![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
عقد الجُعالة يأتي بحسب البدل على نوعين من العقود:
الأول: عقد تمليك بغير عوض، إذا كان البدل مالًا غير متقوم أو فيما تعارف عليه الناس التهادي به من مال متقوم دون المال النقد، وقد يطلق عليه مسمى الجائزة، ففي المال غير المتقوم، كأن يقول من يسبق فله وسام، أو من يغلب فله الكأس، أو من يجتاز الامتحان فله شهادة تقدير، وفي المال المتقوم كأن يقول من يصيب الهدف فله كرة، أو من يجيب على السؤال فله طقم صحون، وعقود التمليك بغير عوض هي عقود غير لازمة. يلاحظ أن هذا النوع من عقد الجعالة هو في أصله عقد هدية، فقوله مثلًا من يسبق فله وسام مطابق للقول جعلت لمن يسبق وسام، وقوله من يصيب الهدف فله كرة هو مطابق للقول جعلت لمن يصيب الهدف كرة، ولهذا تأخذ الجعالة أحكام الهدية، وما لا يشترط في الهدية لا يشترط في هذا النوع من الجعالة، فلا يشترط منفعة الجاعل ولا تعيين المجعول له أو إن كان فردًا أو أفرادًا، ولا تعيين الجعل، وتثبت ملكية العين للمهدي له بعد قبضها، وفي جعالة الجائزة تثبت بعد الوفاء بالشرط. الثاني: عقد تمليك بعوض، إذا كان البدل المال النقد، وهو عقد على إجارة منفعة العين، وهو عقد لازم، يكون فيه المال النقد بدل منفعة العين، وقد يطلق عليه مسمى العطية، كقوله مثلًا من يرد لي دابتي فله عطية 100 درهم، أو كقوله من يبيع لي هذه الكتب فله 10% من دخل بيعها، أو كقوله من لا يتغيب عن العمل فله علاوة، أو كقوله من ينجح بالامتحان السنوي يحط عنه 20% من رسوم التعليم، وتثبت جعالة العطية بعد الوفاء بشرط العقد. ولا غرر أن تشابهت الأسماء، فما يصح في جعالة الجائزة لا يصح في جعالة العطية، فالعطية عقد لازم في إجارة منفعة بعوض المال النقد، ولا يقاس على عقد الجائزة ولا يأخذ أحكامه، بل يلزم فيه ما يلزم في عقد إجارة منفعة العين من تعيين المجعول له أو إن كان فردًا أو أفرادًا، ويلزم فيه كذلك تعيين الجعل، ولا يصح فيه البدل إلا إذا كان مال نقد. والسؤال هو هل يصح شرعًا اجتماع عقد الجعالة بنوعيه مع عقد الإجارة، أو بشكل عام ما هو الضابط الذي يُعرف به إن كانت المسألة مبنية من عقدين مستقلين أم هي مبنية من عقدين في عقد. من الأحاديث الواردة في هذا الباب الحديث الذي ورد بعدة طرق منها ما رواه الترمذي في سننه ( نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن بيعتينِ في بَيعةٍ )، وما رواه أحمد في مسنده ( نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن بَيعتينِ في بيعةٍ وعن بيعٍ وسلفٍ وعن ربحِ ما لم يَضمن وعن بيعِ ما ليسَ عندَكَ )، ولما ورد في مسند أحمد ( نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنْ صفقتين في صفقةٍ واحدةٍ )، وكذلك الحديث الذي رواه أبو داود في صحيحه ( من باعَ بيعتينِ في بيعةٍ فلَهُ أوْكسُهما، أوِ الرِّبا )، من هذه الأحاديث يمكن فهم الدلالات الآتية: 1) أن من لفظة " بيعة " ولفظة " صفقة " الواردة في الأحاديث يستدل منها أن نوع العقود المقصودة هي العقود اللازمة. 2) العقود اللازمة أحيطت بكثير من المنهيات مثل النهي عن الغرر والجهالة والغبن والتناجش وبيع ما لا يملك والعيينة وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى الوقوع في الربا، وقد ورد في الأحاديث بعضًا من هذه المنهيات مرفقة بالنهي عن البيعتين في بيعة فكان ذلك دلالة على أن معنى " بيعتين " هو عقدين لازمين، والمراد هو النهي عن اجتماع عقدين لازمين في عقد واحد. 3) طلب الشارع تكثير العقود المتداولة وإتاحة الفرصة لتنوع أطرافها، وعدم حصر تداول العقود بين نفس الطرفين، ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة الحشر، آية 7، ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾، فالآية الكريمة تنهى أن يقتصر تداول العقود الاقتصادية في فئة معينة من الناس مثل فئة الأغنياء، ومفهومها هو طلب توزيع تداول العقود الاقتصادية ليشمل ما أمكن جميع فئات الناس، ولما كان المال النقد هو المعيار الذي تثمن به الأعيان وهو الوسيط الأساسي في إتمام عمليات التداول، صار لتحقيق طلب شمول جميع فئات الناس في عملية تداول العقود وصول المال النقد إلى أيديهم أولًا، وهذا لا يتحقق إلا عبر العقود اللازمة، لذلك كان لزامًا تنوع أطراف العقود اللازمة وأن يكون البدل فيها هو المال النقد فقط أمرًا لا بد منه لتحقيق هذا الطلب. وعليه ففي كل عقد لازم وجب المال النقد بدل، فإن خالطه بدل آخر صار عقدين في عقد ولم يصح. والعقود اللازمة في نظام تداول العقود الاقتصادية عقدان: الأول: عقد تملك العين بعوض، الثاني عقد إجارة منفعة العين بعوض، وفي هذين العقدين يجب فقط المال النقد بدل، وإلا لم يصح العقد، فبيع السيارة مقابل سيارة أخرى معاملة لا تصح ولا تصبح عقدًا، ولكن تباع الأولى ويقبض البدل وهو المال النقد ثم يشترى به سيارة أخرى من نفس التاجر إن شاء أو من عند غيره وهو الأولى، فالبيع والشراء من نفس التاجر يقلل من تنوع أطراف العقد ويحد من عملية تداول المال النقد بين فئات الناس، بل إن كثيرًا من الناس يستبدل سيارته القديمة بجديدة من نفس الوكالة، وهذه معاملة منهي عنها كونها تصبح بيع عيينة. ولو باع السيارة مقابل أن يكون نصف ثمنها مال نقد والنصف الآخر قمح مثلًا لا يصح لاختلاط البدل، ولو قال الحداد للنجار أصنع لك محراثًا مقابل أن تصنع لي بابًا فلا يصح، لأن إجارة منفعة عين الإنسان عقد لازم، البدل فيه هو فقط المال النقد، ويصح إذا قبض الحداد أجرة عمله، ثم إن شاء بعد ذلك أنشأ مع النجار عقدًا آخر، ولو قال تعمل عندي براتب شهري ثابت وفوقه نسبة من مبيعاتك، والبدل في الصفقتين واحدًا وهو المال النقد صح العقد، أما إن اختلف البدل أن قال له ومقابل نسبة مبيعاتك لك سيارة أو تذكرة سفر فلا يصح، لدخول المعاملة في وصف عقدين في عقد، ولو قال للنادل تعمل في المطعم مقابل راتب شهري ضئيل وبقشيش الزبائن لك، صح العقد، لأن العقد بين النادل وصاحب المطعم وقع على منفعة النادل بدل المال النقد وهو الراتب الشهري، أما الذي بين النادل والزبائن فعقد آخر، ينجز مع كل زبون عقد، صاحب المطعم ليس طرفًا فيه وإنما هو خلّى بينه وبين الزبائن. ويصح اجتماع أكثر من عقد لازم في صفقة واحدة ما دام المال النقد هو البدل الوحيد فيها، فلو قال له أسوّي لك الأرض وأوصل أنابيب الماء وخطوط الكهرباء، فتسوية الأرض عقد، وإيصال أنابيب الماء عقد، ومد خطوط الكهرباء عقد، وكان بدل هذه المنافع جميعها هو المال النقد فقط صح العقد ، والأولى تفصيل الثمن مقابل كل منفعة، حتى يُعرف تقدير الضرر إذا ما حصل عطب في أداء منفعة من هذه المنافع. وهذا مثل شراء عدد من السلع المسعرة من الدكان، فكل سلعة مباعة عبارة عن عقد قائم بذاته، ولو اشترى 10 سلع فإن مجموع العقود المنجزة هي عشرة عقود وإذا كان البدل الوحيد فيها هو المال النقد صحت العقود جميعها، وإذا تبيّن فساد إحدى السلع رُد إليه ثمن هذه السلعة الفاسدة وتبقى سائر العقود صحيحة. وعليه فلا يصح في العقود اللازمة إلا المال النقد بدل، ولا تدخل العقود ولو تعددت في وصف بيعتين في بيعة ما دام البدل فيها جميعها واحد وهو المال النقد، واختلاط البدل يوقع في وصف البيعتين في بيعة، وهي معاملة لا يُعرف فيها الإيجاب من القبول ولا من المجيب ومن القابل، وتبعث على الغرر والجهالة وعلى بخس الناس أشياءهم، وكانت نتيجة فعلها أن حلّت في العقود الفوضى، وتعسر أمر فصل النزاع فيها، وهو أمر كرهه الشارع ودأب في أحكامه على تحييده. ومن ذلك يتضح أن اجتماع عقد إجارة المنفعة وعقد الجعالة اللازم يصح ما دام البدل فيهما هو فقط المال النقد، ويضاف إلى معنى البيعتين في بيعة تلك العقود التي يتم فيها مزج أبدال أعيان مختلفة ليصبح بدلًا واحدًا، أو مزج أبدال منافع مختلفة ليصبح بدلًا واحدًا، كأن قال له هذا الصنف من القماش " أ " ثمن المتر الواحد منه 100 درهم، وصنف " ب " من القماش ثمن المتر الواحد منه 50 درهمًا، وإذا أخذت الصنفين أحسبهما لك معًا ب 120 درهمًا، أي أن المتر الواحد من صنف " أ " يصبح سعره بعد التخفيض80 درهمُا وصنف "ب" 40 درهم، وقبل الزبون، كانت صورة هذه المعاملة هي صفقتين في صفقة، كون البائع مزج البدلين وجعلهما بدلًا واحدًا مقابل السلعتين. ومثل ذلك لو قال البنّاء أبني لك البيت ب 1000 درهم وأدهنه ب 500 درهم، وأقوم بالعملين معًا لك ب 1200 درهم، أي بعد التخفيض تكون أجرة البناء 800 درهم وأجرة عمل الدهان 400 درهم، وقبل الزبون، كانت صورة المسألة أنها صفقتين في صفقة كونه مزج البدلين ليصبح بدلًا واحدًا، وحكم هذه المعاملة هو ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داوود في صحيحه ( من باعَ بيعتينِ في بيعةٍ فلَهُ أوْكسُهما، أوِ الرِّبا )، فبموجب الحديث يُفصل عند النزاع عن طريق التفريق بين البدلين ليكون مقابل كل سلعة أو كل منفعة أقل الثمنين المسميين، أي يكون بدل صنف " أ " 80 درهمًا وليس 100 درهم، وصنف " ب " 40 درهمًا وليس 50 درهم، وعليه فلو رد المشتري بعد تمام الصفقة صنف " ب " من القماش لما تبيّن له فساده مثلًا، فعلى البائع أن يرد له 40 درهم وليس 20 درهم بحجة أنه اشترى فقط قماش صنف " أ "، إذ يكون له أوكس الثمنين وهو 80 درهم وليس 100 درهم، أما إن أخذ 100 فإنه يكون بذلك قد أربى. ومثل ذلك معاملة مزج بدل المنفعتين، فلو أستوقف الزبون البنّاء بعد انتهاءه من بناء البيت، فليس للبنّاء أن يطالب الزبون بتكملة الألف درهم كون الزبون لم يتركه ليتم عمل الدهان، وبحسب مفهوم الحديث فإن للبنّاء أقل البدلين أي الثمنين وهو 800 درهم وليس 1000 درهم، وإن كان الزبون قد أعطاه 1200 درهم فعلى البنّاء أن يرد له 400 درهم وإلا أكل الربا. مما تقدم فإن البيعتين في بيعة أو الصفقتين في صفقة، تظهر في العقود اللازمة المتداولة في النظام الاقتصادي في الحالات التالية: • إذا خالط البدل المال النقد بدلًا آخر، • مزج أثمان ( مال نقد ) أعيان مختلفة في ثمن واحد، • مزج أثمان ( مال نقد ) منافع أعيان في ثمن واحد، وفي الحديث إنذار من الشرع لمن يُرغّب في تسويق بضاعته بطريقة الدمج بين الأبدال بإنذاره أن ليس له حال النزاع إلا أقل البدلين، وقد كان الأحسن له إن أراد التخفيض أن يخفض من ثمن كل سلعة على حدة كي لا يقع فيما أنذره الشرع من قبل وحذره. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|