![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
الفرق بين الوسوسة والوسواس د. ياسر بكار السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البدْء أَتَقَدَّم بالشُّكر والتقدير لِمَجْهوداتكم المنقَطعَة النظير. لقد سَمعْتُ كثيرًا من الشيوخ يقولون لِمَن يعانون منَ الوسواس القهري: افرَحْ؛ فهذا يدل على أنك مؤمن، فهل هذا صحيح؟ سؤال آخر: عندما يسألهم المريض: ماذا أفعل؟ يُجيبون: عليك بالاستغفار، أَعْلم أنه لا بُدَّ من الاستغفار في كلِّ وقت، ولكن أحس ببعض الالتباس في أجوبتهم؛ أعني: هل يستغفر المريض لأنه يذنب؟ فكيف وهو أصلاً مريض؟ وهل على المريض حرج؟ وسؤالي هنا: هل مريض الوسواس محاسَب على ما يقوم به من أعمال إجبارية، هو مُرهَق كاره لها، إنما يقوم بها بسبب مرضِه؛ كتَكْرار الوضوء مثلاً؟ ولماذا لا يُعامَل كباقي المرضى؛ إذ إنه يقوم بذلك رغمًا عنه؟ وآخر أسئلتي: هل مرَض الوسواس القهري مرض كأيِّ مرَض، أو هو منَ الشيطان؟ أنا قرأْتُ التفسير الطبِّي، وهذا يدل على أنه مرَض، ولكنِّي حقًّا أريد أن أعرف: هل للشيطان علاقة بهذا المرض؟ وأخيرًا: شكرًا لكم، فمَن لا يَشْكُر الناس لا يشكر الله. وأرجو أن تردوا على أسئلتي الجواب الأخت الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله. مرحبًا بكِ في موقع الألوكة، وأهلاً وسهلاً. مرَض الوسواس القهري منَ الأمراض التي يدور حولَها جدَلٌ وسُوء فَهْم كبيران، وقد أَشَرْتِ أنتِ إلى ذلك في حديثك. تابعي معي الأفكار التالية: أولاً: هناك فرْق بين الوَسْوَسة والوسواس؛ فالوَسْوَسَة: هو حديث الشيطان إلى النفْس؛ بِهَدَف صرْفه عن فِعْلٍ صالح؛ كالصلاة، والوضوء، وهذا يلزمه الاستغفار، والاستعاذة من الشيطان، أما الوسواس فأمْرُه مختلف؛ حيث تَتَسَلَّط على المريض أفكار مُلِحَّة، لا يستطيع دفْعها مهما بَذَلَ من جُهد، تُعَطِّل عليه حياته، يتبعها في بعض الأحيان أفعال قَهريَّة يجد نفسَه مضطرًّا لفِعْلِها رغم مُحاولته عدم ذلك. ثانيًا: الوسواس القهري مرَض يصيب ما يُقارب 2 - 3 % منَ الناس، وهو مرَض شائع في كلِّ أنحاء العالَم، وله أساس بَيُولوجي في الدماغ؛ بسبب خَلَل في المواد الكيميائية في الدماغ، وهناك علاج دوائي يُعطي مفعولاً إيجابيًّا، وإن كان يحتاج إلى الوقت، وقد لا تكون فعاليته كاملة، لكنَّه بلا شك يُغَيِّر حياة المريض بشكْلٍ واضحٍ، ويُخَفِّف الأَلَم النَّفْسي التي يُسَبِّبه الوسواس القهري. ليس للشيطان يدٌ في هذا المرض، وليس للمريض ذنبٌ في حُدُوثه، إنما هو مرَض كسائر الأمراض، ويحتاج إلى علاج ومساعَدة. منَ الوسائل العلاجية الفَعَّالة في بعض الأحيان: العلاج النفسي، الذي قد يُعطي نتائج جيدة إذا تَمَّ تقْدِيمه على يدِ خبيرٍ ومُتَخَصِّص، وفي حالات مُعَيَّنة منَ الوسواس. ثالثًا: صحيح أننا ما زِلْنا نَجِد صُعُوبة في إقناع النَّاس بما سَبق، لكن يجب أن أُقَرِّرَ هنا أنَّ هناك تقدُّمًا كبيرًا في قَبُول العُلماء والفُقَهاء لكون الوسواس القهري مرضًا نفسيًّا، وهذا أَمْرٌ نلمسه كلَّ يومٍ في ممارستنا، خاصَّة من العلماء المتعَمِّقين في العلْم؛ إذْ ينصحون السائل وطالب النصيحة بزيارة الطبيب النفسي، ويستجيب الكثيرُ منَ الناس لهذه النصيحة، ويَجِدُون النَّتِيجة الخَيِّرَة لذلك. أشْكُرك على طَرْح هذا الموضوع، وأرجو أن يَزِيد فَهْمنا لهذا المرَض؛ حتى نستطيعَ مُسَاعدة المئات ممن يعانون منه بصمْت. ولا حول ولا قوة إلا بالله المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|