ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ المَجْدِ الفَيْرُوزُ آبَادِي صَاحِبُ القَامُوسِ أَنَّهُ قَرَأَ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِدِمَشْقَ وَأَنْشَدَ
قَرَأْتُ بِحَمْدِ اللهِ جَامِعَ مُسْلِمٍ ... بِجَوْفِ دِمَشْقِ الشَّامِ جَوْفِ لاِسْلاَمِ
عَلَى نَاصِرِ الدِّيْنِ الإِمَامِ ابْنِ جَهْبَلٍ ... بِحَضْرَةِ حُفَّاظٍ مَشَاهِيْرَ أَعْلاَمِ
وَتَمَّ بِتَوْفِيْقِ الإِلَهِ وَفَضْلِهِ ... قِرَاءَةَ ضَبْطٍ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامِ
وَقَرَأَ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ العِرَاقِيُّ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ الخَبَّازٍ بِدِمَشْقَ فِي سِتَّةِ مَجَالِسَ مُتَوَالِيَةٍ قَرَأَ فِي آخِرِ مَجْلِسٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الكِتَابِ وَذَلِكَ بِحُضُورِ الحَافِظِ زَيْنِ الدِّيْنِ بْنِ رَجَبٍ وَهُوَ يُعَارِضُ بِنُسْخَتِهِ.
وَفِي تَارِيْخِ الذَّهَبِيِّ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ أَحْمَدِ الحِيْرِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ الضَّرِيْرُ مَا نَصُّهُ ((وَقَدْ سَمِعَ عَلَيْهِ الخَطِيْبُ البَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ صَحِيْحَ البُّخَارِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ الكَشْمَيْهِنِيِّ فِي ثَلاَثَةِ مَجَالِسَ ، اثْنَانِ مِنْهَا فِي لَيْلَتَيْنِ كَانَ يَبْتَدِئُ بِالقِرَاءَةِ وَقْتَ المَغْرِبِ وَيَخْتِمُ عِنْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ وَالثَّالِثُ مِنْ ضَحْوَةِ النَّهَارِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ)) قَالَ الذَّهَبِيُّ ((وَهَذَا شَيْءٌ لاَ أَعْلَمُ أَحَداً فِي زَمَانِنَا يَسْتَطِيْعُهُ)) إِنْتَهَى.
وَقَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ ((وَقَعَ لِشَيْخِنَا الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَجَلَّ مِمَّا وَقَعَ لِشَيْخِهِ المَجْدِ اللُّغَوِيِّ فَإِنَّهُ قَرَأَ صَحِيْحَ البُخَارِيِّ فِي أَرْبَعِيْنَ سَاعَةٍ رَمْلِيَّةٍ وَقَرَأَ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ سِوَى مَجْلِسِ الخَتْمِ فِي يَوْمَيْنِ وَشَيْءٍ وَقَرَأَ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ وَقَرَأَ كِتَابَ النَّسَائِيِّ الكَبِيْرِ فِي عَشَرَةِ مَجَالِسَ كُلُّ مَجْلِسٍ مِنْهَا نَحْوُ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَقَرَأَ صَحِيْحَ البُخَارِيِّ فِي عَشَرَةِ مَجَالِسَ كُلُّ مَجْلِسٍ مِنْهَا أَرْبَعُ سَاعَاتٍ)) ثُمَّ قَالَ السَّخَاوِيُّ ((وَأَسْرَعُ شَيْءٍ وَقَعَ لَهُ - أَيْ لاِبْنِ حَجَرٍ - أَنَّهُ قَرَأَ فِي رِحْلَتِهِ الشَّامِيَّةِ مُعْجَمَ الطَبَرَانِيِّ الصَّغِيْرِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بَيْنَ صَلاَتَي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ قَالَ وَهَذَا الكِتَابُ فِي مُجَلَّدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى نَحْوِ أَلْفِ حَدِيْثٍ وَخَمْسِمَائَةَ حَدِيْثٍ)) إِنْتَهَى
وَالعَبْدُ الضَّعِيْفُ جَامِعُ هَذَا الكِتَابِ قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ فَأَسْمَعَ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً فِي مَجَالِسَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ يوماً آخِرُهَا فِي الثَّامِنِ وَ العِشْرِيْنَ مِنْ شَهِر صَفَرَ الخَيْرِ سَنَةَ سِتَّ عَشَرَةَ وَ ثَلاَثَمَائَةٍ وَأَلْفٍ وَأَسْمَعَ أَيْضًاً سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ كَذَلِكَ فِي مَجَالِسَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ يَوْماً آخِرُهَا فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلُ سَنَةَ سِتَّ عَشَرَةَ وَ ثَلاَثَمَائَةٍ وَأَلْفٍ وَأَسْمَعَ أَيْضًاً المُوَطَّأَ كَذَلِكَ فِي مَجَالِسَ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً آخِرُهَا فِي الخَامِسِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخَرُ سَنَةَ سَنَةَ سِتَّ عَشَرَةَ وَ ثَلاَثَمَائَةٍ وَأَلْفٍ وَطَالَعْتُ بِنَفْسِي لِنَفْسِي ((تَقْرِيْبَ التَّهْذِيْبِ)) لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ مَعَ تَصْحِيْحِ سَهْوِ القَلَمِ فِيْهِ وَضَبْطِهِ وَتَحْشِيَتِهِ مِنْ نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ جِداً فِي مَجَالِسَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ آخِرُهَا فِي الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشَرَةَ وَ ثَلاَثَمَائَةٍ وَأَلْفٍ أَقُولُ وَهَذِهِ الكُتُبُ قَرَأْتُهَا بِإِثْرِ بَعْضِهَا فَأَجْهَدْتُ نَفْسِي وَبَصَرِي حَتَى رَمَدْتُ بِأَثَرِ ذَلِكَ شَفَانِي اللهُ بِفَضْلِهِ وَأَشْفَقْتُ مِنَ العَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الخِيَرَةَ فِي الإِعْتِدَالِ، نَعَمْ لاَ يُنْكَرُ أَنَّ بَعْضَ النُّفُوسِ لاَ تَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِقُوَّةِ حَوَاسِّهَا وَلِلْإِنْسَانِ بَصِيْرَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ أَدْرَى بِهَا.
إِنْتَهَى النَّقْلُ مِنْ قَوَاعِدِ التَّحْدِيْثِ لِلْشَّيْخِ جَمَالِ الدِّيْنِ القَاسِمِيِّ، صَفْحَةُ 262-263
تَحْتَ فَصْلِ " ذِكْرُ أَرْبَابِ الهِمَّةِ الجَلِيْلَةِ فِي قِرَاءَتِهِمْ كُتُبَ الحَدِيْثِ فِي أَيَّامٍ قَلِيْلَةٍ"
طَبْعَةُ عِيْسَى البَابِي الحَلَبِيِّ
المصدر...