منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   المواضيع العامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   قل...ولا تقل... (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=12397)

حياتي أمل 3rd May 2014 07:47 PM

لإتقان لغتنا العربية.
 
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى كلّ من اقتفى أثره واتّبع هداه، أمّا بعد:

فإنّ الله تعالى يقول:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [يوسف:2]، وقال:{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } [النّحل:103].

لذا كان لزاما على أهل الإسلام، أن يتعلّموا لغة القرآن، ولسان النبيّ العدنان، حتّى يحافظوا على رونقها وجمالها، وبهائها وكمالها، ومن ثمّ تزول هـذه الغـربـة عن فهم كتاب الله تعالى، وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبلغِ النّاس مقالا، وتُؤتَى البيوت من أبوابها، وتعاد الأمور إلى نصابها.

وبقدر ما تبتعد أيّ أمّـة من الأمم عن قواعد لسانها، وتهمل استعمال فصيح مفرداتها وحِسانها، فإنّها تكون قد حكمت على لغتها بالفشل، وعلى فهم تراثها بالشّلل، فيصبح الدّخيل مستعملا، والأصيل مهملا، والغريب مبجّلا، والفصيح معطّلا.

( يا ويح العربية! والويل لها من أبنائها العاقّين الغافلين! كلّ أمّة من ذوات السّؤدد المستعليات تلهج بلغتها لهجا، وتهيم بحبّها هُياما..تجعل لها الصّدر في حياتها وشؤونها، وتنـزلها منزلة الكرامـة في آدابها، والذّروة في مراقي حضارتها..أمّا نحن، ولغتنا العربيّة أمّ اللّغات، بِدع اللّغات، سحر اللّغات، أوتِيت ما أوتِيت من عجائب الصّياغة، وأغوار العبارة، ومحكم الاشتقاق، وبلاغة البيان، وسلطان عظيم في قوّة التّصرّف، وإلباس لطائف المعاني في أدقّ الألفاظ وأعجبها، فإنّ لها شأنا عجبا، وأمرا نكرا..يا قوم ماذا أصابكم ؟ ما دهاكم ؟ )["حول الغلط والفصيح"(19-20)].


وقد جاء في " تقويم اللّسانين " أنّ أحد كبار الدّكاترة البحّاثين في بريطانيا، دعا الأدباء والكتّاب والشّعراء الإنكليزيين في مؤتمر، إلى أن ينظروا في مشروع قد هيّأه لخدمة أبناء جنسه، فماذا حوى ذلك الاقتراح ؟

إنّه عرض عليهم خطّة رشد، قال: إنّه من الممكن لطلاّب اللّغة الإنكليزية أن يختصروا مدّة تعلّمهم للّغة سنتين!!

سنتان يمكن للإنسان أن يستغلّها في أشياء عدّة تعود على الأمّة بالنّفع !!

وكيف ذلك ؟.

قال: لو كتب الطّالب اللغة الإنكليزية على وِفق ما ينطق بها - لأنّنا نعلم جيّدا أنّ أصعب ما في الإنكليزية هو أنّها تكتب على خلاف ما ينطق بها - قال:لأمكنه أن يستفيد من سنتين من حياته !

فما كان جواب قومه إلاّ أن قالوا إنّا نراك لمن المفسدين .. ومن أكبر المخرّبين .. إنّه الشرّ المستطير في التّعدّي على لغة شكسبير .. وقامت الدّنيا ولم تقعد، ورأوا أنّ في هذا مسّا بتراثهم ! وأصول قوميّتهم ! ودعائم شخصيتهم !

فما قولكم يا أبناء الإسلام؟.. ما قولكم يا من نزل القرآن بلسانهم ؟ ما قولكم يا من جعل الله تعالى المعجزة الكبرى بلغتهم ؟ ألستم أحقّ بهذه الغيرة من غيركم ؟ ألستم أحقّ بالدّفاع عن أمّ اللّغات ؟

وقد كان العلماء ولا يزالون ينبّهون على الأخطاء اللغويّة يسيرها وشنيعها، كبيرها وفظيعها، وذلك في ثنايا كتبهم وتضاعيفها، وهناك من أفرد التّنبيه عليها في مصنّف، وجمع ما بلغه سمعه في مؤلّف، ومن أبرز الكتب في ذلك:"درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ" للإمام الحريري، و"لغة الجرائد" لإبراهيم اليازجي، و"شفاء العليل في العامّي والمولّد والدّخيل" للشّهاب الخفّاجي، و"تذكرة الكاتب" لأسعد داغر، و"تقويم اللّسانين" للشيخ تقيّ الدّين الهلالي، و"حول الغلط والصّحيح" لأحمد أبي الخضر منسيّ، وأخيرا "معجم الأخطاء الشّائعة" للدّكتور محمّد العدناني، وغيرها.

وإنّنا من خلال هذه التنبيهات اليسيرة، والعبارات القصيرة، لا نقول للنّاس: ماثلوا الأوّلين في لسانهم، ولكن اقتبسوا شهبا من نور بيانهم، ولأقلامكم حاسبوا، ولألسنتكم راقبوا، وسدّدوا وقاربوا.

ونحن على قصر باعنا، وضآلة علمنا، نضع بين أيدي بني جلدتنا، ومن يتكلّمون بألسنتنا، ما تيسّر من جهد المقلّ، في ركن سمّيناه: " قل.. ولا تقل..".

فالله المستعان، وعليه الاعتماد والتُّكلان..


يتبع بأول "قل.. و لا تقل.." إن شاء الله تعالى~
فكنّ بالقرب لنصحح لغتنا العربية لغة القرآن..


لفضيلة الشيخ: عبد الحليم توميات الجزائري -حفظه الله-

حياتي أمل 3rd May 2014 07:48 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
فنقول بسم الرّحيم الرّحمن:

- قــل "ما فعلته قَـطْ".. ولا تـقـل "لا أفعله قَـطْ".

قال الحريري رحمه الله تعالى عن هذا الاستعمال الخاطئ:

" وهو من أفحش الخطأ، لتعارض معانيه، وتناقض الكلام فيه، وذاك أنّ العرب تستعمل لفظة ( قَطْ ) فيما مضى من الزّمان، كما تستعمل لفظة ( أبدا ) فيما يستقبل منه، فيقولون: ما كلّمته قط، ولا أكلّمه أبدا، والمعنى في قولهم "ما كلّمته قط" أي فيما انقطع من عمري، لأنّه من "قططت الشّيء إذا قطعته، ومنه قطُّ القلم أي قطع طرفه.."اهـ.

وكذا قال ابن هشام في كتابه العجيب " مغني اللّبيب "(1/175)، وفي " قواعد الإعراب " حيث قال:" وقول العامّة: (لا أفعله قط) لحن "، والعلاّمة الكافيجي في "شرح قواعد الإعراب"(ص269)، وأفاد أنّ العرب تقول للنفي في الزّمن المستقبل (عوضُ) بالضّم، وعزاه إلى الإمام الجوهريّ، وانظر كلام الشيخ محي الدّين عبد الحميد في حاشيته على " شرح ابن عقيل " حيث شرح قول الشّاعر:

( أَعُوذُ بِرَبِّ العَرْشِ مِنْ فِئَةٍ بَغَتْ *** عَلَيَّ، فَمَا لِي إِلاَّهُ عَوْضُ ناَصِرُ ).

حياتي أمل 3rd May 2014 07:50 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
- قـل: "أنا طالبًا"، ولا تقـل: "أنا كطالب"

شاع وذاع لدى الخاصّة -فضلا عن العامّة- استعمال الكاف في نحو قولهم: "أنا كصحفيّ.."، أو "أنا كطالب"، مثلا، بل ظنّ كثير منهم أنّ هذه هي لغة مضر وربيعة، وما علم أنّها من الجرائم الشّنيعة، في حقّ لغتنا البديعة. وهذا المثال الذي نبيّنه اليوم، من أبرز الأمثلة التي تدلّ على أنّ المرض قد سطا على الأساليب أيضا، ولم يقنع بتدمير الألفاظ فحسب.

أكثر علماء اللّغة العربيّة على أنّ للكاف ثلاثة معان، لا رابع لها:

- الأوّل: التّشبيه، وهو بابها المشهور في الاستعمال، لا يحتاج إلى أيّ مقال.

- الثّاني: التّعليل: وهو قليل، وعليه حمل الكثيرون قول الله في التّنزيل: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة:198].

- الثّالث: أنّها تستعمل اسما، بمعنى (مثل)، وذلك قليل جدّا إذا احتاج إليها المعرب، كاحتياجه للفاعل في نحو: لم يزرنا كعمرو، أي مثلُ عمرو، ومنه قول الشّاعر:

(أتنتهون ؟ ولن ينهى ذوي شطط *** كالطّـعن يذهب فيه الزّيت والفتل)

::

فأيّ معنى للكاف في قولك: أنا كمسلم أو كطالب؟

فلا شكّ أنّها ليست للتّعليل، فهل هي بمعنى ( مثل ) أو على أصلها للتّشبيه؟! فهذا لا إخالك تريده أيّها النّبيه.

فاعلم أنّ علماء اللّغة في هذا العصر وعلى رأسهم الشّيخ تقيّ الدّين الهلالي رحمه الله تعالى قد سمّوا هذه الكاف بـالكاف الاستعمارية)، لأنّها دخيلة علينا، وافدة إلينا، فأصلها إنكليزي أو فرنسيّ، فبالإنكليزيّة as، وبالفرنسيّة comme، والسنّة اليوم أنّ الوافد له بالغ الإكرام، والأصيل مكروه أو حرام !! والله المستعان.

وإن كنت - أيّها القارئ - تبحث عن البديل، ليزول عنّا هذا الدّخيل، فما عليك إلاّ أن تستعمل الحال، فتجمع بين الاختصار وسلامة المقال، فتقول: أنا طالبًا، أو أنا صحفيّا، وهلمّ جرّا.

حياتي أمل 3rd May 2014 07:53 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
- الخطأ في قولنا: (سوف لن أذهب)
السين وسوف لا تدخلان إلا على جملة مُثْبَتة (لا تدخلان على المنفية). ثم إن (لن) هي لنَفْي المستقبل، فلا حاجة إلى (السين) و(سوف) اللتين هما أيضاً تدلان على المستقبل.
قل إذن: لن أذهب.
ولا تقل: (سوف لن أذهب!)، ولا: (سوف لا أذهب)..

- الخطأ في استعمال: (تَواجَدَ)
تَواجَدَ فلانٌ: أرى من نفْسه الوجْدَ (أي: تظاهر أو أَوْهَمَكَ بالوجد). والوجْد: هو الحُب الشديد أو الحزن (على وَفْقِِ السياق).
قل إذن: على الطلاب الحضور إلى المُدرَّج الأول في الساعة كذا.
ولا تقل: (على الطلاب التواجد...).
وقل: يوجد الحديد في الطبيعة بكثرة.
ولا تقل: (يتواجد الحديد في الطبيعة...).
وقل: يُستخرج الحديد الموجود...
ولا تقل: (يستخرج الحديد المتواجد...!).

- الخطأ في استعمال: (مبروك)
جاء في (المعجم الوسيط): ((بارك اللهُ الشيءَ وفيه وعليه: جعل فيه الخيرَ والبركة)) فهو مبارَك. [الأصل: مبارَكٌ فيه، ولكن الأئمة تَجَوَّزوا حيناً فحذفوا الصلة في كثير من أسماء المفعول، اصطلاحاً، وهذا مثال على تجوزهم].

وجاء في (الوسيط): ((بَرَكَ البعيرُ: أناخَ في موضعٍ فَلَزِمَه)). (فعلٌ لازم). ((برك على الأمر: واظب)) فالأمر مبروك عليه!! أي مُواظَبٌ عليه.
قُلْ إذن: نجاحك مبارك.
ولا تقل: (نجاحك مبروك).
وقل: بيتُك الجديد مبارك؛ وزواجك مبارك.
ولا تقل: (مبروك).

- الخطأ في قولنا: (هاتف خليوي)
إذا نَسَبْتَ إلى ما خُتم بتاء التأنيث، حذفتَها وجوباً. فتقول في (فاطِمة): فاطِميّ، وفي (مَكَّة): مكِّي.
وإذا نَسَبْتَ إلى ما خُتم بياء مُشَدَّدة مسبوقة بحرفين، مثل: عَدِيّ؛ نَبِيّ؛ خليّة؛ أُميّة، حذفتَ الياء الأولى وفتحت ما قبلها وقَلَبْتَ الثانية واواً، فتقول: عَدَوِيّ؛ نَبَوِيّ؛ خَلَوِيّ، أُمَوِيّ…
قُلْ إذن: هاتف خَلَوِيّ.
ولا تقل: (هاتف خليوي).

حياتي أمل 3rd May 2014 07:56 PM

أخطاء شائعة في لغتنا العربية.
 

- الخطأ في قولنا: (إنّ هكذا أشياء)
هكذا = ((ها)) التنبيه + كاف التشبيه + ((ذا)) اسم الإشارة.
فمن يقول: ((إنّ هكذا أشياء …)) كمن يقول: ((إن مِثل ذا أشياء!)) والعربي لا يقول هذا!!
وواضحٌ جداً لمن يلمُّ بالإنكليزية أو الفرنسية أن هذا التركيب الشنيع هو ترجمة حرفية للتركيبين:
«Such things are…» و «de telles choses sont…»
قُلْ إذن: إن مثل هذه الأشياء، أو: إن أشياء كهذه.
ولا تقل: (إن هكذا أشياء).
وفيما يلي نماذج من استعمال كلمة (هكذا) استعمالاً صحيحاً:
- هكذا قالت العرب….
- … فإذا كانت (لا) للنهي، كان المعنى هكذا:…
- هكذا فَلْيَقُلْ مَن يقول وإلا فَلْيسْكُت!
- ولكنه مع ذلك يجيء فهمُهُ خطأً، لأنه لا يريد أن يجيء إلا هكذا!
- وهكذا دواليك…

- (كلما) لا تكرر في جملة واحدة
من أخطاء المترجمين استعمالهم (كلّما) مرتين في جملة واحدة، على غرار التركيب الفرنسي أو الإنكليزي، نحو قولهم: ((كلما تعمقتَ في القراءة والاطلاع، كلما زادت حصيلتُك من المعرفة)). والصواب حذْف (كلما) الثانية. وفي التنْزيل العزيز: {كلما دخل عليها زكريّا المحراب وَجَدَ عندها رِزقاً}.
يقال: كلما زاد اطلاعُك، اتسعت آفاقك.
ويقال: كلما زاد عِلمُ المرء، قلَّ انتقادُه للآخرين!
وقال أحمد شوقي يصف العروبة ولسانها:

أُمَّةٌ ينتهـي البيـانُ إليهـا وتؤول العلـومُ والعلمـاءُ
كلما حثَّت الرِكابَ لأرضٍ جاور الرشدُ أهلَها والذكاءُ
- مِن ثَمَّ؛ لذا؛… (لا: بالتالي!)
(بالتالي) شبه جملة ركيكة جداً شاعت شيوعاً واسعاً. وقد تبين لي من اطلاعي على كثير من المقالات العلمية أن الصواب أن يحلّ محلّها ما يناسب المقام مما يلي:
مِن ثَمّ؛ لذا؛ وعلى هذا؛ وبذلك؛ إذن؛ أيْ؛ ومِن ثَمَّ يتّضح / نجد / نرى أنَّ؛ الخ…
وللفائدة أقول: (ثَمَّ) اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك، وهو ظرف لا يتصرف، وقد تلحقه التاء فيقال (ثَمَّةَ) ويوقف عليها بالهاء.
أما (ثُمَّ) فهو حرف عطف يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن. وتلحقه التاء المفتوحة فيقال: ثُمَّتَ، ويوقف عليها بالتاء.

حياتي أمل 3rd May 2014 07:57 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
- ولمّا كان … (لا: وبما أنّ!)
مِن أَوجُه استعمال (لمّا) مجيئها ظرفاً تَضَمَّن معنى الشرط، وشرطه وجوابه فِعْلان ماضيان، نحو: لمّا جاء خالدٌ أكرمته.
فإذا كان الجواب جملة اسمية، وجب اقترانها بالفاء. وعلى هذا يمكن القول:
* ولما كنا أنجزنا العمل، وجب إعداد تقرير عنه.
* ولما كنا أنجزنا العمل، فَعَلينا إعداد تقرير عنه. ولا يقال: (بما أننا أنجزنا…)
* ولما كان التابع ع مستمراً، كان بالإمكان…
* ولما كان التابع ع مستمراً، استنتجنا / فإننا نستنتج…
* ولما كان التابع ع مستمراً، وجب أن يكون / فإنه يجب أن…
* ولما كان التابع ع مستمراً، فكلٌ من التابعين المذكورين…
ولا بدّ من الفاء في جواب (لمّا) إذا كان جملة اسمية.
ولا يقال: (بما أن التابع ….)، لأن هذا التركيب دخيل على العربية، وركيك جداً، ولا مُسَوِّغ له.

- مهما
(مهما) اسم شرط يجزم فعلين: الأول فعل الشرط والثاني جوابه، نحو:
* مهما تفعلوه تجدوه. (علامة الجزم: حذف النون. الأصل: تفعلونه، تجدونه).
* مهما تَقُلْ أستفِدْ منك. (حذف حرف العلة في الفعلين منعاً لالتقاء ساكنَيْن).
* مهما يكن الطفل مشاغباً يكُن محبوباً…
فإذا كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانها بالفاء، نحو:
* مهما يكن س فلدينا…/ فكلُّ تابع…
* مهما يكن ع فإننا نستطيع …/ ففي وسعنا…

- أيُّ (الشرطية)
هي اسم مبهم تضمَّن معنى الشرط، وهي مُعْربة بالحركات الثلاث لملازمتها الإضافة إلى المفرد. وهي تجزم فعلين. وإذا كان جوابها جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء.
* أيُّ امرئٍ يخدُمْ أُمَّته تخدُمْه.
* أيُّ الرجالِ يَكثُرْ مزحُه تَضِعْ هيبتُه.
وقد يحذف المضاف إليه فيلحقها التنوين عوضاً منه، نحو: {أيّاً ما تدعوا فَلَهُ الأسماء الحُسْنى}.
إذ التقدير (أيَّ اسم تدعوا). والفعل هنا مجزوم بحذف النون: الأصل تدعون!
* {أيَّما اَلأَجَلَينْ قضيتُ فلا عُدوان عليّ}.
* بأيِّ شيءٍ تَسْتعِنْ تكُنْ مستفيداً / تَسْتَفِدْ
* أيّاً كان س، كان ع…/يكنْ ع…
* أيّاً كان س، فلدينا…/ فإن…/ فالتطبيق…
* أيٌّ كان س جزءاً من ج، كان…

حياتي أمل 3rd May 2014 08:01 PM

رد: قل...ولا تقل...
 

- تَمَّ

هذا الفعل معناه (كَمُل، اكتمل). يقال على الصواب:

* تَمَّ بناءُ هذه المدرسة في 12/4/1990.

* يحتاج فعل الشرط إلى جوابٍ يتمُّ المعنى به.

* ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.



* إذا تَمَّ أمرٌ بدا نقصُهُ تَرَقَّبْ زوالاً إذا قيل تَمّ

ونلاحظ أننا لو وضعنا (اكتمل) بدلاً من (تمّ) لَمَا فسد المعنى ولا تغيَّر.

ومن الشائع أن يقال: ((يتم جلب الفحم من المناجم، ويتم تخزينه في المستودعات، ثم يتم حرقه في الأفران)). ويكفي ليتضح فساد التركيب وسوءُ استعمال (يتم) أن يستعاض عنه بـ (يكتمل)!!

والصواب أن يقال: يُجلب الفحم… ويُخزن… ثم يُحرق… (بالبناء للمجهول).

ويمكن أحياناً استعمال فعل (جرى) أو (حَدَثَ) عوضاً عن البناء للمجهول.

جاء في كتاب رسمي: ((نذكّر بأن اجتماع المجلس سيتم في الساعة 12 من يوم الأحد 18/12/1994، وسيتم تحديد مكان الاجتماع قبل نهاية دوام يوم السبت في 18/12/1994)).

والصواب: … الاجتماع سيُعقد في الساعة … وسيُحدّد مكانه قبل…

حياتي أمل 3rd May 2014 08:03 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
- الشكل

جاء في (المعجم الوسيط): ((الشكل: هيئة الشيء وصورته)). وجاء: ((تشاكَلاَ: تشابَهَا وتماثَلاَ)).

وجاء في (لسان العرب): ((الشكل: الشِّبْه والمِثْل. هذا على شكل هذا: أي على مثاله. فلانٌ شكلُ فلان: أي مثله في حالاته. هذا مِن شكل هذا: أي من ضَرْبه ونحوه)).

وجاء فيه أيضاً: ((تشاكل الشيئان: شاكل كلٌّ منهما صاحبه)).

وجاء في (أساس البلاغة) للزمخشري: ((هذا شكله: أي مثله)). ((هذا من شكل ذاك: من جنسه)).

وفيما يلي أمثلةٌ على استعمال كلمة (شكْل) استعمالاً صحيحاً:

جاء في (المعجم الوسيط):

((المسحوق (في الكيمياء): صفة للمادة الصلبة عندما توجد على شكل دقائق صغيرة)).

((الصَّمُولة: قطعة من الحديد مستديرة أو ذات أضلاع، جوفها مُسَنَّن في شكلٍ حلزوني)).

((الكُبَّة من الغزْل: ما جُمع منه على شكل كرة أو أسطوانة)).

وجاء في كتاب (البخلاء) للجاحظ:

* ... والناعم من كل فنٍّ واللّباب من كل شكل (ص 23).

* ... وليس هذا الحديث لأهل مرو، ولكنه من شكل الحديث الأول (ص 31).

* ... وليس هذا الحديث من حديث المراوزة؛ ولكنا ضممناه إلى ما يُشاكله (ص45).

ولْنتأمّل الآن النماذج التالية، وهي من فصيح الكلام أيضاً.

* الأصل في الكلام أن يكون منثوراً، لإبانته مقاصد النفس بوجهٍ أوضح وكلفة أقل. (لم يقل: بشكل أوضح!).

* … إرسال التخيّل على وجهٍ قلّما يخرج عن الإمكان العقلي والمادي. (لم يقل: على شكلٍ قلما…)

* … وكان أكثر ما يستعمل في الخطابة والأمثال و… والكتابة التي من هذا الوجه.

* … إن حياة الغنيّ على هذا الوجه لا تكون إلا موتاً على طريقة الحياة. (المساكين للرافعي /33)

* … ليس في الأرض شيء من خير أو شر غير ما يلزم لبناء هذا التاريخ الأرضي على الوجه الذي يتفق مع بناء الإنسان. (المساكين للرافعي/220)

* … ثم يسعدهم بهذه النية على الوجه الذي يعلم أنه من سعادتهم. (المساكين للرافعي /211)

* … لو فهموه على الوجه الذي يفهم منه. (تحت راية القرآن للرافعي /52)

والآن، ما الرأي في قول بعضهم: (فلان يقرأ الإنكليزية بشكل مقبول)؟ أللقراءة شكل؟‍‍!! الواقع أن كلمة (شكل) تستعمل في أيامنا هذه استعمالاً (جائراً):



فيقول بعضهم:

والصواب:

غُيِّر المخطط بشكل كامل

غيّر المخطط تغييراً كاملاً

عُدِّلت الخطة بشكل مدهش

عدلت الخطة تعديلاً مدهشاً

… تتباين بشكل ملحوظ

تتباين تبايناً ملحوظاً / بدرجةٍ ملحوظة

… ازداد المعدّل بشكل ملحوظ

ازداد المعدل ازدياداً ملحوظاً / بقدْرٍ ملحوظ

يعمل بالشكل المطلوب / الصحيح

يعمل على الوجه المطلوب / الصحيح

يعمل بشكل سريع / بطيء / جِدِّيّ

يعمل بسرعة / ببطء / بِجِدّ

بشكل موضوعي / دائم

بموضوعية / دائماً / على الدوام

بشكل سلس / ذكي

بسلاسة / بذكاء

يؤكد بشكل قوي

يؤكد بقوة

بشكل عام

بوجهٍ عام / عموماً / على العموم

بشكل رئيسي

في المقام الأول / بالدرجة الأولى

بشكل جيد/ خَفِيّ/ واسع

جيداً / خِفْيَةً / على نطاق واسع

بشكل مستقل

على حِدَة / على حِدَتِهِ / على حِدَتِها

بأي شكل من الأشكال

بأي وجه من الوجوه

حلّ المشكلة بالشكل المناسب

حل المشكلة على الوجه المناسب

كان مشغولاً بشكل مكثف

كان مشغولاً جداً

تعديل الخطة بشكل ينسجم مع الحاجات

تعديل الخطة بحيث تنسجم مع الحاجات

تتمثل فيه الأصالة بشكل أقلّ

… بدرجةٍ أضعف / بنسبة أقلّ

ينبغي معالجتها بشكل فعّال

… بفعالية

يمكن بشكل نموذجي…

يمكن نموذجياً…

تعمل بشكل كامل على الوقود المذكور

تعمل كليّاً على …

تفحَّص الشجرة بشكل يدعو للاستغراب

… الشجرة بكيفيةٍ / بطريقةٍ تدعو…

يمكن أن نصوغ ذلك على الشكل التالي:

… ذلك كما يلي:

‍وقد تبين لي من مراجعتي كثيراً من المقالات العلمية أنه في حالاتٍ أخرى (غير الأمثلة الكثيرة المذكورة) كان الأصوب - بحَسَب المعنى المراد - أن توضع محل (بشكل) إحدى الكلمات الآتية: بطريقة، بأسلوب، بصفة، بصيغة، بوجه، بدرجة، بكيفية، الخ….

ملاحظة: أجاز مجمع القاهرة، سنة 1973، قولَ الكتَّاب: ((مَشَى بصورة جيدة، أو سار بشكل حسن))، لأنه يتضمن بياناً لهيئة الحَدَث. وعلى هذا، للكاتب أن يختار بين هذا القول، والقول المألوف: ((مشى مشياً جيداً؛ سار سيراً حسناً)).

ديني يقيني 4th May 2014 04:59 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
ما شاء الله .. لا قوة إلا بالله
ما أروع لغتنا العربية وما أدقها وأجملها
حبيبتي .. حياتي أمل
جزاكِ الله خير لهذا الموضوع الراااائع والاختيار المميز
الذي يروي عطش نفوسنا وعقولنا
وأسأل الله أن يسعدك الله في الدارين لعطائك المثمر
نفعكِ الله بما قدمتي ونفع به الاسلام والمسلمين

متابعين معك بإذن الله ...........

حفظكِ الله ورعاكِ

حياتي أمل 4th May 2014 05:21 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
شكرا على تشجيعك المستمر
حبيبتي
سسرت بمشاركتك
ويشرفني أن تتابعي الموضوع.

حياتي أمل 2nd October 2014 07:42 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
قال ابن تيميّة رحمه الله :"

اعلم أنّ اعتياد عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] يؤثر في العقلِ والخلقِ والدينِ تأثيراً قويّاً بيّناً ، ويؤثر أيضاً في مشابهةِ صدرِ هذه الأمّةِ من الصحابةِ والتابعين ، ومشابهتهم تزيد العقلَ والدينَ والخلقَ ، وأيضاً فإنّ نفس عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] من الدين ، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ ، فإنّ فهم الكتاب والسنّة فرضٌ ، ولا يُفهم إلاّ بفهم عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب ".




و قال ابن تيميّة رحمه الله أيضاً :"

فإنّ اللسان العربي شعار الإسلام وأهله ، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميّزون " اقتضاء الصراط المستقيم ص 203 .



و قال ابن تيميّة رحمه الله :"

معلومٌ أنّ تعلمَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] وتعليمَ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] فرضٌ على الكفاية ، وكان السلف يؤدّبون أولادهم على اللحن ، فنحن مأمورون أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانون العربي ، ونُصلح الألسن المائلة عنه ، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنّة ، والاقتداء بالعرب في خطابها ، فلو تُرك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيباً " الفتاوى 32/252.

حياتي أمل 2nd October 2014 07:43 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
قال ابن قيّم الجوزيّة رحمه الله :"

وإنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عرف كلام العرب ، فعرف علم اللغة وعلم العربية ، وعلم البيان ، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها ، ورسائلها ... " الفوائد المشوق إلى علوم القرآن ص 7 .




قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله :
"

ما ذلّت لغة شعبٍ إلاّ ذلّ ، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ ، ومن هذا يفرض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة ، ويركبهم بها ، ويُشعرهم عظمته فيها ، ويستلحِقهم من ناحيتها ، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ : أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً ، وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً ، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها ، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ "وحي القلم 3/33-34 .



حياتي أمل 2nd October 2014 07:43 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
قال المستشرق الألماني يوهان فك:"

إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسياً لهذه الحقيقة الثابتة ، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية ، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر ، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية".




قال المستشرق الفرنسي رينان :"

من أغرب المُدْهِشات أن تنبتَ تلك اللغةُ القوميّةُ وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّةٍ من الرُحّل ، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرةِ مفرداتها ودقّةِ معانيها وحسنِ نظامِ مبانيها ، ولم يُعرف لها في كلّ أطوار حياتها طفولةٌ ولا شيخوخةٌ ، ولا نكاد نعلم من شأنها إلاّ فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبارى ، ولا نعرف شبيهاً بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملةً من غير تدرّج وبقيت حافظةً لكيانها من كلّ شائبة



حياتي أمل 2nd October 2014 07:44 PM

رد: قل...ولا تقل...
 
قال المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس :"

إ
نّ في الإسلام سنداً هامّاً للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة ، كاللاتينية حيث انزوت تماماً بين جدران المعابد . ولقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثاً ، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافاً من الكلمات العربية ازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوةً ونماءً . والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى ، فالألماني المعاصر مثلاً لا يستطيع أن يفهم كلمةً واحدةً من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة ، بينما العرب المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كتبت في الجاهلية قبل الإسلام " . ( الفصحى لغة القرآن - أنور الجندي ص 301 )




قال جوستاف جرونيباوم :
"

عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها " قرآناً عربياً " والله يقول لنبيّه " فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّاً ".



وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها ، فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية ، وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان ، أما السعة فالأمر فيها واضح ، ومن يتّبع جميع اللغات لا يجد فيها على ما سمعته لغة تضاهي اللغة العربية ، ويُضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات . وتزيّن الدقة ووجازة التعبير لغة العرب ، وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز ، وإن ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيراً فوق كل لغة بشرية أخرى ، وللغة خصائص جمّة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يكتشف له نظائر في أي لغة أخرى ، وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال المعاني ، وفي النقل إليها ، يبيّن ذلك أن الصورة العربية لأيّ مثل أجنبيّ أقصر في جميع الحالات .


حياتي أمل 5th October 2014 09:28 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
ندوة عن "اللغة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] والأمل"
أدار الندوة وأعدها للنشر/ محمد الغباشي

مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير البشر, الذي انشق له القمر, وسلم عليه الحجر, ما طلعت الشمس على أشرق منه وجهًا ولا أنور, فاللهم صلي عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.. أما بعد..
فإن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية من أسمى اللغات التي ظهرت في تاريخ البشرية, بل هي أسماها على الإطلاق, وذلك لما فيها من خصائص ومميزات حباها الله عز وجل بها واصطفاها واختارها لتكون وعاءً لأفضل كتبه سبحانه وتعالى..
وفي هذا اللقاء المبارك يسعدنا ويشرفنا أن يكون معنا الأستاذ الدكتور حمدي فتوح والي الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي, والأستاذ الدكتور أبو الفتوح حسن عقل أستاذ النقد والأدب العربي بكلية التربية جامعة المنصورة.

- كيف هي مكانة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية في الإسلام؟! وهل الحديث عن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية يُعد نوعًا من أنواع التعصب لها أم أن لها مكانة عظيمة أعلى من غيرها من اللغات الأخرى؟!

د/ حمدي والي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. اللغات عمومًا على الأرض كلها تحظى بعناية أصحابها, وتحتل في حياتهم المكانة الكبرى والعظمى, واللغات هي وسيلة التخاطب والتفاهم, لا يستغني عنها أحد, واللغة العربية هي عندنا كذلك, لكنها تزيد على ذلك أنها عبادة, فممارسة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عبادة, والتعامل بهذه عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] إحياءً لأصولها وحرصا على سلامتها مع استشعار هذه النية نوع من أعظم العبادات, وتأتي أهمية عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية - وأعظم ما يجعلها مهمة في حياتنا - أنها لغة القرآن الكريم, وهي لغة الإسلام, وترتبط عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية في حياة المسلمين جميعًا بأداء الشعائر, فهي لغة تستمد عظمتها من مكانة القرآن والإسلام, والقاعدة الشرعية تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ولما كانت قراءة القرآن واجبة والتعرف على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة, والتعرف على قواعد العبادات والعقائد أمورًا واجبة, وكان لا يمكن التوصل إليها إلا باللغة العربية - كانت عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية لها درجة الوجوب نفسها التي تجب لكتاب الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, من هنا كانت عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية تمثل لهذه الأمة هويتها, وتمثل لها استمراريتها في الحياة, وتمثل كذلك عمقها الإيماني وعمقها الروحي, وارتباطها التاريخي, فأنت لا تستطيع أن تميز أو أن تفصل بين الأمة العربية وبين عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية إلا إذا أمكنك أن تفصل بين الروح والجسد, فهي لغة تمتزج بكيان الأمة, وتستمد الأمة منها سيادتها وتميزها وهويتها وعمقها الحضاري.


- بمعنى أنها كما تستمد سيادتها وعزتها وهويتها من دينها فإنها تستمد ذلك كله من لغتها؛ لأن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] هي أصل الدين أو كما يقال: إن الدين لم يُصَغ إلا باللغة العربية؟!
نعم بالضبط, وإذن لا أقول: إن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية مهمة للتخاطب وفقط, فذلك أمر تشترك فيه جميع اللغات, لكن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية شعيرة تمارس بروح الشعيرة, وتُطلب بروح الفريضة.

- وهذا ما يميزها عن بقية اللغات؟!

نعم, ولهذا نستطيع أن نقول: إن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية باقية ما بقي هذا الدين.. باقية ما بقي رجل يقول: لا إله إلا الله.


حياتي أمل 5th October 2014 09:40 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
ندوة عن "اللغة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] والأمل"
أدار الندوة وأعدها للنشر/ محمد الغباشي

مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير البشر, الذي انشق له القمر, وسلم عليه الحجر, ما طلعت الشمس على أشرق منه وجهًا ولا أنور, فاللهم صلي عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.. أما بعد..
فإن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية من أسمى اللغات التي ظهرت في تاريخ البشرية, بل هي أسماها على الإطلاق, وذلك لما فيها من خصائص ومميزات حباها الله عز وجل بها واصطفاها واختارها لتكون وعاءً لأفضل كتبه سبحانه وتعالى..
وفي هذا اللقاء المبارك يسعدنا ويشرفنا أن يكون معنا الأستاذ الدكتور حمدي فتوح والي الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي, والأستاذ الدكتور أبو الفتوح حسن عقل أستاذ النقد والأدب العربي بكلية التربية جامعة المنصورة.

- كيف هي مكانة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية في الإسلام؟! وهل الحديث عن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية يُعد نوعًا من أنواع التعصب لها أم أن لها مكانة عظيمة أعلى من غيرها من اللغات الأخرى؟!

د/ حمدي والي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. اللغات عمومًا على الأرض كلها تحظى بعناية أصحابها, وتحتل في حياتهم المكانة الكبرى والعظمى, واللغات هي وسيلة التخاطب والتفاهم, لا يستغني عنها أحد, واللغة العربية هي عندنا كذلك, لكنها تزيد على ذلك أنها عبادة, فممارسة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عبادة, والتعامل بهذه عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] إحياءً لأصولها وحرصا على سلامتها مع استشعار هذه النية نوع من أعظم العبادات, وتأتي أهمية عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية - وأعظم ما يجعلها مهمة في حياتنا - أنها لغة القرآن الكريم, وهي لغة الإسلام, وترتبط عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية في حياة المسلمين جميعًا بأداء الشعائر, فهي لغة تستمد عظمتها من مكانة القرآن والإسلام, والقاعدة الشرعية تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ولما كانت قراءة القرآن واجبة والتعرف على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة, والتعرف على قواعد العبادات والعقائد أمورًا واجبة, وكان لا يمكن التوصل إليها إلا باللغة العربية - كانت عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية لها درجة الوجوب نفسها التي تجب لكتاب الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, من هنا كانت عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية تمثل لهذه الأمة هويتها, وتمثل لها استمراريتها في الحياة, وتمثل كذلك عمقها الإيماني وعمقها الروحي, وارتباطها التاريخي, فأنت لا تستطيع أن تميز أو أن تفصل بين الأمة العربية وبين عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية إلا إذا أمكنك أن تفصل بين الروح والجسد, فهي لغة تمتزج بكيان الأمة, وتستمد الأمة منها سيادتها وتميزها وهويتها وعمقها الحضاري.


- بمعنى أنها كما تستمد سيادتها وعزتها وهويتها من دينها فإنها تستمد ذلك كله من لغتها؛ لأن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] هي أصل الدين أو كما يقال: إن الدين لم يُصَغ إلا باللغة العربية؟!
نعم بالضبط, وإذن لا أقول: إن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية مهمة للتخاطب وفقط, فذلك أمر تشترك فيه جميع اللغات, لكن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية شعيرة تمارس بروح الشعيرة, وتُطلب بروح الفريضة.

- وهذا ما يميزها عن بقية اللغات؟!

نعم, ولهذا نستطيع أن نقول: إن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] العربية باقية ما بقي هذا الدين.. باقية ما بقي رجل يقول: لا إله إلا الله.


حياتي أمل 5th October 2014 09:43 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
- فكما تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه الكريم فقد تعهد بحفظ اللغة!!
بالضبط, لأن اللغة هي وعاء القرآن التي شملت القرآن والتي وعت أسراره وقواعده وأحكامه.
د/ أبو الفتوح حسن عقل: الحمد لله رب العالمين, وصلاة وسلامًا على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.. فتح الله على الشيخ الجليل, ولكننا نريد أن نضيف على ما تفضل به, فإنه وكما تفضل سيادته يكفي أن الله عز وجل قد اختارها وعاءً للقرآن, للتعبير عن أدق معاني الذكر الحكيم, وحينما نزل القرآن بلغة العرب كانت اللغة العربية في قريش قد وصلت إلى درجة النضج والاكتمال, وكانت في ذلك الوقت في أبهى أثوابها, نظرًا لأن لهجة قريش هي اختيار موفق من لهجات ومفردات وأساليب العرب الذين كانوا يفدون إلى مكة في كل عام للحج وحضور أسواقها, كانت قريش تنتقي من هذه اللهجات معجمها اللغوي, وفي الوقت الذي نزل فيه القرآن الكريم كانت لهجة قريش وكانت اللغة العربية في قريش قد وصلت إلى أبهى درجات الاكتمال.

- كما أن القرآن هو أعظم الكتب فقد اختار الله عز وجل له أعظم وعاء, وهي اللغة العربية بأفصح لهجاتها.

نعم بالتأكيد, ولذلك ليس بعجيب أن يثني رب العزة عز وجل على القرآن الكريم لكونه عربيًا في أكثر من موضع, حيث يقول مثلاً في سورة يوسف: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2], وكأن يقول في سورة فصلت أيضًا: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت:3], وكأن يقول في سورة الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} [الكهف:1], أساليبه ولغته لا اعوجاج فيها, بل تمثل قمة الاستقامة وقمة الفصاحة والبلاغة والبيان, وقوله تعالى: {قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر:28] أي لا اعوجاج فيه. والنبي صلى الله عليه وسلم يمثل أيضًا بالنسبة للغة العربية قمة القمم في الأدب بوجه عام وفي البيان والفصاحة بوجه خاص, وكان عليه الصلاة والسلام الذوّاقة الأول للغة العرب حينما يقول: "إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمة" فلا يقول ذلك إلا الذي يستعذب ويستمتع باللغة ويحسن رؤيتها, بل ويتمتع بها كذلك, ولعلكم تذكرون يوم أن دخل عليه كعب بن زهير وهو يريد أن يعلن إسلامه في المسجد النبوي المبارك, وقد أعد للحصول على العفو قصيدة, فإعداده لهذه القصيدة - وإن كانت مؤسسة على مدح الرسول عليه الصلاة والسلام - يدل دلالة قطعية على أنه يريد أن يقدم للنبي صلى الله عليه وسلم أحسن ما يريد الاستماع إليه, وبالفعل حصل على العفو الذي كان يريد, بعد أن قدم قصيدته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مدح الإسلام وبيان عظمته ومنزلته, وفي النهاية لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن مكافأة إلا أن يخلع عليه بردته الشريفة صلى الله عليه وسلم, وصارت بعد ذلك شرفًا عظيمًا لكعب بن زهير, ونالت قصيدته أعلى منزلة في الشعر العربي, كل هذا يؤكد عظمة هذه اللغة واهتمام الإسلام بها والثناء عليها.

وإن اللغة العربية لغة أهل الجنة.. اللغة العربية لغة الدعوة, وأريد أن أؤكد هذا المعنى, لا يوفق في الدعوة إلى الله من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلا الذين تمكنوا منها وملكوا ناصيتها وأحسنوا التخاطب بها, وسيدنا موسى عليه السلام حينما أُمر من قبل رب العزة عز وجل أن يتوجه إلى فرعون وملئه طلب منه أن يزوده بهارون؛ لأنه كان أفصح منه لسانًا: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص:34].
اللغة العربية كما أشار الأستاذ لغة عبادة, وكل من يبذل فيها جهدًا ويقبل عليها ويعلمها للناس يبذل جهدًا في العبادة, يقرب الناس من ربهم, كلما ازداد الإنسان قربًا من اللغة وفهمًا لها وأساليبها وأحكامها ازداد قربًا في ذات الوقت من كتاب رب العالمين وازداد فهمًا للقرآن الكريم وازداد فهمًا للسنة المباركة, وإلى جوار ذلك فإنها وسيلته للوصول إلى تراث الأمة الخالد العظيم الممثل فيما خلفته الأمة من صنوف العلم والمعرفة.

حياتي أمل 5th October 2014 09:43 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
- اللغة العربية من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافي بين عناصر المجتمع المختلفة, كما أنها إحدى أهم وسائل الأمن القومي. كيف تلعب اللغة العربية دورًا في توحيد الأمة؟! خاصة في خضم الأخطار التي تتهددها وتنصب عليها من كل جانب.
د/ حمدي والي: في الحقيقة لا أجد أجمع ولا أجمل مع الإفادة والدقة من تعبير الأستاذ العقاد عليه رحمة الله عندما وصف اللغة العربية بأنها "اللغة الشاعرة", وزاد فوصفها أيضًا فقال: اللغة العربية هي "الهوية الواقية", فالأصل في الناس أنهم يجتهدون ليقوا هويتهم حتى لا تضيع, لكن الأمر مع اللغة العربية يختلف, فاللغة العربية في هذا المقام هي التي تحمي أصحابها, هي الدرع والحصن الذي يذود عن هذه الأمة ويضمن كمالها ودوامها وثباتها واستقرارها.
توحيد لسان التخاطب بين أبناء الأمة يفتح مجالاً واسعًا لتوحيد المساحة الذهنية وتوحيد الفكر والقدرة على استنباط ما لدى الآخر, فالجميع يعيشون في كيان واحد, ويتعاملون بلغة واحدة, ويستشعرون جماليات واحدة, وينفعلون تذوقًا وجمالاً لما يسمعون, واللغة قادرة على أن ترفع أذواق الأمة جميعًا, وقادرة على أن تحمي أذواقنا وأسماعنا من أن نسمع ما يخدش الحياء, فلا تجد لغة عُنيت بالبعد الإنساني والبعد الذوقي كما تجد اللغة العربية, هناك أشياء لا يستطيع الإنسان أن يتخاطب بها رغم ضروريتا في حياته, فما يقع مثلاً للإنسان من الأمور الزوجية, والعلاقات الشخصية, وما يفعله الإنسان أحيانًا من أموره الضرورية فيريد أن يعبر عنها, فتأتي اللغة العربية لتقدم له ألفاظًا وبدائل تؤدي المطلوب وتحفظ الذوق وتمتع وتتكلم في أحرج المواقف وأدقها, فهي قادرة على أن ترفع الحس والذوق ليحتفظ الجميع بالذوقيات والأدبيات والمعاني بطريقة نظيفة.
ففي سورة يوسف, والموقف الدال على أعلى ما يمكن أن يصل إليه الحس البشري من أمور فطرية, يعبر عنه القرآن دون أن تستشعر في لحظة واحدة منذ بدأت القصة إلى أن أنهاها - وهي تبلغ الذروة في التعبير عما يطلب فطريًا بين الرجل والمرأة - لا تجد أبدًا أن هناك كلمة جرحت الذوق أو أسفّت أو أشعرت الإنسان بالحرج عن أن يتردد أن يقولها, ولكن الآيات تردد ونشعر عند سماعها
بالمتعة والجمال.
فضلاً عن ذلك فإن اللغة العربية تشعر المتلقي دائمًا بأهميته, فعندما أحدّث المتلقّي باللغة العربية فأنا أرفع مقامه وأعليه, لأن اللغة العربية في تاريخها كله لغة رفعة.

- وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرين يزعجهم التخاطب باللغة العربية, وبعض الناس يستشعر شيئًا من التكبر والتعالي من المخاطِب له بهذه الطريقة, ويتهمه بأن عنده شيئًا من الإعجاب بذاته أو الترفع عن الآخرين.
د/ حمدي والي: وهذا ملمح طيب وملاحظة جيدة, فنحن كأهل اختصاص, ويشاركني في ذلك الدكتور أبو الفتوح, بالفعل هناك بعض المواقف يكون فيها الأداء فيه تصنع وتكلف, يكون منشؤه عدم القدرة على سيولة اللغة والتمكن من استخدامها والتعامل بها بيسر, فاللغة أيسر من ذلك بكثير, وأنا عندما أحدث الرجل الذي أمامي أختار اللغة التي تناسبه, وفي اللغة بدائل, وفيها مستويات, ليس ضروريًا أن أتحدث الفصحى فلأتحدث الفصيحة.

- اللغة التي نتحدث بها مثلاً في حوارنا هذا لغة سهلة ويسيرة, تستقبلها الأسماع بكل بساطة وسهولة.

أعتقد أن الجميع بكل المستويات يستسيغون كلامنا ولا يجدون صعوبة, فنحن نتحدث معهم باللغة العربية, ولا نقصد هنا أن ندرّس له قواعدها, إنما نقدم له اللغة كما قدمها القرآن, والجميع يقرءون القرآن ويستمعون إليه, وجميع طبقات الأمة في تاريخها كله وبكل مستوياتها يستمعون إلى القرآن ويتلذذون؛ لأنهم يفهمون ويعون جيدًا ما يريده القرآن وما تدل عليه دلالة الكلمات في اللغة العربية.


حياتي أمل 5th October 2014 09:45 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
- هل بإمكان اللغة العربية أن تسهم في تقوية الأمة؟!
د/ أبو الفتوح عقل: نعم.. اللغة العربية هي التي جمعت أمة العرب قديمًا وفي العصر الحديث, وهي التي أوجدت قنوات التخاطب وقنوات العلاقات بين أبناء العروبة, فعندما يوفد أبناء مصر على وجه الخصوص وأبناء العروبة من دول أخرى, عندما يوفد هؤلاء وهؤلاء لأداء رسالة التدريس في شتى بقاع الوطن العربي, ويقدمون خالص جهودهم للناشئة من أبناء العرب, أليس ذلك نوعًا من أنواع التواصل الذي كان سببًا في إقامة علاقات ثقافية على أعلى المستويات, الذي سهّل لأبناء العروبة من المحيط إلى الخليج أن يتعارفوا وأن يتعاونوا فيما بينهم, وأن تقوم بينهم أوثق العلاقات, والذي سهّل لي أن أبعث مثلاً إلى دولة الإمارات وغيرها من الدول العربية لغتي العربية التي حرصت عليها وأخلصت لها منذ نعومة أظافري, فمن الفرقة الثانية الإعدادية, فكنت إذا سئلت: ماذا تريد أن تدرس؟! وإلى أية كلية تريد أن تنتمي؟! قلت: كلية اللغة العربية, وظللت على ذلك العهد حتى جاءت الاستمارة وملأتها بالرغبات الثلاث: اللغة العربية ثم اللغة العربية ثم الشريعة والقانون, هذه اللغة العظيمة لها عظيم الأثر في حياتي شخصيًا, وقد تفضل الشيخ الجليل فقال ملمحًا جميلاً جدًا, حينما قال: أنت ترفع من قدر المخاطب حينما تتحدث إليه باللغة العربية, في ذات الوقت ينبغي أن نقول: اللغة العربية جزء لا يتجزأ من كيان وهوية الشخص نفسه, القادر على الإفصاح عما يجول في نفسه, القادر على تقديم نفسه للناس, الذي يحسن التعبير ويختصر الوقت في أوجز عبارة, لغة العروبة يا سيدي كانت سببًا فعلاً قويًا من أسباب التواصل بين أبناء الأمة, ليس أبناء الأمة العربية وفقط بل بين أبناء الأمة الإسلامية كذلك.
هناك نقطة مهمة عندما ذكر الدكتور سورة يوسف عليه السلام, أرجو أن تسمع وأن تقف على واحدة من عظائم القرآن الكريم وأساليب العربية التي تحسم مواقف كثيرة من مواقف الاختلاف حينما يختلف الناس, في سورة يوسف عليه السلام امرأة العزيز راودته عن نفسه, وظهر له برهان, وهمت به وهم بها, وقال المفسرون في قضية الهمّ ما قالوا, وتعددت آراؤهم في الهم, أهو همّ كما يهمّ الرجل بأهله؟! أهو همّ شهوة؟! أهو همّ كما يهم الصائم بالماء لكن يمنعه أنه صائم ويمنعه مراقبة رب العالمين سبحانه وتعالى؟!! أم لم يحدث همّ مطلقًا؟!! تلك هي الإجابة الصحيحة التي نميل إليها بناءً على حتمية قوانين أساليب اللغة العربية؛ لأن التعبير كالآتي: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24], أين جواب لولا؟! جوابها محذوف نقدره من الكلام السابق عليها إذا لم يُذكر, فيكون التقدير: "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها", وحضراتكم تعلمون أن "لولا" حرف امتناع لوجود, أي امتناع الجواب لوجود الشرط, كأن نقول مثلاً: لولا وجود المدارس والتعليم والجامعات لكنا في ظلام, فنحن لسنا في ظلام لأن الشرط موجود, إذن الجواب ممتنع, وبناءً على ذلك لم يقع من يوسف همّ مطلقًا, وعصمه الله عن ذلك, والدليل أيضًا قوله تعالى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [يوسف: 32], أي تأبى عليّ إباءً شديدًا وطلب العصمة من رب العالمين سبحانه وتعالى.
أساليب اللغة تساعد جدًا في فهم القرآن الكريم, وتساعد في حسم أمور يقع فيها خلاف بين أهل الاختصاص حتى بين المفسرين, هذه واحدة فقط والتدليل على ذلك كثير وأموره عظيمة في لغة العرب وفي القرآن الكريم.



حياتي أمل 5th October 2014 09:46 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
- تواجه اللغة العربية عقبات كثيرة في سبيل ترسيخها في أذهان أبنائها, فبصفتكما متخصصيْن في تدريس اللغة العربية للطلبة المتخصصين, كيف هو واقع اللغة العربية بين طلابها, لاسيما المتخصصين فيها؟!!
ربما يكون الكلام عن الواقع أقل من الواقع, فإن الواقع ملموس, يستطيع من ينظر إلى حال اللغة العربية بين أبنائها وفي أروقة المدارس وفي مناهج التعليم يستطيع بوضوح أن يلمس هذا الأمر, وفي الحقيقة هذا الهاجس أو هذا الهم الذي نلمسه واقعًا للغة العربية في مدارسنا لي عليه ملاحظات؛ الملاحظة الأولى: أن الشاب الذي التحق بأقسام اللغة العربية مدرسًا ربما لم يتوفر له من الحرص والحب والميل ما توفر لأستاذنا الشيخ عندما كان يكتب استمارة الرغبات.

- تقصد مكتب التنسيق للقبول بالجامعات؟!

نعم.. مجيء الشاب إلى كلية الآداب أو دار العلوم أو اللغة العربية لأن مجموعه لا يقوى على أكثر من ذلك, أو لأن قدره أن يدخل هذه الكلية عامل خطير جدًا في توصيفه أو اختياره لفرع اللغة العربية, عندما يختار هذا الاختصاص بناءً على قَدَره في أنه لا يملك أكثر من ذلك فسيظل يتعامل مع واقع يتمنى لو انتهى أو أُزيل, فإذا قُدر عليه أن هذا الواقع لن يزول وإنما سيكون هو عيشه وعمله ووظيفته ومنها يأكل ومنها يعيش فسوف يأخذ منحى آخر, إما أن يتعايش مع قدره فيحبه, فيتعمق في فهم اللغة والاطلاع عليها والحرص على مصادرها والتذوق لأساليبها, وهنا تجد النماذج الفذة التي نلمسها في مدارسنا بين بعض المدرسين, وإما أن يظل صاحب وظيفة فقط يريد أن يؤدي العبء الذي عليه, ومثل هذا لن يتحول في يوم من الأيام إلى صاحب رسالة, سيظل صاحب وظيفة إلى أن يملك الهمّ, وإلى أن يستشعر قداسة اللغة, وإلى أن يمتلك أدوات الذوق والجماليات, فيهرب من الدنيا كلها إلى اللغة ولا يهرب من اللغة إلى الشارع, سيجد أن حياته ومتعته ولذته في كثرة ما يأرز إلى اللغة ويعود إليها.

- بمعنى أننا نبعد بالسبب مرة أخرى عن الطالب, أو بمعنى آخر هو مسئول وفي الوقت نفسه هو غير مسئول؟!

نعم.. وفي هذه النقطة قدرًا جاء نصيبه هكذا, لكن يستطيع أن يتعايش مع اللغة ويتذوقها وأن يجد حبه ومتعته في هذه اللغة, ولكن هناك أمرًا مهمًا جدًا في الحقيقة, إذا كان هذا الشعور جاء في حياة الطالب في سن الثامنة عشرة أو قرابة العشرين, فإن هناك أمرًا آخر جعل الطالب يشعر مثل هذا الشعور نحو اللغة العربية, عندما تزاحَم اللغة العربية في صفوف الحضانة بلغة أجنبية يشعر الطفل الصغير عند بداية تشكيله بأنه مزاحم بلغة أخرى, وربما وجد من الوسائل والتشجيع عليها أكثر مما يجد على لغته العربية.


حياتي أمل 5th October 2014 09:47 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
نعم.. هناك شغف غير عادي في هذه الأيام باللغة الإنجليزية وحروفها, سواء من الشباب أو الأطفال أو غيرهم, فمثلاً بعض القنوات الفضائية – حتى ولو كانت عربية – تتخذ لها شعارًا من بعض الحروف الإنجليزية, وملابس الشباب أيضًا مكتوب عليها بالحروف الإنجليزية دون معرفة معاني بعض هذه الكلمات, والتي قد تحتوي بعضها على نوع من الشتائم أو السباب للابسها, ككلمةCrazy التي تكتب على بعض الملابس والتي تعني "مجنون", وعلى العكس لم نرَ من يكتب كلمة باللغة العربية مفتخرًا بذلك أو سعيدًا بحمله لهذه اللغة. فما السبب في ذلك؟!
د/ حمدي والي: كما أشرت حضرتك, فاللغة العربية ترتبط بالهوية وترتبط بالعزة وترتبط باستشعار السيادة والتميز والذاتية, المعتز بلغته يأبى كل الإباء أن تزاحم وأن يؤخذ منها إلى غيرها, وأن يُعلي غيرها عليها إلا إذا كان يتنصل من نسبته إلى أهله, وهذا لا يقع من الأحرار, التزاحم الشديد الذي أصبح يزاحم اللغة العربية في الشوارع والأزياء وعناوين المحلات وأسماء الشوارع في الغالب وفي لغة التخاطب والمستشفيات والمناهج وهذه الأشياء جميعًا, عندما يستشعر الإنسان معنى الاعتزاز يشعر بالألم وينقبض ويشعر بنوع من الخذلان والانتكاس؛ لأن الإنسان عندما يمارس هذه الأشياء ظنًا منه أنه يلتمس سيادة صاحب اللغة ويلتمس العزة من أصحابها ويلتمس التزيد والترفع والمهابة والمكانة عندما يخلط كلامه ببعض الحروف الإنجليزية, بل إنك قد تجد بعضهم يتصنّع البحث عن البديل العربي وربما لا يجده ليشعرك أن الأصل عنده أنه إنجليزي.

والأمر مشاهد بصورة مقززة جدا!!
جدًا.. وتجده ربما يخلط كلامه ببعض الألفاظ الأجنبية ليشعر من أمامه أنه يتحدث بلغة السادة, ولو علم أن هذا السيد هو المستعمر, وهو الذي أذله واستعبده واستباح ماله وعرضه وبلده ووطنه, بل ولا يزال يمارس عليه أنواع الاستعباد, بل إني أسأله بالله: هل يجد واحدًا من هؤلاء في بلادهم يتزيد وجاهةً بالتحدث باللغة العربية؟!! هل يجد واحدًا يسمح لنفسه أن يتحدث في أروقة الجامعة أو في مجالات العمل أو في الشوارع أو في مستشفاه أو في أي مرفق ولو كان ضيقًا جدًا أن يتعامل باللغة العربية يتزيد بها وجاهةً وهو إنجليزي أو فرنسي.



حياتي أمل 5th October 2014 09:48 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
هل كان الاحتلال أو كما يحلو للبعض أن يسميه "الاستعمار", هل كان يقف وراء ذلك المستوى المتدني للغة العربية التي نعيشه الآن في حياتنا؟!
لو نظرنا إلى دور الاستعمار – ونقول الاستعمار حتى نتفاهم بالمصطلح الشائع – فالاستعمار أو المحتل أول هم من همومه أن يسلب المستعمَر أو المحتل شخصيته, وأن يشعره بالانهزام, وأن يتأكد من أنه تابع ذلول مهيأ للاستماع, فاللغة العربية التي هي لغة القرآن ولغة العبادة ولغة الشعائر ولغة العلماء ولغة التعامل مع التراث ولغة التاريخ ولغة الاتصال بالقيم ولغة إحياء معاني التميز, هذه اللغة بكل هذا الزخم تصنع إنسانًا عظيمًا يستعصي على الاحتواء.. إنسانًا له تميزه وله اعتزازه, والمستعمر لا يمكن أن يقوم ويبقى ويستمر في بلد فيه عزة, وعينه الأولى في الأساس على أن يسلبه عزته وكرامته وهويته, وقد أشرت من قبل إلى الكلمة التي قالها العقاد عن اللغة العربية: "الهوية الواقية", فعندما كُسرت الهوية الواقية في الجزائر استطاعوا أن يفرنجوا الجزائر ويحولوا بينها وبين لغتها العربية حتى استعصى على أهل الجزائر أنفسهم كيف يتفاهمون, وفعلوا هذا في المغرب وفعلوه في بلاد كثيرة. أما في بلادنا وبفضل الله كان للأزهر فضل كبير بعد الله تبارك وتعالى على حماية هذه اللغة, والمتدينون والدعاة المصلحون المنتصبون للدفاع عن الدعوة وعن الإسلام همهم الأساسي الدفاع عن هذه اللغة حتى يسلُس لهم أمر الدفاع وأمر الدعوة في المجالات كلها, إذن التآمر على اللغة من أول مخطط "وليام ويلكوكس" في مشروعه الاستعماري الذي دعا إلى تمصير اللغة, وتحويلها إلى اللغة العامية المصرية, ومحاولته المستميتة لكي يحول بين الناس وبين أصول اللغة العربية, والمؤسف أن كثيرين ممن عاصروه صدّقوه وظلوا أن هذا الثعلب الماكر يريد خيرًا للغة العربية وأهلها, حتى بعض العلماء والمتخصصين سقطوا في أحابيله, وقالوا: نبحث عن بديل للغة العربية, ومنهم من قال: نكتبها بالحروف اللاتينية, ومنهم من قال: نختار لغة وسطًا بين العامية والفصحى ونسميها "الفصحمية".

- وللأسف كان بعضهم من الرواد والمتخصصين في مجال اللغة العربية!!

نعم.. في الحقيقة أسماء خطيرة جدًا, يؤسفنا أن يكون رجل بقدر "طه حسين" يقع في مثل هذا الأمر, وإن كنت – للإنصاف – أعلم أن الرجل في أواخر أيامه رجع عن هذا ودافع عن العربية, وآخرون غيره ولا نريد أن نذكر أسماءً, لكن يكفي أن حافظ إبراهيم قام ردًا على هذه الهجمة, وقام غيره, ولأن اللغة تلامس الفطرة, وتلامس العزة, وتلامس الميل القلبي والحب, ولأنها القرآن ولأنها الحديث, كان الناس جميعًا مهيئين لأن ينفعلوا ضد مثل هذه الدعوة ويبطلوها ويوقفوها.



حياتي أمل 5th October 2014 09:49 AM

رد: قل...ولا تقل...
 
- كيف السبيل إذن للنهوض بهذه اللغة من كبوتها والمحافظة عليها؟!!
لكل لغة حراس عليها.. لكل لغة رجال يدافعون عنها, من رجالنا المخلصين ومن علمائنا الأفاضل الذين جاد بهم الزمان من لدن فجر العربية إلى يومنا هذا, فحافظ إبراهيم في خضم هذه الأزمة التي تحدث الزميل الفاضل عنها ألقى قصيدته المشهورة دفاعًا عن اللغة العربية وفي صدرها يقول:


رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي *** وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني *** عقمت فلم أجزع لقول عداتي
وَلَدْتُ وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ لِعَرَائِسِي *** رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتِي
أنا البحر في أحشائه الدر كامن *** فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
موقف حافظ إبراهيم موقف فريد, نحن نريد من حراس العربية وعلمائها الأفاضل أن يوجدوا على الساحة, وأن يظهر منهم المختفون وهم كثيرون وهم أفذاذ, يستطيعون أن يكتبوا, وفي أجهزة الإعلام أن ينادوا بأعلى أصواتهم: كيف ننهض بالعربية؟! وينبهون إلى مواطن العلة والداء, ينبغي أن يكون هذا الصوت موجودًا في كل نوافذ الإعلام صباح مساء, لأن الموقف يحتاج إلى ذلك والموقف خطير للغاية, وقد تابعنا في الفترة الأخيرة من يؤكدون في بحوث أن اللغة العربية - وبالذات بين الناشئة - مهددة تهديدًا خطيرًا أن تتوارى عن ألسنة أبنائنا إزاء هذا النشاط اللغوي الأجنبي الذي يستشري يومًا بعد يوم, وبمناسبة ذلك أقول: نحن لسنا ضد اللغة الإنجليزية, نحن في حاجة إليها, والعولمة تفرض علينا ذلك, ولكن ليس على حساب اللغة العربية ولا على حساب التربية الدينية, والتربية الدينية بالمناسبة ينبغي أن يكون لها مجموعها, وأن يضاف إلى المجموع العام للثانوية العامة, هذا أمر مهم للغاية. أيضًا مسألة التعريب للتعليم العلمي التطبيقي, التجربة موجودة في سوريا الشقيقة, ونجحت نجاحًا باهرًا, ففي كليات الطب والهندسة والحاسبات تدرس هذه المواد هناك باللغة العربية. وهناك أمر أود أن أنبه عليه وأن ينتبه الجميع له: ينبغي أن يكون مقرر اللغة العربية موجودًا بكل الكليات لكل طالب جنبًا إلى جنب بجانب التربية الدينية, اللغة العربية ينبغي أن يكون لها وجود واضح في كل مراحل التعليم.. هذه مسألة مهمة. وأضف إليها إن تكرمت علينا إخواننا في وسائل الإعلام, عليهم أن يعيدوا حساباتهم وأن يفسحوا الطريق فقط للقادرين على التحدث وإدارة الحوار وتقديم البرامج باللغة الفصيحة.. هذه المسألة لا تقبل المناقشة. إلى إخواننا كذلك في السلك الدبلوماسي لا تتحدثوا إلا بالفصحى في المؤتمرات العامة, افرضوها فرضًا أينما وليتم وجوهكم.. احرصوا على أن تجعلوها لغة عالمية بكل الوسائل الممكنة وتمسكوا بها, فهي جزء من شخصيتكم وهوية أمتكم التي نعتز بها جميعًا.. ينبغي أن نفيق, وأن نعود إليها, مخلصين لها, حريصين عليها, متمسكين بها؛ لأنها لغة الله يوم القيامة ولغة أهل الجنة في الآخرة.

- لعل هذه الندوة تكون خطوة على طريق الحفاظ على هويتنا المتمثلة في لغتنا العربية..
وفي الختام أتقدم بخالص الشكر إلى ضيفيّ الكريمين والعلمين اللغويين:
- الأستاذ الدكتور حمدي فتوح والي الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي.
- والأستاذ الدكتور أبو الفتوح حسن عقل أستاذ الأدب والنقد بكلية التربية جامعة المنصورة.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.




الساعة الآن 01:17 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة