استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
آخر مواضيع المنتدى
         :: العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة) (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة) (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: أشد ما قيل في هجر المسلم لأخيه! (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: أحوال دعاء الملائكة للمؤمنين: جمعا ودراسة (pdf) (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: مشاعر حاج (خطبة) (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الأحاديث الواردة في صور الصدقة بغير المال: جمعا ودراسة (pdf) (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف عليه (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: خطبة: معالم محاسبة النفس (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري (خطبة) (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      


   
العودة   منتدى روضة القرآن > الموسوعة العملاقة مصاحف القران صوتية و مرئية و مكتوبة و علوم التفسير و التجويد و القراءات من كل النت > الموسوعة العملاقة مصاحف القران صوتية و مرئية و مكتوبة و علوم التفسير و التجويد و القراءات من كل النت
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11th July 2016   #1
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 197

رحيق مختوم is on a distinguished road

افتراضي كل ماخطر ببالك فالله بخلاف ذلك الا اذا كان موافقا للذكر المحكم المبارك

      

اَلْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآَلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُمْ وَبَعْدُ: اَللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَايَنْفَعُنَا وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا: وَزِدْنَا عِلْماً وَعَمَلاً صَالِحاً مُتَقَبَّلاً لَدَيْكَ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ اِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ: يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَة، وَقَوْلُهُ: يَضْحَكُ اللهُ اِلَى رَجُلَيْنِ قَتَلَ اَحَدُهُمَا الْآَخَرَ ثُمَّ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، فَهَذَا وَمَااَشْبَهَهُ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ وَعُدِّلَتْ رُوَاتُهُ: نُؤْمِنُ بِهِ: وَلَانَرُدُّهُ: وَلَانَجْهَلُهُ: وَلَانَتَاَوَّلُهُ بِتَاْوِيلٍ يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ: وَلَانُشَبِّهُهُ بِاتِّفَاقِ الْمَخْلُوقِينَ: وَلَا بِسِمَاتِ الْمُحْدَثِينَ: وَنَعْلَمُ اَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لَاشَبِيهَ لَهُ وَلَانَظِيرَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ: وَكُلُّ مَاتُخِيِّلَ فِي الذِّهْنِ اَوْ خَطَرَ فِي الْبَالِ: فَاِنَّ اللهَ تَعَالَى بِخِلَافِهِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اَلرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: اَنَّ الْاَصْلَ الْجَامِعَ لِمَذْهَبِ اَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: اَنَّهُمْ يُمِرُّونَهَا كَمَا جَاءَتْ فِي اِثْبَاتِ ذَلِكَ لَفْظاً وَمَعْنىً: وَالْاِيمَانِ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ: لَايَتَجَاوَزُونَ الْقُرْآَنَ وَالْحَدِيثَ، بَدَاَ بِتَفْصِيلِ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ الصِّفَاتِ: فَذَكَرَ بَعْضَ الْاَدِلَّةِ مِنَ التَّنْزِيلِ مِنَ الْقُرْآًنِ: عَلَى بَعْضِ الصِّفَاتِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مَاهُوَ مِنَ الْاَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ النُّزُولِ: وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ آَخِرِ لَيْلَةٍ: وَفِي لَفْظٍ آَخَرَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا فِي الثُّلُثِ الْاَخِيرِ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فِي النِّصْفِ الْاَخِيرِ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ: فَيُنَادِي عِبَادَهُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَاُعْطِيَهُ! هَلْ مِنْ دَاعٍ فَاَسْتَجِيبَ لَهُ! هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَاَغْفِرَ لَهُ! وَهَذَا نُزُولٌ خَاصٌّ يَلِيقُ بِجَلَالِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَظَمَتِهِ: وَلَيْسَ هُوَ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ نُزُولِهِمْ: وَاِنَّمَا هُوَ نُزُولٌ خَاصٌّ بِاللهِ تَعَالَى كَسَائِرِ صِفَاتِهِ: نُثْبِتُ الْمَعْنَى فِي وَصْفِهِ: وَنَنْفِي الْعِلْمَ بِالْكَيْفِيَّةِ؟ لِاَنَّ اللهَ تَعَالَى لَاتَتَمَثَّلُهُ الْعُقُولُ بِالتَّفْكِيرِ: وَلَاتَتَخَيَّلُهُ الْقُلُوبُ بِالتَّصْوِير:ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير، نَعَمْ اَخِي: فَالنُّزُولُ يَثْبُتُ لِلهِ تَعَالَى عَلَى مُعْتَقَدِ اَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاَمَّا الْمُبْتَدِعَةُ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ وَالْاَشَاعِرَةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ: فَيَتَاَوَّلُونَ هَذِهِ الْاَحَادِيثَ اِذَا اَثْبَتُوهَا: بِاَنَّ مَعْنَى النُّزُولِ: هُوَ نُزُولُ رَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ!!! وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا التَّاْوِيلِ: بِاَنَّهُ خِلَافُ الْاَصْلِ: وَاللهُ جَلَّ وَعَلَا اَوْجَبَ عَلَيْنَا اَنْ نُؤْمِنَ بِظَاهِرِ الْآَيَاتِ وَالْاَحَادِيثِ: وَبِالتَّالِي فَاِنَّ رَحْمَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَازِمَةٌ اَلْزَمَ بِهَا نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْعِبَادِ فِي كُلِّ شَيْءٍ: فَتَخْصِيصُ الثُّلُثِ الْاَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ: لَامَعْنَى لَهُ؟ لِاَنَّ رَحْمَةَ اللهِ تَعَالَى لَازِمَةٌ فِي كُلِّ حِينٍ وَاَوَانٍ: بَلِ الْعِبَادُ لَايَخْلُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْ اُخْلُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا: لَفَسَدَتْ مَعَايِشُهُمْ: وَلَهَلَكَتْ اَنْفُسُهُمْ، فَهَذَا تَاْوِيلٌ بَاطِلٌ مِنْهُمْ: وَهُوَ اَنْ يَتَاَوَّلُوا النُّزُولَ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ؟ لِاَنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ: مَوْجُودَةٌ اَصْلاً: وَلَيْسَتْ بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ تَصْعَدَ: وَلَا اِلَى اَنْ تَنْزِلَ: بَلْ هُوَ نُزُولُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا كَمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ نَبِيُّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام: وَمِنَ الْمَعْلُومِ لَدَيْكَ اَخِي: اَنَّهُ لَايَصِفُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا اَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ اَعْلَمُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَلَا اَكْثَرُ تَنْزِيهاً وَتَعْظِيماً مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، نَعَمْ اَخِي: ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الصِّفَةَ الثَّانِيَةَ: اَلَا وَهِيَ صِفَةُ الْعَجَبِ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي رَوَاهُ الْاِمَامُ اَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: اَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ: أَيْ لَيْسَ لَهُ مَيْلٌ اَوْ جُنُوحٌ اِلَى مَايَهْتَمُّ بِهِ الشَّبَابُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَقَالَ عَجِبَ رَبُّنَا، نَعَمْ اَخِي: وَهَذَا الْحَدِيثُ: مِنْ جِنْسِ اَحَادِيثِ الصِّفَاتِ: فِيهِ ذِكْرُ صِفَةِ الْعَجَبِ: وَاَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يَعْجَبُ، نَعَمْ اَخِي: وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ الْعَجَبِ: ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآَن ِفي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُون، وَاِذَا ذُكِّرُوا لَايَذْكُرُون(عَلَى الْقِرَاءَةِ السَّبْعِيَّةِ الثَّانِيَةِ: اِذْ فِي الْآَيَةِ قِرَاءَتَان: اَلْقِرَاءَةُ الْاُولَى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُون، وَالْقِرَاءَةُ السَّبْعِيَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ الثَّانِيَةُ: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُون، نَعَمْ اَخِي: فَهَذِهِ الصِّفَةُ وَهِيَ صِفَةُ الْعَجَبِ: دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآَنُ وَالسُّنَّةُ: وَيُوصَفُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا بِالْعَجَبِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ: وَلَيْسَ وَصْفُ اللهِ الْخَالِقِ جَلَّ وَعَلَا بِالْعَجَبِ مِمَّا يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ الْمَخْلُوقُ مِنَ الْعَجَبِ: لَيْسَ هَذَا نَاتِجاً عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ: بَلْ هُوَ مِنْ كَمَالِهِ وَكَمَالِ عِلْمِهِ جَلَّ وَعَلَا: اِذِ الْعَجَبُ تَارَةً يَكُونُ عَنْ عَدَمِ عِلْمٍ: وَهَذَا خَاصٌّ بِالْمَخْلُوقِ وَلَيْسَ بِالْخَالِقِ سُبْحَانَهُ، نَعَمْ اَخِي: وَتَارَةً يَكُونُ الْعَجَبُ عَنْ عِلْمٍ: وَالْعَجَبُ يَقْتَضِي رَفْعَ مَنْزِلَةِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ وَهُوَ الْقُرْآَنُ الَّذِي يَسْخَرُونَ مِنْهُ: وَهَذَا يَثْبُتُ لِلهِ تَعَالَى: كَما قَالَ عَزَّوَجَلَّ{بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ، وَاِذَا ذُكِّرُوا لَايَذْكُرُونَ( اَوْ كَمَا جَاءَ فِي الْاَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا اِثْبَاتُ صِفَةِ الْعَجَبِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام: عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ يَنْظُرُ اِلَيْكُمْ حَزِنِينَ قَانِطِينَ يَعْلَمُ اَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ: وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْاَحَادِيث، نَعَمْ اَخِي: هَذِهِ الْاَحَادِيثُ وَاَمْثَالُهَا مِمَّا صَحَّ اِسْنَادُهُ وَعُدِّلَ نَقَلَتُهُ (أَيْ اَنَّ النَّقَلَة لِهَذَا الْحَدِيثِ عُدُولٌ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ( نُثْبِتُ مَاجَاءَ فِيهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ: مِنْ اَنَّهُ اِثْبَاتٌ بِلَاتَكْيِيفٍ وَلَاتَمْثِيلٍ وَلَاتَشْبِيه، نَعَمْ اَخِي: وَفِي هَذَا الصَّدَدِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ كَلِمَةً مُهِمَّةً: وَكُلُّ مَاخَطَرَ بِبَالِكَ: فَاِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا بِخِلَافِ ذَلِك، فَاِذَا خَطَرَ بِبَالِكَ اَخِي: اَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا فِي اتِّصَافِهِ بِالصِّفَةِ يَكُونُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي خَطَرَ بِبَالِكَ اَوْ تَخَيَّلْتَ صُورَةً مَا: فَعَلَيْكَ اَنْ تَجْزِمَ اَخِي: اَنَّ اللهَ تَعَالَى دَائِماً بِخِلَافِ مَاتَخَيَّلْتَهُ؟ لِاَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا: لَمْ يُرَ حَتَّى تَتَخَيَّلَهُ الْقُلُوبُ بِالتَّصْوِيرِ: وَلَمْ يُرَ مِثْلُهُ: وَلَمْ يُرَ جِنْسُهُ: كَذَلِكَ لَمْ يُوصَفْ وَصْفَ كَيْفِيَّةٍ: وَلِهَذَا كُلُّ مَاخَطَرَ بِعَقْلِكَ اَوْ تَصَوَّرَهُ قَلْبُكَ: فَلْتَجْزِمْ اَنَّ اللهَ تَعَالَى بِخِلَافِ ذَلِكَ، نَعَمْ اَخِي: وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ عَظِيمَةٌ مِنْ اَجْلِ تَحْقِيقِ كَمَالِ التَّوْحِيدِ؟ لِاَنَّ الشَّيْطَانَ يَاْتِي لِلْمُؤْمِنِ فَيَجْعَلُهُ يَتَصَوَّرُ وَيُصَوِّرُ لَهُ رَبَّهُ عَلَى نَحْوٍ مِنَ الصُّوَرِ؟ وَهَذَا مِنْ اَجْلِ اَنْ يُشْغِلَ الْعَبْدَ عَنْ تَنْزِيهِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا وَعَنْ اِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لَهُ سُبْحَانَهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ؟ وَلِيُدْخِلَهُ فِي نَوْعٍ مِنَ الضَّلَالَاتِ: مِنْ تَجْسِيمٍ: اَوْ تَشْبِيهٍ: اَوْ تَمْثِيلٍ: وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَاعِدَةً عَظِيمَةً فِي هَذَا: وَهُوَ كُلُّ مَاخَطَرَ بِبَالِكَ اَوْ تَصَوَّرَهُ قَلْبُكَ: فَاعْلَمْ اَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا بِخِلَافِهِ، وَنَبْدَاُ بِالْمُشَارَكَةِ عَلَى بَرَكَةِ الله، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: هَذَا اَهَمُّ شَيْءٍ: اَنْ يَعْلَمَ الْمُؤْمِنُ: وَاَنْ يَعْمَلَ بِمَا عَلِمَ: وَاَنْ يَزْدَادَ عِلْماً: بِمَعْنَى اَنَّهُ دَائِماً يَشْغَلُ فَرَاغَهُ بِطَلَبِ الْعِلْمِ؟ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ لِيَعِيشَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ اَمْرِهِ، وَكَذَلِكَ؟ لِيَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْفَائِزِين، نَعَمْ اَخِي: وَنُتَابِعُ مَابَدَاْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْآَيَاتِ فِي مُشَارَكَةِ سَابِقَةِ: وَقَدْ وَصَلْنَا اِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى{اِنَّمَا اَمْوَالُكُمْ وَاَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، وَاللهُ عِنْدَهُ اَجْرٌ عَظِيمٌ، فَاتَّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَاَطِيعُوا وَاَنْفِقُوا خَيْراً لِاَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ: فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون(نَعَمْ اَخِي: قُلْنَا اَنَّ الْفِتْنَةَ بِمَعْنَى الِاخْتِبَارِ وَالِابْتِلَاءِ، نَعَمْ اَخِي: اَلْاِيمَانُ لَهُ مَوَازِين، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ الْمَوَازِينِ، وَهُنَا لَدَيْنَا اَيْضاً فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ مِيزَانٌ جَدِيدٌ يَنْبَغِي اَنْ تَزِنَ اِيمَانَكَ بِهِ الْآَن، نَعَمْ اَخِي: حِينَمَا يُخْطِىءُ وَلَدُكَ، وَيُخْطِىءُ غَيْرُ وَلَدِكَ، هَلْ تَنْظُرُ اِلَى الِاثْنَيْنِ نَظْرَةً وَاحِدَةً؟ اَمْ اَنَّ الْعَاطِفَةَ تَاْخُذُكَ نَحْوَ وَلَدِكَ فَلَا تَرَى عَيْبَهُ وَتَرَى عَيْبَ وَلَدِ الْآَخَرِين! نَعَمْ اَخِي: اِذَا كُنْتَ مِنَ الصِّنْفِ الْاَوَّلِ: فَاِنَّكَ تَنْظُرُ اِلَيْهِمَا نَظْرَةً وَاحِدَةً تَمْقُتُ بِهَا فِعْلَهُمَا: فَاِيمَانُكَ هُنَا اَخِي اِذاً ثَابِت، اَمَّا اِذَا مِلْتَ بِعَاطِفَتِكَ نَحْوَ وَلَدِكَ: فَاِيمَانُكَ فِيهِ خَلَل، نَعَمْ اَخِي: وَقَدْ رَاسَلِنِي اَحَدُهُمْ عَبْرَ الْوُوتْسْ آبْ قَائِلاً: جَارِي اَوْلَادُهُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا مِنَ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ وَهُمْ لَايُصَلُّونَ! فَقُلْتُ لَهُ: اَنْتَ تَطْعَنُ بِفُلَانٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ جِيرَانِكَ؟ لِاَنَّ اَوْلَادَهُ لَايُصَلُّونَ: فَهَلْ اَوْلَادُكَ يُصَلُّون؟ فَاِذَا بِهِ يُشِيحُ بِوَجْهِهِ عَنِّي صُورَةً وَصَوْتاً!! طَيِّبْ اَخِي: اَوْلَادُكَ فِيهِمْ نَفْسُ الْعَادَةِ الذَّمِيمَةِ: وَهِيَ تَرْكُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَنْهَى عَنْ هَذِهِ الْعَادَاتِ الذَّمِيمَةِ: فَلِمَاذَا تَتَحَدَّثُ عَنْ عَيْبِ اَوْلَادِ غَيْرِكَ وَتَنْسَى عُيُوبَ اَوْلَادِكَ وَاَهْلِ بَيْتِكَ!! فَاَنْتَ اَخِي هُنَا اِيمَانُكَ فِيهِ اضْطِّرَابٌ: وَكَذَلِكَ غَيْرَتُكَ لَيْسَتْ لِلهِ: وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَتُكَ لِلهِ: فَحَرِيٌّ بِكَ اَنْ تَنْظُرَ اِلَى عَيْبِ وَلَدِكَ قَبْلَ عَيْبِ غَيْرِكَ؟ لِاَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنَ الْاِنْسَانِ: وَالْمُؤْمِنُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ اَنْ يَرَى عَيْبَهُ قَبْلَ اَنْ يَرَى عَيْبَ غَيْرِهِ: وَهَذَا هُوَ مِنْظَارُ الْاِيمَانِ، وَاَمَّا مِنْظَارُ الْعَاطِفَةِ الْجَامِحَةِ وَالْغَيْرَةِ الْمَزْعُومَةِ عَلَى الدِّينِ بِاسْمِ الدِّينِ مُلْبِساً ذَلِكَ كُلَّهُ ثَوْبَ الْغَيْرَةِ: فَكُلُّ هَذَا لَايَرْقَى عِنْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ بِاِيمَانٍ مُضْطَّرِبٍ عِنْدَ اَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْغَيُورِينَ، نَعَمْ اَخِي: اَحْيَاناً كَذَلِكَ الْوَالِدَانِ لَايَنْصَحَانِ اَوْلَادَهُمَا: فَحِينَمَا تَاْتِي اَخِي اِلَى اَحَدِهِمْ لِتَقُولَ لَهُ اِبْنُكَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْاَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ: فَاِنَّهُ يَقُولُ لَكَ بِوَقَاحَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا عِنْدَ الله(خَلِّي يْشُوفْ شَبَابُو: اِنَّهُ الْآَنَ فِي فَوْرَةِ الشَّبَابِ: وَلَاحَرَجَ عَلَيْهِ وَلَاجُنَاحَ اَنْ يَرْتَكِبَ الْمَعَاصِيَ الَّتِي يُمَتِّعُ بِهَا شَبَابَهُ: وَحِينَمَا يَكْبَرُ يَتُوبُ اِلَى اللهِ(وَكَاَنَّكَ اَيُّهَا الْوَغْدُ الْحَقِيرُ تَضْمَنُ لِوَلَدِكَ اَنْ يَعِيشَ حَتَّى يَكْبُرَ وَيَتُوبَ اِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ!!! وَمَامَعْنَى خَلِّي يْشُوفْ شَبَابُو!! هَلْ تُرِيدُ مِنْهُ اَيُّهَا الْوَغْدُ اَنْ يَسْتَعْبِدَ النَّاسَ بِاَعْضَائِهِ التَّنَاسُلِيَّة!! نَعَمْ اَخِي: فَهَذَا الْاِنْسَانُ الْوَغْدُ عَاطِفَتُهُ نَحْوَ وَلَدِهِ: هِيَ الَّتِي جَعَلَتْهُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ؟ لِاَنَّهَا عَاطِفَةٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ بِدِينٍ: وَلَابِاَخْلَاقٍ: وَلَابِمَنْطِقٍ، وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلِيكُمْ نَاراً(نَعَمْ اَخِي: لَايَكْفِيكَ اَبَداً اَنْ تَمْشِيَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ تَارِكاً اَوْلَادَكَ مِنْ دُونِ نَصِيحَةٍ وَمِنْ دُونِ اِرْشَادٍ وَلَاتَهْتَمُّ بِشَاْنِهِمْ: وَلَا هَمَّ لَكَ اِلَّا اَنْ تُقَدِّمَ لَهُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَاللِّبَاسَ وَالرَّفَاهِيَةَ: فَهَذِهِ لَيْسَتْ عَاطِفَةً تُنْجِيكَ وَتُنْجِي وَلَدَكَ وَلِذَلِكَ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا اَنْفُسَكُمْ وَاَهْلِيكُمْ نَاراً(نَعَمْ اَخِي: اَنْتَ هُنَا مَاْمُورٌ بِشَيْئَيْنِ: اَنْ تَحْمِيَ نَفْسَكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ: وَاَنْ تَحْمِيَ اَهْلَكَ وَاَوْلَادَكَ وَكُلَّ مَنْ هُمْ تَحْتَ رِعَايَتِكَ، اَمَّا اَنْ تَنْصَحَهُمْ وَلَايَسْتَجِيبُونَ: فَاَنْتَ اَخِي هُنَا عَلَيْكَ اَنْ تَسْتَمِرَّ فِي نَصِيحَتِهِمْ وَلَوْ دُونَ جَدْوَى: وَاَنْ تُرْشِدَهُمْ بِاسْتِمْرَارٍ: فَاِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ بِاسْتِمْرَارٍ: فَلَسْتَ اَفْضَلَ مِنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلًامُ الَّذِي ظَلَّ يَنْصَحُ وَلَدَهُ طَوَالَ حَيَاتِهِ اَلْفَ سَنَةٍ اِلَّا خَمْسِينَ عَاماً دُونَ جَدْوَى: وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْ نُصْحِ وَلَدِهِ حَتَّى بَعْدَ مَوْتِهِ غَرَقاً: بَلْ نَصَحَ خَالِقَهُ مِنْ اَجْلِ وَلَدِهِ رَاجِياً بِنَصِيحَةٍ غَيْرِ مُوَفَّقَةٍ وَدُونَ جَدْوَى اَيْضاً كَمَا تَعَوَّدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ مَعَ وَلَدِهِ: وَلَكِنَّهُ لَمْ يَيْاَسْ مِنَ النَّصِيحَةِ لِوَلَدِهِ وَلخَالِقِهِمَا وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ النَّصِيحَةُ غَيْرَ مُوَفَّقَةِ وَدُونَ جَدْوَى: فَقَالَ{رَبِّ اِنَّ ابْنِي مِنْ اَهْلِي(فَاِيَّاكَ اَخِي اَنْ تَقُولَ مَلَلْتُ مِنْ نَصِيحَةِ اَوْلَادِي: بَلْ عَلَيْكَ دَائِماً اَلَّا تَمَلَّ مِنْ نُصْحِهِمْ: كَمَا اَنَّكَ تُقَدِّمُ لَهُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالْكِسَاءَ وَمَايَحْتَاجُونَهُ دُونَ كَلَلٍ وَلَا مَلَلٍ: بَلْ بِرَحَابَةِ صَدْرٍ: بَلْ اَنْتَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ اَنْ تُخْرِجَ الطَّعَامَ مِنْ فَمِكَ وَاَنْتَ تَمْضَغُهُ قَبْلَ اَنْ تَبْتَلِعَهُ؟ لِتُطْعِمَهُ لِاَوْلَادِكَ دُونَ كَلَلٍ وَلَا مَلَلٍ كَمَا يَفْعَلُ الطَّيْرُ مَعَ فِرَاخِهِ الصِّغَارِ: فَكَذَلِكَ عَلَيْكَ اَلَّا تَمَلَّ مِنْ نُصْحِهِمْ: وَلِذَلِكَ يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى{وَاْمُرْ اَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ(هَلْ قَالَ سُبْحَانَهُ هُنَا وَاصْبِرْ عَلَيْهَا؟ اَمْ{وَاصْطَبِرْ( نَعَمْ اَخِي: وَهَذِهِ الطَّاءُ فِي كَلِمَةِ اصْطَبِرْ: تُفِيدُ التَّفْخِيمَ: وَتُفِيدُ تَعْظِيمَ الصَّبْرِ الْمَطْلُوبِ فِي هَذِهِ الْآَيَةِ: اَنْ يَكُونَ بِاسْتِمْرَار: وَالْمَعْنَى: لَاتَقُلْ نَفَدَ صَبْرِي وَلَا اُرِيدُ اَنْ اَنْصَحَ اَوْلَادِي وَخَاصَّةً فِي قَضِيَّةِ الصَّلَاةِ: بَلْ{ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا(نَعَمْ اَخِي: وَالْمَعْنَى فِي كَلِمَةِ اصْطَبِرْ: اَيْ دَاوِمْ بِاسْتِمْرَارِ وَعَلَى الدَّوَامِ وَدَائِماً كُنْ صَبُوراً حَتَّى يَسْتَجِيبَ لَكَ اَوْلَادُكَ اَوْ لَايَسْتَجِيبُونَ: وَاَمْرُهُمْ يَكُونُ اِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَعَمْ اَخِي: وَحَتَّى وَلَوْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ: فَلَا تَخْلُو نَصِيحَتُكَ لَهُمْ مِنَ الْفَائِدَةِ وَالْبَرَكَةِ: فَاِنْ لَمْ تَجْعَلْهُمْ يُقْلِعُونَ نِهَائِيّاً عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ: فَاِنَّهَا رُبَّمَا تُخَفِّفُ عَنْهُمْ مِنْ خَطَرِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ: وَتَجْعَلُهُمْ يَضْرِبُونَ اَخْمَاساً بِاَسْدَاسٍ خَوْفاً مِنَ اللهِ قَبْلَ اَنْ يَتَوَرَّطُوا فِي الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ: فَاِنْ اَبَوْا اِلَّا اَنْ يَتَوَرَّطُوا: فَعَلَيْكَ اَخِي اَنْ تَنْصَحَهُمْ اَيْضاً بِقَوْلِكَ لَهُمْ: يَااَبْنَائِي: اِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ الْفَاحِشَةَ عِنْدَ اللهِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ{اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ: فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَافَعَلُوا: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اِلَّا الله( وَالنَّوْعُ الْآَخَرُ هُوَ{الَّذِينَ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ{نَسُوا اللهَ(أَيْ نَسُوا عِبَادَةَ اللهِ مِنَ الصَّلَاةِ مَثَلاً بِاِقَامَةٍ وَخُشُوعٍ وَمِنْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ اَرْكَانِ الْاِسْلَامِ وَالْاِيمَانِ{ فَاَنْسَاهُمْ اَنْفُسَهُمْ: اُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون( وَالْفَاسِقُونَ اَيْضاً نَوْعَانِ: نَوْعٌ مَازَالُوا مُسْلِمِينَ: وَنَوْعٌ آَخَرُ خَرَجُوا عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ: وَاَنَا لَا اَخْشَى عَلَيْكُمْ يَااَبْنَائِي اَنْ يَخْتِمَ اللهُ لَكُمْ بِخَاتِمَةِ السُّوءِ عَلَى دِينِ الْاِسْلَامِ بِقَدْرِ مَا اَخْشَى اَنْ يَخْتِمَهَا لَكُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْاِسْلَامِ اِذَا بَقِيتُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الْمُخْزِيَةِ مِنِ انْتِهَاكِكُمْ لِمَحَارِمِ اللهِ عَلَناً اَمَامَ النَّاسِ اَوْ سِرّاً اِذَا خَلَوْتُمْ بِهَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اَنْفُسِكُمْ بَعِيدِينَ عَنْ اَعْيُنِ النَّاسِ وَلَا رَقِيبَ وَلَاحَسِيبَ عَلَيْكُمْ اِلَّا الله: فَاِلَى مَتَى سَتَبْقَوْنَ مُسْتَهِينِينَ وَمُسْتَخِفِّينَ وَغَيْرَ مُبَالِينَ بِنَظَرِ اللهِ اِلَيْكُمْ دُونَ خَجَلٍ وَلَاحَيَاءٍ مِنْهُ تَعَالَى وَاَنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذِهِ الْفَوَاحِشَ عَلَناً اَوْ سِرّاً: وَهَذَا هُوَ الَّذِي سَيَجْلِبُ لَكُمْ خَاتِمَةَ السُّوءِ: وَهُوَ اسْتِخْفَافُكُمْ بِنَظَرِ اللهِ اِلَيْكُمْ دُونَ خَجَلٍ وَلَاحَيَاءٍ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَقَدْرِهِ سُبْحَانَهُ: وَمَتَى اَيُّهَا الْمُرَائِي تَحْسُبُ حِسَاباً لِلهِ الَّذِي يَرَى اَعْمَالَكَ غَيْرَ خَالِصَةٍ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَلَوْ كَانَتْ حَسَنَةً فِي اَعْيُنِ النَّاسِ فِيمَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَلَايَطَّلِعُ عَلَى بَاطِنِهَا وَنَوَايَاهَا اِلَّا اللهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي سَيَجْلِبُ لَكَ خَاتِمَةَ السُّوءِ اَيْضاً وَلَوْ بَقِيتَ تَعْمَلُ بِاَعْمَالِ اَهْلِ الْجَنَّةِ: بَلْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ دُخُولِ الْجَنَّةِ اِلَّا شِبْرٌ اَوْ ذِرَاع، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ الْآَبَاء: عَلَيْكُمْ اَنْ تَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ شَدِيدٍ جِدّاً مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي يَدْخُلُ اِلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّطُ الْهِمَمَ مِنْ جِهَةِ الْاَوْلَادِ فِي تَرْبِيَتِهِمْ اِسْلَامِيّاً وَنَصِيحَتِهِمْ: نَعَمْ يَابُنَيَّ: اَلَمْ تَسْمَعْ اِلَى مَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ اَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: يَقْعُدُ الشَّيْطَانُ لِابْنِ آَدَمَ فِي طَرِيقِ الْاِيمَانِ وَيَقُولُ لَهُ: اَتَتْرُكُ دِينَكَ وَدِينَ آَبَائِكَ: فَخَالَفَهُ فَآَمَنَ، ثُمَّ يَقْعُدُ لِابْنِ آَدَمَ عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَيَقُولُ لَهُ: اَتُهَاجِرُ وَتَتْرُكُ مَالَكَ وَاَهْلَكَ: فَخَالَفَهُ وَهَاجَرَ، ثُمَ يَقْعُدُ لَهُ عَلَى طَرِيقِ الْجِهَادِ فَيَقُولُ لَهُ: اَتُجَاهِدُ وَتُقْتَلُ فَيُقْسَمُ مَالُكَ وَيُنْكَحُ اَزْوَاجُكَ: فَخَالَفَهُ فَجَاهَدَ فَقُتِلَ: فَحَقٌّ عَلَى اللهِ اَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّة، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رَسُولِ الله، نَعَمْ اَخِي: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّفِقُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مَخْلُوقِهِ الشَّيْطَانِ{قَالَ فَبِمَا اَغْوَيْتَنِي لَاَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ: ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ اَيْدِيهِمْ: وَمِنْ خَلْفِهِمْ: وَعَنْ اَيْمَانِهِمْ: وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ: وَلَاتَجِدُ اَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَلشَّيْطَانُ يَتَرَصَّدُ ابْنَ آَدَمَ: وَيَتَرَصَّدُ اَوْلَادَهُ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: فَاَيُّ غَفْلَةٍ مِنْكَ: فَاِنَّكَ تَجْعَلُ بِهَا سَبِيلاً لِلشَّيْطَانِ لِيَدْخُلَ اِلَيْكَ بِوَسْوَسَتِهِ، نَعَمْ اَخِي: فَاَوَّلُ مَايَقْعُدُ الشَّيْطَانُ فِي طَرِيقِ اِيمَانِكَ، نَعَمْ اَخِي: وَلِمَاذَا قَالَ فِي طَرِيقِ الْاِيمَانِ؟ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى طَرِيقِ الْاِيمَانِ كَمَا قَالَهَا عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: بِمَعْنَى اَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ اَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْكَ؟ لِيُزَعْزِعَ اِيمَانَكَ، نَعَمْ اَخِي: وَكَلِمَةُ فِي: تُفِيدُ الظَّرْفِيَّةَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: نَقُولُ مَثَلاً: اَلْمَاءُ فِي الْكُوبِ: بِمَعْنَى اَنَّ الْكُوبَ ظَرْفٌ لِلْمَاءِ: وَلِذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَقْعُدُ فِي طَرِيقِ ابْنِ آَدَمَ مِنْ نَاحِيَةِ الْاِيمَانِ: بِمَعْنَى اَنَّهُ يُرِيدُ اَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الْقُعُودِ؟ مِنْ اَجْلِ اِضْلَالِهِ: فَيَقُولُ لَهُ: اَلَيْسَ مِنَ الْمُعِيبِ عَلَيْكَ اَنْ تَتْرُكَ دِينَ آَبَائِكَ وَاَجْدَادِكَ وَتُؤْمِنَ بِهَذَا النَّبِيِّ اَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الرُّسُل ِ،نَعَمْ اَخِي: فَخَالَفَهُ هَذَا الْمُؤْمِنُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ اِلَى وَسْوَسَتِهِ وَآَمَنَ، نَعَمْ اَخِي: لَكِنْ هَلْ بِمُجَرَّدِ اَنْ تُخَالِفَهُ وَتُؤْمِنَ يَتْرُكُكَ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اِيَّاكَ اَنْ تَرْكَنَ اِلَى الشَّيْطَانِ وَتَطْمَئِنَّ اِلَيْهِ فِي جَمِيعِ اَحْوَالِكَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الشَّيْطَانَ عِنْدَهُ شَبَكَةٌ عَنْكَبُوتِيَّةٌ مِنَ الصَّيْدِ كَبِيرَةٌ جِدّاً: يُحَاوِلُ دَائِماً مِنْ خِلَالِهَا اَنْ يَصْطَادَكَ اَوْ يَصْطَادَ اِيمَانَكَ اَوْ هِجْرَتَكَ اَوْ جِهَادَك: فَاِذَا نَجَوْتَ مِنْ حَبْلٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَبَائِلِهِ: فَاِنَّهُ يَرْمِي اِلَيْكَ حَبْلاً آَخَرَ رُبَّمَا يَكُونُ اَضْعَفَ مِنْ سَابِقِهِ: وَلَكِنَّهُ غَالِباً يُفْلِحُ فِي الصَّيْدِ بِهِ عِنْدَ اَصْحَابِ الْقُلُوبِ الْمَرِيضَةِ وَالنُّفُوسِ الضَّعِيفَةِ بِاِيمَانِهَا؟ لِاَنَّهُ يُحَاوِلُ اَنْ يَصْطَادَ بِهِ قَاعِداً عَلَى نِقَاطِ ضَعْفِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام: ثُمَّ قَعَدَ لَهُ عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ وَقَالَ لَهُ: اَيْنَ ذَهَبَ عَقْلُكَ اَيُّهَا الْاَحْمَقُ الْغَبِيُّ الْمَعْتُوهُ؟ هَلْ تُرِيدُ اَنْ تَتْرُكَ بَلَدَكَ فِي مَكَّةَ لِتُهَاجِرَ اِلَى الْمَدِينَةِ تَارِكاً اَهْلَكَ وَمَالَكَ لِلشَّقَاءِ وَالضَّيَاعِ وَالْفَقْرِ وَالْعَوَزِ؟ هَلْ تَاْمَنُ عَلَى عِرْضِكَ وَشَرَفِكَ اَنْ يُهَانَ اَمَامَ اَوْلَادِكَ فِي غِيَابِكَ وَلَوْ تَرَكْتَ لَهُمْ مِنَ الْاَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ مَا يَكْفِيهِمْ؟ نَعَمْ اَخِي: فَخَالَفَهُ فَهَاجَر، نَعَمْ اَخِي: ثُمَّ قَعَدَ الشَّيْطَانُ عَلَى طَرِيقِ ابْن ِآَدَمَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَادِ: فَقَالَ لَهُ: هَلْ اَنْتَ مَجْنُونٌ لِتُجَاهِدَ وَتُخَاطِرَ بِنَفْسِكَ وَبِاَهْلِكَ وَاَوْلَادِكَ وَاَمْوَالِكَ: فَرُبَّمَا تُقْتَلُ: فَاِذَا قُتِلْتَ: فَاِنَّ زَوْجَاتِكَ تُنْكَحُ مِنْ بَعْدِكَ وَتُزَوَّجُ: وَمَالُكَ يُقْسَمُ! نَعَمْ اَخِي: فَخَالَفَهُ فَجَاهَدَ، فَكَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ تَعَالَى اَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّة، نَعَمْ اَخِي: وَالْخُلَاصَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: اَنَّ الشَّيْطَانَ يَاْتِيكَ عَلَى دَرَجَاتٍ: خُطْوَة: خُطْوَة: خطوة: خطوة: خطوة: خطوة؟ حَتَّى يُرْسِلَ صَاحِبَهُ اِلَى النَّار، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ اَحْيَاناً تَرَى اِنْسَاناً مَا يَعْصِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ: فَاِذَا زَجَرْتَهُ قَالَ لَكَ وَهُوَ يَتَاَلَّمُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ: اَنْ تَدْعُوَ اللهَ لَهُ لِيَهْدِيَهُ، نَعَمْ اَخِي: ثُمَّ تَاْتِي فَتْرَةٌ عَلَى هَذَا الْاِنْسَانِ: فَاِذَا زَجَرْتَهُ يَقُولُ لَكَ: وَمَاذَا يَعِيبُنِي وَلَوْ عَصَيْتُ اللهَ: فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيم، نَعَمْ اَخِي: ثُمَّ تَاْتِي فَتْرَةٌ اُخْرَى يَقُولُ فِيهَا هَذَا الْاِنْسَانُ لِمَنْ يَزْجُرُهُ اَوْ يَرْدَعُهُ: مَنْ قَالَ لَكَ اَنَّ هَذِهِ الْمَعْصِيَةَ حَرَام!! اِنَّهَا الْحَلَالُ بِحَدِّ ذَاتِهِ!!! نَعَمْ اَخِي: فَيُحِلُّ مَا حَرَّمَهُ اللهُ وَالْعَيَاذُ بِالله، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا اَحَلَّ مَاحَرَّمَهُ اللهُ: فَاِنَّهُ يُكَذِّبُ اللهَ الَّذِي حَرَّمَهُ: فَاِذَا كَذَّبَ اللهَ الَّذِي حَرَّمَهُ: وَقَعَ فِي الْكُفْرِ، نَعَمْ اَخِي: وَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الصَّيْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْطَانِ صَيْداً ثَمِيناً، وَلِذَلِكَ عَلَيْكَ اَخِي الْمُؤْمِنُ اِذاً: اَنْ تَكُونَ دَائِماً عَلَى حَذَرٍ مِنْ فَخِّ الشَّيْطَانِ الْاَكْبَرِ الَّذِي يُرِيدُ اَنْ يُوقِعَكَ فِيهِ: وَهُوَ خُرُوجُكَ عَنْ دِينِ الْاِسْلَام، نَعَمْ اَخِي: وَالْمَعْنَى مِنْ قُعُودِ الشَّيْطَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ وَسْوَسَتُهُ لِلْاِنْسَانِ وَتَرَصُّدُهُ لَهُ: بَلْ حَتَّى وَلَوْ دَخَلَ اِلَى الْمَسْجِدِ لَايَتْرُكُهُ، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ: سَوِّ الصَّفَّ: فَاِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَدَخَّلُ فَوْراً بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لِتَجِدَ فِي نَفْسِكَ عَلَيْهِ زَعْلَاناً مِنْهُ وَحَاقِداً عَلَيْهِ قَائِلاً لَكَ: وَمَنْ هَذَا حَتَّى يُعَلِّمَكَ تَسْوِيَةَ الصُّفُوف: هَلْ وَصَلَتْ بِكَ الْمَوَاصِيلُ الْمُخْزِيَةُ اِلَى مَنْ هُوَ اَصْغَرُ مِنْكَ لِتَتَعَلَّمَ مِنْهُ، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الشَّيْطَانِيِّ الَّذِي يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي خَاطِرِ هَذَا الْمَغْرُورِ لِيَزِيدَهُ غُرُوراً وَتَعَجْرُفاً وَتَكَبُّراً اَمَامَ اللهِ الْمُتَكَبِّرِ لِيَتَكَبَّرَ عَلَى اَخِيهِ الَّذِي يَقِفُ بِجَانِبِهِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى رَبِّهِ اَيْضاً؟ لِيُنَازِعَهُ اَوْ يُنَافِسَهُ فِي كِبْرِيَائِهِ سُبْحَانَهُ وَعَظَمَتِهِ؟ تَغَطْرُساً وَاِعْجَاباً بِنَفْسِهِ، نَعَمْ اَخِي: اَلْمِسْكِينُ جَاءَ اِلَى الْمَسْجِدِ: وَتَعِبَ مِنْ عَمَلِهِ: وَتَعِبَ فِي مَجِيئِهِ اَيْضاً: وَلَكِنَّهُ تَحَمَّلَ تَعَبَهُ: وَتَوَضَّاَ: وَتَحَمَّلَ الْبَرْدَ اَوِ الْحَرَّ وَمَا اِلَى هُنَالِكَ: وَلَكِنْ مَعَ الْاَسَفِ: فَاِنَّ هَفْوَةً شَيْطَانِيَّةً نَفَخَتْ فِي رَاْسِهِ: اَضَاعَتْ لَهُ ثَوَابَهُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ تَعَالَى قَبِلَ النَّصِيحَةِ: بِدَلِيلِ النَّصِيحَةِ الَّتِي لَاتَكُونُ اِلَّا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِاَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ: فَمَنْ اَنْتَ اَخِي حَتَّى لَاتَقْبَلَ النَّصِيحَةَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ اَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: هَلْ اَنْتَ فَوْقَ الله! هَلْ اَنْتَ اَعْلَى مَرْتَبَةً اَوْ دَرَجَةً مِنَ اللهِ الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ اَنْ يَقْبَلَ النَّصِيحَةَ وَاَمَّا اَنْتَ فَلَا!! اَمَا عَلِمْتَ اَخِي اَنَّكَ فِي مِيزَانِ اللهِ اَحْقَرُ مِنَ الْبَعُوضَةِ وَالصَّرْصَارِ لَوْلَا اَنَّكَ تَقْبَلُ النَّصِيحَة، اَمَا عَلِمْتَ اَنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكُونُ بِحَجْمِ الذَّرَّةِ الصَّغِيرَةِ يُوطَؤُونَ بِاَقْدَامِ النَّاسِ كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ رَسُولِ الله، نَعَمْ وَكَذَلِكَ اَنْتَ اَخِي الَّذِي تَنْصَحُهُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ: يَنْبَغِي عَلَيْكَ اَيْضاً اَنْ يَكُونَ اُسْلُوبُكَ فِي النَّصِيحَةِ مُتَاَدِّباً مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام:[لِينُوا بِاَيْدِي اِخْوَانِكُمْ( بِمَعْنَى: اَنْ تُمْسِكَ اَخَاكَ بِلُطْفٍ: وَتَجْذُبَهُ بِلُطْفٍ اَيْضاً: وَتُكَلِّمَهُ بِكَلَامٍ لَيِّنٍ لَطِيفٍ لِيُسَوِّيَ الصَّفَّ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الشَّيْطَانَ فَوْراً يَحْضُرُ، وَدَائِماً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: طَبِيبُ الْاَرْوَاحِ الَّذِي يَنْصَحُ مَرْضَاهُ مِنْ اَجْلِ صِحَّةِ اَرْوَاحِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ: يَحْضُرُهُ الشَّيْطَانُ لِيُقَبِّحَهُ فِي اَعْيُنِ النَّاسِ وَقُلُوبِهِمْ: اَكْثَرَ مِنْ حُضُورِهِ اِلَى طَبِيبِ الْاَجْسَادِ الَّذِي يَنْصَحُ مَرْضَاهُ مِنْ اَجْلِ صِحَّةِ اَجْسَادِهِمْ، نَعَمْ اَخِي: لَوْ ذَهَبْتَ اِلَى الطَّبِيبِ وَفَحَصَكَ: فَاِنَّهُ رُبَّمَا يَقُولُ لَكَ امْتَنِعْ عَنِ التَّدْخِينِ: فَاِذَا قَدِمْتَ لِزِيَارَتِهِ مَرَّةً اُخْرَى: فَاِنَّهُ يَسْاَلُكَ: هَلْ مَازِلْتَ تُدَخِّنُ؟ فَاِذَا قُلْتَ لَهُ نَعَمْ: فَاِنَّهُ يَقُولُ لَكَ فَوْراً: اِذَا اَرَدْتَّ الِاسْتِمْرَارَ فِي التَّدْخِينِ: فَلَا تَاْتِ لِزِيَارَتِي مَرَّةً اُخْرَى، وَمَعَ ذَلِكَ فَاِنَّكَ اَخِي: تَرْجُو طَبِيبَ الْاَجْسَادِ بِقَوْلِكَ: دَخِيلَكْ يَادُكْتُورْ: دَخِيلَكْ كَذَا: وَاَرْجُوكَ وَاَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ اَنْ تُتَابِعَ حَالَتِي وَعِلَاجِي مَهْمَا حَصَلَ مِنِّي مِنَ الْهَفَوَات، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا حِينَمَا يَقُولُ لَكَ عَالِمُ الدِّينِ وَهُوَ طَبِيبُ الْاَرْوَاحِ: هَذَا الشَّيْءُ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ تَدْخِيناً اَوْ غَيْرَ تَدْخِينٍ: فَاِنَّكَ اَخِي هُنَا تَزْعَلُ اِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي: وَرُبَّمَا تَغْضَبُ عَلَى عَالِمِ الدِّينِ: بَلْ رُبَّمَا يَكِيلُ لَهُ الْبَعْضُ مِنَ السِّبَابِ وَالشَّتَائِمِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ مُتَجَاهِلِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ[مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً(أَيْ عَالِماً[فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ( أَيْ اَعْلَنْتُ عَلَيْهِ الْحَرْبَ، طَيِّبْ اَخِي: لِمَاذَا حِينَمَا الْعَالِمُ اَرْشَدَكَ اِلَى الْحَقِّ؟ لِيُنَجِّيَكَ لَا مِنْ مَرَضِ الدُّنْيَا فَحَسْبُ: بَلْ كَذَلِكَ مِنْ عَذَابِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْآَخِرَةِ: فَلِمَاذَا هُنَا زَعِلْتَ: وَهُنَاكَ لَمْ تَزْعَلْ: مَاهُوَ السَّبَب؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اِنَّهُ الشَّيْطَانُ الْحَاضِرُ بِقُوَّةٍ مَعَ طَبِيبِ الْاَرْوَاحِ: وَبِاَشَدَّ مِنْ قُوَّتِهِ وَحُضُورِهِ مَعَ طَبِيبِ الْاَجْسَادِ: وَلِذَلِكَ نَرَى كَثِيراً مِنْ هَذِهِ النُّفُوسِ اللَّئِيمَةِ الْحَقِيرَةِ وَالْعَيَاذُ بِاللِه وَالَّتِي لَاتَقْبَلُ النَّصِيحَةَ، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ يَقُولُون: اَلنَّصِيحَةُ مُرَّةٌ: فَاجْعَلْهَا اَخِي فِي بِرْشَامَةٍ: كَالدَّوَاءِ الْمُرِّ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي بِرْشَامَةٍ عِنْدَ تَصْنِيعِهِ فِي مَعَامِلِ الدَّوَاءِ؟ مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَشْعُرَ بِمَرَارَتِهِ الْمَرِيضُ حِينَمَا يَبْتَلِعُهُ: وَكَذَلِكَ النَّصِيحَةُ؟ مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَشْعُرَ بِمَرَارَةِ كَلِمَتِهَا الْحَقِّ الْمَرِيضُ فِي اِيمَانِهِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَايَخْلُو مِنَ الْخَلَل، نَعَمْ اَخِي: اِنَّهُ الشَّيْطَانُ الَّذِي يَتَرَصَّدُ ابْنَ آَدَمَ: فَيَقْعُدُ لَهُ: بِمَعْنَى اَنَّهُ لَايُغَادِرُهُ، نَعَمْ اَخِي: حَتَّى فِي اللَّيْلِ حِينَمَا تُرِيدُ اَنْ تَنَامَ لَايَتْرُكُكَ الشَّيْطَانُ اَيْضاً اَبَداً: فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَايَلِي: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى نَاصِيَةِ اَحَدِكُمْ اِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ(يَنْفُثُ فِيهَا كَمَا تَنْفُثُ النَّفَّاثَاتُ فِي الْعُقَدِ وَكَمَا يَنْفُثُ السَّحَرَةُ فِيهَا بِكَيْدِهِمُ الشِّرِّيرِ( وَيَقُولُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ: اُرْقُدْ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيل، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا اَرَدْتَّ اَنْ تَقُومَ مِنْ نَوْمِكَ فِي اللَّيْلِ مِنْ اَجْلِ الصَّلَاةِ: اَوْ مِنْ اَجْلِ اِفْرَاغِ الْاَخْبَثَيْنِ الْمَحْقُونَيْنِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْخُرَاءِ: اَوْ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَاْخُذَ الدَّوَاءَ الَّذِي وَصَفَهُ لَكَ الطَّبِيبُ فِي مَوْعِدِهِ: فَاِنَّكَ تَشْعُرُ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ الَّذِي لَايُفَارِقُكَ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: عَلَيْكَ اَنْ تَنَامَ: فَمَا زَالَ الْوَقْتُ مُبَكِّراً: وَالدُّنْيَا بَارِدَةٌ: وَاللَّيْلُ طَوِيلٌ، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا بِالْخَبِيثِ يَضُرُّكَ فِي صِحَّةِ جَسَدِكَ: وَيَضُرُّكَ فِي صِحَّةِ اِيمَانِكَ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: وَلَكِنَّكَ مَعَ ذَلِكَ: لَمْ تَقْطَعِ الْاَمَلَ: فَمَا زَالَ عِنْدَكَ اَمَلٌ فِي اَنْ تَنْزِلَ مِنْ بَيْتِكَ اِلَى الْجَامِعِ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ تُصَلِّيَ الْفَجْرَ اَوِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً: فَاِذَا بِالْخَبِيثِ يُوَسْوِسُ لَكَ مُجَدَّداً قَائِلاً: لِمَاذَا تُصَلِّي جَمَاعَةً فِي هَذَا الْبَرْدِ الْقَارِسِ: وَكَيْفَ لَاتَخَافُ اَنْ تَمْرَضَ: وَلِمَاذَا لَاتُصَلِّي فِي بَيْتِكَ: اَلَا يَتَقَبَّلُ رَبُّكَ مِنْكَ الصَّلَاةَ فِي الْبَيْتِ كَمَا يَتَقَبَّلُهَا فِي الْمَسْجِدِ، نَعَمْ اَخِي: فَيُطِيعُهُ بِذَلِكَ: وَيَحْرِمُ نَفْسَهُ مِنَ الثَّوَابِ الْهَائِلِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَحْصَلُ عَلَيْهِ مَنْ يُؤَدِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ جَمَاعَةً بِحُضُورِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَبِحُضُورِ النَّاسِ اَيْضاً فِي الْمَسْجِدِ شَاهِدِينَ جَمِيعاً شَهَادَةَ شَرَفٍ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْاِيمَان، نَعَمْ اَخِي: تَرَاهُ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ: يَسْاَلُ وَلَدَهُ: اِلَى اَيْنَ تُرِيدُ يَابُنَّيَّ؟ اِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ جَمَاعَةً يَااَبِي، لِمَاذَا لَاتُشْفِقُ عَلَى نَفْسِكَ يَابُنَيَّ مِنْ سُوءِ الْاَحْوَالِ الْجَوِّيَّةِ فِي الْخَارِجِ وَمِنَ الرِّيَاحِ وَالْاَمْطَارِ الْغَزِيرَة!؟ اِنَّهَا لَيْسَتْ غَزِيرَةً يَااَبِي: اِنَّهَا ضَعِيفَةٌ: وَاَسْتَطِيعُ اَنْ اَتَحَمَّلَهَا، اِجْلِسْ اَيُّهَا الْوَلَدُ الْغَبِيُّ؟ لِاَنَّكَ سَتَمْرَضُ: فَاِنِّي لَااَمْلِكُ اُجْرَةَ مُعَايَنَةٍ: وَلَااُجْرَةَ دَوَاءٍ يَقْضِي عَلَى الرَّشَحِ اَوِ الْجِرِيبِ اَوْ اِنْفِلْوَنْزَة الْخَنَازِير، لَكِنْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: لِنَسْتَمِعْ اِلَى الْخِنْزِيرِ مَاذَا يَقُولُ لِوَلَدِهِ فِي نَفْسِ التَّوْقِيتِ وَهُوَ وَقْتُ اَذَانِ الْفَجْرِ وَصَلَاتِهِ جَمَاعَةً: يَابُنَيَّ: اَسْرِعْ وَاَحْضِرْ لَنَا رَبْطَةً مِنَ الْخُبْزِ الطَّازَجِ: فَاِنِّي لَااَشْتَهِيهِ اِلَّا وَهُوَ طَازَج، فَيَقُولُ الْوَلَدُ: يَااَبَتِ: اَخَافُ اَنْ اَمْرَضَ: فَالطَّقْسُ فِي الْخَارِجِ سَيِّءٌ جِدّاً، فَيَقُولُ الْاَبُ الْمَغْضُوبُ: اِخْرَسْ اَيُّهَا الْوَلَدُ الْمَغْضُوبُ الْعَاقُّ:عَلَيْكَ اَنْ تَاْتِيَ لَنَا بِالْخُبْزِ وَلَوْ بَقِيتَ تَنْتَظِرُ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً تَحْتَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ فِي طَابوُرٍ طَوِيلٍ مِنَ الْمُشَاغِبِينَ الَّذِينَ يَتَقَاتَلُونَ عَلَى الْخُبْزِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَتَحَدَّاكُمْ جَمِيعاً: اَنْ تَسْمَعُوا اِلَى اَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ فَمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَااَشْتَرِي خُبْزاً بِسَبَبِ الْبَرْدِ وَالشِّتَاءِ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا حِينَمَا تَسْاَلُهُ: لِمَاذَا لَاتَاْتِي اِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ جَمَاعَة؟ فَاِنَّ جَوَابَهُ يَكُونُ حَاضِراً بِاَسْرَعَ مِنْ صَوْتِ الْبَرْقِ وَهُوَ يَقُولُ بِوَقَاحَةٍ سَاقِطَةٍ سَافِلَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا: اَلدُّنْيَا بَرْدٌ: وَشِتَاءٌ: وَسَمَاءٌ: وَمَاء، وَلِذَلِكَ نُرِيدُ اَنْ نَسْاَلَ هَذَا: لِمَاذَا لَاتَقُولُ عَنِ الدُّنْيَا اَنَّهَا بَرْدٌ وَشِتَاءٌ وَسَمَاءٌ وَمَاءٌ حِينَمَا تُرِيدُ اَنْ تَشْتَرِيَ خُبْزاً! لِمَاذَا لَاتَكُونُ الدُّنْيَا بَرْداً وَشِتَاءً وَسَمَاءً وَمَاءً حَمِيماً يُقَطِّعُ اَمْعَاءَكَ وَاَوْصَالَ قَلْبِكَ اِلَّا عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ جَمَاعَةً!! وَلِمَاذَا تُمْطِرُ الدُّنْيَا فِي قَلْبِكَ مَاءً سَلْسَبِيلاً غَيْرَ آَسِنٍ: وَعَسَلاً مُصَفّىً: وَلَبَناً لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ: وَخَمْراً لَذَّةً لِلشَّارِبِينَ حِينَ شِرَائِكَ لِرَبْطَةِ الْخُبْزِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اِنَّهَا مُفَارَقَاتٌ عَجِيبَةٌ لَامَثِيلَ لَهَا مَعَ اَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَلِذَلِكَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى نَاصِيَةِ اَحَدِكُمْ اِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، نَعَمْ اَخِي: وَكُلَّمَا عَقَدَ عُقْدَةً: فَاِنَّهُ يَنْفُثُ فِيهَا كَمَا يَنْفُثُ السَّحَرَةُ بِقَوْلِهِ: اُرْقُدْ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيل، فَاِذَا قَامَ فَذَكَرَ اللهَ: اِنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، نَعَمْ اَخِي: لَكِنْ مَازَالَ هُنَاكَ عُقْدَتَانِ خَبِيثَتَانِ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُمَا بَعْدُ: فَاِذَا تَوَضَّاَ: اِنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَاِذَا صَلَّى: اِنْحَلَّتِ الثَّالِثَةُ: فَاَصْبَحَ نَشِيطاً: وَاِلَّا اَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ، نَعَمْ اَخِي: دَائِماً نَقُولُ فِي مُشَارَكَاتِنَا: اِنَّ الْبَلَاءَ الْاَكْبَرَ الَّذِي اَصَابَنَا الْيَوْمَ: هُوَ السَّهَرُ الَّذِي يَضُرُّ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ مِنَ النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ نَوْمَ اللَّيْلِ قَبْلَ مُنْتَصَفِهِ: هُوَ الَّذِي يَنْفَعُ الْاِنْسَانَ، وَاَمَّا نَوْمُ النَّهَارِ وَالضُّحَى: فَلَايُغْنِي عَنْ نَوْمِ اللَّيْلِ اَبَداً، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ تَرَى وُجُوهاً صُفْراً مُرَافِقَةً لِلْمَسَاكِينِ الْمُضْطَّرِّينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي اللَّيْلِ سَاهِرِينَ وَيَنَامُونَ فِي النَّهَارِ: وَهَؤُلَاءِ مَعْذُورُونَ بِحُكْمِ لُقْمَةِ الْعَيْشِ الَّتِي تَقْهَرُهُمْ: وَبِحُكْمِ حَاجَةِ الْبِلَادِ اِلَى سَهَرِهِمْ عَلَى اَمْنِهَا مِنَ الدَّاخِلِ: وَحَارِسِينَ لِحُدُودِهَا مِنَ الْخَارِجِ، وَاَمَّا اِنْسَانٌ يَسْهَرُ عَلَى التَّفَاهَاتِ وَالتَّدْخِينِ وَالْمُعَسَّلِ وَلَايَنَامُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ: فَهَذَا لَايَتَّفِقُ مَعَ شَرْعٍ: وَلَا مَعَ صِحَّةٍ: وَلَا مَعَ عَافِيَةٍ: وَلِذَلِكَ فَارْقُدْ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيل: فَاِذَا اسْتَجَابَ لِلشَّيْطَانِ: فَاِنَّهُ يَسْتَيْقِظُ بَعْدَ الضُّحَى وَهُوَ يَفْرُكُ عُيُونَهُ بِمَنْظَرٍ كَئِيبٍ خَبِيثٍ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى، نَعَمْ اَخِي: وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَرَّ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ: وَقَدْ نَامَتْ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ: وَتَاَخَّرَتْ فِي نَوْمِهَا: فَقَالَ: قُومِي يَافَاطِمَةُ: وَاشْهَدِي رِزْقَ رَبِّكِ: وَلَاتَكُونِي مِنَ الْغَافِلِين، نَعَمْ اَخِي: اِنَّهَا غَفْلَةٌ لَامَثِيلَ لَهَا وَالْعَيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى: فَمَثَلاً تَرَاهُ لَايُوقِظُ اَوْلَادَهُ مِنْ اَجْلِ تَدْرِيبِهِمْ عَلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ جَمَاعَةً فِي الْمَسَاجِدِ بِحُجَّةٍ هِيَ اَقْبَحُ مِنْ ذَنْبٍ وَهِيَ قَوْلُهُ: لَااُرِيدُ اَنْ اُوقِظَ اَوْلَادِي؟ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ؟ مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَنْزَعِجُوا!! وَنَقُولُ لِهَذَا: هَلْ اَشْفَقْتَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَفْسِكَ اَوَّلاً مِنْ نَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ( لَايُشْفِقُونَ عَلَيْكَ وَلَا عَلَى اَوْلَادِكَ مَهْمَا صَرَخْتُمْ مِنْ شِدَّةِ عَذَابِهَا وَ{لَايَعْصُونَ اللهَ مَااَمَرَهُمْ( فِي تَعْذِيبِكَ وَتَعْذِيبِ اَوْلَادِكَ بِفُنُونٍ مِنَ الْعَذَابِ سَادِيَّةٍ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا مَثِيل، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: نَحْنُ حِينَمَا نَتَّبِعُ الشَّرْعَ اتِّبَاعاً حَقِيقِيّاً: فَاِنَّنَا نَاْخُذُ الْقِسْطَ الَّذِي يَكْفِينَا مِنَ النَّوْمِ: فَنَسْتَرِيحُ نَفْسِيّاً وَجَسَدِيّاً: فَوَاللهِ اَيُّهَا الْاِخْوَة: بِدُونِ اتِّبَاعِ الدِّينِ الْاِسْلَامِيِّ: اِيَّاكُمْ اَنْ تَحْلُمُوا بِرَاحَةٍ نَفْسِيَّةٍ اَوْ جَسَدِيَّةٍ: بَلْ اِنَّكُمْ لَاتَدْرُونَ مِنْ اَيْنَ سَتَاْتِيكُمُ الْمَشَاكِلُ النَّفْسِيَّةُ وَالْجَسَدِيَّةُ وَالِاقْتِصَادِيَّةُ وَالِاجْتِمَاعِيَّةُ وَمَااِلَى هُنَالِكَ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: يَقُولُ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَام: مَنِ اتَّخَذَ اَهْلاً وَمَالاً: كَانَ لِلدُّنْيَا عَبْداً، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: شَرِيعَةُ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: جَاءَتْ رُوحَانِيَّةً؟ لِتُخَفِّفَ مِنْ غَلْوَاءِ الْمَادِّيَّةِ الَّتِي كَانَ الْيَهُودُ مُنْغَمِسِينَ فِيهَا اِلَى اَذْقَانِهِمْ مُقْمَحُون: نَعَمْ اَخِي: وَالْمَعْنَى: اَنَّ مَنْ اَلْهَاهُ مَالُهُ وَاَهْلُهُ وَوَلَدُهُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ: فَهُوَ خَاسِرٌ: وَهَذَا يَتَّفِقُ مَعَ الْقُرْآَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{لَاتُلْهِكُمْ اَمْوَالُكُمْ وَلَا اَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللِه{ اِنَّمَا اَمْوَالُكُمْ وَاَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللُهُ عِنْدَهُ اَجْرٌ عَظِيم( نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اِنَّهُ اَجْرٌ وَلَيْسَ اَجْراً فَقَطْ: بَلْ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ اَجْرٌ عَظِيمٌ: وَلَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ عِنْدَهُ الْاَجْرُ الْعَظِيمُ بِالتَّعْرِيفِ بِاَلِّ التَّعْرِيفِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ النَّكِرَةَ اَعَمُّ: بِمَعْنَى: اَنَّ اَجْرَ اللهِ تَعَالَى: لَايُحَدُّ: وَلَايُعَدُّ: وَلَايُحْصَى، نعم اخي: ثم يقول سبحانه {فَاتَّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ(نَعَمْ اَخِي: بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآَيَةِ: اَنَّهَا نَسَخَتْ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ آَلَ عِمْرَانَ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ( وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ: نَحْنُ لَانَقُولُ بِالنَّسْخِ: وَلَانَلْجَاُ اِلَى التَّسْلِيمِ بِالنَّسْخِ: اِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْقُصْوَى: وَاَمَّا اَنْ يَكُونَ النَّسْخُ دَيْدَنَكُمْ فِي جَمِيعِ الْاَحْوَالِ: فَنَحْنُ لَانَتَّفِقُ مَعَكُمْ فِي هَذَا لِمَاذَا؟ لَابُدَّ اَنْ نَضْرِبَ لِذَلِكَ مِثَالاً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ؟ لِتَعْلَمُوا لِمَاذَا لَانَتَّفِقُ دَائِماً مَعَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالنَّسْخِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَللهُ تَعَالَى يَمْتَحِنُ قُلُوبَ الْعِبَادِ مَثَلاً فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ(بِاللِه عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: كَمْ نَقْرَاُ هَذِهِ الْآَيَة! لَكِنْ مَنْ مِنَّا ارْتَجَفَ حِينَمَا قَرَاَهَا!! نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: وَاَمَّا اَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ: جَاؤُوا اِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرْتَعِدُونَ مِنَ الْخَوْفِ: فَقَالُوا يَارَسُولَ اللهِ: وَمَنْ مِنَّا يَسْتَطِيعُ اَنْ يَتَّقِيَ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ: فَقَالَ: اَتُرِيدُونَ اَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ بَنُو اِسْرَائِيلَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَاَطَعْنَا: فَنَزَلَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ: {فَاتَّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ( نَعَمْ اَخِي: فَانْظُرْ اِلَى هَذِهِ الْآَيَةِ: وَاِلَى الْآَيَةِ الْاَخْرَى فِي سُورَةِ آَلَ عِمْرَانَ: وَاِلَى الْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ، وَلِذَلِكَ اَيُّهَا الْاِخْوَة: نَحْنُ نَقُولُ عَنْ تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ اَنَّهُ لَيْسَ كَتَرْتِيبِ النُّزُولِ: وَلِذَلِكَ اَصْبَحَ الْمَعْنَى مُدْمَجاً فِي السُّورَتَيْنِ عَلَى الشَّكْلِ التَّالِي{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ مَااسْتَطَعْتُمْ(وَلِذَلِكَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُول: اِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ: فَانْتَهُوا، وَاِذَا اَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ: فَاْتُوا مِنْهُ مَااسْتَطَعْتُمْ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: حِينَمَا يَنْهَانَا رَبُّنَا عَنِ الْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالتَّدْخِينِ وَكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ: فَلَايَلِيقُ بِوَاحِدٍ مِنَّا بَعْدَ ذَلِكَ اَنْ يَقُولَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَلَانَنْتَهِي عَنْ ذَلِكَ اَبَداً: فَحِينَمَا يَنْهَانَا رَبُّنَا عَنِ الزِّنَى مَثَلاً: فَهَلْ مِنَ اللَّيَاقَةِ وَالْجُرْاَةِ الْاَدَبِيَّةِ مَعَ اللهِ؟ اَنْ يَقُولَ اَحَدٌ مِنْكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: اَنَا لَااَسْتَطِيعُ اِلَّا الزِّنَى: وَلَنْ اَتَخَلَّى عَنِ الزِّنَى: وَلَنْ اَتْرُكَ الزِّنَى: وَرُوحِي مُعَلَّقَةٌ بِالزِّنَى: اَمْ اَنَّهَا جُرْاَةٌ وَقِحَةٌ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ الْمُبِينِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَللهُ تَعَالَى نَهَى عَنِ الْقَتْلِ: فَهَلْ يَجُوزُ لِاِنْسَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ اَنْ يَقُولَ بِلَهْجَةٍ عَامِّيَّةٍ وَقِحَةٍ: وَاللهِ اَنَا مَافِينِي اِلَّا مَا اُقْتُلْ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْاَوَامِرِ: فَاَمَرَكَ مَثَلاً سُبْحَانَهُ بِالصَّوْمِ: فَاِذَا لَمْ تَسْتَطِعِ الصَّوْمَ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَرَ(نَعَمْ اَخِي: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ{فَاتَّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ( تَنَفَّسُوا الصُّعَدَاءَ: وَارْتَاحَتْ نُفُوسُهُمْ، نَعَمْ اَخِي: هَكَذَا كَانُوا يَتَعَامَلُونَ مَعَ الْقُرْآَنِ، وَلِذَلِكَ هَؤُلَاءِ نَصَرَهُمُ اللهُ، وَاَمَّا نَحْنُ: فَكَيْفَ رَبُّنَا سَيَنْصُرُنَا! هَلْ نَتَعَامَلُ مَعَ الْقُرْآَنِ مِثْلَ هَذَا التَّعَامُلِ الَّذِي كَانَ يَتَعَامَلُ بِهِ مَعَهُ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ اَمْ اَنَّنَا نَمُرُّ عَلَى الْقُرْآَنِ وَكَاَنَّنَا لَانَسْمَعُ شَيْئاً وَلَانَقْرَاُ شَيْئاً{اَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ اَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا( نَعَمْ اَخِي:{فَاتَّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ( وَفِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:{اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ(بِمَعْنَى: اَنْ يُطَاعَ وَلَايُعْصَى: وَاَنْ يُذْكَرَ فَلَايُنْسَى: وَاَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ، نَعَمْ اَخِي: فَهَذِهِ التَّقْوَى حَقَّ تُقَاتِهِ: بِمَعْنَى اَنَّهُ يُطَاعُ وَلَايُعْصَى: وَيُذْكَرُ وَلَايُنْسَى: وَيُشْكَرُ فَلَا يُكْفَرُ: بِمَعْنَى: لَاتُنْكِرْ نِعَمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْكَ، قَدْ يَقُولُ قَائِل: هَذِهِ صَعْبَةٌ! وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: بَلْ هَذِهِ هِيَ حَقُّ التَّقْوَى الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِهَا: فَاِذَا عَصَيْتَ: فَبِاِمْكَانِكَ اَنْ تَتُوبَ اِلَى اللهِ حَقَّ تَوْبَتِهِ كَمَا تَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ، نَعَمْ اَخِي: اَنَا لَمْ اَقُلْ اَنْتَ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ: بَلْ كُلُّنَا مُعَرَّضُونَ لِلذُّنُوبِ: وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ اِذَا عَصَى: فَاِنَّهُ يُسْرِعُ فَوْراً اِلَى التَّوْبَةِ النَّصُوحِ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ؟ لِيَعُودَ اِلَى رِحَابِ اللهِ: فَكَمَا اَمَرَكَ اللهُ تَعَالَى اَخِي اَنْ تَتَّقِيَهُ حَقَّ تُقَاتِهِ: فَكَذَلِكَ اَمَرَكَ اَيْضاً اَنْ تَتُوبَ اِلَيْهِ حَقَّ تَوْبَتِهِ: وَهُوَ النَّصُوحُ مِنَ التَّوْبَةِ: بِدَلِيل{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا اِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً(أَيْ خَالِصَةً مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِهَا{عَسَى رَبُّكُمْ( وَكَلِمَةُ عَسَى اِذَا قَالَهَا اللهُ: فَاِنَّهَا تُفِيدُ التَّحْقِيقَ: أَيْ سَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّآَتِكُمْ: وَيُدْخِلُكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهَارُ{فَاتّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ: وَاسْمَعُوا: وَاَطِيعُوا(وَلَاتَكُونُوا كَبَنِي اِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا: بَلْ عَلَيْكُمْ اَنْ تَسْمَعُوا اِلَى كَلَامِ اللهِ: وَاَنْ تَسْمَعُوا كَلَامَ رَسُول ِاللهِ: وَاَنْ تُطِيعُوا ذَلِكَ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ مِنْهُمَا{وَاسْمَعُوا وَاَطِيعُوا وَاَنْفِقُوا خَيْراً لِاَنْفُسِكُمْ (نَعَمْ اَخِي: اِنَّهُ اِنْفَاقُ الْخَيْرِ لِلنَّفْسِ: بِمعْنَى اَنَّهُ يَعُودُ بِالْخَيْرِ عَلَى نفْسِكَ: فَحِينَمَا تَتَصَدَّقُ: فَاِنَّ نَفْعَ ذَلِكَ بِثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عِنْدَ اللهِ يَعُودُ عَلَيْكَ: وَحِينَمَا تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِكَ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: وَانْظٌرْ اِلَى رَسُولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام: وَكَيْفَ جَعَلَ النَّفَقَةَ بِالتَّدَرُّجِ: نَعَمْ اَخِي: جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَارَسُولَ الله:عِنْدِي دينَارٌ: فَقَالَ اَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ فَاَنْتَ اَوْلَى، فَقَالَ عِنْدِي دِينَارٌ آَخَرُ: فَقَالَ اَنْفِقْهُ عَلَى عِيَالِكَ، فَقَالَ عِنْدِي دِينَارٌ آَخَرُ: فَقَالَ اَنْفِقْهُ عَلَى اَوْلَادِكَ، فَقَالَ عِنْدِي دِينَارٌ آَخَرُ: قَالَ فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَانْظُرْ اَخِي اِلَى الْمُعَلِّمِ الْاَعْظَمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام، قَالَ لَهُ يَارَسُولَ الله: عِنْدِي دِينَارٌ، فَقَالَ اَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ فَاَنْتَ اَوْلَى، فَقَالَ لَهُ عِنْدِي دِينَارٌ ثَانِي: فَقَالَ اَنْفِقْهُ عَلَى عِيَالِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ هُنَا اَنْفِقْهُ عَلَى اَوْلَادِكَ فَقَطْ لِمَاذَا، لِيَلْفِتَ نَظَرَكَ اَخِي اِلَى اَنَّ:الْعِيَالَ لَيْسُوا هُمُ الْاَوْلَادُ فَقَطْ: بل هُمْ كُلُّ مَنْ اَنْتَ مُلْزَمٌ بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَاِعَالَتِهِمْ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْاَوْلَادُ وَاَوْلَادُ الْاَوْلَادِ وَالْاَهْلُ وَالْوَالِدَانِ وَالْاَرْحَامُ الْقَاصِرُونَ اَوِ الْمُحْتَاجُونَ اَوِ الْعَاجِزُونَ الْمَرْضَى، نَعَمْ اَخِي: وَالْاَهْلُ بِمَعْنَى زَوْجَتِك، نَعَمْ اَخِي: فَاَنْفَقَ هَذَا السَّائِلُ عَلَى مَنْ هُمْ تَحْتَ رِعَايَتِهِ وَاِلْزَامِهِ بِاِعَالَتِهِ اِيَّاهُمْ: وَمِنْهُمْ اَوْلَادُهُ، وَبَقِيَ مَعَهُ دِينَارٌ: فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ لَاعَلَيْكَ: وَسِّعْ عَلَى اَوْلَادِكَ اَيْضاً بِهَذَا الدِّينَارِ: وَلَاتَقْتَصِرْ عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ وَالْحَاجِيَّاتِ فَقَطْ: بَلْ عَلَيْكَ اَيْضاً بِنَوْعٍ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ الْمُعْتَدِلَةِ تُوَسِّعُ بِهَا عَلَى اَوْلَادِكَ بِهَذَا الدِّينَار، نَعَمْ اَخِي: فَقَالَ لَهُ مَعِي دِينَارٌ آَخَرُ: فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَتَصَدَّقْ بِهَذَا الدِّينَار، فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَا التَّدَرُّجِ النَّبَوِيِّ الْعَقْلِيِّ الْمَنْطِقِيِّ الَّذِي يَتَّفِقُ مَعَ فِطْرَةِ الْاِنْسَانِ السَّلِيمَةِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة{فَاتَّقُوا اللهَ مَااسْتَطَعْتُمْ: وَاسْمَعُوا: وَاَطِيعُوا: وَاَنْفِقُوا خَيْراً لِاَنْفُسِكُمْ: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ: فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَلشُّحُّ مَرَضٌ: اِنَّهُ مَرَضٌ نَفْسِيٌّ، نَعَمْ اَخِي: تَرَى اِنْسَاناً مَعَهُ مَالٌ: اَحْيَاناً يَبْخَلُ عَلَى اَهْلِهِ وَاَوْلَادِهِ: وَلَايَكْتَفِي بِذَلِكَ: بَلْ يَبْخَلُ عَلَى نَفْسِهِ اَيْضاً: فَهَذَا لَايُسَمَّى بُخْلاً فَقَطْ: بَلْ يُسَمَّى شُحّاً اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: فَالْبُخْلُ هُوَ اَنْ تَبْخَلَ عَلَى غَيْرِكَ، وَاَمَّا الشُّحُّ: فَهُوَ اَنْ تَبْخَلَ عَلَى غَيْرِكَ وَعَلَى نَفْسِكَ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: فَتَرَاهُ يَمْلِكُ مِنَ الْاَمْوَالِ الطَّائِلَةِ: وَلَايُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى عَلَى نَفْسِهِ: وَتَرَاهُ كَالَّذِي يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ وَهُوَ يَمْلِكُ الْمَلَايِينَ: وَلَكِنَّ جُوعَ الطَّمَعِ الَّذِي لَايَشْبَعُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ لَايُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ نَعَمْ اَخِي: اِنَّهُ الْمَرَضُ النَّفْسِيُّ الْخَطِيرُ الَّذِي عَلَيْكَ اَنْ تَقِيَ نَفْسَكَ وَغَيْرَكَ مِنْهُ{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ: فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون(نعم اخي: وَكَيْفَ تَقِي نَفْسَكَ مِنَ الشُّحِّ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اَنْ تَتَعَوَّدَ عَلَى الْاِنْفَاقِ الَّذِي تَكْرَهُ اِلَّا مِنَ الْحَرَامِ وَبِالْحَرَامِ وَعَلَى الْحَرَامِ: بَلْ وَعَلَى الْحَلَالِ اَيْضاً اِسْرَافاً اَوْ تَبْذِيراً وَمِنْ دُونِ حَاجَةٍ اِلَى هَذَا الْاِسْرَافِ اَوِ التَّبْذِير: بِمَعْنَى اَنْ تُعَوِّدَ نَفْسَكَ وَتُرْغِمَهَا شَيْئاً فَشَيْئاً عَلَى الْاِنْفَاقِ غَالِباً عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَالَّذِينَ اِذَا اَنْفَقُوا: لَمْ يُسْرِفُوا: وَلَمْ يَقْتُرُوا: وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامَا( وَاِلَّا فَهُنَاكَ اَحْوَالٌ خَاصَّةٌ تَجْعَلُ الْمُجْتَمَعَ الْاِسْلَامِيَّ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ اِلَى التَّضْحِيَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِجَمِيعِ الْمَالِ: وَرُبَّمَا بِالنَّفْسِ وَبِالْوَلَدِ اَيْضاً، نَعَمْ اَخِي: وَقَدْ اَخْبَرَنِي بَعْضُهُمْ: عَنِ امْرَاَةٍ حَمْقَاءَ رَعْنَاءَ كَانَتْ تُدَلِّعُ زَوْجَهَا وَتُغَنِّجُهُ مِنْ فَرْطِ مَحَبَّتِهَا لَهُ: اِلَى دَرَجَةِ اَنَّهَا لَاتُطَالِبُهُ بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى اَوْلَادِهَا: بَلْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَتَاْتِيهِ بِالْخَمِيرِ وَالْفَطِيرِ مِمَّا يَحْتَاجُهُ هُوَ وَيَحْتَاجُهُ بَيْتُهَا مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ: بَلْ وَمِنَ الْكَمَالِيَّاتِ وَالرَّفَاهِيَّاتِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَبْخَلُ بِهَا عَلَى زَوْجِهَا يَوْماً مِنَ الْاَيَّامِ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوِفِّيَتْ زَوْجَتُهُ: فَتَزَوَّجَ بِاُخْرَى: فَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا: فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: وَاللهِ اَنَا لَمْ اَتَعَوَّدْ اَنْ اَصْرِفَ: اَنَا كَانَتِ الْمَرْحُومَةُ تَصْرِفُ عَلَيَّ: فَلَمْ تَمْضِ اَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ: اِلَّا وَقَدْ طَالَبَتْ هَذِهِ الْاُخْرَى بِالْخُلْعِ مِنْهُ، نَعَمْ اَخِي: يَجِبُ اَنْ تُعَوِّدَ نَفْسَكَ عَلَى الْاِنْفَاقِ بِاعْتِدَالٍ عَلَى نَفْسِكَ وَاَزْوَاجِكَ وَاَوْلَادِكَ وَوَالِدَيْكَ وَذَوِي قَرَابَتِكَ: فَوَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ: اِنَّهُ لَعَارٌ عَظِيمٌ عَلَيْكَ: اَنْ تُنْفِقَ عَلَيْكَ امْرَاَةٌ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا: فَتَكُونَ جَحْشَ امْرَاَةٍ: وَرُبَّمَا تَسُوقُكَ بِاَمْوَالِهَا اِلَى مَالَايُرْضِي اللهَ، نَعَمْ اَخِي: اِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْجَامِعِ: وَوَجَدْتَّ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ عَلَى اَبْوَابِهِ صُنْدُوقاً لِجَمْعِيَّاتِ الْبِرِّ وَالْخَدَمَاتِ وَالْخَيْرِيَّةِ السُّنِّيَّةِ الْوَهَّابِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ وَالْجَعْفَرِيَّةِ وَالشِّيعِيَّةِ وَالصَّلِيبِيَّةِ الذِّمِّيَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي الْجِزْيَةَ خِدْمَةً لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْاَرَامِلِ وَالْاَيْتَامِ وَالْمَرْضَى وَذَوِي الْحَاجَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: فَلَامَانِعَ اَنْ تُعْطِيَ وَلَدَكَ شَيْئاً مِنْ اَمْوَالِكَ؟ لِيَضَعَهَا فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ لِلتَّبَرُّعَاتِ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ تُعَوِّدَهُ عَلَى الْاِنْفَاقِ شَيْئاً فَشَيْئاً؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وَيَحْمِيَهَا مِنْ خَطَرِ الشُّحِّ وَالْبُخْلِ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمُجْتَمَعِ: لَكِنْ مِنْ دُونِ اَنْ يَكُونَ سَفِيهاً مُسْرِفاً مُبَذِّراً: فَمَنْ تَعَوَّدَ عَلَى الْاِنْفَاقِ: وَعَوَّدَ غَيْرَهُ اَيْضاً: وَحَضَّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ: فَاِنَّهُ بِالتَّاْكِيدِ سَيُعَوِّدُ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ عَلَى الْكَرَمِ الْمُعْتَدِلِ غَيْرِ الْمُسْرِفِ وَغَيْرِ الْمُبَذِّرِ، نَعَمْ اَخِي: وَمَنْ تَعَوَّدَ عَلَى عَدَمِ الْاِنْفَاقِ: شَحَّتْ نَفْسُهُ، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا اَنْفَقْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ مَالٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ: فَاِنَّكَ تَتَعَامَلُ مَعَ طَيِّبٍ لَايَقْبَلُ اِلَّا طَيِّباً سُبْحَانَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ{اِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً: يُضَاعِفْهُ لَكُمْ: وَيَغْفِرْ لَكُمْ: وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيم(نَعَمْ اَخِي: اِيَّاكَ اَنْ تَقُولَ: اَنَا اُنْفِقُ عَلَى نَاسٍ لِئَامٍ لَايَسْتَحِقُّونَ الْمَعْرُوفَ: لَا يَااَخِي: فَاِذَا لَمْ يَكُونُوا اَهْلاً لِمَعْرُوفِكَ: فَاَنْتَ اَهْلٌ لِلثَّوَابِ وَالْاَجْرِ الْعَظِيمِ عِنْدَ اللهِ، وَكَذَلِكَ اَخِي اِيَّاكَ اَنْ تَقُولَ: اَنَا لَسْتُ اَهْلاً لِمَغْفِرَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ: لا يااخي: فَاِذَا لَمْ تَكُنْ اَهْلاً لِذَلِكَ حَقّاً: فَاِيَّاكَ اَنْ تَيْاَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ: بَلْ عَلَيْكَ دَائِماً اَنْ تَتُوبَ اِلَى اللهِ التَّوَّابِ الرَّحِيمِ بِنَصُوحٍ مِنَ التَّوْبَةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ سُبْحَانَهُ اَهْلٌ لِلتَّقْوَى: وَاَهْلٌ لِلْمَغْفِرَةِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ اَنْتَ اَخِي اَهْلاً لَهَا، نَعَمْ اَخِي: اَنْتَ لَاتَتَعَامَلُ بِمَعْرُوفِكَ مَعَ النَّاسِ وَلَوْ كَانُوا لَايَسْتَحِقُّونَهُ: بَلْ اَنْتَ تَتَعَامَلُ مَعَ رَبِّ النَّاسِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ وَلَوْ بِوُجُودِ شِرَارِ خَلْقِهِ وَخِيَارِهِمْ؟ لِاَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَرّاً مَحْضاً: وَاِنَّمَا خَلَقَ شَرّاً مَآَلُهُ اِلَى الْخَيْرِ: وَنَتِيجَتُهُ الْخَيْرُ: مِمَّا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ: اَنْ تَفْعَلَ الْمَعْرُوفَ وَلَوْ مَعَ مَنْ تَكْرَهُ: كَمَا هُوَ يَفْعَلُهُ سُبْحَانَهُ اَيْضاً مَعَ مَنْ يَكْرَهُ، وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الْاِسْلَامَ يَاْمُرُكَ اَنْ تَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ مَعَ مَنْ تُحِبُّ وَمَعَ مَنْ تَكْرَهُ اَيْضاً مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ، نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة{اِنْ تُقْرِضُوا اللهَ( فَحِينَمَا تُحْسِنُ اَخِي اِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاَنْتَ تَتَعَامَلُ مَعَ اللهِ: فَلَوْ اَسَاءَ اِلَيْكَ هَذَا الْمَخْلُوقُ: فَعَلَيْكَ اَنْ تَقُولَ فِي نَفْسِكَ مَايَلِي: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ اَمْرِ هَذَا الْمَخْلُوقِ: فَاَنَا اَبْتَغِي بِنَفَقَتِي وَجْهَ اللهِ: فَاِذَا ضَاعَ مَعْرُوفِي عِنْدَ الْمَخْلُوقِ{فَاِنَّ اللهَ لَايُضِيعُ اَجْرَ مَنْ اَحْسَنَ عَمَلاً(بَلْ{يُضَاعِفْهُ لَهُ اَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيم(نَعَمْ اَخِي: حِينَمَا يَقُولُ لَكَ اِنْسَانٌ مَا كَمُدِيرِ الشَّرِكَةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِيهَا مَثَلاً: اَنَا اَشْكُرُكَ عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنْ اِنْتَاجِكَ يَابَطَلَ الْاِنْتَاجِ: فَاِنَّكَ تَشْعُرُ بِسَعَادَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا وَتَقُولُ: يَاسَلَام، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلَمْ يَقْتَصِرْ فِي قَوْلِهِ عَلَى كَلِمَةِ اَشْكُرُكَ: وَاِنَّمَا بَالَغَ فِي شُكْرِهِ كَثِيراً جِدّاً بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ شَكُور عَلَى وَزْنِ فَعُول: بِمَعْنَى اَنَا اَشْكُرُكَ شُكْراً جَزِيلاً كَثِيراً يَاعَبْدِي اِنْ اَقْرَضْتَّنِي قَرْضاً حَسَناً وَلَيْسَ قَرْضاً رِبَوِيّاً فِيهِ مِنَ الرِّبَا الْفَاحِشِ: وَالرِّيَاءِ الْخَامِشِ لِكَمَالِ التَّوْحِيدِ الْمُنْعِشِ: اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، نَعَمْ اَخِي:{وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيم: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ: الْعَزِيزُ الْحَكِيم(نَعَمْ اَخِي: رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَعْلَمُ مَاغَابَ: وَيَعْلَمُ مَاحَضَرَ: وَيَعْلَمُ الْمَحْسُوسَاتِ: وَيَعْلَمُ الْغَيْبِيَّاتِ، عَزِيزٌ: قَوِيٌّ، حَكِيمٌ: يَاْمُرُ بِمَا فِيهِ خَيْرُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ: وَيَضَعُ الْاُمُورَ فِي اَنْصِبَتِهَا الصَّحِيحَةِ: وَلِذَلِكَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ: نَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ اِلَيْهِ: وصلى الله على نبينا محمد رسول الله وعلى ازواجه وذريته وآله واصحابه: وعلى جميع الانبياء والمرسلين: وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته من اختكم في الله آلاء: وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

رحيق مختوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11th July 2016   #2
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 1223

الرد__الآلي is on a distinguished road

افتراضي

      

شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...

سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى
ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار


alfirdwsiy1433@ymail.com

اقدم لكم 15 هدايا ذهبية



الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود
مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك


والثانية
خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر
تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3
والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86
- قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله
https://archive.org/download/3245834...83568/hafs.pdf


واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة ورقم 23 المؤمنون
حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء
http://archive.org/details/sha3baan-mahmood-quran



والهدية الثالثة

لاول مرة من شرائي ومن رفعي
رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها
مصحف الحصري معلم
تسجيلات الاذاعة
نسخة صوت القاهرة
النسخة الاصلية الشرعية
لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة



وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب
وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت

ايضا تجد في نفس الصفحة
رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت
مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله
مع هدايا اخرى ومفاجات




والهدية الرابعة

اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة


والهدية الخامسة

مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية

والهدية السادسة


مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب

والهدية السابعة

مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل



الهدية الثامنة

من باب الدال على الخير كفاعله انقلوا كل المواضيع الخاصة بالشبكة باسم ربيع الفردوس الاعلى ولا يشترط ان تقولومنقول بل انقلوه باسمائكم الطاهرة المباركة



والهدية التاسعة


جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر


الهدية العاشرة

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو

الهدية 11

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو



الهدية 12

جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي

الهدية13

برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس


الهدية14

الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء


الهدية 15

الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب



الرد__الآلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للذكر, ماخطر, موافقا, المبارك, المحكم, الا, اذا, ذلك, ببالك, بخلاف, فالله, كل, كان
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir