![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
الحمد لله، وصلى الله على عبده ورسوله محمَّد، وعلى آله وصحبه، وسلم.
أمَّا بعدُ. فإن من طريقة السلف رحمهم الله في تفسير كلام الله جل ذِكره تفسيرهم للآية بلازم معناها لا بمعناها اللغوي المباشر؛ تنبيهًا منهم لمعنًى قد يخفى على من لم يدرك إلا المعنى المباشر من الآية، ويقع منهم هذا كثيرا، كما قال ابن القيم رحمه الله: (السلف كثيرًا ما ينبهون على لازم معنى الآية فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها) [إعلام الموقعين (1/ 129)]. وهو من الأوجه التي يحمل عليها اختلاف السلف في تفسير بعض الآيات، ويكون اختلافهم فيها اختلاف تنوع، ومن مثال ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله في تفسير قول الله عز وجل: {واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا}، قال: ((قال ابن عباس: «يهتدى بنا في الخير»، وقال أبو صالح: «يقتدى بهدانا»، وقال مكحول: «أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون»، وقال مجاهد: «اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم»، وأشكل هذا التفسير على من لم يعرف قدر فهم السلف وعمق علمهم وقال: يجب أن تكون الآية على هذا القول من باب المقلوب على تقدير: واجعل المتقين لنا أئمة، ومعاذ الله أن يكون شيء مقلوبا على وجهه، وهذا من تمام فهم مجاهد رحمه الله، فإنه لا يكون الرجل إماما للمتقين حتى يأتم بالمتقين، فنبه مجاهد على هذا الوجه الذي ينالون به هذا المطلوب وهو اقتداؤهم بالسلف المتقين من قبلهم فيجعلهم الله أئمة للمتقين من بعدهم، وهذا من أحسن الفهم في القرآن وألطفه، ليس من باب القلب في شيء، فمن ائتم بأهل السنة قبله ائتم به من بعده ومن معه)) [رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه (ص: 11)]. ومن مثاله أيضًا: قول الله عز وجل: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا}، ففسرها ابن عباس: لأستولينّ، ومجاهدٌ: لأحتوينهم، وهو تفسير بالمعنى المراد في اللغة، وفسرها عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لأضلنهم؛ وهو لازم استيلائه عليهم؛ لا أنه المراد بالاحتناك. [انظر: تفسير الطبري ت شاكر (17/ 488، 489)]. ومن مثاله أيضًا: قول الله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيْسَتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}، ففسرها كثير من السلف: يستبقونهم أحياءً، وقال ابن جريج: «يسترقون نساءكم»، ولم يرد أن الاسترقاق هو معنى الاستحياء، ولكنه نبّه على لازم إبقائهن أحياءً؛ أنه ليكبرن فيكن خدمًا لفرعون وقومه كالرقيقات، وأشارت الآية بسياقها إلى ذلك إذ قابلت النساء بالأبناء: يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيْسَتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ، ولم يقل: ويستحيون بناتكم أو فتياتكم؛ إذ هم يستبقونهنَّ أحياء ليكنَّ رقيقات حال كونهنَّ نساءً. [سمعت هذه الفائدة من الشيخ مساعد الطيار قديما في بعض الدروس]. ونشأ عن هذا غلط بعض أهل اللغة أنهم يأخذون كلام المفسرين من السلف مما هو من تفسير الكلمة بلازمها فيجعلونه تفسيرا للكلمة، قال المعلمي رحمه الله وقد ذكر تفسير بعض السلف الدعاء بالعبادة، وأن ابن منظور ذكره في اللسان: ((... وهذا من أشدِّ العيوب في كتب اللغة؛ يعمِدون إلى بعض الكلمات التي جاءت في القرآن وفسَّرها بعض السلف بشيءٍ أو فهموه هم من القرائن فيثبتون ذلك لغةً، مع أن السلف كانوا يتسامحون في التعبير؛ ثقةً بفهم السامع، فربمَّا فسَّروا الكلمة بلازمها، أو ببعض ما يدخل تحت عمومها، أو غير ذلك مما تدلُّ عليه في الجملة - كما نبَّه عليه المحقِّقون -، ولذلك كثر الاختلاف عنهم)). [آثار الشيخ المعلمي (3/ 755)]. ومما يمثل به مما هو شائع في كتب اللغة تفسير الحنيف بالمائل؛ قال ابن القيم رحمه الله: ((الحنيف المقبل على الله المعرض عما سواه ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ، وإنما فسره بلازم المعنى؛ فإن الحنف هو الإقبال، ومن أقبل على شيء مال عن غيره، والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى، ويلزمه ميلها عن جهتها)) [جلاء الأفهام (ص: 269)، ونحوه في مفتاح دار السعادة (1/ 174)]. والله تعالى أعلم المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|