبعات المهمة؛ ليتحقق وعد الله، وتجري سنته: ﴿ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105]؛ فالمؤمنون العاملون على بلوغ هذه المهمة هم العباد الصالحون، والزهاد العاملون! اللهم أعِنِ المسلمين على تحرير العباد، وإعمار الأرض، وتطوير البلاد! المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|