منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   روضة علوم القرآن و التفسير والإعجازالعلمى (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   أضواء على كتاب الله !!! (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=772)

ديني يقيني 9th February 2012 08:31 AM

أضواء على كتاب الله !!!
 
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين .. والصلاة والسلام على سيد المرسلين
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بكم أحبتي في الله

على مائدة القرآن نجتمع

نلقي اضواء على اعجازه
كل سورة سبب تسميتها

اسباب نزولها

اهم ما تتحدث عنه

وفضلها
الموضوع يقدم كل مرة معلومة عن سور القران بترتيبها

فاحرصوا على متابعتنا بارك الله فيكم ....... فما أعظم من أن نجتمع على محبته وتدارسه ..


نبدأ اول لقاء لنا في نور القرآن

مع أول سورة بترتيب المصحف

وهي أم الكتاب (الفاتحة )

سورة الفاتحة
سبب التسمية :


تُسَمَّى ‏‏ ‏الفَاتِحَةُ ‏‏ ‏لافْتِتَاحِ ‏الكِتَابِ ‏العَزِيزِ ‏بهَا وَتُسَمَّى ‏‏ ‏أُمُّ ‏الكِتَابِ ‏‏ ‏لأنهَا ‏جَمَعَتْ ‏مَقَاصِدَهُ


‏الأَسَاسِيَّةَ ‏وَتُسَمَّى ‏أَيْضَاً ‏السَّبْعُ ‏المَثَانِي ‏‏،


‏وَالشَّافِيَةُ ‏‏، ‏وَالوَافِيَةُ ‏‏، ‏وَالكَافِيَةُ ‏‏، ‏وَالأَسَاسُ ، ‏وَالحَمْدُ‎ .‎‏

التعريف بالسورة :


1) سورة مكية

2) من سور المثاني

3) عدد آياتها سبعة مع البسملة

4) هي السورة الأولى في ترتيب المصحف الشريف

5) نـَزَلـَتْ بـَعـْدَ سـُورَةِ المـُدَّثـِّرِ

6) تبدأ السورة بأحد أساليب الثناء " الحمد لله" لم يذكر لفظ الجلالة إلا مرة واحدة وفي الآية الأولى

7) الجزء ( 1 ) ، الحزب ( 1 ) الربع ( 1 )

محور مواضيع السورة :


يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ وَالعَقِيدَةِ ، وَالعِبَادَةِ ، وَالتَّشْرِيعِ ، وَالاعْتِقَادِ


باليَوْمِ الآخِرِ ، وَالإِيمَانِ بِصِفَاتِ الَّلهِ الحُسْنَى ، وَإِفْرَادِهِ بالعِبَادَةِ


وَالاسْتِعَانَةِ وَالدُّعَاءِ ،


وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ جَلَّ وَعَلاَ بطَلَبِ الهداية إلى الدِّينِ


الحَقِّ وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ بالتَّثْبِيتِ عَلَى الإِيمَانِ


وَنَهْجِ سَبِيلِ الصَّالِحِينَ ،


وَتَجَنُّبِ طَرِيقِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ ،


وَالإِخْبَارِ عَنْ قِصَصِ الأُمَمِ السَّابِقِينَ ، وَالاطَّلاَعِ عَلَى


مَعَارِجِ السُّعَدَاءِ وَمَنَازِلِ الأَشْقِيَاءِ ، وَالتَّعَبُّدِ


بأَمْرِ الَّلهِ سُبْحَانَهُ وَنَهْيِهِ


سبب نزول السورة :

عن أبي ميسرة أن رسول كان إذا برز سمع مناديا يناديه

: يا محمد فإذا سمع

الصوت انطلق هاربا فقال له ورقة بن نوفل : إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع


ما يقول لك قال : فلما برز سمع النداء يا محمد فقال

:لبيك قال : قل أشهد

أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال


قل :الحمد لله رب


العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين حتى فرغ من فاتحة الكتاب وهذا قول
علي بن أبي طالب .


فضل السورة :


رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ أَنَّ أُبـَيَّ بْنَ كَعْبٍ


قَرَأَ عَلَي الرسول أُمَّ القُرآنِ الكَرِيمِ


فَقَالَ رَسُولُ الَّلهِ :


" وَالَّذِي نـَفْسِي بـِيَدِهِ مَا أُنـْزِلَ في التـَّوْرَاةِ وَلاَ في الإِنـْجِيلِ وَلاَ في الزَّبـُورِ وَلاَ في الفُرقـَانِ مِثْلُهَا ،

هِيَ

السَّبـْعُ المَثَانـِي وَالقـُرآنَ العَظِيمَ الَّذِي أُوتـِيتـُه "


فَهَذَا الحَدِيثُ يُشِيرُ إِلى قَوْلِ الَّلهِ تَعَالى في سُورَةِ


الحِجْرِ ( وَلَقَدْ آتـَيـْنَاكَ سَبْعَاً مِنَ المَثَانـِي وَالقُرآنَ العَظِيمَ )

يتبع إن شاء الله ..

ديني يقيني 10th February 2012 05:47 AM

اليوم أحبتي في الله نجتمع من جديد

علي مائدة القرآن

نلقي الضوء علي سوره


لنعرف المزيد عنها





واليوم موعدنا مع...................... سورة البقرة


سبب التسمية :


سُميت ‏السورة ‏الكريمة ‏‏" ‏سورة ‏البقرة ‏‏"

‏إحياء ‏لذكرى ‏تلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏التي ‏ظهرت ‏في ‏زمن ‏موسى ‏الكليم ‏حيث

قُتِلَ ‏شخص ‏من ‏بني ‏إسرائيل ‏ولم ‏يعرفوا ‏قاتله ‏فعرضوا ‏الأمر ‏على ‏موسى ‏لعله ‏يعرف ‏القاتل ‏

فأوحى ‏الله ‏إليه ‏أن ‏يأمرهم ‏بذبح ‏بقرة ‏وأن ‏يضربوا ‏الميت ‏بجزء ‏منها

‏فيحيا ‏بإذن ‏الله ‏ويخبرهم ‏عن ‏القاتل ‏وتكون ‏برهانا ‏على ‏قدرة ‏الله ‏جل ‏وعلا



التعريف بالسورة :

1) هي سورة مدنية

2) من السور الطول

3) عدد آياتها 286 آية

4) السورة الثانية من حيث الترتيب في المصحف


5) وهي أول سورة نزلت بالمدينة

6) تبدأ بحروف مقطعة " الم " ، ذكر فيها لفظ الجلالة أكثر من 100 مرة ،


بها أطول آية في القرآن وهي آية الدين رقم 282 ،


7) الجزء " 1،2،3" الحزب " 1،2،3،4،5" . الربع " 1 : 19 " .




محور مواضيع السورة :



سورة البقرة من أطول سورة القرآن على الإطلاق وهي من السور المدنية التي تعني بجانب


التشريع شأنها كشأن سائر السور المدنية التي تعالج النظم والقوانين التشريعية التي يحتاج إليها


المسلمون في حياتهم الاجتماعية .



سبب نزول السورة :


1) " الم ذلك الكتاب " . عن مجاهد قال : أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين


وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين .


2) " إن الذين كفروا " قال الضحاك :نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته


وقال الكلبي: يعني اليهود .





3) "وإذا لقوا الذين آمنوا " قال الكلبي :عن أبي صالح عن ابن عباس نزلت

هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب

رسول الله فقال :عبد الله بن أُبي فقال : مرحبا بالصدّيق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول

الله في الغار الباذل نفسه وماله ثم أخذ بيد عمر فقال :مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق

القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد على فقال :مرحبا بابن عم رسول ال

له وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد الله :لأصحابه كيف رأيتموني فعلت

فاذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا فرجع المسلمون


إلى رسول الله بذلك فأنزل الله هذه الآية

‏في ‏إحياء ‏الخلق ‏بعد ‏الموت‎ .

يتبع ان شاء الله ..

ديني يقيني 10th February 2012 08:40 AM

ونأتي هنا بسورة جديدة علي مائدة القرآن

ألا وهي ... سورة آل عمران

سبب التسمية :

سُميت ‏السورة ‏بـ ‏‏" ‏آل ‏عمران ‏‏" ‏لورود ‏ذكر ‏قصة ‏تلك ‏الأسرة ‏الفاضلة ‏‏" ‏آل ‏عمران ‏‏"

‏والد ‏مريم ‏آم ‏عيسى ‏وما ‏تجلى ‏فيها ‏من ‏مظاهر ‏القدرة ‏الإلهية ‏بولادة ‏مريم ‏البتول

وابنها ‏عيسى ‏عليهما ‏السلام ‏‏.

التعريف بالسورة :

1) هي سورة مدنية

2) من سور الطول

3) عدد آياتها 200 آية

4) هي السورة الثالثة من حيث الترتيب في المصحف

5) نزلت بعد سورة " الأنفال"

6) تبدأ السورة بحروف مقطعة " الم "

7) جزء " 4" الحزب "6،7،8 " ، الربع " 1،2،3،4،5،6 ".

محور مواضيع السورة :

سورة آل عمران من السور المدنية الطويلة وقد اشتملت هذه السورة الكريمة


على ركنين هامين من أركان الدين هما


، الأول : ركن العقيدة وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله جل وعلا ،


والثاني : التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله .


سبب نزول السورة :

قال المفسرون : قَدِمَ وفد نجران وكانوا ستين راكبا على رسول الله وفيهم أربعة عشر رجلا من

أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم فالعاقب امير القوم وصاحب مشورتهم

الذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم

. وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان قد شرف فيهم ودرس

كتبهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه

واجتهاده فقدموا على رسول الله ودخلوا مسجده حين العصر عليهم ثياب الحبرات

جبابا وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول بعض من رآهم من أصحاب

رسول الله ما رأينا وفدا هم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله :

دعوهم فصلوا إلى المشرق فكلم السيد والعاقب رسول الله :أسلما فقالا :

قد أسلمنا قبلك قال : كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما

الخنزير قالا : إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه في عيسى فقال لهما النبي

: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم

على كل شئ يحفظه ويرزقه

قالوا : بلى قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا : لا قال

: فإن ربنا صَوَّرَ عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا

: بلى قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة

ولدها ثم غذى كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب


ويحدث قالوا : بلى قال : فكيف يكون هذا

كما زعمتم فسكتوا فأنزل الله عز وجل فيهم سورة ال عمران إلى بضعة وثمانين آية منها


وإلي لقاء جديد وسورة جديدة لنلقي الضوء عليها



ديني يقيني 10th February 2012 10:26 AM

ولنا هنا لقاء جديد


على مائدة القرآن




مع سورة النِّسَاء 4 /14

سبب التسمية :


سُميت ‏سورة ‏النساء ‏لكثرة ‏ما ‏ورد ‏فيها ‏من ‏الأحكام ‏التي ‏تتعلق ‏بهن ‏بدرجة ‏لم

‏توجد ‏في ‏غيرها ‏من ‏السور ‏ولذلك أُطلِقَ ‏عليها ‏‏" ‏سورة ‏النساء ‏الكبرى ‏‏" ‏ ‏مقابلة

‏سورة ‏النساء ‏الصغرى ‏التي ‏عرفت ‏في ‏القرآن ‏بسورة ‏الطلاق ‏‏.

التعريف بالسورة :

1) سورة مكية

2) من سور الطول

3) عدد آياتها 176 آية

4) هي السورة الرابعة من حيث الترتيب في المصحف ،

5) نزلت بعد سورة الممتحنة ،

6) تبدأ السورة بأحد أساليب النداء " ياأيها الناس " ، تحدثت السورة

عن أحكام المواريث ، تختم السورة أيضا بأحد أحكام المواريث ،

7) الجزء 5 ، الحزب 8، 9، 10 ،10 الربع " 1،2،3،4،5،6،7،8 " .

محور مواضيع السورة :

سورة النساء إحدى السور المدنية الطويلة وهي سورة مليئة بالأحكام

التشريعية التي تنظم الشئون الداخلية والخارجية للمسلمين وهي تعني

بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية وقد تحدثت السورة

الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة والبيت والأسرة والدولة والمجتمع

ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت تبحث حول موضوع النساء

ولهذا سميت " سورة النساء " .

سبب نزول السورة :

1) قال تعالى " وآتوا اليتامى أموالهم " الآية . قال مقاتل والكلبي : نزلت

في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال

فمنعه عمه فترافعا إلى النبي في قوله تعالى "وِإنْ خِفْتُم ألا تٌقْسِطُوا " الآية

قالت : أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ولها مال وليس لها

أحد يخاصم دونها فلا ينكحها حبا لمالها ويضربها ويسئ صحبتها فقال

الله تعالى : "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم

من النساء "يقول ما أحللت لك ودع هذه . رواه مسلم .

3) قال تعالى " وابتلوا اليتامى " الآية نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه

وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي

فقال إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله

فأنزل الله تعالى هذه الآية
من وحي سورة النساء






سورة النساء سورة مدنية تبلغ آياتها 176 آية، و سبب تسميتها بالنساء ورود أحكام النساء فيها بكثرة كما أنها نزلت بعد سورة الممتحنة التي تضمنت مسالة بيعة النساء لرسول الله صلى الله عليه و سلم بأمر من الله عز و جل.
تبدأ سورة النساء بخطاب موجه إلى كل النساء رغم أنها مدنية النزول و رغم اشتمالها على قضايا التشريع و ذلك بحسب الخلق الإنساني اذ كله من نفس واحدة ثم أكد سبحانه على سواسية الرجال و النساء في الأحكام الشيء الذي كان منعدما عند الكفار و أهل الجاهلية.و تتضمن سورة النساء أيضا إعلاء من شان المرأة ابتداء من العناية بها باليتيمة منها خاصة، و تطرقت إلى زواجها و صداقها الذي يحترم و لا يمس بسوء فوضعيتها بجانب شقيقها الرجل في الإرث على حسب مكانتها من الهالك تبعا لقواعد الإرث في الشريعة.
و تشمل سورة النساء أيضا حسب الأستاذ محمد المهدي بوزيد مسالة تهذيب المرأة الاجتماعي بالتشديد عليها في مسالة الفاحشـة و التوبة منها تم التشديد على الرجل في مسالة معاملته لزوجته بين الترغيب و الترهيب و بعد ذلك تطرق الموضوع إلي تنظيم الزواج بدءا بالنساء المحرمات منتقلا إلى بيان أحكام التشريع في قضايا الزواج معتمدا التخفيف و التيسير على العباد و إبعادهم عن المشقة و المضايقة حتى يستطيع هذا الإنسان الانسجام مع ضعفه عن مقاومة الشهوات الذي خلق بها. و تستعرض سورة النساء أيضا كيفية تنظيم الإسلام لطريقة التعامل مع الآخرين و الحفاظ على الأموال بغير اعتداء كما أيقظ النفوس من سباتها و أمر بتطهيرها مما تنطوي عليه من صفات قبيحة كالحسد و الحقد و البغضاء و تمني اخذ ما لدى الآخرين من نعم و ثروات و ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه و المال. و تتطرق السورة أيضا إلى تنظيم الحياة الاجتماعية العامة من تنظيم حياة الأسرة إلى وضع مبادئ العلاقات مع كل فئات المجتمع، فبعد الحسم في أمر الحياة الزوجية كان التنبيه إلى الاهتمام بالوالدين و بذي القربى و اليتامى و المساكين.
كما تشير الآيات من 43 إلى الاية70 إلى تنظيم المنهاج العام للمسلمين و هو عبارة عن توجيه في مجال العبادات ثم المعاملات مركزا على وجوب الطاعة لرسول الله صلى الله عليه و سلم في كل ما جاء به بغير تردد و إن كانت أوامره عسيرة و إلا فان التولي عنه من شان المنافقين أو المشركين، أما المشركون فان الله لا يغفر لهم و أما المنافقون فتحدثت عنهم السورة في الأواخر لتوضح أنهم في الدرك الأسفل من النار.و فيها الأمر بالاستعداد الدائم لمكافحة العدو الطارئ مع اخذ الحذر من أعداء الداخل و لعلهم المنافقون مع وضع قواعد المعاملات بين المسلمين و غيرهم محذرة من ضلالات أهل الكتاب و موقفهم من الرسل عليهم السلام لينتهي الكلام ببيان ظلال النصارى بشان المسيح عليه السلام و إبعاد الغلو الحاصل في شان أمه. و هذا المقطع من السورة يتخلله بعض التذكير بالأوضاع الاجتماعية و المالية و غيرها و بذلك ختمت هذه السورة ابتداء من قوله تعالى يا أيها الذين امنوا خذوا حذركم) إلى قوله سبحانه يبين الله لكم ان تضلوا و الله بكل شيء عليم ..

يتبع إن شاء الله
ابقوا بالجوار .....

ديني يقيني 10th February 2012 05:25 PM



سورة المائدة114/5

مدنية وآياتها مائة وعشرون آية


سبب التسمية
سميت هذه السورة باسم «المائدة» من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، حيث لم يرد ذكر «المائدة» إلاّ في آيتين، هما قوله تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة:112]. وقوله تعالى: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأوَّلِنَا وآخِرِنَا وآيَةً مِّنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [المائدة:114]؛ وكان ذلك في سياق الحوار ـ الطلب ـ بين الحواريين والسيِّد المسيح(ع)، حيث طلبوا منه(ع) إنزال مائدة من السماء عليهم، تكون عيداً لأوّلهم وآخرهم، ليعيشوا من خلالها الشعور العميق برضى الله عنهم وتكريمه لهم، فاستجاب لهم المسيح، ودعا الله لينزل عليهم هذه المائدة، فوعده الله بذلك، والله لا يخلف وعده، إلاَّ أنَّه توعّد أصحابها بالعذاب السريع إذا ما انحرفوا وكفروا بعد أن جاءتهم البينة بإنزالها. وهنا اختلف المفسرون: فمنهم من قال بأنَّهم سحبوا طلبهم بعد هذا الوعيد، ومنهم من قال بأنَّهم أصرّوا عليه، ومن هنا نشأ خلاف المفسرين حول إنزال المائدة أو لا.
وقد جاءت تعليقات أهل الكتاب لتثير حول هذه القصة شكوكاً تتلخّص في أنَّ الإنجيل لم يتحدث عنها في قليل أو كثير، كما لم ينقلها أحدٌ في التاريخ النصراني، في الوقت الذي نجده يتعرض لكل كرامةٍ ـ مهما كانت صغيرة ـ لتلاميذ المسيح، فكيف بهذه الكرامة العظيمة التي جعلها القرآن الكريم مناسبة عظيمة، بحيث تعتبر أساساً لعيدٍ جديدٍ يعيشونه في مستقبل حياتهم كمظهر للفرحة بالنعمة الكبيرة... وسنتعرض لبعض هذه التساؤلات في نهاية هذه السورة.
* * *
أغراض هذه السورة
تهدف هذه السورة ـ كغيرها من السور ـ إلى تنمية الواقع الفكري والروحي والعملي للإنسان المسلم، سواء في نطاقه الفردي أو الاجتماعي، وذلك من خلال تصوّره للآفاق العقيدية الّتي يطوف فيها فكره، وتتحرك معها تصوراته عن الله والكون والحياة...، أو من خلال حركة المسؤولية في حياته في علاقاته بالنّاس والأشياء من حوله، بكل ما تشتمل عليه من التزامات ومواثيق يفرضها الله عليه أو يُلزم بها نفسه، أو من خلال الصراع الَّذي يخوضه المسلمون والآخرون من أهل الكتاب والمشركين، حيث يثيرون المشاكل والشبهات والتحديات والمواقف السلبية ضد الإسلام والمسلمين، مبيناً لهم كيف يجب عليهم أن يعيشوا هذه التحديات فكرياً وروحياً من خلال صفاء الفكر ووضوحه، وقوة الحجة وثباتها الّتي يضفيها الإسلام على معتنقيه، حيث يزوّدهم بصلابة الموقف، وحيوية الروح، وسماح الشعور.
وهكذا جاءت هذه السورة لتؤكد الخطوط الإسلامية التشريعية العامة لقواعد التعامل بين النّاس مع بعضهم البعض ومع الله، إضافة إلى التشريعات الخاصة التي تثير قضايا الناس في ما يأكلونه ويعيشونه ويمارسونه من علاقات إنسانية خاصة، ولم تترك أمر العبادة غامضاً مطلقاً، بل عملت على التخطيط لبعض الملامح التشريعية لأعمال الطهارة والصلاة... وتحركت ـ عبر خطوات العقيدة في الفكر والحياة ـ لتناقش أهل الكتاب وغيرهم في كل القضايا التي كانت محلاً للنزاع والخلاف والتساؤل، ولتناديهم والمؤمنين كي يستقيموا في خط التصور والعمل، فتعنف معهم تارة وتلين أخرى، لأنَّ القضية تتعلق بالجانب العميق من قاعدة الحياة، لا بالقضايا الطارئة البسيطة التي تفرض نوعاً من المجاملة في الأسلوب.
وأطلقت ـ بعد ذلك ـ للمؤمنين النداءات التي تحدّد لهم خط الاستقامة في العقيدة والتشريع، لتربطهم بحكم الله كأساس للإيمان والعدل والاعتدال، ولتوحي إليهم بأنَّ الله قد أكمل لهم الدين، فلا مجال بعد ذلك لزيادة أو نقصان، لأنَّ الدين هو الحقيقة، وهو الكلمة الإلهية الفاصلة، وهو المنهج المعصوم الذي {لاَّ يَأْتِيهِ الْبَـطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42]، فليس هناك فراغٌ ليملأه الآخرون، وليس هناك خطأ ليصححه المتفلسفون، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس:32].
وهكذا نجد في هذه السورة النموذج الإسلامي الحي للخطوط العامة التي يراد من خلالها بناء الفرد والمجتمع والحياة الإسلامية على الأسس الفكرية والمفاهيمية والعقيدية والتشريعية للإسلام، لنلتقي في حركة الحياة بالإنسان الذي يؤمن بالله من خلال الفكر والعقل، ويتحرك في حياته من خلال الوحي، وينطلق في شجاعة الموقف الفكري والعملي، ليدعو الناس إلى الحوار، ويتحدى الأفكار كلها بالحجة والبرهان، ويحمل مسؤولية الكون والحياة على أساس الإسلام الكامل الشامل، الذي يخطط لكل حركة، ويحتوي كل مشكلة، ويفسح المجال أمامه لكل إبداع.

وإن شاء الله نكمل سورة المائدة

ديني يقيني 10th February 2012 05:30 PM

تابع .. سورة المائدة

قوله تعالى: ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ) الآية 2.

قال ابن عباس: نـزلت في الحطم - اسمه شريح بن ضُبَيِّعـة الكِندي - أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمامة إلى المدينة، فخلّف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إلام تدعو الناس؟ قال: "إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة"، فقال: حسن، إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرًا دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم، وقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: "يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان"، ثم خرج من عنده، فلما خرج قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر، وما الرجل بمسلم"، فمرّ بسرح المدينه فاستاقه، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة، فقال لأصحابه: "هذا الحُطَم وأصحابه"، وكان قد قلد هديًا من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة، فلما توجهوا في طلبه أنـزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ) يريد: ما أشعر الله، وإن كان على غير دين الإسلام.
[right]
وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمرّ بهم ناس من المشركين يريدون العمرة، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صُدُّ هؤلاء كما صدنا أصحابهم، فأنـزل الله تعالى: ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ) أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم أصحابهم.

قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية 3.

نـزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبيّ صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء.

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرني أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نـزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال: أيّ آية هي؟ قال: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نـزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والساعة التي نـزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيَّة يوم عرفة في يوم جمعة. رواه البخاري عن الحسن بن صباح. ورواه مسلم عن عبد بن حميد، كلاهما عن جعفر بن عون.

أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا ابو قتيبة قال: حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ) فقال اليهودي: لو نـزلت هذه الآية علينا في يوم لاتخذناه عيدًا، فقال ابن عباس: فإنها نـزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد يوم جمعة وافق ذلك يوم عرفة.


قوله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ) الآية 4.

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثني يحيى بن أبي زائدة، عن موسى بن عبيدة، عن أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرتَ بقتلها؟ فأنـزل الله تعالى هذه الآية وهي: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي بكر بن بالوية، عن محمد بن شاذان، عن يعلى بن منصور، عن ابن أبي زائدة.
وذكر المفسرون شرح هذه القصة قالوا: قال أبو رافع: جاء جبريل عليه السلام إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم واستأذن عليـه، فأَذِنَ لـه فلم يدخل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد أذنّا لك يا جبريل"، فقال: "أجل يا رسول الله، ولكنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب"، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جَرْو، قال أبو رافع: فأمرني أن لا أدع كلبًا بالمدينة إلا قتلتُهُ حتى بلغتُ العواليَ، فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها، فتركته فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: يا رسول الله ماذا يحلّ لنا من هذه الأمة التي تقتلها؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى هذ الآية؛ فلما نـزلت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي يُنتَفَع بها، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها، وأمر بقتل الكلب الكَلْبِ والعَقُور، وما يضر ويؤذي ورفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه.

وقال سعيد بن جبير: نـزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زيد الخير"، وذلك أنهما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، وإنّ كلاب آل ذريح وآل أبي جويرية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب، فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها؟ فنـزلت: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ ) يعني الذبائح ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ) يعني: وصيد ما علمتم من الجوارح، وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) الآية
11.

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال: حدثنا عمار بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدًا؟ قالوا: نعم، وكيف تقتله؟ قال: أفتك به، قال فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: "نعم"، فأخذه فاستله، ثم جعل يهزه ويهمّ به، فكبته الله عز وجل، ثم قال: يا محمد ما تخافني؟ قال: "لا"، قال: ألا تخافني وفي يدي السيف؟ قال: "يمنعني الله منك"، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى ( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ).

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نـزل منـزلا وتفرق الناس في العضاة يستظلون تحتها، فعلق النبيّ صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله"، قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثًا والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: الله، فشام الأعرابي السيف، فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.

وقال مجاهد والكلبي وعكرمة: قتل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سليم، وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبين قومهما موادعة، فجاء قومهما يطلبون الديه، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين، فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما، فقالوا: نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس هو وأصحابه، فخلا بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جحاش بن كعب: أنا، فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه، فأمسك الله تعالى يده، وجاء جبريل عليه السلام وأخبره بذلك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنـزل الله تعالى هذه الآية.



قوله تعالى: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) 33.

أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس: أن رهطًا من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة، فأَمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذَوْدٍ راعٍ وأمرهم أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا وكانوا بناحية الحرّة قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فتركوا في الحرة التي ماتوا على حالهم. قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نـزلت فيهم: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا ) إلى آخر الآية. رواه مسلم عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد إلى قول قتادة.



قوله تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) 38.

قال الكلبي: نـزلت في طعمة بن أبيرق سارق الدرع وقد مضت قصته
قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) الآيات 41-47.

حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء قال: أخبرنا أبو محمد حاجب ابن أحمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محممًا مجلودًا، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قالوا: نعم، قال: فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك الله الذي أنـزل التوراة على موسى عليه السلام، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟" قال: لا ولولا أنك نشدتني لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذ أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به فرجم، فأنـزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) إلى قوله ( إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ) يقولون ائتوا محمدًا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال: في اليهود، إلى قوله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) قال: في النصارى إلى قوله: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) قال: في الكفار كلها. رواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
وأخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق قال: أخبرنا أبو الهيثم أاحمد بن محمد بن غوث الكندي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديًّا ويهودية، ثم قال: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) قال: نـزلت كلها في الكفار. رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة.




قوله تعالى: ( إِنَّا أَنـزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) 44.

أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قاد: حدثني رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف، فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فُتيا نبيّ من أنبيائك، فأتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد مع أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: "أنشدكم بالله الذي أنـزل التوارة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أُحصِن؟" قالوا: يحمَّم وجهه ويجبَّه ويجلد، - والتجبية: أن يُحمَل الزانيان على الحمار ويُقابَل أقفيتهما ويُطاف بهما - قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكت ألظَّ به في النشدة، فقال: اللهم إذا أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل؟" قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، فقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبكم فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فإني أحكم بما في التوراة"، فأمر بهما فرجما.


قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نـزلت فيهم: ( إِنَّا أَنـزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.

قال معمر: أخبرني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر برجمهما، فلما رجما رأيته يَجْنَأْ بيده عنها ليقيها الحجارة.

قوله عز وجل: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ ) الآية 49.

قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود منهم كعب بن أسد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقال: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا، وإن بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بـك ونصدقـك، فـأبى ذلـك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى فيهم: ( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنـزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ).

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ) 51.

قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت فقال: يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاضر نصرهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية اليهود، وآوي إلى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أُبيّ: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية اليهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه"، فقال: قد قبلت، فأنـزل الله تعالى فيهما: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) إلى قوله تعالى: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يعني عبد الله بن أبي ( يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ) في ولايتهم ( يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) الآية.




قوله تعالى: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) 55.

قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قومًا من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، وشكى ما يلقى من اليهود، فنـزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء.

ونحو هذا قال الكلبي وزاد: أن آخر الآية نـزل في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، لأنه أعطى خاتمه سائلا وهو راكع في الصلاة.


أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة قـال: حدثنا عبد الله ابن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلا فقال: "هل أعطاك أحد شيئا؟" قال: نعم خاتم من ذهب، قال: "من أعطاكه؟" قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: "على أي حال أعطاك؟" قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ) 57.

قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادّونها، فأنـزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى: ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ) 58.



قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادي إلى الصلاة، فقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قاموا لا قاموا، صلُّوا لا صلُّوا، ركعوا لا ركعوا. على طريق الاستهزاء والضحك فأنـزل الله تعالى هذه الآية.

قال السدي: نـزلت في رجل من نصارى المدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله قال: حرق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام، فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو وأهله.

وقـال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الآذان حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ذلك، فدخلوا على رسول الله وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية، فإن كنت تدّعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الآذان الأنبياء من قبلك، ولو كان في هذا الأمر خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العير؟ فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر! فأنـزل الله تعالى هذه الآية وأنـزل: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ) الآية. ]فصلت: 33].

قوله تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ) الآية 59.

قال ابن عباس: أتى نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أُومن ( بِاللَّهِ وَمَا أُنـزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنـزلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ) إلى قوله: ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ]البقرة: 136] فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقلّ حظًّا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرًّا من دينكم، فأنـزل الله تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ) إلى قوله: ( فَاسِقُونَ ).


قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنـزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) 67.

قال الحسن: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لما بعثني الله تعالى برسالتي ضقت بها ذرعًا وعرفت أن من الناس من يكذبني" ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشًا واليهود والنصارى، فأنـزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عليّ الصفار قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحَلْواني قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا علي بن عابس، عن الأعمش وأبي الحجَّاب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: نـزلت هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنـزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يوم غدير خمّ، في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

قوله تعالى: ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) 67.

قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: "ألا رجل صالح يحرُسنا الليلة"؟ فقالت: بينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح، فقال: "من هذا؟" قال: سعد وحذيفة، جئنا نحرسك. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غَطِيطة، ونـزلت هذه الآية، فأنـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبَّة أَدَم وقال: "انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله".

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل حدثنا محمد بن العلاء قـال: حدثنا الحماني قال: حدثنا النضر، عن عكرمة عن ابن عباس قـال: كـان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس وكـان يرسل معه أبو طالب رجالا من بني هـاشم يحرسونه حتى نـزلت عليه هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنـزلَ إِلَيْكَ ) إلى قوله: ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "يا عَمّ، إنّ الله قد عصمني من الجن والإنس".


قوله تعالى: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ) الآيات 82-86.

إلى قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا ) نـزلت في النجاشي وأصحابه. قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي وقال إنه ملك صالح لا يظلم ولا يظلم عنده أحد، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجًا، فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم: تعرفون شيئًا مما أنـزل عليكم؟ قالوا: نعم، قال: اقرءوا. فقرءوا وحوله القسيسون والرهبان، فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق، قال الله تعالى: ( بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنـزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) الآية.


أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل قـال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير وغيرهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضَّمري بكتاب معه إلى النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، فأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم، ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة "مريم" عليها السلام فـآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنـزل فيهم ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ) إلى قوله: ( فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ).

وقال آخرون: قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ومعهم سبعون رجلا بعثهم النجاشي وفدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشام، وهم بحيرا الراهب وأبرهة وإدريس وأشرف وتمام وقثيم ودريد وأيمن، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينـزل على عيسى، فأنـزل الله تعالى فيهم هذه الآيات.

أخبرنا أحمد بن محمد العدل قال: حدثنا زاهر بن أحمد قـال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا عليّ بن الجعد قال: حدثنا شريك عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ) قال: بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيار أصحابه ثلاثين رجلا فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" فبكوا، فنـزلت هذه الآية.



قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) 87.

أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن قال: حدثنا محمـد بن أحمد بن حمدان قـال: حدثنـا الحسين بن نصر بن سفيـان قـال: أخبـرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو عاصم عن عثمان بن سعد قال: أخبرني عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرتُ إلى النساء، وإني حرمت عليَّ اللحم، فنـزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) ونـزلت ( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا ) الآية.

قال المفسرون: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فذكر الناس ووصف القيامة ولم يزدهم على التخويف؛ فرقّ الناس وبكـوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم أبو بكر الصديق وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبو ذرّ الغفاري وسالم مولى أبي حُذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن، واتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض ويترهبوا، ويجبّوا المذاكير؛ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعهم فقال: "ألم أنبَّأ أنكم اتفقتم على كـذا وكذا؟" فقالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، فقال لهم: "إني لم أومر بذلك، إن لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم، ومن رغب عن سنتي فليس مني" ، ثم خرج إلى الناس وخطبهم فقال: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانًا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع"، فأنـزل الله تعالى هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها، وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا، فأنـزل الله تعالى: ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) الآية .

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ) الآية 90.

أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن أبو موسى قال: حدثنا زهير قال: حدثنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أتيت على نفر من المهاجرين والأنصار فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا، وذلك قبل أن يحرم الخمر، فأتيتهم في حشٍّ، والحش: البستان، وإذا رأس جزور مشوي عندهم ودنّ من خمر، فأكلت وشربت معهم، وذكـرت الأنصار والمهاجـرين، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به، فجذع أنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنـزل الله فيّ - يعني نفسه - شأن الخمر ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) الآية. رواه مسلم عن أبي خيثمة.

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنـا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب قال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنـزلت الآية التي في البقرة: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنـزلت الآية في النساء: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربنّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنـزلت هذه الآية ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) قال عمر: انتهينا انتهينا .

وكـانت تحـدث أشياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب شرب الخمر قبل تحريمها، منها قصة عليّ بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما، وهي ما أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال: أخبرنا يوسف، عن ابن شهاب قال: أخبرني عليّ بن الحسين، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليّ بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفًا من الخمس، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذْخَر أردت أن أبيعه من الصوّاغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما، وبُقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عينيَّ حين رأيت ذلك المنظر، قلت: من فعل هذا؟ فقالوا فعله حمـزة بن عبد المطلب وهو في البيت في شرب من الأنصار غنت قينة، فقالت في غنائها:

ألا يــا حــمز للشــرف النــواء وهـــنَّ معقـــلات بـالفنـــاء

ضــع السـكين فـي اللبـات منهـا فضرجـــهن حـــمزة بالدمــاء

فــأطعم مــن شــرائحها كبـابـا ملهوجــة عــلى رهــج الصـلاء

فــأنت أبــا عمـــارة المرجـى لكشـف الضــرّ عنــا والبـــلاء

فوثب إلى السيف، فاجتب أسمنتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي عليه السلام: فانطلقت حتى أدخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت، فقال: "ما لك؟" فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتيّ وجب أسنمتهما وبقر خواصرها هو ذا في بيت معه شرب، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ثم انطق يمشي فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي هو فيه، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد أبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا، رواه البخاري عن أحمد بن صالح، وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنـزول تحريم الخمر.



قوله تعالى: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية 93.

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، عن حماد، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر، وإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قـد حرّمت، قال: فحرت في سكك المدينة، فقال أبو طلحة: اخرج فأرقها، قال: فأرقتها، فقال بعضهم: قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم، قـال: فأنـزل الله تعالى: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية. رواه مسلم، عن أبي الربيع ورواه البخاري. عن أبي نعمان، كلاهما عن حماد.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكى قال: حدثنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: مات من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر فلما حرمت قال أناس: كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها؟ فنـزلت هذه الآية: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية.


قوله تعالى: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) الآية 100.

أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذْياخي قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبيد الله البيّع قال: أخبرنا محمد بن القاسم المؤدب قال: حدثنا محمد بن يعقوب الرازي حدثنا إدريس بن علي الرازي قال: حدثنا يحيى بن الضريس قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب، إلا أن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها"، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله إن كنت رجلا كانت هذه تجارتي، فاعتقبت من بيع الخمر مالا فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة، إن الله لا يقبل إلا الطيب"، فأنـزل الله تعالى تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) فالخبيث: الحرام.





قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) الآية 101.

أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكى قال: حدثنا محمد بن مكي قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبيّ صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنـزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حتى فرغ من الآيات كلها.

أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوِييّ قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا منصور بن وردان الأسدي قال: حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نـزلت هذه الآية: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت، ثم قال في الرابعة: "لا ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنـزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ).

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) الآية 105.

قال الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوأ فليؤدوا الجزية، فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابِئين والمجوس، فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية"، فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقوا العرب: عجبًا من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب، فأنـزل الله تعالى: ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) يعني من ضل من أهل الكتاب.

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ) الآية 106.

أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا الحارث بن شريح قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا محمد بن القاسم، عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعديّ بن بداء يختلفان إلى مكـة، فصحبهما رجلٌ من قريش من بني سهم، فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين، فأوصى إليهما بتركته، فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جامًا كان معه من فضة كان مخوَّصًا بالذهب فقالا لم نره فأُتي بهما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا وخلى سبيلهما؛ ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة، فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن بداء، فقام أولياء السهمي فأخذوا الجام وحلف رجلان منهم بالله إن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحقّ من شهادتهما وما اعتدينا، فنـزلت هاتان الآيتان: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) إلى آخرها.

يتبع إن شاء الله ...

ديني يقيني 10th February 2012 05:30 PM

تابع .. سورة المائدة

قوله تعالى: ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ) الآية 2.

قال ابن عباس: نـزلت في الحطم - اسمه شريح بن ضُبَيِّعـة الكِندي - أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمامة إلى المدينة، فخلّف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إلام تدعو الناس؟ قال: "إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة"، فقال: حسن، إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرًا دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم، وقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: "يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان"، ثم خرج من عنده، فلما خرج قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر، وما الرجل بمسلم"، فمرّ بسرح المدينه فاستاقه، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة، فقال لأصحابه: "هذا الحُطَم وأصحابه"، وكان قد قلد هديًا من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة، فلما توجهوا في طلبه أنـزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ) يريد: ما أشعر الله، وإن كان على غير دين الإسلام.

وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمرّ بهم ناس من المشركين يريدون العمرة، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صُدُّ هؤلاء كما صدنا أصحابهم، فأنـزل الله تعالى: ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ) أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم أصحابهم.

قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية 3.

نـزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبيّ صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء.

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرني أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نـزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال: أيّ آية هي؟ قال: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نـزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والساعة التي نـزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيَّة يوم عرفة في يوم جمعة. رواه البخاري عن الحسن بن صباح. ورواه مسلم عن عبد بن حميد، كلاهما عن جعفر بن عون.

أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا ابو قتيبة قال: حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ) فقال اليهودي: لو نـزلت هذه الآية علينا في يوم لاتخذناه عيدًا، فقال ابن عباس: فإنها نـزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد يوم جمعة وافق ذلك يوم عرفة.


قوله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ) الآية 4.

أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثني يحيى بن أبي زائدة، عن موسى بن عبيدة، عن أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرتَ بقتلها؟ فأنـزل الله تعالى هذه الآية وهي: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي بكر بن بالوية، عن محمد بن شاذان، عن يعلى بن منصور، عن ابن أبي زائدة.
وذكر المفسرون شرح هذه القصة قالوا: قال أبو رافع: جاء جبريل عليه السلام إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم واستأذن عليـه، فأَذِنَ لـه فلم يدخل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد أذنّا لك يا جبريل"، فقال: "أجل يا رسول الله، ولكنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب"، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جَرْو، قال أبو رافع: فأمرني أن لا أدع كلبًا بالمدينة إلا قتلتُهُ حتى بلغتُ العواليَ، فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها، فتركته فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: يا رسول الله ماذا يحلّ لنا من هذه الأمة التي تقتلها؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى هذ الآية؛ فلما نـزلت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي يُنتَفَع بها، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها، وأمر بقتل الكلب الكَلْبِ والعَقُور، وما يضر ويؤذي ورفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه.

وقال سعيد بن جبير: نـزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زيد الخير"، وذلك أنهما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، وإنّ كلاب آل ذريح وآل أبي جويرية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب، فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها؟ فنـزلت: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ ) يعني الذبائح ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ) يعني: وصيد ما علمتم من الجوارح، وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) الآية
11.

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال: حدثنا عمار بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدًا؟ قالوا: نعم، وكيف تقتله؟ قال: أفتك به، قال فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: "نعم"، فأخذه فاستله، ثم جعل يهزه ويهمّ به، فكبته الله عز وجل، ثم قال: يا محمد ما تخافني؟ قال: "لا"، قال: ألا تخافني وفي يدي السيف؟ قال: "يمنعني الله منك"، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى ( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ).

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نـزل منـزلا وتفرق الناس في العضاة يستظلون تحتها، فعلق النبيّ صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله"، قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثًا والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: الله، فشام الأعرابي السيف، فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.

وقال مجاهد والكلبي وعكرمة: قتل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سليم، وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبين قومهما موادعة، فجاء قومهما يطلبون الديه، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين، فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما، فقالوا: نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس هو وأصحابه، فخلا بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جحاش بن كعب: أنا، فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه، فأمسك الله تعالى يده، وجاء جبريل عليه السلام وأخبره بذلك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنـزل الله تعالى هذه الآية.



قوله تعالى: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) 33.

أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس: أن رهطًا من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة، فأَمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذَوْدٍ راعٍ وأمرهم أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا وكانوا بناحية الحرّة قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فتركوا في الحرة التي ماتوا على حالهم. قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نـزلت فيهم: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا ) إلى آخر الآية. رواه مسلم عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد إلى قول قتادة.



قوله تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) 38.

قال الكلبي: نـزلت في طعمة بن أبيرق سارق الدرع وقد مضت قصته
قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) الآيات 41-47.

حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء قال: أخبرنا أبو محمد حاجب ابن أحمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محممًا مجلودًا، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قالوا: نعم، قال: فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك الله الذي أنـزل التوراة على موسى عليه السلام، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟" قال: لا ولولا أنك نشدتني لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذ أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به فرجم، فأنـزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) إلى قوله ( إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ) يقولون ائتوا محمدًا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال: في اليهود، إلى قوله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) قال: في النصارى إلى قوله: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) قال: في الكفار كلها. رواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
وأخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق قال: أخبرنا أبو الهيثم أاحمد بن محمد بن غوث الكندي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديًّا ويهودية، ثم قال: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) قال: نـزلت كلها في الكفار. رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة.




قوله تعالى: ( إِنَّا أَنـزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) 44.

أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قاد: حدثني رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف، فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فُتيا نبيّ من أنبيائك، فأتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد مع أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: "أنشدكم بالله الذي أنـزل التوارة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أُحصِن؟" قالوا: يحمَّم وجهه ويجبَّه ويجلد، - والتجبية: أن يُحمَل الزانيان على الحمار ويُقابَل أقفيتهما ويُطاف بهما - قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكت ألظَّ به في النشدة، فقال: اللهم إذا أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل؟" قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، فقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبكم فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فإني أحكم بما في التوراة"، فأمر بهما فرجما.


قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نـزلت فيهم: ( إِنَّا أَنـزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.

قال معمر: أخبرني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر برجمهما، فلما رجما رأيته يَجْنَأْ بيده عنها ليقيها الحجارة.

قوله عز وجل: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنـزلَ اللَّهُ ) الآية 49.

قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود منهم كعب بن أسد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقال: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا، وإن بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بـك ونصدقـك، فـأبى ذلـك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى فيهم: ( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنـزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ).

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ) 51.

قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت فقال: يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاضر نصرهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية اليهود، وآوي إلى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أُبيّ: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية اليهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه"، فقال: قد قبلت، فأنـزل الله تعالى فيهما: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) إلى قوله تعالى: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يعني عبد الله بن أبي ( يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ) في ولايتهم ( يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) الآية.




قوله تعالى: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) 55.

قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قومًا من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، وشكى ما يلقى من اليهود، فنـزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء.

ونحو هذا قال الكلبي وزاد: أن آخر الآية نـزل في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، لأنه أعطى خاتمه سائلا وهو راكع في الصلاة.


أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة قـال: حدثنا عبد الله ابن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلا فقال: "هل أعطاك أحد شيئا؟" قال: نعم خاتم من ذهب، قال: "من أعطاكه؟" قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: "على أي حال أعطاك؟" قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ) 57.

قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادّونها، فأنـزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى: ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ) 58.



قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادي إلى الصلاة، فقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قاموا لا قاموا، صلُّوا لا صلُّوا، ركعوا لا ركعوا. على طريق الاستهزاء والضحك فأنـزل الله تعالى هذه الآية.

قال السدي: نـزلت في رجل من نصارى المدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله قال: حرق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام، فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو وأهله.

وقـال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الآذان حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ذلك، فدخلوا على رسول الله وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية، فإن كنت تدّعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الآذان الأنبياء من قبلك، ولو كان في هذا الأمر خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العير؟ فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر! فأنـزل الله تعالى هذه الآية وأنـزل: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ) الآية. ]فصلت: 33].

قوله تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ) الآية 59.

قال ابن عباس: أتى نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أُومن ( بِاللَّهِ وَمَا أُنـزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنـزلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ) إلى قوله: ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ]البقرة: 136] فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقلّ حظًّا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرًّا من دينكم، فأنـزل الله تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ) إلى قوله: ( فَاسِقُونَ ).


قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنـزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) 67.

قال الحسن: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لما بعثني الله تعالى برسالتي ضقت بها ذرعًا وعرفت أن من الناس من يكذبني" ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشًا واليهود والنصارى، فأنـزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا أبو سعيد محمد بن عليّ الصفار قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحَلْواني قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا علي بن عابس، عن الأعمش وأبي الحجَّاب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: نـزلت هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنـزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يوم غدير خمّ، في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

قوله تعالى: ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) 67.

قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: "ألا رجل صالح يحرُسنا الليلة"؟ فقالت: بينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح، فقال: "من هذا؟" قال: سعد وحذيفة، جئنا نحرسك. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غَطِيطة، ونـزلت هذه الآية، فأنـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبَّة أَدَم وقال: "انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله".

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل حدثنا محمد بن العلاء قـال: حدثنا الحماني قال: حدثنا النضر، عن عكرمة عن ابن عباس قـال: كـان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس وكـان يرسل معه أبو طالب رجالا من بني هـاشم يحرسونه حتى نـزلت عليه هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنـزلَ إِلَيْكَ ) إلى قوله: ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "يا عَمّ، إنّ الله قد عصمني من الجن والإنس".


قوله تعالى: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ) الآيات 82-86.

إلى قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا ) نـزلت في النجاشي وأصحابه. قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي وقال إنه ملك صالح لا يظلم ولا يظلم عنده أحد، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجًا، فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم: تعرفون شيئًا مما أنـزل عليكم؟ قالوا: نعم، قال: اقرءوا. فقرءوا وحوله القسيسون والرهبان، فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق، قال الله تعالى: ( بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنـزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) الآية.


أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل قـال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير وغيرهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضَّمري بكتاب معه إلى النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، فأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم، ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة "مريم" عليها السلام فـآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنـزل فيهم ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ) إلى قوله: ( فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ).

وقال آخرون: قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ومعهم سبعون رجلا بعثهم النجاشي وفدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشام، وهم بحيرا الراهب وأبرهة وإدريس وأشرف وتمام وقثيم ودريد وأيمن، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينـزل على عيسى، فأنـزل الله تعالى فيهم هذه الآيات.

أخبرنا أحمد بن محمد العدل قال: حدثنا زاهر بن أحمد قـال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا عليّ بن الجعد قال: حدثنا شريك عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ) قال: بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيار أصحابه ثلاثين رجلا فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" فبكوا، فنـزلت هذه الآية.



قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) 87.

أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن قال: حدثنا محمـد بن أحمد بن حمدان قـال: حدثنـا الحسين بن نصر بن سفيـان قـال: أخبـرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو عاصم عن عثمان بن سعد قال: أخبرني عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرتُ إلى النساء، وإني حرمت عليَّ اللحم، فنـزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) ونـزلت ( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا ) الآية.

قال المفسرون: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فذكر الناس ووصف القيامة ولم يزدهم على التخويف؛ فرقّ الناس وبكـوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم أبو بكر الصديق وعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبو ذرّ الغفاري وسالم مولى أبي حُذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن، واتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض ويترهبوا، ويجبّوا المذاكير؛ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعهم فقال: "ألم أنبَّأ أنكم اتفقتم على كـذا وكذا؟" فقالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، فقال لهم: "إني لم أومر بذلك، إن لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم، ومن رغب عن سنتي فليس مني" ، ثم خرج إلى الناس وخطبهم فقال: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانًا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع"، فأنـزل الله تعالى هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها، وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا، فأنـزل الله تعالى: ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) الآية .

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ) الآية 90.

أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن أبو موسى قال: حدثنا زهير قال: حدثنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أتيت على نفر من المهاجرين والأنصار فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا، وذلك قبل أن يحرم الخمر، فأتيتهم في حشٍّ، والحش: البستان، وإذا رأس جزور مشوي عندهم ودنّ من خمر، فأكلت وشربت معهم، وذكـرت الأنصار والمهاجـرين، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به، فجذع أنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنـزل الله فيّ - يعني نفسه - شأن الخمر ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) الآية. رواه مسلم عن أبي خيثمة.

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنـا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب قال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنـزلت الآية التي في البقرة: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنـزلت الآية في النساء: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربنّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنـزلت هذه الآية ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) قال عمر: انتهينا انتهينا .

وكـانت تحـدث أشياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب شرب الخمر قبل تحريمها، منها قصة عليّ بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما، وهي ما أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال: أخبرنا يوسف، عن ابن شهاب قال: أخبرني عليّ بن الحسين، أن حسين بن عليّ أخبره أن عليّ بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفًا من الخمس، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذْخَر أردت أن أبيعه من الصوّاغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما، وبُقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عينيَّ حين رأيت ذلك المنظر، قلت: من فعل هذا؟ فقالوا فعله حمـزة بن عبد المطلب وهو في البيت في شرب من الأنصار غنت قينة، فقالت في غنائها:

ألا يــا حــمز للشــرف النــواء وهـــنَّ معقـــلات بـالفنـــاء

ضــع السـكين فـي اللبـات منهـا فضرجـــهن حـــمزة بالدمــاء

فــأطعم مــن شــرائحها كبـابـا ملهوجــة عــلى رهــج الصـلاء

فــأنت أبــا عمـــارة المرجـى لكشـف الضــرّ عنــا والبـــلاء

فوثب إلى السيف، فاجتب أسمنتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي عليه السلام: فانطلقت حتى أدخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت، فقال: "ما لك؟" فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتيّ وجب أسنمتهما وبقر خواصرها هو ذا في بيت معه شرب، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ثم انطق يمشي فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي هو فيه، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد أبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا، رواه البخاري عن أحمد بن صالح، وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنـزول تحريم الخمر.



قوله تعالى: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية 93.

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، عن حماد، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر، وإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قـد حرّمت، قال: فحرت في سكك المدينة، فقال أبو طلحة: اخرج فأرقها، قال: فأرقتها، فقال بعضهم: قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم، قـال: فأنـزل الله تعالى: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية. رواه مسلم، عن أبي الربيع ورواه البخاري. عن أبي نعمان، كلاهما عن حماد.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكى قال: حدثنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: مات من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر فلما حرمت قال أناس: كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها؟ فنـزلت هذه الآية: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية.


قوله تعالى: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) الآية 100.

أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذْياخي قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبيد الله البيّع قال: أخبرنا محمد بن القاسم المؤدب قال: حدثنا محمد بن يعقوب الرازي حدثنا إدريس بن علي الرازي قال: حدثنا يحيى بن الضريس قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب، إلا أن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها"، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله إن كنت رجلا كانت هذه تجارتي، فاعتقبت من بيع الخمر مالا فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة، إن الله لا يقبل إلا الطيب"، فأنـزل الله تعالى تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) فالخبيث: الحرام.





قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) الآية 101.

أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكى قال: حدثنا محمد بن مكي قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبيّ صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنـزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حتى فرغ من الآيات كلها.

أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوِييّ قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا منصور بن وردان الأسدي قال: حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نـزلت هذه الآية: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت، ثم قال في الرابعة: "لا ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنـزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ).

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) الآية 105.

قال الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوأ فليؤدوا الجزية، فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابِئين والمجوس، فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية"، فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقوا العرب: عجبًا من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب، فأنـزل الله تعالى: ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) يعني من ضل من أهل الكتاب.

قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ) الآية 106.

أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا الحارث بن شريح قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا محمد بن القاسم، عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعديّ بن بداء يختلفان إلى مكـة، فصحبهما رجلٌ من قريش من بني سهم، فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين، فأوصى إليهما بتركته، فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جامًا كان معه من فضة كان مخوَّصًا بالذهب فقالا لم نره فأُتي بهما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا وخلى سبيلهما؛ ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة، فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن بداء، فقام أولياء السهمي فأخذوا الجام وحلف رجلان منهم بالله إن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحقّ من شهادتهما وما اعتدينا، فنـزلت هاتان الآيتان: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) إلى آخرها.

يتبع إن شاء الله ...

ديني يقيني 11th February 2012 04:36 AM

أحبتي في الله
لقاء جديد على مائدة القرآن

مع سورة الأنعام

سورة الأَنْعَام 6/114


سبب التسمية :

سُميت ‏بـ ‏‏" ‏سورة ‏الأنعام ‏‏" ‏لورود ‏ذكر ‏الأنعام ‏فيها ‏‏" ‏َوَجعلوا ‏لله ‏مما ‏ذرأ ‏من ‏الحرث ‏والأنعام ‏نصيبا ‏‏"

‏ولأن ‏اكثر ‏أحكامها ‏الموضحة ‏لجهالات ‏المشركين ‏تقربا ‏بها ‏إلى ‏أصنامهم ‏مذكورة

‏فيها ‏ومن ‏خصائصها ‏ما ‏روى ‏عن ‏ابن ‏عباس ‏أنه ‏قال ‏‏" ‏نزلت ‏سورة ‏الأنعام ‏بمكة ‏ليلا

‏جملة ‏واحدة ‏حولها ‏سبعون ‏ألف ‏ملك ‏يجأرون ‏بالتسبيح" ‏‏.


التعريف بالسورة :

1)
سورة مكية ماعدا الآيات " 20،23،91،93،114،141،151،152،153 " فمدنية .

2) من السور الطول .

3) عدد آياتها165 آية .

4) هي السورة السادسة في ترتيب المصحف .

5) نزلت بعد سورة " الحجر" .

6) تبدأ السورة بأحد أساليب الثناء وهو " الحمد لله " .

7) الجزء "8" ، الحزب " 13،14، 15" ، الربع " 1،2،3،4 " .

محور مواضيع السورة :

سورة الأنعام إحدى السور المكية الطويلة التي يدور محورها حول " العقيدة وأصول الإيمان "

وهي تختلف في أهدافها ومقاصدها عن السور المدنية التي سبق الحديث عنها كالبقرة وال عمران

والنساء والمائدة فهي لم تعرض لشئ من الأحكام التنظيمية لجماعة المسلمين كالصوم والحج

والعقوبات وأحكام الأسرة ولم تذكر أمور القتال ومحاربة الخارجين على دعوة الاسلام

كما لم تتحدث عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولا على المنافقين وإنما تناولت

القضايا الكبرى الاساسية لأصول العقيدة والإيمان وهذه القضايا يمكن تلخيصها فيما يلى :

1 ـ قضية الألوهية .

2 ـ قضية الوحي والرسالة .

3 ـ قضية البعث والجزاء .

سبب نزول السورة :

قال المشركون : يا محمد خبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال : الله قتلها قالوا

: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتل الكلب والصقر حلال وما قتله الله حرام

، فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عكرمة : إن المجوس من أهل فارس

لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم

في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر

الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام فوقع في أنفس ناس من

المسلمين من ذلك شئ فأنزل الله تعالى هذه الآية .

2) قال ابن عباس يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك أن أبا جهل رمى

رسول الله بفرث وحمزة لم يؤمن بعد فأُخبِر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع

من قنصه وبيده قوس فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول :

يا أبا يعلي أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخال

: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا اله الا الله لا شريك له

وأن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية . جاء به سفه عقولنا وسب

آلهتنا وخالف اباءنا قال حمزة : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله

أشهد أن لا اله الا الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية .

3) عن عكرمة في قوله " قَدْ خَسِرَ الذينَ قَتَلوا أَولادَهُم سَفَهًا بِغيرِ عِلمٍ " قال نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر

وربيعة كان الرجل يشترط على امرأته أنك تئدين جارية وتستحيين أخرى فاذا كانت الجارية التي توأد غدا من عند

أهله أو راح وقال أنت علي كأمي إن رجعت اليك لم تئديها فترسل إلى نسوتها فيحفرن لها حفرة فيتداولنها بينهن فإذا

بصرن به مقبلا دسسنها في حفرتها وسوين عليها التراب .



فضل السورة :

1) عن ابن عباس قال: أنزلت سورة الأنعام بمكة معها موكب

من الملائكة يشيعونها قد طبقوا ما بين السماء والارض

لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الارض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فلما سمع

النبي صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذلك ..


يتبع إن شاء الله ...




ديني يقيني 11th February 2012 04:40 AM

سورة الأَعْرَاف 7/114


سبب التسمية :

سُميت ‏هذه ‏السورة ‏بسورة ‏الأعراف ‏لورود ‏ذكر ‏اسم ‏الأعراف ‏فيها ‏وهو ‏سور

‏مضروب ‏بين ‏الجنة ‏والنار ‏يحول ‏بين ‏أهلهما ‏روى ‏ابن ‏جرير ‏عن ‏حذيفة ‏أنه ‏سئل

‏عن ‏أصحاب ‏الأعراف ‏فقال ‏ :هم ‏قوم ‏استوت ‏حسناتهم ‏وسيئاتهم ‏فقعدت ‏بهم

‏سيئاتهم ‏عن ‏دخول ‏الجنة ‏وتخلفت ‏بهم ‏حسناتهم ‏عن ‏دخول ‏النار ‏فوقفوا ‏هنالك

‏على ‏السور ‏حتى ‏يقضي ‏الله ‏بينهم ‏‏.


التعريف بالسورة :

1) سورة مكية ماعدا الآيات من " 163 : 170 " فمدنية ،

2) هي من سوره الطول .

3) عدد آياتها .206 آية ،

4) هي السورة السابعة في ترتيب المصحف ،

5) نزلت بعد سورة " ص " ،

6) تبدأ السورة بحروف مقطعة " المص " ،الآية 206 من السورة بها سجدة . ،

7) الجزء "9" ، الحزب " 16،17 ،18 " ، الربع " 1،2،3،4،5،6 " .

محور مواضيع السورة :

سورة الأعراف من أطول السور المكية وهي أول سورة عرضت للتفصيل في

قصص الأنبياء ومهمتها كمهمة السورة المكية تقرير أصول الدعوة الإسلامية

من توحيد الله جل وعلا وتقرير البعث والجزاء وتقرير الوحي والرسالة .


سبب نزول السورة :

1) عن ابن عباس قال : كان ناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة حتى إن

كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فتعلق على سفلاها سيورا مثل هذه

السيور التي تكون على وجوه الحمُرِ من الذباب وهي تقول : " اليوم يبدو بعضه

أو كله وما بدا له منه فلا أُحِلّه " فأنزل الله تعالى على نبيه " يا بني آدم خذوا

زينتكم عند كل مسجد " فأُمِروا بلبس الثياب .

2) عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت " ورحمتي وسعت كل شئ " قال إبليس:

يا رب وانا من الشىء فنزلت " فسأكتبها للذين يتقون " الآية فنزعها الله من إبليس .

3) قال ابن مسعود : نزلت في بلعم بن باعورا رجل من بني إسرائيل وقال ابن

عباس وغيره من المفسرين : هو بلعم بن باعورا وقال الوالبي : هو رجل من مدينة

الجبارين يقال له بلعم وكان يعلم اسم الله الأعظم فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه

وقومه وقالوا إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا

فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه قال إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن

معه ذهبت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخه مما كان عليه فذلك

قوله فانسلخ منها .

4) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم: نزلت في أمية بن أبي الصلت

الثقفي وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مُرسِلُ رسولا في ذلك الوقت ورجا أن

يكون هو ذلك الرسول فلما أُرسِلَ محمدحسده وكفر به وروى عكرمة عن ابن

عباس في هذه الآية قال : هو رجل أُعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيها وكانت له

امرأة يقال لها البسوس وكان له منها ولد وكانت له محبة فقالت اجعل لي منها

دعوة واحدة قال لك واحدة فماذا تأمرين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة

في بني اسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا أخر فدعا

الله عليها أن يجعلها كلبة نبآية فذهبت فيها دعوتان وجاء بنوها فقالوا ليس لنا

على هذا قرار قد صارت امنا كلبة نبآية يعيرنا بها الناس فادع الله ان يردها إلى

الحال التي كانت عليها فدعا الله فعادت كما كانت وذهبت الدعوات الثلاث وهي

البسوس وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال أشام من البسوس .

5) قال ابن عباس: قال جهل بن أبي قشير وشموال بن زيد وهما من اليهود:

يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا ؟ فإنّا نعلم متى هي ؛ فأنزل

الله تعالى هذه الآية وقال قتادة : قالت قريش لمحمد : إن بيننا وبينك قرابة

فَاسِرّ الينا متى تكون الساعة؟ فأنزل الله تعالى " يسألونك عن الساعة ".

أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الوراق قال أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان

قال حدثنا أبو يعلى قال حدثنا عقبة بن مكرم قال حدثنا يونس قال حدثنا

عبد الغفار بن القاسم عن ابان بن لقيط عن قرظة بن حسان قال سمعت ابا موسى

في يوم جمعة على منبر الصلاة يقول : سئل رسول الله عن الساعة وأنا شاهد

فقال: لا يعلمها إلا الله لا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأحدثكم بأشراطها وما بين

يديها إن بين يديها ردما من الفتن وهرجا ، فقيل : وما الهرج يا رسول الله ؟ قال :

هو بلسان الحبشة القتل وأن تحصر قلوب الناس وأن يلقى بينهم التناكر فلا يكاد

أحد يعرف أحدا ويرفع ذوو الحجى وتبقى رجاجة من الناس لا تعرف معروفا

ولا تنكر منكرا .

فضل السورة :

2) عن أبي أيوب وزيد بن ثابت " أن النبي قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا ".


يتبع بإذن الله ....

ديني يقيني 11th February 2012 10:48 AM

سورة الأَنْفَال 8/114


‎‎‏ التعريف بالسورة :

1) مدنية ماعدا الآيات من 30 إلى 36 فمكة .

2) هي من سور المثاني ،.

3) عدد آياتها .75 آية.

4) هي السورة الثامنة في ترتيب المصحف ،

5) نزلت بعد سورة البقرة ،

6) تبدأ السورة بفعل ماضي ، اهتمت السورة بأحكام الأسرى

والغنائم ونزلت بعد غزوة بدر ،

7) الجزء " 10 " الحزب " 19 " الربع " 1،2 " .

محور مواضيع السورة :

سورة الأنفال إحدى السور المدنية التي عنيت بجانب التشريع وبخاصة

فيما يتعلق بالغزوات والجهاد في سبيل الله فقد عالجت بعض النواحي

الحربية التي ظهرت عقب بعض الغزوات وتضمنت كثيرا من التشريعات

الحربية والإرشادات الالهية التي يجب على المؤمنين إتباعها في قتالهم

لأعداء الله وتناولت جانب السلم والحرب وأحكام الأسر والغنائم .

سبب نزول السورة :

1) عن ابن عباس قال: لما شاور النبي في لقاء العدو وقال له سعد بن

عبادة ما قال وذلك يوم بدر أمر الناس فتعبوا للقتال وأمرهم بالشوكة

فكره ذلك أهل الإيمان فأنزل الله " كما أخرجكَ رَبُّكَ من بيتِكَ بِالحَقِّ

" إلى قوله تعالى " وَهُمْ يَنْظُرُونَ " أي كراهية لقاء العدو .

2) عن ابن شهاب قال : دخل جبريل على رسول الله فقال : قد وضعت

السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة

وأنزل فيهم " وإمَّا تَخَافَنَّ من قَومٍ خِيانَةً " الآية .

3) عن ابن عباس قال أسلم مع رسول الله بقوله تعالى " يَاأَيُّهَا النَّبيُّ

حَسبُكَ اللَّهُ وَمَنْ إتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ ".

4) عن سعد بن جبير في قوله " إِن يَكُنْ مِنْكُم عِشْرُونَ ...." قال : كان

يوم بدر جعل الله على المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من

المشركين لقطع دابرهم فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم خفف على

المسلمين بعد ذلك فنزلت " الآن خَفَّفَ اللهُ عنكم " يعني بعد قتال بدر


يتبع ان شاء الله ...

ديني يقيني 11th February 2012 10:52 AM

سورة التَّوبَة


سبب التسمية :


سميت ‏هذه ‏السورة ‏‏" ‏سورة ‏التوبة " ‏ِلمَا ‏فيها ‏من ‏توبة ‏الله ‏على


التعريف بالسورة :


1) مدنية ما عدا الآيتان 128 ، 129 فمكيتان .

2) هي من سور المئين وهي الوحيدة في السور المدنية.

3) عدد آياتها 129 آية .

4) السورة التاسعة في ترتيب المصحف .

5) نزلت بعد سورة " المائدة " .

6) السورة لم تبدأ بالبسم الله و يطلق عليها سورة براءة وقد نزلت عام 9هـ ونزلت بعد غزوة تبوك .

7) الجزء " 11 " ، الحزب " 19،20،21 " الربع " 1،2،3 " .

محور مواضيع السورة :

هذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع وهي من

أواخر ما نزل على رسول الله فقد روى البخاري عن البراء بن عازب : أن آخر

سورة نزلت سورة براءة وروى الحافظ ابن كثير أن أول هذه السورة نزلت على

رسول الله عند مَرْجِعِهِ من غزوة تبوك وبعث أبا بكر الصديق أميرا على

الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب

ليكون مُبَلِّغَا عن رسول الله ما فيها من الأحكام نزلت في السنة التاسعة

من الهجرة وهي السنة التي خرج فيها رسول الله لغزو الروم واشتهرت بين

الغزوات النبوية بـ " غزوة تبوك " وكانت في حر شديد وسفر بعيد حين طابت

الثمار وأخلد الناس إلى نعيم الحياة فكانت ابتلاء لإيمان المؤمنين

وامتحانا لصدقهم وإخلاصهم لدين الله وتمييزا بينهم وبين المنافقين ولهذه

السورة الكريمة هدفان أساسيان إلى جانب الأحكام الأخرى هما

أولا : بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين وأهل الكتاب .

ثانيا : إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم

سبب نزول السورة :


1) عن الزهري : " فَسِيحُوا فِي الأَرضِ أَرْبَعَة أَشْهُر " قال: نزلت في

شوال فهي الأربعة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم .

2) قال ابن عباس في رواية ابن الوالبي : نزلت في قوم كانوا قد تخلَّفوا عن

رسول الله في غزوة تبوك ثم ندموا على ذلك وقالوا : نكون في الكن والظلال

مع النساء ورسول الله وأصحابه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا

نطلقها حتى يكون الرسول هو يطلقها ويعذرنا وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد

فلما رجع رسول الله مرَّ بهم فرآهم فقال : من هؤلاء قالوا هؤلاء تخلفوا

عنك فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى

عنهم فقال النبي : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أؤمر

بإطالقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين، فأنزل الله تعالى هذه

الآية فلما نزلت أرسل إليهم النبي وأطلقهم وعذرهم فلما أطلقهم قالوا : يا

رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق عنا وطهرنا واستغفر لنا ؛

فقال : ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله عز وجل " خُذْ مِن


أمْوَالِهِم صَدقةً تُطَهِّرَهُم " الآية وقال ابن عباس : كانوا عشرة رهط


3) قال المفسرون : لما أُسِرَ العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه

بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ عليّ له القول فقال العباس ما لكم تذكرون

مساوئنا ولا تذكرون محاسننا فقال له علي: ألكم محاسن قال: نعم إنا لنعمر

المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله عز وجل

ردا على العباس "مَا كَانَ لِلمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا " الآية .

4) نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف و
هلال بن

أمية من بني واقف
تخلفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله تعالى "

وَعَلَى الثَلاثةِ الذينَ خُلِّفُوا " الآية .

فضل السورة :

1) عن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لِمَ لَمْ تكتب


في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال :لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان

وبراءة نزلت بالسيف .

2) عن محمد بن اسحاق قال : كانت براءة تسمى في زمان النبي المعبرة لما كشفت من سرائر الناس .

يتبع ان شاء الله ....

ديني يقيني 12th February 2012 06:48 AM

اليوم نجتمع مجددا على
مائدة القرآن



نتدارسه ونتدبره


اليوم موعدنا مع


سورة هُود

سبب التسمية

سُميت ‏السورة ‏الكريمة ‏بسورة ‏‏" ‏هود ‏‏" ‏تخليدا ‏لجهود ‏نبي ‏الله
‏هود ‏في ‏

الدعوة ‏إلى ‏الله ‏فقد ‏أرسله ‏الله ‏تعالى ‏إلى ‏قوم ‏‏" ‏عاد
‏‏" ‏العتاة ‏المتجبرين

‏الذين ‏اغتروا ‏بقوة ‏أجسامهم ‏وقالوا ‏من ‏أشد
‏منا ‏قوة ‏فأهلكهم ‏الله ‏بالريح ‏

الصرصر ‏العاتية‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية ماعدا الآيات 12 ، 17 ، 114 " فمدنية .

2) من المئين.

3) عدد آياتها . " 123 " .

4) ترتيبها الحادية عشرة بين سور المصحف .

5) نزلت بعد سورة " يونس " .

6) الجزء " 12 " ، بدأت بحروف مقطعة " الر "


ختمت السورة ببيان الحكمة لقصص الأنبياء .



محور مواضيع السورة


سورة هود مكية وهي تعني بأصول العقيدة الاسلامية التوحيد والرسالة

والبعث

والجزاء وقد عرضت لقصص الانبياء بالتفصيل تسلية للنبي على

ما يلقاه من أذى

المشركين لاسيما بعد تلك الفترة العصيبة التي مرَّتْ

عليه بعد وفاة عمه

أبي طالب وزوجه خديجة فكانت الآيات تتنزل عليه

وهي تقص عليه ما حدث

لإخوانه الرسل من أنواع الابتلاء ليتأسي

بهم في الصبر والثبات .

سبب نزول السورة :

1) نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر

يلقى رسول

الله بما يحب ويطوي بقلبه ما يكره وقال الكلبي كان يجالس

النبي يظهر له

أمرا يُسِرّهُ ويُضْمِر في قلبه خِلافَ مَا يُظْهِر فَأنزلَ اللهُ

تَعَالى

: "ألا إنَّهُم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول يُكِنَّونَِ مَا فِي

صُدُورِهِم مِن

العَدَاوةِ لمحمد .

2) عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إني عالجت

امرأة

في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن آتيها وأنا هذا

فاقض في ما شئت

قال فقال عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك فلم يرد

عليه النبي فانطلق الرجل

فاتبعه رجلا ودعاه فتلا عليه هذه الآية فقال

رجل يا رسول الله هذا له خاصة

قال لا بل للناس كافة رواه مسلم عن

يحيي ورواه البخاري من طريق يزيد بن
زريع .

3) عن أبي اليسر بن عمر قال أتتني امرأة وزوجها بعثه النبي في بعث

فقالت
بعني بدرهم تمرا قال فأعجبتني فقلت إن بالبيت تمرا هو أطيب من

هذا
فالحقيني فغمزتها وقبلتها فاتيت النبي فقصصت عليه الأمر فقال

خنت رجلا
غازيا في سبيل الله في أهله وبهذا وأطرق عني فظننت أني

من أهل النار وأن

الله لا يغفر لي أبدا وأنزل الله تعالى " أقِمْ الصلاةَ

طَرَفَي
النَّهَارِ " الآية فأرسل إليَّ النبي فتلاها عليَّ .

فضل السورة :

1) عن أبي بكر الصديق قال : قلت يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب

قال : "
شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس

كورت " .

2) عن أبي علي السري قال " رأيت النبي فقلت يا رسول الله رُوِيَ

عنك أنك
قلت شيبتني هود ؟ قال نعم فقلت :ما الذي شيبك فيه قصص

الانبياء وهلاك

الأمم ؟ قال: لا ولكن قوله " فاستقم كما أُمِرْتَ "

يتبع ان شاء الله ...

ديني يقيني 12th February 2012 06:51 AM

سورة يُوسُف


سبب التسمية :


سميت ‏بسورة ‏يوسف ‏لأنها ‏ذكرت ‏قصة ‏نبي ‏الله ‏يوسف ‏ ‏كاملة


‏دون ‏غيرها ‏من ‏سور ‏القران ‏الكريم‎ .‎‏


التعريف بالسورة :

1) مكية . ماعدا الآيات " 1،2،3،7 " فمدنية .

2)من المئين .

3) عدد آياتها .111 آية .

4) هي السورة الثانية عشرة في ترتيب سور المصحف .

5) نزلت بعد سورة " هود ".

6) بدأت السورة بحروف مقطعة " الر " ذكر اسم نبي الله يوسف اكثر من 25 مرة .


7)الجزء " 13 ، الحزب " 24،25 " ، الربع " 1،2،3 " .


محور مواضيع السورة :

سورة يوسف إحدى السور المكية التي تناولت قصص الانبياء

وقد أفردت الحديث عن

قصة نبي الله " يوسف بن يعقوب " وما لاقاه من

أنواع البلاء ومن ضروب المحن

والشدائد من اخوته ومن الآخرين في

بيت عزيز مصر وفي السجن وفي تآمر النسوة


حتى نَجَّاهُ الله من ذلك

الضيق والمقصود بها تسلية النبي بما مر عليه من


الكرب والشدة وما

لاقاه من أذى القريب والبعيد .


سبب نزول السورة :

1) عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص في قوله عز وجل

" نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسَنَ القَصَصِ " قَالَ : أُنْزِلَ القرآن عَلى رسولِ


الله فتلاه عليهم زمانا فقالوا : يا رسول الله لو قصصت فأنزل الله تعالى

"الر تِلكَ آياتُ الكتابِ المبينِ " إلى قوله
" نَحْنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ "
الآية فَتَلاهُ عليهم زمانا فقالوا : يا رسول الله لو حدثنا فأنزل

الله تعالى " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا
مُتَشَابِهًا " قال كل ذلك ليؤمنوا بالقرآن .

2) قال عون بن عبد الله ملَّ أصحاب رسول الله فقالوا: يا رسول الله

حدثنا فأنزل الله تعالى الله " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا"
الآية قال :

ثم أنَّهم مَلُّوا ملة أخرى فقالوا : يا رسول الله فوق الحديث
ودون القرآن

يعنون القصص فأنزل الله تعالى
" نَحنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ "

فأرادوا الحديث فدَلَّهم على أحسن الحديث وأرادوا القصص
فَدلَّهم على أحسن القصص .

فضل السورة :

1) عن مصعب بن عمير لمَّا قَدِمَ المدينة يُعَلِّم الناس القرآن بعث إليهم


عمرو بن الجموح ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا إن شئت جئناك فأسمعناك
القرآن ، قال :نعم فواعدهم يوما فجاء فقرأ عليه القران
" الر تلك آيات الكتاب المبين إنَّا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون " .

2) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عمر عنه يقرأ في الفجر

بسورة يوسف .

3) قال خالد بن معدان : سورة يوسف ومريم مما يتفكه بهما أهل الجنة

في الجنة


4) قال عطاء : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها


وإلى لقاء جديد...
لنلقي الضوء على سورة جديدة من سور القرآن

ديني يقيني 13th February 2012 08:52 AM

سورة الرعد
هدف السورة : قوة الحق وضعف الباطل

سورة الرعد من السور المدنية التي تقرر وحدانية الله تعالى والرسالة والبعث والجزاء. وتدور السورة حول محور مهم هو أن الحق واضح بيّن راسخ وثابت والباطل ضعيف زائف خادع مهما ظهر وعلا على الحق ببهرجهه وزيفه. وعلينا أن لا ننخدع ببريق الباطل الزائف لأنه زائل لا محالة وبيقى الحق يسطع بنوره على الكون كله. وعرضت السورة للمتناقضات الموجودة في الكون في آيات عديدة حتى الرعد هو من هذه المتناقضات لذا ورد ذكره في السورة وسميت السورة به.

ولقد سميت السورة (سورة الرعد) لتلك الظاهرة الكونية العجيبة التي تتجلى فيها قدرة الله تعالى وسلطانه وهذا الرعد جمع النقيضين فهو على كونه مخيفاً في ظاهره إلا أنه فيه الخير كله من الماء الذي ينزل من السحاب الذي يحمل الماء والصواعق وفي الماء الإحياء وفي الصواعق الإفناء والهلاك وقد قال القائل:



جمعُ النقيضين من أسرار قدرته هذا السحاب به ماءٌ به نار





وتسير الآيات في السورة على النحو التالي:


الكتاب: تبدأ السورة بقضية الإيمان بوجود الله ووحدانيته ومع سطوع الحق ووضوحه إلا أن المشركين كذبوا بالقرآن وجحدوا وحدانية الرحمن،. (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) آية 1



مظاهر الحق في الكون: جاءت الآيات تقرر كمال قدرة الله وعجيب خلقه في الكون كله وكيف يدبر الأمر ويفصل الآيات ويمد الأرض ويغشي الليل النهار فالله هو الحق وقرآنه حق واتّباعه حق وبعد إظهار كل هذا الحق يشكك المشركون بالبعث بعد الموت، فليتفكروا في عظيم خلق الله في الكون. (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَز* وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الآيات 2 – 3- 4.



المتناقضات الموجودة في الكون: جمعت الآيات 32 متناقضاً في الكون وعلينا أن نفكر أن الذي جمع كل هذه المتناقضات هو الحق ولا يتم ذلك إلا بإرادته سبحانه (اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) الآيات 8 – 10 – 12- 15 – 16 – 17 – 39 وحتى الرعد فيه متناقضات أنه موجب وسالب وأنه على ظاهره المخيف يحمل الخير والمطر الذي ينبت الزرع ويسقي الناس والبهائم.



الكون والقرآن: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) آية 31 القرآن هو الوحيد في الكون الذي يمكنه أن يحرك الدنيا ويحرك الأرض والكون من عظمته وقوة الحق فيه ولمّا وعى المسلمون السابقون هذا الأمر وصلت الأمة الإسلامية إلى أوجها وعمت الدنيا.



قوة الحق: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) آية 14 و(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) آية 17 الحق قوي له دعوة والباطل زائف تماماً كالسيل يجرف معه على سطح الماء الأوساخ وأما الذي يبقى وهو الطمي هو المفيد للزرع، وكذلك عندما يصفى الذهب تصعد الشوائب للأعلى ويبقى الذهب الخالص في الأسفل. وهذا إشارة أن الباطل يكون على السطح لأنه ظاهر لكن الحق راسخ وقد يكون غير ظاهر للوهلة الأولى.





ختام السورة تشهد للرسول بالنبوة والرسالة وأنه مرسل من عند الله. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) آية 43.

يتبع ان شاء الله ......




ديني يقيني 13th February 2012 08:55 AM


سورة ابراهيم

مفاتيح السورة

أولاً: اسم السورة
لهذه السورة إسم واحد فقط وهو: إبراهيم
وهو اسم أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام .
وقد سميت بهذا الاسم : لتضمنها قصة إسكان إبراهيم عليه اسلام ولده إسماعيل بواد غير زرع عند بيت الله الحرام ، وشكره لله تعالى على ما أنعم عليه من الولدين إسماعيل وإسحق(1) .
كما اشتملت على دعوات لإبراهيم ، عليه السلام ، تمت بهذه الملة 00 كالحج ، وجعل الكعبة قبلة الصلاة ، مع الدلالة على عظمتها ؛ بحيث صارت من المطالب المهمة للمتفق على غاية الكمال إبراهيم عليه السلام ، وعلى نبوة نبينا عليه أكمل التحيات ، وأفضل التسليمات مع غاية كماله .
وهذا : من أعظم مقاصد القرآن .
أفاد ذلك : المهايمىّ .



ثانياً : عدد آيات السورة و كلماتها و حروفها
آياتها : (52) اثنتان وخمسون آية .
كلماتها : (831) ثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة .
حروفها : (6434) ستة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفاً .



ثالثاً : ترتيب السورة فى المصحف و فى النزول
أ- فى المصحف .. بعد : سورة "الرعد" ، وقبل : سورة "الحجر" .
ب- فى النزول .. بعد : سورة "نوح" ، وقبل : سورة "الأنبياء" .



رابعاً : سبب نزول السورة
خلال التنقيب عن سبب نزول السورة : لم أجد سوى ما ذكره الإمام القرطبى فى تفسيره عن سبب نزول الآية الأولى من السورة .
قال : روى مقسم عن ابن عباس ، قال : كان قوم آمنوا بعيسى بن مريم ، وقوم كفروا به .
فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم : آمن به الذين كفروا بعيسى . وكفر الذين آمنوا بعيسى .
فنزلت هذه الآية (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) .



خامساً : مكية السورة و مدنيتها
روى : أن هذه السورة نزلت بمكة كلها .
وهذا : هو ما عليه الجمهور .
وروى : أنها نزلت بمكة إلا آيتين منها ، فقد نزلنا بالمدينة ، فى قتلى بدر من المشركين ، وهما (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار) [إبراهيم 28 ، 29] .
وقيل : نزلت بمكة ، إلا ثلاث آيالت منها ، نزلت بالمدينة ، فى الذين حاربوا الله ورسوله ، وهى (ألم تر إلى الذين بدلوا ...) إلى قوله تعالى (فإن مصيركم إلى النار) [28 ، 29 ، 30] .
هذا .. وفى تفسير الإمام الآلوسى :
إذا لم يكن فى السورة ما يتصل بالأحكام :
فنزولها بمكة والمدينة سواء ، إذ لا يختلف الغرض فيه إلا أن يكون فيها ناسخ أو منسوخ ؛ فتظهر فائدته .
يعنى : أنه لا يختلف الحال وتظهر ثمرته إلا بما ذكر .
فإن لم يكن ذلك : فليس فيه إلا ضبط زمان النزول ، وكفى به فائدة .



سادساً : فضل السورة




سابعاً : صلة السورة بما قبلها
مناسبة هذه السورة وترابطها مع سورة الرعد قبلها قوى جداً.
ويتضح هذا التناسب والترابط فى النقاط التالية :
1) إذا كان تعالى قد افتتح الرعد بمدح الكتاب العزيز فى قوله تعالى (تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) [الرعد 2] .
ومبيناً سبحانه بذلك أنه كاف ومغن عما اقترحوه فى قولهم (لولا أنزل عليه آية من ربه) [الرعد 7] .
فإنه تعالى : قد افتتح هذه السورة بوصف الكتاب العزيز كذلك . بما فيه الإيماء إلى أنه مغن عما يطلبونه من آيات .
وذلك فى قوله تعالى (كتاب أنزل إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
2) إذا كانت الرعد قد ختمت بقوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب) [الرعد 43] والمراد : وهو سبحانه عنده علم الكتاب .
فإن إبراهيم قد افتتحت بقوله تعالى (كتاب أنزلناه إليك) [إبراهيم 1] .
وفى ذلك : من التناسب بين المطلع والخاتمة ما فيه .
3) افتتحت السورتان بحرف الألف ، واختتمتا بحرف الباء .
4) اختتمت السورتان بحرفا الألف والبار
ففى الأولى (ومن عنده علم الكتاب) [الرعد 43] .
وفى هذه (وليذكر أولوا الألباب) [إبراهيم 52] .
5) إذا كان المولى ذكر فى الرعد إنزال القرآن حكماً عربياً ، فى قوله تعالى (وكذلك أنزلناه حكماً عربياً) [الرعد 37] .
وذلك : دون التصريح بحكمة ذلك .
فإنه تعالى : صرح فى إبراهيم بهدف الحكمة فى قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء) [إبراهيم 4] .
6) إذا كان تعالى – بخصوص الآيات التى طلبها المشركون – أخبر فى الرعد – من جهته تعالى – بأنه ما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذنه فى قوله تعالى (وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله) [الرعد 38] .
فإنه تعالى – بخصوص ذلك – أخبر فى إبراهيم ، ولكن من حرمه الرسول أنفسهم بنفس المقالة فى قوله تعالى (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) [إبراهيم 11] .
7) إذا كان تعالى فى الرعد أخبر عن قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (عليه توكلت) [الرعد 30] .
فإنه تعالى أخبر فى هذه السورة أخبر عن إخوانه من المرسلين قولهم (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [إبراهيم 12] .
إذا كان تعالى فى الرعد : قد ضرب الأمثال للحق والباطل .
يقول تعالى (000 كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) [الرعد 17] .
فإنه تعالى فى إبراهيم : قد ضرب الأمثال – أيضاً – لذلك .
يقول تعالى (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) [إبراهيم 24-26] .
9) إذا كان تعالى فى الرعد : تحدث عن رفع السماوات بغير عمد ، وعن تسخيره الشمس والقمر ، وعن مد الأرض 00 إلى آخر المذكور فى قوله تعالى
(الله الذى السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى 000) [الرعد 2 ، 3 ، 4]
وكان ذلك من باب عرض الدلائل والآيات (إن فى ذلك لآيات) .
فإن تعالى فى إبراهيم : تحدث عن نفس الأشياء تقريباً فى قوله تعالى
(الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً 000) [إبراهيم 32-34] .
كما كان ذلك من باب عرض : النعم والهات الإلهية (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) [إبراهيم 34] .
10) إذ اكان تعالى قد أشار فى الرعد إلى مكر الكفرة بقوله تعالى (وقد مكر الذين من قبلهم) [الرعد 42] .
فإن تعالى قد تحدث عن ذلك فى إبراهيم بما فيه مزيد الوصف والتوضيح .
اقرأ قوله تعالى (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) [إبراهيم 46] .
11) قال السيوطى : ذكر الله تعالى فى الرعد (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم) [الرعد 32] .
وذلك مجمل فى أربعة مواضع: الرسل،والمستهزئين،وصفة الاستهزاء، 000
وقد فصلت هذه فى سورة إبراهيم فى قوله تعالى (ألم يأتكم نبؤ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب .
قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى .
قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين .
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبربن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون *
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا .
فأوحى إليهم ربهم لنهلكم الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد *
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ)(1) [إبراهيم 9-17] .



ثامناً : هدف السورة
تهدف هذه السورة إلى ما تهدف إليه السور المكية مما يتصل بترسيخ العقيدة وأصول الدين.
بيد أن هذه السورة تهتم فوق ذلك بإبراز حقائق ثلاث هامة ، فتسلط الأضواء عليها ، ونفلت الأنظار إليها بتركيز شديد ، وهى :
1) وحدة الرسالة التى أرسل بها جميع رسل الله تعالى ، وحدة دعوتهم إلى البشر ، ووقفتهم وقفة واحدة فى مواجهة الجاهلية المكذبة بدين الله على اختلاف الأمكنة والأزمان .
ويبرز سياق السورة هذا الهدف فى معرض فريد فى طريقة الأداء القرآنى.
إذ بعد أن كانت السور السابقة تعرض لصورة توحيد الدعوة والرسالة على لسان كل رسول حينما يقول كلمته لقومه ويمضى 00 !!
تأتى هذه السورة : وتتجمع فيها الأجيال من لدن نوح عليه السلام ، وتتجمع الرسل ، ويتلاشى الزمان والمكان .
وتبرز فيها : الحقيقة الكبرى .
حقيقة الرسالة ؛ وهى واحدة .
واعتراضات الجاهلين عليها ، وهى واحدة .
وحقيقة نصر الله للمؤمنين ، وهى واحدة .
وحقيقة استحلاف الله للصالحين ؛ وهى واحدة .
وحقيقة الخيبة والخذلان للمتجبرين ؛ وهى واحدة .
وحقيقة العذاب الذى ينتظرهم هناك ؛ وهى واحدة .
اقرأ معى قوله تعالى فى السورة لتوضيح هذا الهدف
(ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم
قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله
جاءتهم رسلهم بالبينات
فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب .
قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى .
قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين .
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون .
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا
فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ [إبراهيم 9-17] .
2) بيان نعم الله تعالى على البشر ، .... بادئهاعليهم بالشكر منهم ، ومع ذلك فأكثر الناس يقابلها بالجحود والنكران .
حيث يعود الله تعالى فى السورة نعمه على البشر كافة : مؤمنهم وكافرهم ، صالحهم ، وطالحهم ، برهم وفاجرهم ، طائعهم وعاصيهم .
وإنها لرحمة من الله تعالى وسماحة وفضل : أن يتيح للكافر والفاجر والعاصى نعمه فى هذه الأرض ، كالمؤمن والبار والطائع ، لعلهم يشكرون.
ويعرض هذه النعمة فى :
أ- أضخم .... الكون وأبرزها :
فيقول تعالى (الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزق لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) [إبراهيم 32-34] .
ب- إرسال الرسل للناس .
إذ يقول تعالى (لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
وإرسال الرسل للناس لهذا الغرض : نعمة تفوق ما ذكر من النعم .
جـ- غفران الله تعالى للذنوب بسبب إجابة دعوة الرسل .
يقول تعالى على السنة الرسل مجتمعين (يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) [إبراهيم 10] .
والدعوة لأجل الغفران نعمة تعدل نعمة النور ، وهى قريب منه .
د- إلى غير ذلك
3) كشف الظلم والظالمين بالحديث عن عاقبة الظلم وسوء مآل الظالمين ومصيرهم .
فى أكثر من موضع : وبأكثر من أسلوب ، وبذكر العديد من أسماء الظلمة.
وذلك فى مثل قوله تعالى
(ويضل الله الظالمين) [إبراهيم 27] .
و(فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) [إبراهيم 13] .
و(لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون) [إبراهيم 42] .
و(وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) [إبراهيم 44] .
و(ونرى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) [إبراهيم 49 ، 50] .
ويوضح ذلك جيداً : أننا نجد السورة تنقسم إلى مقاطع بالآية :
الأول : يتضمن بيان حقيقة الرسالة ، وحقيقة الرسول ، ووحدة دعوة الرسل ... الخ .
الثانى : يتحدث عن نعم الله على البشر ، ثم الإشارة إلى الذين كفروا بهذه النعمة وبطروا ، والذين آمنوا بها وشكروا .. الخ .
الثالث : يتحدث عن الظالمين ، وبيان أحوالهم وسوء مصيرهم ، وسواد عاقبتهم .. الخ .



تاسعاً : تقسيم آيات السورة موضوعيا
هذه السورة تتكون من مقدمة ، و(7) فقرات وخاتمة .
وهذه كلها : تفصل فى موضوع الإخراج من الظلمات إلى النور ، وتلفت النظر إلى كل ما يساعد عليها ، وتضرب مثلاً على أنواع من الخروج من الظلمات إلى النور ، ثم توجه الخارجين من الظلمات إلى النور إلى معان من ظلمات الحياة ، فتخرجهم منها إلى النور .
ويلاحظ : أن كل فقرة توصل إلى التى بعدها ، وكل فقرة لاحقة تتصل بما قبلها .
فالمقدمة : عبارة عن (4) آيات
من الآية الأولى إلى نهاية الآية (4) .
وفيها : بيان أسباب الخروج من الظلمات إلى النور بكل عام .
والفقرة الأولى : وهى عبارة عن (4) آيات
من الآية (5) إلى نهاية الآية (8)
وفيها : الحديث عن موسى عليه السلام ، وتكليفه من الله أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور ، وكذلك : بعض السنن التى لها علاقة فى هذا الموضوع ؛ مما يفهم منه أن إخراج الناس من الظلمات إلى النور بواسطة الرسول : هو سنة الله فى كل زمان .
وأما الفقرة الثانية : فهى عبارة عن (10) آيات
من الآية (9) حتى نهاية الآية (18)
وفيها : الخطاب لهذه الأمة من أجل إخراجها من الظلمات إلى النور ، عن طريق تذكرها بأيام الله فى المخالفين .
والفقرة الثالثة : عبارة عن (5) آيات
من الآية (19) حتى نهاية الآية (23)
وفيها : عرض لعملية الإخراج من النور إلى الظلمات ، التى يقوم بها الشيطان ، كما عرضها هو وقبيله فى النار .
الفقرة الرابعة : عبارة عن (4) آيات
من الآية (24) حتى نهاية الآية (27)
وفيها : ذكر لطريق من طرق الخروج من الظلمات إلى النور .
والفقرة الخامسة : عبارة عن (14) آية
من الآية (28) إلى نهاية الآية (41)
وفيها : ذكر – كذلك – لوسائل الخروج من الظلمات إلى النور ، ولفظ النظر إلى فعل الكافرين بتبديل نعمة الله .
والفقرة السادسة : عبارة عن (5) آيات
من الآية (42) حتى نهاية الآية (46)
وفيها : نهى للدعاة عن ظن السوء بالله تعالى ، بأن يظنوا غفلة الله تعالى عن عمل الظالمين .
والمؤمن لا يقع فى مثل هذا 00 ولكن عليه أن يتذكر رقابة الله دائماً .
كما تأمر المجموعة بالإنذار باليوم الآخر ، وفى هذا لفت نظر للدعاة أن يكونوا يقظين منذرين .
والفقرة السابعة : عبارة عن (5) آيات من الآية (47) حتى نهاية الآية (51) .
وفيها : توجيه الداعية نحو الثقة المطلقة بوعد الله فى النصرة فى الآ*** وفى الدنيا ، حيث أن الثقة بوعد الله تعالى سمة رئيسية من سمات الداعية ليخرج الناس من الظلمات إلى النور .
وأخيراً الخاتمة : وهى آية واحدة رقم (52) وهى خاتمة آيات السورة ، وفيها : التذكير بأغراض السورة ومحتوياتها .



عاشراً : أبرز موضوعات السورة
تدور موضوعات السورة حول خدمة أهداف السورة المكية .
وتتعدد الموضوعات فيها لتعالج الأغراض المكية للقرآن الكريم .
يبد أننا نلاحظ : أنها تكون شديدة التركيز على بعض الموضوعات أكثر من شدتها على البعض الآخر .
ومن هذه الموضوعات :
1) وجود الله تعالى وتوحيده
فى مثل قوله تعالى (قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى) [إبراهيم 10] .
وفى مثل قوله تعالى (وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) [إبراهيم 30] .
2) البعث والحساب والجزاء
فى مثل قوله تعالى (وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآ*** ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً أولئك فى ضلال بعيد) [إبراهيم 34] .
وفى مثل قوله تعالى (ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) [إبراهيم 41] .
وفى مثل قوله تعالى (إن الظالمين لهم عذاب أليم * وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) [إبراهيم 22 ، 23] .
3) الوحى والرسالة
يقول تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
ويقول تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) [إبراهيم 13] .
4) إرسال الرسل بلغات أقوامهم
فى مثل قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيض الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم) [إبراهيم 4] .
5) وظيفة الرسول
فى مثل قوله تعالى (ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) .
وفى مثل قوله تعالى (وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور) [إبراهيم 5] .
6) بيان بشرية الرسل
فى مثل قوله تعالى (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) [إبراهيم 11] .
7) صبر الرسل على الإيذاء فى سبيل الدعوة
يقول الرسل (ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [إبراهيم 2] .
اعتماد الرسل – وتوكلهم – على الله
يقول تعالى على ألسنتهم (وما لنا أن نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا)(3) .
9) تحقق وعد الله للرسل
فى مثل قوله تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم) [إبراهيم 14] .
وقوله تعالى (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) [إبراهيم 15] .
10) بيان حجم ومنزلة أعمال الذين كفروا
يقول تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون مما **بوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد) [إبراهيم:1].
11) تخلى المستكبرين عن تابعيهم من الكفار يوم القيامة
(وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا : لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) [إبراهيم 21] .
12) موقف الشيطان من أتباعه يوم القيامة
(وقال الشيطان لما قضى الأمر : أن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل) [إبراهيم 22] .
13) بيان مصير الكفار ومصير المؤمنين يوم القيامة
فى قوله تعالى (إن الظالمين لهم عذاب أليم) [إبراهيم 22] .
وفى قوله تعالى (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) [إبراهيم 23] .
14) الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
(قل لعبادى الذين آمنوا : يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال) [إبراهيم 31] .
15) بيان بعض نعم الله على الإنسان وأنها لا يمكن إحصاؤها
(الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الأنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) [إبراهيم 32-34] .
16) دعوات سيدنا إبراهيم
( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبنى وبنىّ أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم *ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون .ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله شئ فى الأرض ولا فى السماء .الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربى لسميع الدعاء
رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتىربنا وتقبل دعاء *ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) [إبراهيم 35-41] .
17) بيان أحوال الظالمين
حيث يقول تعالى (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ..) [إبراهيم 42-51] .



حادى عشر : بعض الدروس المستفادة
لا ينبغى أن يظن القارئ الكريم أن ما يذكر وتحت هذا العنوان – هنا ، وفى غير هذه السورة كذلك – هو المفيد فقط ، وأن ما عداه ليس بمفيد .
فليس هذا – قصدى . وحاشا لله أن نفهم فى ساحة كلامه من العزيز هذا المعنى .
بل إن ما يذكر هنا هو بعض ما يستفاد من جهة ، ومن جهة أخرى : فهو بعض ما تصل إليه عقولنا القاصرة .
وبعد هذا التوضيح ندلف إلى بعض ما يعين ... على بيانه مما يستفاد من هذه السورة على النحو التالى :
1) خطأ علماء الدين المقارن(1)
ذلك أنهم يقولون : أن الإعتقاد والإيمان بالله ..تطور وترقى من تعدد الآلهية إلى التكنية ، إلى التوحيد ،ومن عبادة الطواطم والأرواح والنجوم والكواكب إلى عبادة الله الواحد
وأنه تطور وترقى كذلك بتطور التجربة البشرية والعلم البشرى وبتطور وترقى الأنظمة السياسية ، وانتهائها إلى الأوضاع الموحدة تحت سلطان واحد .
ويوضح خطأ هذا الفهم : ما تؤكده لنا هذه السورة ، من أن موكب الإيمان منذ فجر التاريخ الإنسانى : موكب واحد موصول ، يقوده رسل الله الكرام ، داعين بحقيقة واحدة ، جاهدين بدعوة واحدة ، سائرين على منهج واحد ... كلهم يدعو إلى ألوهية واحدة ، وربوية واحدة ، وكلهم لا يدعو مع الله أحداً ، ولا يتوكل على أحد غيره ، ولا يلجأ إلى ملجأ سواه ، ولا يعرف له سنداً إلا إياه .
قال تعالى (جاءتهم رسلهم بالبينات) [إبراهيم 9] .
وقال تعالى (قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) [إبراهيم 10] .
2) إجابة هذا السؤال : لماذا كانت مواجهة الجاهلية لدعوة الرسل الكرام واحدة .. ؟
وبيان الإجابة :
أنه لما كانت الجاهلية : تقوم إبتداءً على أساس من دينونة العباد للعباد ، ومن تأليه غير الله تعالى ، أو من ربوبية غير الله تعالى .. !!
ولما كانت دعوة الرسل الكرام : إنما تقوم على توحيد الله تعالى ، وتنحية الأرباب الزائفة ، وإخلاص الدين لله ، وإفراده سبجانه وتعالى بالحاكمية والسلطان ..!!
كان لابد أن يحدث الاصطدام بين الجاهلية ودعوة الرسل .
فدعوة الرسل : تصطدم اصطداماً مباشراً بالقاعدة التى تقوم عليها الجاهلية، وتصبح بذاتها خطراً على وجود الجاهلية .
وبخاصة حين تتمثل دعوة الإسلام فى تجمع خاص ، يأخذ أفراده من التجمع الجاهلى ، وينفصل بهم عن الجاهلية من ناحية الاعتقاد ، ومن ناحية القيادة، ومن ناحية الولاء ، الأمر الذى لابد منه للدعوة الإسلامية فى كل مكان وفى كل زمان .
ومن جهة ثانية : عندما يشعر التجمع الجاهلى بالخطر الذى يتهدد قاعدة وجوده من الناحية الإعتقادية .
ومن جهة ثالثة : عندما يشعر بالخطر يتهدد وجوده ذاته ، يتمثل الاعتقاد الإسلامى فى تجمع آخر منفصل عنه ، ومواجهة له .
عندئذ يسفر التجمع الجاهلى عن حقيقة موقفه تجاه دعوة الإسلام .
إذن فهى معركة بين وجودين لا يمكن أن يكون بينهما : تعايش أو سلام.
(وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا) [إبراهيم 13] .
3) المستضعفون كثرة ، والطواغيت قلة ، فماذا الذى يخضع الكثرة للقلة ..؟
إن الذى يخضع الكثرة للقلة الطاغية التى تستعبدها :
ضعف الروح فيها ، وسقوط الهمة منها ، وقلة النخوة لديها ، والتنازل الداخلى عندها عن الكرامة التى وهبها له لبنى الإنسان .
ومن هنا : فإن الطغاة لا يملكون أن يستدلوا الجماهير إلا برغبة هذه الجماهير ، التى هى – دائماً – قادرة على الوقوف لهم لو أرادت .
كما أن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل فى نفوس الأذلاء ، وهذه القابلية هى – وحدها – التى يعتمد عليها الطغاة .
4) ثبوت سؤال الملكين فى القبر .
( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآ*** ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27] .
اقرأ ما يفيد ذلك من مجاورات الدار الآ*** .
(وبرزوا لله جميعاً
فقال الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ) [إبراهيم 21] .
5) هل يحسب الرسول أن الله غافلاً عما يعمل الظالمون .. ؟
كلا ..
فلم هذا الأسلوب .. ؟
قال صاحب "مسائل الرازى" .
يجوز أن يكون هذا نهياً لغير النبى عليه الصلاة والسلام ، ممن يجوز أن يحسبه – تعالى – غافلاً ؛ لجهله بصفاته ، وبسبب ما يراه من تمتع الظالمين ، ثم يسمع بوعيد الله تعالى ، ثم لا يراه واقعاً بهم فى هذه الحياة الدنيا .
فهذه الصيغة : تكشف عن الأجل المضروب لأخذهم الآخذة الأخيرة – التى لا إمهال بعدها ، ولا فكاك منها .
(ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون..) [...إبراهيم 42 وما بعدها] .
6) لأهل النار خمس دعوات .
أخرج البيهقى عن محمد بن كعب القرطبى أنه قال :
لأهل النار خمس دعوات : يحببهم الله تعالى فى أربع منها ، فإذا كانت الخامسة : لم يتكلموا بعدها أبداً .
1- يقولون :
(ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا – فهل إلى خروج من سبيل) ؟ [غافر 11] .
(ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وأن يشرك به تؤمنوا ، فالحكم لله العلى الكبير) [غافر 12] .
2- ثم يقولون :
(ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون) [السجدة 12] .
فجيبهم جل شأنه قائلاً :
(فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) [السجدة 14] .
3- ثم يقولون :
(ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) [إبراهيم 44] .
فيجيبهم تبارك وتعالى قائلاً :
(أو لم تكونوا قسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال) [45] .
4- ثم يقولون :
(ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذى كنا نعمل)
فيجيبهم رب العزة قائلاً :
(أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير) [فاطر 37]
5- ثم يقولون :
(ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن دعونا إنا ظالمون)
فيجيبهم جل وعلا قائلاً :
(اخسئوا فيها ولا تكلمون) [المؤمنون 106-108] .
وحينئذ ينقطع رجاؤهم ويقبل بعضهم ينبح فى وجه بعض ، وتطبق عليهم، فلا يتكلمون بعدها أبداً ، ولا يكون إلا زفير وشهيق .
اللهم إنا نعوذ بك من غضبك ، ونلوذ بكنفك من عذابك ، ونسألك التوفيق للعمل الصالح فى يومنا هذا ، والتقرب إليك بما يرضيك عنا قبل أن يخرج الأمر من يدنا . يا رب العالمين .



ثانى عشر : مصادر المفاتيح و هوامش البحث
1- أنظر : السخاوى .. جمال القراء 1/36
الفيروزابادى .. بصائر ذوى التمييز 1/268
القاسمى .. محاسن التأويل (تفسير سورة إبراهيم)
2- أنظر : مكى بن أبى طالب.. التبصرة ص 236
السخاوى .. جمال القراء 1/2.5
الفيروزابادى .. بصائر ذوى التمييز 1/268
نثر المرجان 3/329
الآلوس روح المعانى (تفسير سورة إبراهيم)
3- القرطبى .. الجامع لأحكام القرآن (تفسير سورة إبراهيم)
4- الآلوس .. روح المعانى (تفسير سورة إبراهيم)
5-فى قول الحسن ومجاهد والضحاك .. أنظر : القرطبى (إبراهيم تفسير الآية 43) .
6-أنظر : سيد قطب .. فى ظلال القرآن (تفسير سورة إبراهيم)
7- سعيد حوى .. الأساس فى التفسير (تفسير سورة إبراهيم)
8- د. عبد الحى الفرماوى.. زاد الدعاة 2/33.
9- أنظر : الرازى .. مسائل الرازى وأجوبتهاص 166
سيد قطب فى ظلال القرآن (إبراهيم : تفسير الآية 42]
10- المراغى تفسير المراغى (تفسير سورة إبراهيم )


يتبع بإذن الله ......






ديني يقيني 13th February 2012 08:55 AM


سورة ابراهيم

مفاتيح السورة

أولاً: اسم السورة
لهذه السورة إسم واحد فقط وهو: إبراهيم
وهو اسم أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام .
وقد سميت بهذا الاسم : لتضمنها قصة إسكان إبراهيم عليه اسلام ولده إسماعيل بواد غير زرع عند بيت الله الحرام ، وشكره لله تعالى على ما أنعم عليه من الولدين إسماعيل وإسحق(1) .
كما اشتملت على دعوات لإبراهيم ، عليه السلام ، تمت بهذه الملة 00 كالحج ، وجعل الكعبة قبلة الصلاة ، مع الدلالة على عظمتها ؛ بحيث صارت من المطالب المهمة للمتفق على غاية الكمال إبراهيم عليه السلام ، وعلى نبوة نبينا عليه أكمل التحيات ، وأفضل التسليمات مع غاية كماله .
وهذا : من أعظم مقاصد القرآن .
أفاد ذلك : المهايمىّ .



ثانياً : عدد آيات السورة و كلماتها و حروفها
آياتها : (52) اثنتان وخمسون آية .
كلماتها : (831) ثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة .
حروفها : (6434) ستة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفاً .



ثالثاً : ترتيب السورة فى المصحف و فى النزول
أ- فى المصحف .. بعد : سورة "الرعد" ، وقبل : سورة "الحجر" .
ب- فى النزول .. بعد : سورة "نوح" ، وقبل : سورة "الأنبياء" .



رابعاً : سبب نزول السورة
خلال التنقيب عن سبب نزول السورة : لم أجد سوى ما ذكره الإمام القرطبى فى تفسيره عن سبب نزول الآية الأولى من السورة .
قال : روى مقسم عن ابن عباس ، قال : كان قوم آمنوا بعيسى بن مريم ، وقوم كفروا به .
فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم : آمن به الذين كفروا بعيسى . وكفر الذين آمنوا بعيسى .
فنزلت هذه الآية (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) .



خامساً : مكية السورة و مدنيتها
روى : أن هذه السورة نزلت بمكة كلها .
وهذا : هو ما عليه الجمهور .
وروى : أنها نزلت بمكة إلا آيتين منها ، فقد نزلنا بالمدينة ، فى قتلى بدر من المشركين ، وهما (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار) [إبراهيم 28 ، 29] .
وقيل : نزلت بمكة ، إلا ثلاث آيالت منها ، نزلت بالمدينة ، فى الذين حاربوا الله ورسوله ، وهى (ألم تر إلى الذين بدلوا ...) إلى قوله تعالى (فإن مصيركم إلى النار) [28 ، 29 ، 30] .
هذا .. وفى تفسير الإمام الآلوسى :
إذا لم يكن فى السورة ما يتصل بالأحكام :
فنزولها بمكة والمدينة سواء ، إذ لا يختلف الغرض فيه إلا أن يكون فيها ناسخ أو منسوخ ؛ فتظهر فائدته .
يعنى : أنه لا يختلف الحال وتظهر ثمرته إلا بما ذكر .
فإن لم يكن ذلك : فليس فيه إلا ضبط زمان النزول ، وكفى به فائدة .



سادساً : فضل السورة




سابعاً : صلة السورة بما قبلها
مناسبة هذه السورة وترابطها مع سورة الرعد قبلها قوى جداً.
ويتضح هذا التناسب والترابط فى النقاط التالية :
1) إذا كان تعالى قد افتتح الرعد بمدح الكتاب العزيز فى قوله تعالى (تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) [الرعد 2] .
ومبيناً سبحانه بذلك أنه كاف ومغن عما اقترحوه فى قولهم (لولا أنزل عليه آية من ربه) [الرعد 7] .
فإنه تعالى : قد افتتح هذه السورة بوصف الكتاب العزيز كذلك . بما فيه الإيماء إلى أنه مغن عما يطلبونه من آيات .
وذلك فى قوله تعالى (كتاب أنزل إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
2) إذا كانت الرعد قد ختمت بقوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب) [الرعد 43] والمراد : وهو سبحانه عنده علم الكتاب .
فإن إبراهيم قد افتتحت بقوله تعالى (كتاب أنزلناه إليك) [إبراهيم 1] .
وفى ذلك : من التناسب بين المطلع والخاتمة ما فيه .
3) افتتحت السورتان بحرف الألف ، واختتمتا بحرف الباء .
4) اختتمت السورتان بحرفا الألف والبار
ففى الأولى (ومن عنده علم الكتاب) [الرعد 43] .
وفى هذه (وليذكر أولوا الألباب) [إبراهيم 52] .
5) إذا كان المولى ذكر فى الرعد إنزال القرآن حكماً عربياً ، فى قوله تعالى (وكذلك أنزلناه حكماً عربياً) [الرعد 37] .
وذلك : دون التصريح بحكمة ذلك .
فإنه تعالى : صرح فى إبراهيم بهدف الحكمة فى قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء) [إبراهيم 4] .
6) إذا كان تعالى – بخصوص الآيات التى طلبها المشركون – أخبر فى الرعد – من جهته تعالى – بأنه ما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذنه فى قوله تعالى (وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله) [الرعد 38] .
فإنه تعالى – بخصوص ذلك – أخبر فى إبراهيم ، ولكن من حرمه الرسول أنفسهم بنفس المقالة فى قوله تعالى (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) [إبراهيم 11] .
7) إذا كان تعالى فى الرعد أخبر عن قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (عليه توكلت) [الرعد 30] .
فإنه تعالى أخبر فى هذه السورة أخبر عن إخوانه من المرسلين قولهم (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [إبراهيم 12] .
إذا كان تعالى فى الرعد : قد ضرب الأمثال للحق والباطل .
يقول تعالى (000 كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) [الرعد 17] .
فإنه تعالى فى إبراهيم : قد ضرب الأمثال – أيضاً – لذلك .
يقول تعالى (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) [إبراهيم 24-26] .
9) إذا كان تعالى فى الرعد : تحدث عن رفع السماوات بغير عمد ، وعن تسخيره الشمس والقمر ، وعن مد الأرض 00 إلى آخر المذكور فى قوله تعالى
(الله الذى السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى 000) [الرعد 2 ، 3 ، 4]
وكان ذلك من باب عرض الدلائل والآيات (إن فى ذلك لآيات) .
فإن تعالى فى إبراهيم : تحدث عن نفس الأشياء تقريباً فى قوله تعالى
(الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً 000) [إبراهيم 32-34] .
كما كان ذلك من باب عرض : النعم والهات الإلهية (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) [إبراهيم 34] .
10) إذ اكان تعالى قد أشار فى الرعد إلى مكر الكفرة بقوله تعالى (وقد مكر الذين من قبلهم) [الرعد 42] .
فإن تعالى قد تحدث عن ذلك فى إبراهيم بما فيه مزيد الوصف والتوضيح .
اقرأ قوله تعالى (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) [إبراهيم 46] .
11) قال السيوطى : ذكر الله تعالى فى الرعد (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم) [الرعد 32] .
وذلك مجمل فى أربعة مواضع: الرسل،والمستهزئين،وصفة الاستهزاء، 000
وقد فصلت هذه فى سورة إبراهيم فى قوله تعالى (ألم يأتكم نبؤ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب .
قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى .
قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين .
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبربن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون *
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا .
فأوحى إليهم ربهم لنهلكم الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد *
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ)(1) [إبراهيم 9-17] .



ثامناً : هدف السورة
تهدف هذه السورة إلى ما تهدف إليه السور المكية مما يتصل بترسيخ العقيدة وأصول الدين.
بيد أن هذه السورة تهتم فوق ذلك بإبراز حقائق ثلاث هامة ، فتسلط الأضواء عليها ، ونفلت الأنظار إليها بتركيز شديد ، وهى :
1) وحدة الرسالة التى أرسل بها جميع رسل الله تعالى ، وحدة دعوتهم إلى البشر ، ووقفتهم وقفة واحدة فى مواجهة الجاهلية المكذبة بدين الله على اختلاف الأمكنة والأزمان .
ويبرز سياق السورة هذا الهدف فى معرض فريد فى طريقة الأداء القرآنى.
إذ بعد أن كانت السور السابقة تعرض لصورة توحيد الدعوة والرسالة على لسان كل رسول حينما يقول كلمته لقومه ويمضى 00 !!
تأتى هذه السورة : وتتجمع فيها الأجيال من لدن نوح عليه السلام ، وتتجمع الرسل ، ويتلاشى الزمان والمكان .
وتبرز فيها : الحقيقة الكبرى .
حقيقة الرسالة ؛ وهى واحدة .
واعتراضات الجاهلين عليها ، وهى واحدة .
وحقيقة نصر الله للمؤمنين ، وهى واحدة .
وحقيقة استحلاف الله للصالحين ؛ وهى واحدة .
وحقيقة الخيبة والخذلان للمتجبرين ؛ وهى واحدة .
وحقيقة العذاب الذى ينتظرهم هناك ؛ وهى واحدة .
اقرأ معى قوله تعالى فى السورة لتوضيح هذا الهدف
(ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم
قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله
جاءتهم رسلهم بالبينات
فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب .
قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى .
قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين .
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون .
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا
فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ [إبراهيم 9-17] .
2) بيان نعم الله تعالى على البشر ، .... بادئهاعليهم بالشكر منهم ، ومع ذلك فأكثر الناس يقابلها بالجحود والنكران .
حيث يعود الله تعالى فى السورة نعمه على البشر كافة : مؤمنهم وكافرهم ، صالحهم ، وطالحهم ، برهم وفاجرهم ، طائعهم وعاصيهم .
وإنها لرحمة من الله تعالى وسماحة وفضل : أن يتيح للكافر والفاجر والعاصى نعمه فى هذه الأرض ، كالمؤمن والبار والطائع ، لعلهم يشكرون.
ويعرض هذه النعمة فى :
أ- أضخم .... الكون وأبرزها :
فيقول تعالى (الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزق لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) [إبراهيم 32-34] .
ب- إرسال الرسل للناس .
إذ يقول تعالى (لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
وإرسال الرسل للناس لهذا الغرض : نعمة تفوق ما ذكر من النعم .
جـ- غفران الله تعالى للذنوب بسبب إجابة دعوة الرسل .
يقول تعالى على السنة الرسل مجتمعين (يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) [إبراهيم 10] .
والدعوة لأجل الغفران نعمة تعدل نعمة النور ، وهى قريب منه .
د- إلى غير ذلك
3) كشف الظلم والظالمين بالحديث عن عاقبة الظلم وسوء مآل الظالمين ومصيرهم .
فى أكثر من موضع : وبأكثر من أسلوب ، وبذكر العديد من أسماء الظلمة.
وذلك فى مثل قوله تعالى
(ويضل الله الظالمين) [إبراهيم 27] .
و(فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) [إبراهيم 13] .
و(لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون) [إبراهيم 42] .
و(وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) [إبراهيم 44] .
و(ونرى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) [إبراهيم 49 ، 50] .
ويوضح ذلك جيداً : أننا نجد السورة تنقسم إلى مقاطع بالآية :
الأول : يتضمن بيان حقيقة الرسالة ، وحقيقة الرسول ، ووحدة دعوة الرسل ... الخ .
الثانى : يتحدث عن نعم الله على البشر ، ثم الإشارة إلى الذين كفروا بهذه النعمة وبطروا ، والذين آمنوا بها وشكروا .. الخ .
الثالث : يتحدث عن الظالمين ، وبيان أحوالهم وسوء مصيرهم ، وسواد عاقبتهم .. الخ .



تاسعاً : تقسيم آيات السورة موضوعيا
هذه السورة تتكون من مقدمة ، و(7) فقرات وخاتمة .
وهذه كلها : تفصل فى موضوع الإخراج من الظلمات إلى النور ، وتلفت النظر إلى كل ما يساعد عليها ، وتضرب مثلاً على أنواع من الخروج من الظلمات إلى النور ، ثم توجه الخارجين من الظلمات إلى النور إلى معان من ظلمات الحياة ، فتخرجهم منها إلى النور .
ويلاحظ : أن كل فقرة توصل إلى التى بعدها ، وكل فقرة لاحقة تتصل بما قبلها .
فالمقدمة : عبارة عن (4) آيات
من الآية الأولى إلى نهاية الآية (4) .
وفيها : بيان أسباب الخروج من الظلمات إلى النور بكل عام .
والفقرة الأولى : وهى عبارة عن (4) آيات
من الآية (5) إلى نهاية الآية (8)
وفيها : الحديث عن موسى عليه السلام ، وتكليفه من الله أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور ، وكذلك : بعض السنن التى لها علاقة فى هذا الموضوع ؛ مما يفهم منه أن إخراج الناس من الظلمات إلى النور بواسطة الرسول : هو سنة الله فى كل زمان .
وأما الفقرة الثانية : فهى عبارة عن (10) آيات
من الآية (9) حتى نهاية الآية (18)
وفيها : الخطاب لهذه الأمة من أجل إخراجها من الظلمات إلى النور ، عن طريق تذكرها بأيام الله فى المخالفين .
والفقرة الثالثة : عبارة عن (5) آيات
من الآية (19) حتى نهاية الآية (23)
وفيها : عرض لعملية الإخراج من النور إلى الظلمات ، التى يقوم بها الشيطان ، كما عرضها هو وقبيله فى النار .
الفقرة الرابعة : عبارة عن (4) آيات
من الآية (24) حتى نهاية الآية (27)
وفيها : ذكر لطريق من طرق الخروج من الظلمات إلى النور .
والفقرة الخامسة : عبارة عن (14) آية
من الآية (28) إلى نهاية الآية (41)
وفيها : ذكر – كذلك – لوسائل الخروج من الظلمات إلى النور ، ولفظ النظر إلى فعل الكافرين بتبديل نعمة الله .
والفقرة السادسة : عبارة عن (5) آيات
من الآية (42) حتى نهاية الآية (46)
وفيها : نهى للدعاة عن ظن السوء بالله تعالى ، بأن يظنوا غفلة الله تعالى عن عمل الظالمين .
والمؤمن لا يقع فى مثل هذا 00 ولكن عليه أن يتذكر رقابة الله دائماً .
كما تأمر المجموعة بالإنذار باليوم الآخر ، وفى هذا لفت نظر للدعاة أن يكونوا يقظين منذرين .
والفقرة السابعة : عبارة عن (5) آيات من الآية (47) حتى نهاية الآية (51) .
وفيها : توجيه الداعية نحو الثقة المطلقة بوعد الله فى النصرة فى الآ*** وفى الدنيا ، حيث أن الثقة بوعد الله تعالى سمة رئيسية من سمات الداعية ليخرج الناس من الظلمات إلى النور .
وأخيراً الخاتمة : وهى آية واحدة رقم (52) وهى خاتمة آيات السورة ، وفيها : التذكير بأغراض السورة ومحتوياتها .



عاشراً : أبرز موضوعات السورة
تدور موضوعات السورة حول خدمة أهداف السورة المكية .
وتتعدد الموضوعات فيها لتعالج الأغراض المكية للقرآن الكريم .
يبد أننا نلاحظ : أنها تكون شديدة التركيز على بعض الموضوعات أكثر من شدتها على البعض الآخر .
ومن هذه الموضوعات :
1) وجود الله تعالى وتوحيده
فى مثل قوله تعالى (قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى) [إبراهيم 10] .
وفى مثل قوله تعالى (وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) [إبراهيم 30] .
2) البعث والحساب والجزاء
فى مثل قوله تعالى (وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآ*** ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً أولئك فى ضلال بعيد) [إبراهيم 34] .
وفى مثل قوله تعالى (ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) [إبراهيم 41] .
وفى مثل قوله تعالى (إن الظالمين لهم عذاب أليم * وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) [إبراهيم 22 ، 23] .
3) الوحى والرسالة
يقول تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
ويقول تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) [إبراهيم 13] .
4) إرسال الرسل بلغات أقوامهم
فى مثل قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيض الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم) [إبراهيم 4] .
5) وظيفة الرسول
فى مثل قوله تعالى (ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) [إبراهيم 1] .
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) .
وفى مثل قوله تعالى (وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور) [إبراهيم 5] .
6) بيان بشرية الرسل
فى مثل قوله تعالى (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) [إبراهيم 11] .
7) صبر الرسل على الإيذاء فى سبيل الدعوة
يقول الرسل (ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [إبراهيم 2] .
اعتماد الرسل – وتوكلهم – على الله
يقول تعالى على ألسنتهم (وما لنا أن نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا)(3) .
9) تحقق وعد الله للرسل
فى مثل قوله تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم) [إبراهيم 14] .
وقوله تعالى (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) [إبراهيم 15] .
10) بيان حجم ومنزلة أعمال الذين كفروا
يقول تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون مما **بوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد) [إبراهيم:1].
11) تخلى المستكبرين عن تابعيهم من الكفار يوم القيامة
(وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا : لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) [إبراهيم 21] .
12) موقف الشيطان من أتباعه يوم القيامة
(وقال الشيطان لما قضى الأمر : أن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل) [إبراهيم 22] .
13) بيان مصير الكفار ومصير المؤمنين يوم القيامة
فى قوله تعالى (إن الظالمين لهم عذاب أليم) [إبراهيم 22] .
وفى قوله تعالى (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) [إبراهيم 23] .
14) الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
(قل لعبادى الذين آمنوا : يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال) [إبراهيم 31] .
15) بيان بعض نعم الله على الإنسان وأنها لا يمكن إحصاؤها
(الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الأنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) [إبراهيم 32-34] .
16) دعوات سيدنا إبراهيم
( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبنى وبنىّ أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم *ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون .ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله شئ فى الأرض ولا فى السماء .الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربى لسميع الدعاء
رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتىربنا وتقبل دعاء *ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) [إبراهيم 35-41] .
17) بيان أحوال الظالمين
حيث يقول تعالى (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ..) [إبراهيم 42-51] .



حادى عشر : بعض الدروس المستفادة
لا ينبغى أن يظن القارئ الكريم أن ما يذكر وتحت هذا العنوان – هنا ، وفى غير هذه السورة كذلك – هو المفيد فقط ، وأن ما عداه ليس بمفيد .
فليس هذا – قصدى . وحاشا لله أن نفهم فى ساحة كلامه من العزيز هذا المعنى .
بل إن ما يذكر هنا هو بعض ما يستفاد من جهة ، ومن جهة أخرى : فهو بعض ما تصل إليه عقولنا القاصرة .
وبعد هذا التوضيح ندلف إلى بعض ما يعين ... على بيانه مما يستفاد من هذه السورة على النحو التالى :
1) خطأ علماء الدين المقارن(1)
ذلك أنهم يقولون : أن الإعتقاد والإيمان بالله ..تطور وترقى من تعدد الآلهية إلى التكنية ، إلى التوحيد ،ومن عبادة الطواطم والأرواح والنجوم والكواكب إلى عبادة الله الواحد
وأنه تطور وترقى كذلك بتطور التجربة البشرية والعلم البشرى وبتطور وترقى الأنظمة السياسية ، وانتهائها إلى الأوضاع الموحدة تحت سلطان واحد .
ويوضح خطأ هذا الفهم : ما تؤكده لنا هذه السورة ، من أن موكب الإيمان منذ فجر التاريخ الإنسانى : موكب واحد موصول ، يقوده رسل الله الكرام ، داعين بحقيقة واحدة ، جاهدين بدعوة واحدة ، سائرين على منهج واحد ... كلهم يدعو إلى ألوهية واحدة ، وربوية واحدة ، وكلهم لا يدعو مع الله أحداً ، ولا يتوكل على أحد غيره ، ولا يلجأ إلى ملجأ سواه ، ولا يعرف له سنداً إلا إياه .
قال تعالى (جاءتهم رسلهم بالبينات) [إبراهيم 9] .
وقال تعالى (قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) [إبراهيم 10] .
2) إجابة هذا السؤال : لماذا كانت مواجهة الجاهلية لدعوة الرسل الكرام واحدة .. ؟
وبيان الإجابة :
أنه لما كانت الجاهلية : تقوم إبتداءً على أساس من دينونة العباد للعباد ، ومن تأليه غير الله تعالى ، أو من ربوبية غير الله تعالى .. !!
ولما كانت دعوة الرسل الكرام : إنما تقوم على توحيد الله تعالى ، وتنحية الأرباب الزائفة ، وإخلاص الدين لله ، وإفراده سبجانه وتعالى بالحاكمية والسلطان ..!!
كان لابد أن يحدث الاصطدام بين الجاهلية ودعوة الرسل .
فدعوة الرسل : تصطدم اصطداماً مباشراً بالقاعدة التى تقوم عليها الجاهلية، وتصبح بذاتها خطراً على وجود الجاهلية .
وبخاصة حين تتمثل دعوة الإسلام فى تجمع خاص ، يأخذ أفراده من التجمع الجاهلى ، وينفصل بهم عن الجاهلية من ناحية الاعتقاد ، ومن ناحية القيادة، ومن ناحية الولاء ، الأمر الذى لابد منه للدعوة الإسلامية فى كل مكان وفى كل زمان .
ومن جهة ثانية : عندما يشعر التجمع الجاهلى بالخطر الذى يتهدد قاعدة وجوده من الناحية الإعتقادية .
ومن جهة ثالثة : عندما يشعر بالخطر يتهدد وجوده ذاته ، يتمثل الاعتقاد الإسلامى فى تجمع آخر منفصل عنه ، ومواجهة له .
عندئذ يسفر التجمع الجاهلى عن حقيقة موقفه تجاه دعوة الإسلام .
إذن فهى معركة بين وجودين لا يمكن أن يكون بينهما : تعايش أو سلام.
(وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا) [إبراهيم 13] .
3) المستضعفون كثرة ، والطواغيت قلة ، فماذا الذى يخضع الكثرة للقلة ..؟
إن الذى يخضع الكثرة للقلة الطاغية التى تستعبدها :
ضعف الروح فيها ، وسقوط الهمة منها ، وقلة النخوة لديها ، والتنازل الداخلى عندها عن الكرامة التى وهبها له لبنى الإنسان .
ومن هنا : فإن الطغاة لا يملكون أن يستدلوا الجماهير إلا برغبة هذه الجماهير ، التى هى – دائماً – قادرة على الوقوف لهم لو أرادت .
كما أن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل فى نفوس الأذلاء ، وهذه القابلية هى – وحدها – التى يعتمد عليها الطغاة .
4) ثبوت سؤال الملكين فى القبر .
( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآ*** ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27] .
اقرأ ما يفيد ذلك من مجاورات الدار الآ*** .
(وبرزوا لله جميعاً
فقال الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ) [إبراهيم 21] .
5) هل يحسب الرسول أن الله غافلاً عما يعمل الظالمون .. ؟
كلا ..
فلم هذا الأسلوب .. ؟
قال صاحب "مسائل الرازى" .
يجوز أن يكون هذا نهياً لغير النبى عليه الصلاة والسلام ، ممن يجوز أن يحسبه – تعالى – غافلاً ؛ لجهله بصفاته ، وبسبب ما يراه من تمتع الظالمين ، ثم يسمع بوعيد الله تعالى ، ثم لا يراه واقعاً بهم فى هذه الحياة الدنيا .
فهذه الصيغة : تكشف عن الأجل المضروب لأخذهم الآخذة الأخيرة – التى لا إمهال بعدها ، ولا فكاك منها .
(ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون..) [...إبراهيم 42 وما بعدها] .
6) لأهل النار خمس دعوات .
أخرج البيهقى عن محمد بن كعب القرطبى أنه قال :
لأهل النار خمس دعوات : يحببهم الله تعالى فى أربع منها ، فإذا كانت الخامسة : لم يتكلموا بعدها أبداً .
1- يقولون :
(ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا – فهل إلى خروج من سبيل) ؟ [غافر 11] .
(ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وأن يشرك به تؤمنوا ، فالحكم لله العلى الكبير) [غافر 12] .
2- ثم يقولون :
(ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون) [السجدة 12] .
فجيبهم جل شأنه قائلاً :
(فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) [السجدة 14] .
3- ثم يقولون :
(ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) [إبراهيم 44] .
فيجيبهم تبارك وتعالى قائلاً :
(أو لم تكونوا قسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال) [45] .
4- ثم يقولون :
(ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذى كنا نعمل)
فيجيبهم رب العزة قائلاً :
(أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير) [فاطر 37]
5- ثم يقولون :
(ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن دعونا إنا ظالمون)
فيجيبهم جل وعلا قائلاً :
(اخسئوا فيها ولا تكلمون) [المؤمنون 106-108] .
وحينئذ ينقطع رجاؤهم ويقبل بعضهم ينبح فى وجه بعض ، وتطبق عليهم، فلا يتكلمون بعدها أبداً ، ولا يكون إلا زفير وشهيق .
اللهم إنا نعوذ بك من غضبك ، ونلوذ بكنفك من عذابك ، ونسألك التوفيق للعمل الصالح فى يومنا هذا ، والتقرب إليك بما يرضيك عنا قبل أن يخرج الأمر من يدنا . يا رب العالمين .



ثانى عشر : مصادر المفاتيح و هوامش البحث
1- أنظر : السخاوى .. جمال القراء 1/36
الفيروزابادى .. بصائر ذوى التمييز 1/268
القاسمى .. محاسن التأويل (تفسير سورة إبراهيم)
2- أنظر : مكى بن أبى طالب.. التبصرة ص 236
السخاوى .. جمال القراء 1/2.5
الفيروزابادى .. بصائر ذوى التمييز 1/268
نثر المرجان 3/329
الآلوس روح المعانى (تفسير سورة إبراهيم)
3- القرطبى .. الجامع لأحكام القرآن (تفسير سورة إبراهيم)
4- الآلوس .. روح المعانى (تفسير سورة إبراهيم)
5-فى قول الحسن ومجاهد والضحاك .. أنظر : القرطبى (إبراهيم تفسير الآية 43) .
6-أنظر : سيد قطب .. فى ظلال القرآن (تفسير سورة إبراهيم)
7- سعيد حوى .. الأساس فى التفسير (تفسير سورة إبراهيم)
8- د. عبد الحى الفرماوى.. زاد الدعاة 2/33.
9- أنظر : الرازى .. مسائل الرازى وأجوبتهاص 166
سيد قطب فى ظلال القرآن (إبراهيم : تفسير الآية 42]
10- المراغى تفسير المراغى (تفسير سورة إبراهيم )


يتبع بإذن الله ......






ديني يقيني 14th February 2012 09:05 AM

سورة الحجر

نبذة عن سورة الحجر : سورة مكية ، آياتها 99


هدف السورة: حفظ الله لدينه

السورة مكية ونزلت في وقت اشتد الأذى على الرسول والمسلمين في مكة وتعرضوا للإستهزاء والإتهام كحال المسلمين الآن فجاءت هذه السورة وكأنها رسالة قرآنية من الله تعالى ليطمئن رسوله والمسلمين أن هذا الدين محفوظ من الله تعالى وما على المسلمين إلا الإستمرار في الدعوة والتركيز عليها وعدم الإنبهار بقوة اعدائهم او الإستشعار بالضعف والوهن والإنهزامية أمام الأعداء.
الحجر هو مكان سكنت فيه ثمود الذين ابتعدوا عن منهج الله تعالى وكانوا قد نحتوه في الجبال ليختبئوا من الزلازل والصواعق بظنهم أنه مكان آمن لهم يقيهم ويحفظهم (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ) آية 82 ، لكن الله تعالى أهلكهم بالصيحة التي دخلت آذانهم فتركتهم صرعى ولم ينفعهم كل ما احتاطوا له ومكثهم في الحجر ما منع قضاء الله وعذابه من أن يحلّ بهم (فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) آية 84. وفي هذا دلالة على أن الله تعالى هو الحافظ ولا يتم الحفظ او الحجر بالوسائل المادية وهذا حجر ثمود أكبر دليل على ذلك. ولقد سميت السورة بسورة الحفظ لأن كل آياتها تؤكد أن الله تعالى يحفظ كل شيء، ولذا جاءت فيها آية 9 (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) خاصة دون غيرها من سور القرآن.
بداية السورة ونهايتها تتحدث عن حفظ الله تعالى للكون
(الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) آية 1 و(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) آية 97،98،99. وكأن الآيات الآخيرة هي الحل والتوجيه حتى يحفظنا الله تعالى.
يحفظ القرآن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) آية 9
والسموات والأرض (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ) آية 16 و 17
والرزق (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) آية 21
والمؤمنون وقد تحدثت الآيات عن الشيطان كيف واجه ربه بأنه سيغوي عباد الله إلا الذين حفظهم الله تعالى (إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) آية 40 وقال تعالى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) آية 42
وقد جاءت جزئية قصة إبليس عندما قال لربه (قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) آية 39 في هذه السورة خاصة بمعنى أنه سيحاول أن يخدع المسلمين ويغويهم بالباطل لذا جاءت الآية بعدها (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) آية 88. فالسورة كلها تؤكد للمسلمين أن الله حافظهم والمؤمنون حقاً هم الذين يحفظهم الله تعالى من الشيطان ونزغه (إلا عبادك منهم المخلصين)

يتبع ان شاء الله .....

ديني يقيني 14th February 2012 09:07 AM

سورة الْنَّحْل


سبب التسمية :

سميت ‏هذه ‏السورة ‏الكريمة ‏‏" ‏سورة ‏النحل ‏‏"
‏لاشتمالها ‏على ‏تلك ‏العبرة ‏البليغة ‏التي ‏تشير ‏إلى
‏عجيب ‏صنع ‏الخالق ‏وتدل ‏على ‏الألوهية ‏بهذا ‏الصنع ‏العجيب‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية .ماعدا من الآية 126إلى الآية 128 " فمدنية .

2) من المئين .

3)آياتها 128 آية .

4) ترتيبها السادسة عشرة .

5) نزلت بعد سورة الكهف .

6) بدأت السورة بفعل ماضي " أتى " ، السورة بها سجدة في الآية رقم 50.

7) الجزء " 14 " ، الحزب " 27 ، 28 " ، الربع " 3،4،5،6،7،8 " .

محور مواضيع السورة :

سورة النحل من السور المكية التي تعالج موضوعات العقيدة الكبرى
الالوهية والوحي والبعث والنشور وإلى جانب ذلك تتحدث عن دلائل القدرة
والوحدانية في ذلك العالم الفسيح في السموات والارض والبحار والجبال
والسهول والوديان والماء الهاطل والنبات النامي والفلك التي تجري
في البحر والنجوم التي يهتدي بها السالكون في ظلمات الليل إلى
آخر تلك المشاهد التي يراها الانسان في حياته ويدركها بسمعه وبصره
وهي صور حية مشاهدة دالة على وحدانية الله جل وعلا
وناطقة بآثار قدرته التي أبدع بها الكائنات .

سبب نزول السورة :

1) قال ابن عباس : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى " اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ "
قال الكفار : بعضهم لبعض إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكو
ا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل
شئ قالوا ما نرى شيئا فأنزل الله تعالى " اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ " فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما
امتدت الايام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تُخَوِّفنا به فأنزل الله تعالى
" أَتَى أمرُ اللهِ " فَوَثَبَ النبيُّ ورفع الناس رؤوسهم فنزل "فَلا تَسْتَعْجِلُوه "
فَاطْمَأنوا فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله : بعثت أنا والساعة كهاتين
وأشار بإصبعه إن كادت لتسبقني وقال الآخرون الأمر ها
هنا العذاب بالسيف وهذا جواب للنضر بن الحارث حين
قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة
من السماء يستعجل العذاب فأنزل الله تعالى هذه الآية .

2) نزلت الآية في أُبيّ بن خلف الجمحي حين جاء بعظم رميم
إلى رسول الله فقال يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمم نظير
هذه الآية قوله تعالى في سورة "يس" أَو لَمْ يَرَ الإنسانُ أنَّا
خَلَقْنَاهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصيمٌ مُبين " إلى أخر السورة نازلة في هذه القصة " .

3) نزلت في اصحاب النبي بمكة بلال وصهيب وخباب
وعامر وجندل بن صهيب أخذهم المشركون بمكة فعذَّبوهم
وآذوهم فبوَّأهم الله تعالى بعد ذلك المدينة



يتبع بإذن الله .....

ديني يقيني 14th February 2012 09:12 AM

سورة الإسْرَاء 17/114

سبب التسمية :

سميت ‏السورة ‏الكريمة ‏‏" ‏سورة ‏الإسراء ‏‏" ‏لتلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏معجزة

‏الإسراء ‏التي ‏خصَّ ‏الله ‏تعالى ‏بها ‏نبيه ‏الكريم‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

. 1) مكية .ماعدا الآيات " 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، ومن الآية 73 : 80 " فمدنية .

2) من المئين .

3) آياتها 111 آية .

4) ترتيبها السابعة عشرة.

5)نزلت بعد سورة "القصص" .

6) تبدأ باسلوب ثناء ، تبدأ بالتسبيح ، بها سجدة في الآية " 109 " .

7)الجزء " 15 "، الحزب " 29 ، 30 " ، الربع " 1، 2، 3 ، 4، 5، " .

محور مواضيع السورة :

سورة الإسراء من السور المكية التي تهتم بشئون العقيدة شأنها

كشأن سائر السور المكية من العناية بأصول الدين الوحدانية والرسالة

والبعث ولكن العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو شخصية

الرسول وما أيَّدَهُ الله به من المعجزات الباهرة والحجج القاطعة الدَّالَّة

على صدقه عليه الصلاة والسلام .

سبب نزول السورة :

1) عن عبد الله قال :جاء غلام إلى رسول الله فقال إن أمي تسألك

كذا وكذا فقال :ما عندنا اليوم شئ قال :فتقول لك اكسني قميصك

قال :فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت حاسرا فأنزل الله

سبحانه وتعالى (ولا تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولةً إِلى عُنُقِكَ ولاَ تَبْسُطْهَا كَلَّ البَسْط)ِ

الآية وقال جابر بن عبد الله : بينما رسول الله قاعدا فيما بين أصحابه أتاه

صبي فقال : يا رسول الله إن امي تستكسيك درعا ولم يكن عند رسول

الله إلا قميصه فقال للصبي :من ساعة إلى ساعة يظهر يعني وقتا آخر

فعاد إلى أمه فقالت :قل له إن أمي تستكسك القميص الذي عليك فدخل

رسول الله داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا فاذن بلال للصلاة

فانتظروه فلم يخرج فشغل قلوب الصحابة فدخل عليه بعضهم فراه

عريانا فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية .

2) عن ابي جعفر محمد بن علي أنه قال لم كتمتم " بسم الله الرحمن الرحيم "

فنعم الاسم والله كتموا فإن رسول الله كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه

قريش فيجهر بسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها فتولي قريش فرارا

فأنزل الله هذه الآية .

3) نزلت في عمر بن الخطاب وذلك أن رجلا من العرب شتمه فأمره الله تعالى

بالعفو وقال الكلبي كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله بالقول والفعل

فشكوا ذلك إلى رسول الله فأنزل الله تعالى هذه الآية .

فضل السورة :

1) عن عائشة قالت كان رسول الله يقرأ كل ليلة ببني اسرائيل والزمر .

2) عن أبي عمرو الشيباني قال صلى بنا عبد الله الفجر فقرأ بسورتين

الآخرة منهما بني إسرائيل .

يتبع بإذن الله ......

ديني يقيني 14th February 2012 09:13 AM

سورة الْكَهْف


سبب التسمية :

سميت ‏سورة ‏الكهف ‏لما ‏فيها ‏من ‏المعجزة ‏الربانية ‏في ‏تلك ‏القصة

‏العجيبة ‏الغريبة ‏قصة ‏أصحاب ‏الكهف‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية .عدا الآية 38 ، ومن الآية 86 إلى 151 فمدنية .

2)من المئين .

3) عدد آياتها .110 آية .

4) ترتيبها الثامنة عشرة .

5) نزلت بعد سورة " الغاشية " .

6) تبدأ باسلوب الثناء ، بدأت بالحمد لله ، تحدثت السورة

عن قصة ذي القرنين وسيدنا موسى والرجل الصالح .

7) الجزء " 16 " ، الحزب " 30،31 " ، الربع " 1 ، 2" .

محور مواضيع السورة :

سورة الكهف من السور المكية وهي إحدى سور خمس بُدِئت بـ " الحمد لله "

وهذه السور هي الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر " وكلها تبتدئ

بتمجيد الله جل وعلا وتقديسه والاعتراف له بالعظمة والكبرياء والجلال والكمال" .

سبب نزول السورة :

1) عن ابن عباس قال اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام

والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والاسود بن المطلب وابو

البختري في نفر من قريش وكان رسول الله قد كَبُرَ عليه ما يرى من خلاف

قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا فأنزل الله

" فلعلك باخع نفسك ".

2) عن سلمان الفارسي قال جاءت المؤلفة القلوب إلى رسول الله عيينة

بن حصن والاقرع بن حابس وذووهم فقالوا يا رسول الله إنك لو جلست

في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر

وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا

اليك وحادثناك وأخذنا عنك ؛فأنزل الله تعالى( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إليكَ مِن

كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَع الذِينَ

يَدْعُونَ رَبَّهمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ _حتى بلغ _إِنَّا اعْتَدْنَا لِلظَالِمِينَ

نَارًا )يتهددهم بالنار فقام النبي يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد

يذكرون الله تعالى قال :الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي

مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات .

3) عن ابن عباس في قوله تعالى( ولاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا )قال

نزلت في امية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي إلى أمر كرهه من تحرد

الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى( ولاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا

قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ) يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد واتبع هواه يعني الشرك .

4) قال قتادة :إن اليهود سألوا نبي الله عن ذي القرنين فأنزل الله تعالى هذه الآية .

فضل السورة :

1) عن أبي الدرداء عن النبي قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف

عُصِمَ من فتنة الدجال .

2) عن أبي العالية قال قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر

فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر للنبي قال : اقرأ فلان فإنها

السكينة نزلت للقرآن .

3) عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله " من قرأ من سورة الكهف

عشر آيات عند منامه عُصِمَ من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان

له نورا من لَدُنْ قرنِهِ إلى قدمِهِ يومَ القيامة .


يتبع ان شاء الله .....

ديني يقيني 15th February 2012 01:40 AM

سورة مَرْيَم


سبب التسمية :


سميت ‏سورة ‏مريم ‏تخليداً ‏لتلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏في ‏خلق ‏إنسان ‏بلا ‏أب ‏ثم

‏إنطاق ‏الله ‏للوليد ‏وهو ‏طفل ‏في ‏المهد ‏وما ‏جرى ‏من ‏أحداث ‏غريبة ‏رافقت

‏ميلاد ‏عيسى ‏ ‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية . ماعدا الآيتان "58 ، 71 " فمدنيتان .

2)من المثاني .

3) آياتها 98 آية .

4) ترتيبها التاسعة عشرة .

5) نزلت بعد سورة " فاطر " .

6) تبدأ بحروف مقطعة " كهيعص " . ذكرت السورة اسم المرأة الوحيدة

في القرآن وهي السيدة مريم . السورة بها سجدة في الآية 58 .

7) الجزء " 16 " ، الحزب " 31 " ، الربع " 2،3،4 " .

محور مواضيع السورة :

سورة مريم مكية وغرضها تقرير التوحيد وتنزيه الله جل وعلا عما لا يليق

به وتثبيت عقيدة الإيمان بالبعث والجزاء ومحور هذه السورة يدور حول

التوحيد والإيمان بوجود الله ووحدانيته وبيان منهج المهتدين ومنهج الضالين .

سبب نزول السورة :

عن قتادة قال جاء الغلمان إلى يحيي بن زكريا فقال: مَالِلعَبِ خُلقْتُ قال

فأنزل الله " وَأتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبيَّا " .

1) عن ابن عباس قال قال رسول الله: يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر

مما تزورنا قال فنزلت (وما نتنزل إلا بأمر ربك )الآية كلها قال كان هذا

الجواب لمحمد رسول الله رواه البخاري .

2) وقال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي احتبس جبريل حين

سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم يدر ما يجيبهم

ورجا أن يأتيه جبريل بجواب فسألوه فأبطأ عليه فشقَّ على رسول الله

مشقة شديدة فلما نزل جبريل عليه السلام قال له أبطأت عليّ حتى ساء ظني

واشتقت إليك فقال : جبريل إني كنت إليك أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثن

نزلت وإذا حبست احتبست فأنزل الله تعالى( وما نتنزل الا بامر ربك ).

فضل السورة :

1) عن أم سلمة أن النجاشي قال لجعفر بن أبي طالب :هل معك مما جاء به

يعني رسول الله من الله من شئ ؟ قال : نعم فقرأ عليه صدرا من " كهيعص "

فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفه حتى أخضلوا مصاحفهم حين

سمعوا ما تُلِي عليهم ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاه واحده

يتبع إن شاء الله ...

ديني يقيني 15th February 2012 01:45 AM

سورة طَه


سبب التسمية :


سميت ‏سورة ‏طه ‏وهو ‏اسم ‏من ‏أسمائه ‏الشريفة ‏عليه ‏الصلاة ‏والسلام ‏تطييبا ‏وتسلية ‏لفؤاده ‏عما ‏يلقاه ‏من ‏صدود ‏وعناد ‏ولهذا ‏ابتدأت ‏السورة ‏بملاطفته ‏بالنداء ‏‏" ‏طه ‏ما ‏أنزلنا ‏عليك ‏القران ‏لتشقى‎ " .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية .. ماعدا الآيتان " 130 ، 131 " فمدنيتان ،

2) من المثاني .

3) عدد آياتها .135 .

4) ترتيبها العشرون .

5) نزلت بعد سورة " مريم ،اسم السورة طه وهو أحد أسماء الرسول ".

6) السورة بدأت بالحروف المقطعة " طه " .

7) الجزء " 16 " ، الحزب " 32 " ، الربع " 5،6،7،8 " .

محور مواضيع السورة :

سورة طه مكية وهي تبحث عن نفس الأهداف للسور المكية وغرضها تركيز أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث والنشور .

سبب نزول السورة :

1) قال مقاتل قال أبو جهل والنضر بن الحرث للنبي إنك لتشقى بترك ديننا ؛ وذلك لما رأياه من طول عبادته واجتهاده فأنزل الله تعالى هذه الآية .

2) عن الضحاك قال لما نزل القرآن على النبي قام هو وأصحابه فصلوا فقال كفار قريش :ما أُنزِلَ الله تعالى هذا القرآن على محمد إلا ليشقى به فأنزل الله تعالى (طَه ـ يقول يا رجل ـ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى) .

3) عن الحسن قال : لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي تطلب قصاصا فجعل النبي بينهما القصاص فأنزل الله " ولاَ تَعْجَلْ بِالقُرْآن مِن قَبل أنْ يٌقْضَي إليكَ وَحْيُه وقل ربي زدني علما " فوقف النبي حتى نزلت " الرجال قوامون على النساء " .

فضل السورة :

1) عن ابن عباس أن رسول الله قال : " أُُعطيتُ السورة التي ذكرت فيها الأنعام من الذكر الأول وأُعطيت طه والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة ".

2) عن أبي إمامة أن النبي قال " كل قرآن يُوضَع على أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئا إلا طه ويس فإنهم يقرؤون بهما في الجنة" .


يتبع إن شاء الله ...









همسة حق 15th February 2012 03:20 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله تبارك الرحمن
مجهود كبير جداً وموضوع رائع أختي الحبيبة
جزاكِ الله خير وجعله في ميزان حسناتك ..
الموضوع يحتاج للرجوع إليه اكثر من مرة لإكمال قراءته
بورك الطرح المميز غاليتي ..

أم البشر 15th February 2012 04:15 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله لك هذا الجهد الطيب وجعله ك دخرا
نسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ...وأن ينفع بهذا الجهد
لي عودة لإكماله بإذن الله

ديني يقيني 15th February 2012 04:31 AM

أهلااا وسهلااا بكم غالياتي ..
همسة حق .. أم البشر
اشكر لكم تواجدكم وكلماتكم الطيبة
وأسأل الله أن يتقبل منا جميعا أعمالنا خالصه لوجه الكريم
يارك الله فيكم .. وجزاكم الله عني خيرا

زوجى جنتى 20th February 2012 12:38 PM

مأراوع قلمك حين يصول ويجول

بين الكلمات تختار الحروف بكل أتقان ..

تصيغ لنا من الأبداع سطور تُبهر كل من ينظر إليها ..

دائمآانتي متألقه

ديني يقيني 20th February 2012 05:00 PM

سورة الأنبياء


سورة الأنبياء مكية، نزلت بعد سورة إبراهيم، وهي في المصحف بعد سورة طه وآياتها مائة واثنا عشرة آية.
دور الأنبياء في تذكرة البشرية
والسورة تتناول قصص أنبياء الله تعالى، ودورهم في تذكرة البشرية. هؤلاء الأنبياء هم أفضل خلق الله، وهم الذين قادوا الأرض إلى الخير والسعادة. وسورة الأنبياء تسير على نمط واحد، فهي ترينا كيف كان خطاب النبي ودعوته لقومه، وكيف كانت عبادته وتبتله لربه، لتوصلنا في النهاية إلى إثبات وحدة رسالة كل الأنبياء، كما سيتبين معنا.
خطورة الغفلة
وأول مهمة من مهمات أنبياء الله تعالى هي إزالة الغفلة، لأنها سبب ضلال الناس في كل زمان ومكان، ولأنها سبب ضياع الرسالات السابقة. مرض خطير يصيب الأفراد والمجتمعات فيبعدها عن طريق الله.
فالناس إما أن يكونوا عباداً أتقياء، وإما أن يكونوا عصاة فجار، لكن الخطورة تتجلى في النوع الذي يقع بينهما، وهو الصنف الغافل اللاهي
البعيد عن طاعة الله، لذلك بدأت سورة الأنبياء بداية شديدة في التحذير
من هذا المرض: ]ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ & مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ & لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ..[ (1-3).. ثلاث آيات متتالية تحذر من هذا المرض وعوارضه.
]فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ.. وَهُمْ يَلْعَبُونَ... لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ[.
قدوتك في العبادة والحركة
ومن أهم أهداف السورة، أن تسألك أخي المسلم: بمن تقتدي في حياتك؟ من هو قدوتك الأساسية؟ ولو سألنا أكثر شباب اليوم عن قدوتهم، يا ترى كم واحد سيجيب أن سيدنا إبراهيم هو قدوته؟ وكم واحد سيجيب أن سيدنا يوسف هو مثاله الأعلى؟ وكم واحد سيقول أن النبي صلى الله عليه وسلم هو قدوته؟ وكم واحد سيقول أن المغني الفلاني أو الممثل الفلاني هو قدوته؟ ويا ترى كم واحد سيجيب بأنه ليس عنده قدوة أصلاً...؟
لذلك تدور سورة الأنبياء حول هذا المعنى، وتركز على ناحيتين مضيئتين من حياة كل نبي: طاعته وعبادته وخشيته لله، ثم دعوته وإصلاحه في قومه، وكأنها تقول لك: هؤلاء هم مثلك الأعلى في حسن التعامل مع الله وفي حسن التعامل مع الناس، أي في العبادة والدعوة إلى الله.
وحدة الألفاظ بين الدعاء والاستجابة
فترى في السورة آيات كثيرة تصف دعاء الأنبياء وكيف استجاب لهم ربهم.
من سيدنا نوح عليه السلام ]وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ..[ (76) إلى أيوب ]وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ[ (83) إلى يونس (ذا النون) الذي دعا ربه وهو في بطن الحوت ].. فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ[ (87).. إلى زكريا ]إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً[ (89).
هذه الأجواء الرائعة من مناجاة الأنبياء لربهم كان يعقبها على الفور كلمة واحدة مشتركة بين كل الأنبياء: ]... فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ...[، ولاحظ استعمال القرآن لحرف الفاء (فاستجبنا) لتفيد التعقيب السريع وسرعة استجابة الله تعالى لدعاء الأنبياء.
وكذلك ننجي المؤمنين
وهنا لا بد من التوقف عند أحد الأنبياء الذين ذكروا في السورة، سيدنا يونس عليه السلام، فالآية تقول: ]فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ[ (88)، فلم تقتصر على ذكر استجابة الله لدعائه، لكنها عممت هذه الإجابة على كل المؤمنين إذا دعوا ربهم جل وعلا ]وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ[... أخي المسلم، ادع الله تعالى بخضوع الأنبياء وخشوعهم، يستجاب دعاؤك إن شاء الله.
بناء واحد
ووحدة دعاء الأنبياء واستعمالهم نفس الألفاظ يؤكد على وحدة رسالتهم وتكامل دعواتهم. إقرأ قوله تعالى ]إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ[ (92). فأمة الأنبياء أمة واحدة، وكل نبي كان له دور في بناء الدين، ليأتي خاتم الأنبياء والمرسلين ويكمل بناء الدين، اسمع معي حديثاً رائعاً للنبي r في بيان هذا المعنى:
"مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل بنى داراً فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة." وبعد ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين. صلى الله على محمد، r...
ولذلك ركزت السورة أن كل نبي بعث إلى قومه خاصة، أما عند ذكر سيدنا محمد فقد قالت: ]وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ[ (107). أي للناس كافة، لا بل لعوالم أخرى كالجن.
لماذا لا تقتدي به؟ لماذا تصر على عدم اتخاذه قدوة في حياتك؟ وهو رحمة للعالمين؟
ختام يهز القلوب
ولأن السورة بدأت بخطورة مرض الغفلة، كانت آياتها في الختام شديدة، تهز القلوب لتوقظها من غفلتها. وكأنها تقول للناس: إن لم تقتدوا بهؤلاء الأنبياء، فاعلموا أن المرد والمرجع إلى الله، في يوم شديد وصعب ]يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَاء كَطَىّ ٱلسّجِلّ لِلْكُتُبِ[ (104)، تخيل هول هذا اليوم، تخيل صوت السماء وهي تنطوي كما يطوي أحدنا كتابه... وانظر إلى التأكيد الرباني ]كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ[ (104).
الأرض أرضهم
فمن سار على خطى الأنبياء فهو المنتصر في الدنيا والفائز في الآخرة، لذلك تقرأ بعد الآيات الشديدة في وصف القيامة قوله تعالى: ]وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ[ (105).
وكان هذه الآيات تقول لأتباع الأنبياء جميعاً: اقتدوا بأنبياء الله تعالى، لترثوا الأرض وتستخلفوا عليها. والآية التي بعدها توضح أكثر ]إِنَّ فِى هَـٰذَا لَبَلَـٰغاً لّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ[ (106)، وكأنها تحدد لك وجه الإقتداء: أن اعبد الله تعالى كعبادة الأنبياء، لتنال شرف وراثة الأنبياء في الاستخلاف على الأرض...
فإلى قارئ القرآن، بعد أن أتتك رسائل كثيرة مبيّنة في هذا المنهج الرباني، ها هي اليوم سورة الأنبياء، تدعوك إلى الإقتداء بأنبياء الله تعالى، وبإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم ، في عبادتهم وتبتلهم لله تعالى، وفي غيرتهم على دين الله وعملهم الدؤوب على نشره وتبليغه، حتى تكون من عباد الله الصالحين وترث الأرض وفقاً لمنهج الله ]أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ[ (105).

يتبع إن شاء الله ...

ديني يقيني 21st February 2012 10:03 AM

أضواء على سورة الحج

سورة الحج هي من أعاجيب سور القرآن الكريم فهي تتضمن بعض الآيات التي نزلت في المدينة، وأخرى نزلت في مكة، وآيات نزلت ليلاً، وأخرى نهاراً، وآيات نزلت في الحضر، وأخرى في السفر، ولذا فقد جمعت أشياء كثيرة.
وقد سميّت هذه السورة باسم الحج لما تضمنته من أحكامه التي يجدر بالمسلم أن يتأمل فيها:
- حيث يذكر تعالى في هذه السورة عظمة البيت الحرام، وجلالة قدره، وعظمة بانيه وهو خليل الرحمن فيقول: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} أي هيأناه له، وأنزلناه إياه، وجعل قسماً من ذريته من سكانه، وأمرناه ببنيانه، ثم جاء الأمر بألا يشرك به شيئاً فيخلص لله أعماله؛ فبناه هو وابنه إسماعيل على تقوى الله، وأسسه على طاعة الله.
وقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} أي من الشرك والمعاصي، ومن الأنجاس والأدناس، وإضافه البيت إلى نفسه لشرفه، وفضله، ولتعظم محبته في القلوب، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب، فيكون أعظم لتطهيره وتعظيمه كونه بيت الرب {للطائفين} به {والعاكفين} عنده، المقيمين لعبادة من العبادات من ذكر، وقراءة، وتعلم علم، وتعليمه، وغير ذلك من أنواع القرب، {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أي المصلين، أي طهِّره لهؤلاء الفضلاء الذين همهم طاعة مولاهم وخدمته، والتقرب إليه عند بيته، فهؤلاء لهم الحق، ولهم الإكرام، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم.
ثم أمر الله خليله عليه السلام بأن يُعلِم الناس بالحج، فيعلِم قاصيهم ودانيهم بفريضته وبفضله فقال الله تعالى له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أي ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج لهذا البيت الذي أمرناك ببنائه.
قوله تعالى: {يأتوك رجالاً} أي مشاة على أرجلهم؛ لفرط شوقهم لبيت الله العتيق، واستجابة لنداء الله.
وليس فقط مشاة على أرجلهم وإنما: {وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، ومع أنهم يأتون مشاة وركباناً فإنهم يأتون كذلك أفواجاً وجماعات، ومن أماكن بعيدة: {يأتون مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي من كل بلد بعيد.
ثم أردفت هذه الآيات المتعلقة بالحج تعدد بعض فوائد الحج ومنافعه الدينية والدنيوية: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} أي لينالوا ببيت الله منافع دينية من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، يقول ابن عباس في قوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} "منافع الدنيا والآخرة؛ أما منافع الآخرة فرضوان الله، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البُدْن، والربح، والتجارات".
وقوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} أي يسموا الله عند نحر الهدايا والضحايا، وقوله: {فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} "أيام العشر"، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
قوله: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ} وهي الإبل، والبقر، والغنم.
ثم أرشد الله في هذه الآيات الحاج وغيره من الذين يسر لهم ذبح أضحيتهم أن يأكلوا، ويتصدقوا، ويهدوا منها: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} أي شديد الفقر.
ثم قال تعالى آمراً الحجاج أن يتموا حجهم فقال: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} أي ثم ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقى عليهم من أمر الحج ومن المناسك كالحلق ورمي الجمار ونحوه، وأن يوفوا بنذرهم: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} التي أوجبوها على أنفسهم من الحج، والعمرة والهدايا وما إلى ذلك مما فيه طاعة لله، وأما ما فيه معصية لله فلا وفاء به.
وقوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الطواف الذي أمرت به الآية هنا هو طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، ومعنى: {العتيق} أي القديم، وهو أفضل المساجد على الإطلاق كما هو معلوم.
ثم أشارت هذه الآيات إلى تعظيم حرمات الله: {ذَلِكَ} الذي ذكرنا لكم من تلكم الأحكام {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} لأن تعظيم حرمات الله من الأمور المحبوبة لله، المقربة إليه، التي من عظَّمها وأجلها؛ أثابه الله ثواباً جزيلاً، وكانت خيراً له في دينه ودنياه وأخراه عند ربه.
وحرمات الله: كل ما له حرمة، وأمر باحترامه بعبادة أو غيرها كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر الله العباد بالقيام بها، فتعظيمها إجلالها بالقلب ومحبتها، وتكميل العبودية فيها، غير متهاون، ولا متكاسل، ولا متثاقل.
ثم ذكر منته وإحسانه بما أحلَّه لعباده من بهيمة الأنعام حيث قال: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} من إبل وبقر وغنم {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} في القرآن تحريمه في مثل قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} (سورة المائدة:3)، وما إلى ذلك مما حرَّم الله علينا أكله.
ثم ختم الله الآية بقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ} أي الخبث القذر {مِنَ الْأَوْثَانِ} أي الأنداد التي جعلتموها آلهة مع الله، فإنها أكبر أنواع الرجس، {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} أي جميع الأقوال المحرمات فإنها من قول الزور الذي هو الكذب، ومن ذلك شهادة الزور.
ثم أمر الله بإخلاص العبادة له وحده فقال: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ} أي مقبلين عليه، وعلى عبادته، معرضين عما سواه {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} في عبادة أو طاعة أو حكم أو ما أشبه ذلك {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} فمثله {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} أي سقط منها {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} بسرعة {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} أي بعيد.
ثم ذكر سبحانه أهمية تعظيم شعائره فقال: {ذَلِكَ ومن يعظم شعائر الله} أعلام الدين الظاهرة، ومنها المناسك كلها؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ومنها الهدايا والقربان للبيت.
{فإنها من تقوى القلوب} فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، والمعظم لها يبرهن على تقواه، وصحة إيمانه، لأن تعظيمها تابع لتعظيم الله وإجلاله.
وقوله: {لَكُمْ فِيهَا} أي في الهدايا {مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} هذا في الهدايا المسوقة من البدن ونحوها ينتفع بها أربابها بالركوب، والحلب ونحو ذلك مما لا يضرها {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} مقدر مؤقت وهو ذبحها إذا وصلت، {ثم مَحِلُّهَا} وهو {إلى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} أي: الحرم كله "منى" وغيرهاعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

يتبع ان شاء الله ...........

ديني يقيني 21st February 2012 10:04 AM

لنتعرف على سورة سورة الحَجّ

سبب التسمية :

‏حين ‏انتهى ‏من ‏بناء ‏البيت ‏العتيق ‏ونادى ‏الناس ‏لحج ‏بيت ‏الله ‏الحرام ‏فتواضعت ‏الجبال ‏حتى ‏بلغ ‏الصوت ‏أرجاء ‏الأرض فاسمع ‏نداءه ‏من ‏في ‏الأصلاب ‏والأرحام ‏أجابوا ‏النداء ‏‏" ‏لبيك ‏اللهم ‏لبيك ‏‎" ‎‏

التعريف بالسورة :

1) مدنية ماعدا الآيات " 52،53،54،55 " فقد نزلت بين مكة والمدينة .

2) من المثاني .

3) عدد آياتها .78 .

4) ترتيبها الثانية والعشرون .

5) نزلت بعد سورة " النور ".

6) بدأت السورة باسلوب النداء " يا أيها الناس " . السورة بها سجدتان في الآية 18 ، 77 .

7) الجزء " 17 " ، الحزب " 34 " ، الربع " 5،6،7،8 " .

محور مواضيع السورة :

سورة الحج مدنية وهي تتناول جوانب التشريع شأنها شأن سائر السور المدنية التي تعني بأمور التشريع ومع أن السورة مدنية إلا أنه يغلب عليها جو السور المكية فموضوع الإيمان والتوحيد والإنذار والتخويف وموضوع البعث والجزاء ومشاهد القيامة وأهوالها هو البارز في السورة الكريمة حتى ليكاد يخيل للقارئ أنها من السور المكية هذا إلى جانب الموضوعات التشريعية من الإذن بالقتال وأحكام الحج والهدى والأمر بالجهاد في سبيل الله وغير ذلك من المواضيع التي هي من خصائص السور المدنية حتى لقد عدَّها بعض العلماء من السور المشتركة بين المدني والمكي .

سبب نزول السورة :

عن أبي مالك في قوله " وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغيرِ عِلمٍ " قال : نزلت في النضر بن الحارث .

2) قال المفسرون : نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله المدينة مهاجرين من باديتهم وكان أحدهم إذا قَدِمَ المدينة فإن صَحَّ بها ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته آمن به واطمأن وقال ما أصبتُ منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا الا شرا فينقلب عن دينه فأنزل الله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعبدُ اللهَ عَلى حَرفٍ )الآية وروى عطية عن أبي سعيد الخدري قال :أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالاسلام فأتى النبي قال إن الاسلام لا يقال فقال إني لم أصب في ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي وولدي فقال: يا يهودى إن الاسلام يَسبُك الرجالَ كما تَسبُك النارُ خبثَ الحديدِ والفضة والذهب قال ونزلت ومن الناس من يعبد الله على حرف .

فضل السورة :

1) عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله أفُضِّلَتْ سورة الحج على سائر القران بسجدتين ؟ قال : " نعم . فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما " .

2) عن عمر أنه كان يسجد سجدتين في الحج قال إن هذه السورة فُضِّلَتْ على سائر السور بسجدتين .


يتبع ان شاء الله ..........

ديني يقيني 21st February 2012 10:06 AM

سورة المُؤْمِنُونَ

سبب التسمية :

سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏الجليل ‏تخليداً ‏لهم ‏و ‏إشادة ‏بمآثرهم ‏وفضائلهم ‏الكريمة ‏التي ‏استحقوا ‏بها ‏ميراث ‏الفردوس ‏الأعلى ‏في ‏جنات ‏النعيم‎.‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية .

2) من المئين .

3) عدد آياتها ." 118 .

4) ترتيبها الثالثة والعشرون .

5) نزلت بعد سورة " الأنبياء " .

6) بدأت باسلوب توكيد " قد أفلح المؤمنون " .

7) الجزء " 18 " ، الحزب " 35 " ، الربع " 1،2،3" .

محور مواضيع السورة :

سورة " المؤمنون " من السور المكية التي تعالج أصول الدين من التوحيد والرسالة والبعث .

سبب نزول السورة :

عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال سمعت عمر بن الخطاب عنه يقول كان إذا أُنزِلَ الوحي على رسول الله يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تُهِنَّا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا ثم قال لقد أُنْزِلَتْ علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ (قد أفلح المؤمنون) إلى عشر آيات .

2) عن ابي هريرة أن رسول الله كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل (الذين هم في صلاتهم خاشعون ) .

3) عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب وافقت ربي في أربع قلت يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى )وقلت يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجابا فانه يدخل عليك البر والفاجر فأنزل الله تعالى (وإذا سألتموهن فاسألوهن من وراء حجاب) وقلت لازواج النبي لتنتهن أو ليبدلنه الله سبحانه أزواجا خيرا منكن فانزل الله (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خير منكن ) الآية ونزلت (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله تعالى ثم أنشأناه خلقا أخر فقلت فتبارك الله أحسن الخالقين)



يتبع إن شاء الله .......

ديني يقيني 21st February 2012 10:07 AM

سورة النُّور 24/114

سبب التسمية :

سُميت ‏سورة ‏النور ‏لما ‏فيها ‏من ‏إشعاعات ‏النور ‏الرباني ‏بتشريع ‏الأحكام ‏والآداب ‏والفضائل ‏الإنسانية ‏التي ‏هي ‏قبس ‏من ‏نور ‏الله ‏على ‏عباده ‏وفيض ‏من ‏فيوضات ‏رحمته ‏وجوده ‏‏"‏الله ‏نور ‏السموات ‏والأرض ‏‏" ‏اللهم ‏ّنوِّرْ ‏قلوبنا ‏بنور ‏كتابك ‏المبين ‏يا ‏رب ‏العالمين .‎‏

التعريف بالسورة :
1) مدنية .
2) من المثاني .
3) عدد آياتها .64 .
4) ترتيبها الرابعة والعشرون .
5) نزلت بعد سورة الحشر .
6) بدأت بـ " سورة أنزلنها "، تحدثت عن حديث الإفك .
7) الجزء " 18 " ، الحزب " 35 ، 36 " ، الربع " 4،5،6،7 " .

محور مواضيع السورة :
سورة النور من السور المدنية التي تتناول الأحكام التشريعية وتعني بأمور التشريع والتوجيه والأخلاق وتهتم بالقضايا العامة والخاصة التي ينبغي أن يُرَبَّى عليها المسلمون أفرادا وجماعات وقد اشتملت هذه السورة على أحكام هامة وتوجيهات عامة تتعلق بالأسرة التي هي النواة الأولى لبناء المجتمع الأكبر .

سبب نزول السورة :
1) قال المفسرون قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين فقالوا لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن فاستأذنوا النبي في ذلك فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك وقال عكرمة نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة وكن كثيرات ومنهن تسع صواحب رايات لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها أم مهدون جارية السائب بن أبي السائب المخزومي وأم غليظ جارية صفوان بن أمية وحية القبطية جارية العاص بن وائل ومرية جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق وجلالة جارية سهيل بن عمرو وام سويد جارية عمرو بن عثمان المخزومي وشريفة جارية زمعة بن الاسود وقرينة جارية هشام بن ربيعة المواخير لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ليتخذوهن ما أكلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهى المؤمنين عن ذلك وحرمه عليهم .
2) عن ابن عباس قال لما نزلت (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء )إلى قوله تعالى الفاسقون قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار أهكذا أُنْزِلَتْ يا رسول الله؟ فقال رسولالله:ألا تسمعون يا معشر الانصار إلى ما يقول سيدكم ؟قالوا يا رسول الله إنَّه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد : والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله ولكن قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن اهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله إني لأتي بهم حتى يقضي حاجته فما لبثوا إلا يسيرا
حتى جاء هلال بن أمية من أرضه عشيا فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهيجه حتى أصبح وغدا على رسول الله فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشيا فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ما جاء به واشتد عليه فقال سعد بن عبادة : الآن يضرب رسول الله هلال ابن امية ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال هلال : والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا فقال هلال يا رسول الله إني قد أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك والله يعلم إني لصادق فوالله إن رسول الله يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي وكان إذا نزل عليه عرفوا ذلك في تربد جلده فامسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم)الآيات كلها فسري عن رسول الله فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا فقال هلا قد كنت أرجو ذاك من ربي وذكر باقي الحديث .
3) عن عبد الله قال انا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الانصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله كان من الغد أتى رسول الله فسأله فقال لو ان رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه او قتل قتلتموه او سكت سكت على غيظ فقال اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آيةاللعان (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم)الآية فابتلى به الرجل من بين الناس فجاء هو وامراته إلى رسول الله فتلاعنا فشهد الرجل اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ثم لعن الخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فذهبت لتلعن فقال رسول الله فلعنت فلما أدبرت قال لعلها إن تجئ به أسود جعدا فجاءت به اسود جعدا رواه مسلم عن ابي خيثمة .
4) عن عروة ان عائشة عنها حدثته بحديث الافك وقالت فيه وكان ابو ايوب الانصاري حين اخبرته امراته وقالت يا ابا ايوب الم تسمع بما تحدث الناس قال وما يتحدثون فاخبرته يقول اهل الافك فقال ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قالت فانزل الله عز وجل ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم .

فضل السورة :
1) عن حارثة بن مضرب قال كتب إلينا عمر بن الخطاب أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور .
2) أخرج ابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال قال رسول الله :عَلِّمُوا رجالكم سورةالمائدة وعَلِّمُوا نسائكم سورة النور"
3) أخرج الحاكم عن أبي وائل قال حججت أنا وصاحب لي وابن عباس على الحج فجعل يقرأ سورة النور ويفسرها فقال صاحبي : سبحان الله ماذا يخرج من رأس هذا الرجل ! لو سمعت هذا الترك لأسْلَمَتْ .

يتبع بإذن الله ........

ديني يقيني 21st February 2012 10:11 AM

سورة الفُرْقَان 25/114

سبب التسمية :

سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏ذكر ‏فيها ‏هذا ‏الكتاب ‏المجيد ‏الذي ‏أنزله ‏على ‏عبده ‏محمد ‏ ‏وكان ‏النعمة ‏الكبرى ‏على ‏الإنسانية ‏لأنه ‏النور ‏الساطع ‏والضياء ‏المبين ‏‏،الذي ‏فرق ‏الله ‏به ‏بين ‏الحق ‏والباطل ‏‏،والنور ‏والظلام ‏‏،والكفر ‏والإيمان ‏‏،ولهذا ‏كان ‏جديرا ‏بأن ‏يسمى ‏الفرقان

التعريف بالسورة :
1) مكية .ماعدا الآيات 68،69،70 فمدنية .

2) من المثاني .
3) آياتها 77 .
4) ترتيبها الخامسة والعشرون .
5) نزلت بعد سورة " يس " .
6) بدأت باسلوب الثناء " تبارك"، السورة بها سجدة في الآية 60 ، الفرقان هو اسم من أسماء القرآن .
7) الجزء "19" ، الحزب "36،37" ، الربع "1،2" .

محور مواضيع السورة :
محور السورة يدور حول إثبات صدق القران وصحة الرسالة المحمدية وحول عقيدة الإيمان بالبعث والجزاء وفيها بعض القصص للعظة والاعتبار .

سبب نزول السورة :
عن ابن عباس قال لما عَيَّر المشركون رسول الله بالفاقة قالوا ما لهذا الرسول ياكل الطعام ويمشى في الاسواق حزن رسول الله فنزل جبريل عليه السلام من عند ربه مُعَزِّيا له فقال السلام عليك يا رسول الله رب العزة يقرئك السلام ويقول لك (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق)أي يبتغون المعاش في الدنيا قال فبينا جبريل والنبي يتحدثان إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهذرة قيل يا رسول الله وما الهذرة قال العدسة فقال رسول الله مالك ذبت حتى صرت مثل الهذرة قال يا محمد فُتِحَ باب من أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك بالفاقة واقبل النبيوجبريل عليهما السلام يبكيان اذ عاد جبريل إلى حاله فقال أَبْشِرْ يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك فاقبل رضوان حتى سَلَّم ثم قال يا محمد رب العزة يقرئك السلام ومعه سفط من نور يتلالأويقول لك ربك هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عنده في الآخرة مثل جناح بعوضة فنظر النبي إلى جبريل كالمستشير به فضرب جبريل بيده إلى الارض فقال تواضع لله فقال يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إليّ وأن أكون عبدا صابرا شكورا فقال رضوان اصبت اصاب الله بك وجاء نداء من السماء فرفع جبريل رأسه فإذا السموات قد فتحت أبوابها إلى العرش وأَوْحَى الله تعالى إلى جنة عدن أن تُدَلِّي غصنا من أغصانها عليه عذق عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون الف باب من ياقوته حمراء فقال جبريل يا محمد ارفع بصرك فرفع فرأى منازل الانبياء وغرفهم فإذا منازله فوق منازل الانبياء فضلا له خاصة ومناد ينادي أَرَضِيتَ يا محمد فقال النبي رضيت فاجعل ما اردت ان تعطيني في الدنيا ذخيرة عندك في الشفاعة يوم القيامة ويرون ان هذه الآية انزلها رضوان (تبارك الذي ان شاء جعل لك خير من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا) .
1) قال ابن عباس في رواية عطاء الخراساني كان أبي بن خلف يحضر النبي ويجالسه ويسمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك فنزلت هذه الآية .
2) قال الشعبي وكان عقبة خليلا لأمية بن خلف فأسلم عقبة فقال أمية : وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا ، وكفر وارتد لرضا أمية فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية .
3) وقال آخرون أن أُبي بن خلف وعقبة بن ابي معيط كانا متحالفين وكان عقبة لا يقدم من سفر الا صنع طعاما فدعا اليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسه النبي فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاما فدعا الناس ودعا رسول الله إلى طعامه فلما قرب الطعام قال رسول الله : ماأنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؛ فأكل رسول الله من طعامه وكان أبي بن خلف غائبا فلما أُخْبِرَ بقصته قال :صبأت يا عقبة فقال والله ما صبأت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له فاستحيت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت فطعم فقال اُبيّ : ما أنا بالذي رضي منك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ عنقه ؛ ففعل ذلك عقبة فأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه فقال رسول الله : لا ألقاك خارجا من مكة إلاعلوت رأسك بالسيف ؛فقتل عقبة يوم بدر صبرا وأما أبيّ بن خلف فقتله النبي يوم أحد في المبارزة فأنزل الله تعالى فيهما هذه الآية وقال الضحاك : لما بزق عقبة في وجه رسول الله عاد بزاقه في وجه فتشعب شعبتين فأحرق خديه وكان أثر ذلك فيه حتى الموت .

فضل السورة :
عن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله فكدت أساوره في الصلاة فتبصرت حتى سلّم فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال :أقرأنيها رسول الله فقلت كذبت فإن رسول الله أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله
لهشام اقرأ فقرأ فقال رسول الله كذلك أُنزِلَتْ ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت فقال رسول الله كذلك أنزلت إن هذا القرآن أُنِزلَ على سبعة أحرف فاقرأواما تَيَسَّرَ منه.


يتبع ان شاء الله .....







ديني يقيني 24th February 2012 06:15 PM

سورة الشُّعَرَاء 26/114

سبب التسمية :

سُميت " ‏سورة ‏الشعراء" ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏ذكر ‏فيها ‏أخبار ‏الشعراء ‏وذلك ‏للرد ‏على ‏المشركين ‏في ‏زعمهم ‏أن ‏محمد ‏كان ‏شاعرا ‏وان ‏ما ‏جاء ‏به ‏من ‏قبيل ‏الشعر ‏فرد ‏الله ‏عليهم ‏ذلك ‏الكذب ‏والبهتان ‏بقوله ‏‏"والشعراء ‏يتبعهم ‏الغاوون ‏‏* ‏ألم ‏تر أنَّهم ‏في ‏كل ‏واد ‏يهيمون ‏*وأنهم ‏يقولون ‏ما ‏لا ‏يفعلون ‏‏" ‏وبذلك ‏ظهر ‏الحق ‏وبان ‏‏.

التعريف بالسورة :

1) مكية .ماعدا الآية 197 ومن الآية رقم 224 إلى أخر السورة فمدنية .

2) من المئين .
3) آياتها 227 .
4) ترتيبها السادسة والعشرون .
5) نزلت بعد سورة " الواقعة " ،بدأت بأحد حروف الهجاء " طسم " .
6) الجزء "19" ، الحزب "37،38" ، الربع "3،4،5،6"

محور مواضيع السورة :

سورة الشعراء مكية وقد عالجت أصول الدين من التوحيد والرسالة والبعث شأنها شأن سائر السور المكية التي تهتم بجانب العقيدة وأصول الإيمان .

سبب نزول السورة :

عن أبي الحسن مولى بني نوفل أن عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت أتيا رسول الله حين نزلت الشعراء يبكيان وهو يقرأ " والشعراء يتبعهمالغاوون " حتى بلغ " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " قال " أنتم" وذكروا الله كثيرا " قال أنتم " وانتصروا من بعدما ما ظلموا" قال أنتم " وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " قال الكفار.



يتبع ان شاء الله .....






ديني يقيني 24th February 2012 06:18 PM

سورة النَّمْل 27/114‏

التعريف بالسورة :

1) مكية .
2) من المثاني .

3) عدد آياتها .93 ،.
4) ترتيبها السابعة والعشرون .
5) نزلت بعد سورة " الشعراء " .

6) بدأت بأحد حروف الهجاء " طس " ،السورة بها سجدة في الآية 24 ، ذكرت السورة قصة سيدنا سليمان وبلقيس ملكة سبأ ، ذكرت فيها البسملة مرتين في السورة .
7) الجزء "20" ، الحزب "38،39" ، الربع "1،2" .

محور مواضيع السورة :

سورة النمل من السور المكية التي تهتم بالحديث عن أصول العقيدة التوحيد والرسالة والبعث وهي إحدى سور ثلاث نزلت متتالية ووضعت في المصحف متتالية وهي الشعراء والنمل والقصص ويكاد يكون منهاجها واحدا في سلوك مسلك العظة والعبرة عن طريق قصص الغابرين .

سبب نزول السورة :

عن سفيان الثوري في قوله " وَسلاَمٌ عَلى عِبَادِهِ الذين اصْطَفَى " قال : نزلت في أصحاب محمد خاصة .


يتبع إن شاء الله .....

ديني يقيني 24th February 2012 06:20 PM

سورة الْقَصَص 28/114

سبب التسمية :

سميت"‏سورة ‏القصص" ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏ذكر ‏فيها ‏قصة ‏موسى ‏مفصلة ‏موضحة ‏من ‏حين ‏ولادته ‏إلى ‏حين ‏رسالته ‏وفيها ‏من ‏غرائب ‏الأحداث ‏العجيبة ‏ما ‏يتجلى ‏فيه ‏بوضوح عناية ‏الله ‏بأوليائه ‏وخذلانه ‏لأعدائه‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية .ماعدا الآيات من " 52 : 85 " فمدنية .
2)من المثاني .
3) آياتها 88 .

4) ترتيبها الثامنة والعشرون .
5) نزلت بعد سورة " النمل " .
6) بدأت السورة بحروف مقطعة " طسم " .

7) الجزء "20" ، الحزب "39 ،40" ، الربع "2،3،4،5،6" .

محور مواضيع السورة :

سورة القصص من السور المكية التي تهتم بجانب العقيدة التوحيد والرسالة والبعث وهي تتفق في منهجها وهدفها مع سورتي النمل والشعراء كما اتفقت في جو النزول فهي تكمل أو تفصل ما أُجْمِلَ في السورتين قبلها .

سبب نزول السورة :

1)عن السدي قال : نزلت في عبد الله بن سلام لما أسلم أحب أن يخبر النبي بعظمته في اليهود ومنزلته فيهم وقد ستر بينه وبينهم سترا فكلمهم ودعاهم فأبوا فقال :أخبروني عن عبد الله بن سلام كيف هو فيكم ؟ قالوا ذاك سيدنا وأعلمنا قال أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني ؟ قالوا لا يفعل ذاك هو أفقه فينا من أن يدع دينه ويتبعك قال أرايتم ان فعل ؟ قالوا لا يفعل قال : أرايتم إن فعل ؟ قالوا إذا فعل ... قال اخرج يا عبد الله بن سلام فخرج فقال ابسط يدك أشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله فبايعه فوقعوا به وشتموه وقالوا والله ما فينا أحد أقل علما منه ولا أجهل بكتاب الله منه قال ألم تثنوا عليه أنفا ؟ قالوا إنا استحينا أن تقول اغتبتم صاحبكم من خلفه فجعلوا يشتمونه فقام إليه امين بن يامين فقال أشهد أن عبد الله بن سلام صادق فابسط يدك فبايعه فأنزل الله فيهم هذه الآية .
2) عن علي بن رفاعة قال: كان أبي من الذين آمنوا بالنبي من أهل الكتاب وكانوا عشرة فلما جاءوا جعل الناس يستهزئون بهم ويضحكون منهم فأنزل الله " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " .
3) عن سعيد بن المسيب عن عبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن امية فقال رسول الله يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أُحًاجّ لك بها عند الله سبحانه وتعالىفقال ابو جهل وعبد الله بن ابي امية أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كَلَّمَهُم به أنا على ملة عبد المطلب وأبى ان يقول لا اله الا الله فقال رسول الله لاستغفرن لك ما لم أُنْه عنك فانزل الله عز وجل (ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولى قربى) الآية وانزل في ابي طالب (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).
4) عن ابي هريرة قال قال رسول الله لعمهقل لا اله الا الله اشهد لك بها يوم القيامة قال لولا ان تعيرني نساء قريش يقلن انه حمله على ذلك الجزع لاقررت بها عينك فانزل الله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)...




يتبع إن شاء الله



ديني يقيني 24th February 2012 06:22 PM

سورة العَنْكَبُوت 29/114

سبب التسمية :

سميت" ‏سورة ‏العنكبوت" ‏لأن ‏الله ‏ضرب ‏العنكبوت ‏فيها ‏مثلا ‏للآثام ‏المنحوتة ‏والآلهة ‏المزعومة ‏‏" ‏مثل ‏الذين ‏اتخذوا ‏من ‏دون ‏الله ‏أولياء ‏كمثل ‏العنكبوت ‏اتخذت ‏بيتا ‏‎."

التعريف بالسورة :

1) مكية . ماعدا الآيات من 1 : 11 فمدنية .

2) من المثاني .

3) آياتها 69 .

4) ترتيبها التاسعة والعشرون .

5) نزلت بعد سورة " الروم " .

6) بدأت السورة بأحد حروف الهجاء " الم " السورة اسم كائن حي .

7) الجزء 21 ، الحزب 40،41 ، الربع 1 .

محور مواضيع السورة :

سورة العنكبوت مكية وموضوعها العقيدة في أصولها الكبرى الوحدانية الرسالة البعث والجزاء ومحور السورة الكريمة يدور حول الإيمان وسنة الابتلاء في هذه الحياة لأن المسلمين في مكة كانوا في أقسى أنواع المحنة والشدة ولهذا جاء الحديث عن موضوع الفتنة والابتلاء في هذه السورة مطولا مفصلا وبوجه خاص عند ذكر قصص الأنبياء .

سبب نزول السورة :

قال الشعبي : نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام فكتب إليهم أصحاب النبي من المدينة إنه لا يُقْبَل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا فخرجوا عامدين إلى المدينة فأتبعهم المشركون فآذوهم فنزلت فيهم هذه الآية وكتبوا إليهم أن قد نزلت فيكم آية كذا وكذا فقالوا نخرج فان إتبعنا أحد قاتلناه فخرجوا فأتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قُتِل ومنهم من نجا فأنزل الله تعالى فيهم (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فُتِنوا )الآية وقال مقاتل نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله فقال النبي :سيد الشهداء مهجع وهو أول من يُدْعَى إلى باب الجنة من هذه الأمة فجزع عليه أبواه وامرأته فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وأخبر أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى . قال مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنّه قال :نزلت هذه الآية فيَّ قال حلفت ام سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب ومكثت ثلاثة أيام حتى غُشِيَ عليها من الجهد فأنزل الله تعالى (ووصينا الانسان بوالديه حسنا )رواه مسلم عن ابي خيثمة .

2) عن ابي عثمان النهدي ان سعد بن مالك قال : أُنزلت فيّ هذه الآية( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) قال: كنت رجلا برا بأمي فلما أسلمتُ قالتْ يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت لتدعن دينك هذا أولا آكل ولا أشرب حتى أموت فَتُعَيَّر بي فيقال يا قاتل أمه قلت لا تفعلي يا أُمه فاني لا ادع ديني هذا لشىء قال فمكثت يوما لا تأكل فأصبحت قد جهدت قال فمكثت يوما آخر وليلة لا تأكل فأصبحت وقد اشتد جهدها قال لما رأيت ذلك قلت تعلمين والله يا أُمه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشىء إن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت فأُنزِلَت هذه الآية (وإن جاهداك ).

فضل السورة :

أخرج الدراقطني في السنن عن عائشة عنها أن رسول الله كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم وفي الثانية بــ يس " .






يتبع بإذن الله .......

ديني يقيني 24th February 2012 06:25 PM

سورة الرُّوم 30/114

سبب التسمية :

سميت ‏سورة ‏الروم ‏لذكر ‏تلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏التي ‏تدل ‏على ‏صدق ‏أنباء ‏القران ‏العظيم ‏‏" ‏آلم ‏‏* ‏غلبت ‏الروم ‏‏..‏‏." ‏وهي ‏بعض ‏معجزاته‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية . ماعدا الآية 17 فمدنية
2)من المثاني .
3) عدد آياتها .60 آية .
4) ترتيبها الثلاثون .
5) نزلت بعد سورة " الانشقاق " .
6) بدأت بأحد حروف الهجاء " الم "
والروم اسم قوم كانت تسكن شمال الجزيرة العربية ،
7) الجزء 21 ، الحزب 41 ، الربع 2،3،4 .

محور مواضيع السورة :

سورة الروم مكية وأهدافها نفس أهداف السور المكية التي تعالج قضايا العقيدة الإسلامية في إطارها العام وميدانها الفسيح الإيمان بالوحدانية وبالرسالة وبالبعث والجزاء .

سبب نزول السورة :

1) قال المفسرون بعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يُسمى شهريران فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم وكان قيصر بعث رجلا يدعى يحنس فالتقى مع شهريران باذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب فغلب فارس الروم وبلغ ذلك النبي وأصحابه بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي يكره أن يظهر الأميّون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم وفرح كفار مكة وشمتوا فلقوا أصحابالنبي فقالوا :إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على


إخوانكم من الروم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله تعالى (الم غُلِبَتِ الرومُ في أدْنَى الأرضِ) إلى اخر الآيات .
2) عن عكرمة قال تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت الآية .
3) عن ابن عباس قال : كان يلبي أهل الشرك لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك فأنزل الله هذه الآية .

فضل السورة :

1
) أخرج عبد الرزاق عن معمر بن عبد الملك بن عمير أن النبي قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الروم .
2) عن أبي روح قال رسول الله صلى الله علية وسلم صلى الصبح فقرأ سورة الروم فتردد فيها فلما انصرف قال :
" إنما يلبس علينا صلاتنا قوم يحضرون الصلاة بغير طهور من شَهِدَ الصلاة فليحسن الطُهُورَ.




يتبع بإذن الله .........


ديني يقيني 27th February 2012 05:36 AM

سورة لُقْمَان 31/114

سبب التسمية :

سميت ‏سورة ‏لقمان ‏لاشتمالها ‏على ‏قصة ‏لقمان ‏الحكيم ‏التي ‏تضمنت ‏فضيلة ‏الحكمة ‏وسر ‏معرفة ‏الله ‏تعالى ‏وصفاته ‏وذم ‏الشرك ‏والأمر ‏بمكارم ‏الأخلاق ‏والنهي ‏عن ‏القبائح ‏والمنكرات ‏وما ‏تضمنه ‏كذلك ‏من ‏الوصايا ‏الثمينة ‏التي ‏أنطَقَه ‏الله ‏بها‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مكية . ماعدا الآيات 27،28،29 فمدنية .
2)من المثاني .
3) آياتها 34 .
4) ترتيبها الحادية والثلاثون .
5) نزلت بعد سورة " الصافات " .
6) بدأت بأحد حروف الهجاء " الم " . ولقمان اسم لأحد الصالحين اتصف بالحكمة .
7) الجزء 21 ، الحزب ،42 ، الربع 4،5 .

محور مواضيع السورة :

هذه السورة الكريمة سورة لقمان من السور المكية التي تعالج موضوع العقيدة وتعني بالتركيز على الأصول الثلاثة لعقيدة الإيمان وهي الوحدانية والنبوة والبعث والنشور كما هو الحال في السورة المكية .

سبب نزول السورة :

1) قال الكلبي ومقاتل : نزلت في النضر بن الحارث وذلك أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس فيشتري أخبار الاعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا ويقول لهم : إن محمدا ــ يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فنزلت فيه هذه الآية .
2) عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي امامة قال : قال رسول الله: لا( يَحِلُّ تَعْلِيم المُغَنِّيَاتِ ولاَ بَيْعِهنَّ وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَام )وفي مثل هذا نزلت هذه الآية ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَري لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ )إلى آخر الآية وما من رجل يرفع صوته بالغناء الا بعث الله تعالى عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذى يسكت ، وقال ثور بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا .

فضل السورة :

أخرج النسائي وابن ماجة عن البراءقال : كنا نصلي خلف النبي الظهر ونسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات .




يتبع بإذن الله ...............



ديني يقيني 27th February 2012 05:38 AM

سورة السَّجْدَة 32/114

سبب التسمية :

سُميت"سورة ‏السجدة" ‏لما ‏ذكر ‏تعالى ‏فيها ‏من ‏أوصاف ‏المؤمنين ‏الأبرار ‏الذين ‏إذا ‏سمعوا ‏آيات ‏القران ‏العظيم ‏‏" ‏خروا ‏سجدا ‏وسبحوا ‏بحمد ‏ربهم ‏وهم ‏لا ‏يستكبرون" .

التعريف بالسورة :

1) مكية . ماعدا من الآية 16 : 20 فمدنية .
2)من المثاني .
3) آياتها 73 .
4) ترتيبها الثانية والثلاثون .
5) نزلت بعد سورة " المؤمنون".
6) بدأت بأحد حروف الهجاء " الم " بها سجدة في الآية 15 .

محور مواضيع السورة :

سورة السجدة مكية وهي كسائر السور المكية تعالج أصول العقيدة الإسلامية الإيمان بالله واليوم الاخر والكتب والرسل والبعث والجزاء والمحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هو موضوع البعث بعد الفناء الذي طالما جادل المشركون حوله واتخذوه ذريعة لتكذيب الرسول .

سبب نزول السورة :

1) عن انس بن مالك قال : فينا نزلت معاشر الأنصار (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَن المَضَاجِعِ )الآية كُنّا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلى العشاء مع النبي وقال الحسن ومجاهد: نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة .
2) عن معاذ بن جبل :قال بينما نحن مع رسول الله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر فتفرق القوم فنظرت فإذا رسول الله أقربهم مني فقلت : يا رسول الله انبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير)فقال: قلت أجل يا رسول الله ،قال : (الصوم جُنَّة والصدقة تُكَفِّر الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله تعالى قال :ثم قرأ هذه الآية( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) .
3) عن ابن عباس قال قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن ابي طالب :أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ للكتيبة منك ، فقال له علي : اسكت فإنما أنت فاسق فنزل (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنَا كَمَنْ كَانَ فَاسِقَا لا يَسْتَوونَ ) قال : يعني بالمؤمن عليا وبالفاسق الوليد بن عقبة .

فضل السورة :

1) روى البخاري وغيره عن أبي هريرة قال: كان رسول الله يقرأ في الفجر يوم الجمعة "الم تنزيل " السجدة " وهل أتى على الإنسان " .
2) عن جابر قال :كان النبي لا ينام حتى يقرأ" الم تنزيل " السجدة " وتبارك الذي بيده الملك " .
3) عن المسيب بن رافع أن النبي قال : " الم تنزيل " تجىء لها جناحان يوم القيامة تُظِلُّ صاحبها وتقول لا سبيل عليه لا سبيل عليه" .


يتبع بإذن الله ..............

ديني يقيني 27th February 2012 05:40 AM

سورة الأحزاب 33/114

سبب التسمية :

سُميت ‏‏" ‏سورة ‏الأحزاب ‏‏" ‏لأن ‏المشركين ‏تحزبوا ‏على ‏المسلمين ‏من ‏كل ‏جهة ‏فاجتمع ‏كفار ‏مكة ‏مع ‏غطفان ‏وبني ‏قريظة ‏وأوباش ‏العرب ‏على ‏حرب ‏المسلمين ‏ولكن ‏الله ‏ردهم ‏مدحورين ‏وكفى ‏المؤمنين ‏القتال ‏بتلك ‏المعجزة ‏الباهرة ‏‏.

التعريف بالسورة :

1) مدنية .
2) من المثاني .
3) آياتها 73 .
4) ترتيبها الثالثة والثلاثون .
5) نزلت بعد سورة " آل عمران " .
6) تبدأ باسلوب نداء " يا أيها النبي" .
7) الأحزاب أحد أسماء غزوة الخندق .
8) الجزء "22" الحزب "42،43" الربع "1،2،3" .

محور مواضيع السورة :

سورة الأحزاب من السور المدنية التي تتناول الجانب التشريعي لحياة الأمة الإسلامية شأن سائر السور المدنية وقد تناولت حياة المسلمين الخاصة والعامة وبالأخص أمر الأسرة فشرعت الأحكام بما يكفل للمجتمع السعادة والهناء وأبطلت بعض التقاليد والعادات الموروثة مثل التبني والظهار واعتقاد وجود قلبين لإنسان وطهرت من رواسب المجتمع الجاهلي ومن تلك الخرافات والأساطير الموهومة التي كانت متفشية في ذلك الزمان .

سبب نزول السورة :

1) نزلت في أبي سفيان وعكرمة بن ابي جهل وأبي الاعور السلمي قدموا المدينة بعد قتال أحد فنزلوا على عبد الله بن أُبَيّ وقد أعطاهم النبى الأمان على أن يكلموه فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن ابيرق فقالوا للنبي وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها وندعك وربك ، فَشَقَّ على النبي قولهم فقال عمر بن الخطاب :ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم ؛ فقال : إني قد أعطيتهم الأمان فقال عمر :اخرجوا في لعنة الله وغضبه ،فأمر رسول الله أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله عز وجل هذه الآية . نزلت في جميل بن معمر الفهري وكان رجلا لبيبا حافظا لما سمع فقالت قريش : ما حفظ هذه الاشياء إلا وله قلبان ،وكان يقول إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ،فلما كان يوم بدر وهُزِمَ المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والاخرى في رجله فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال : انهزموا ، قال :فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ ،قال: ما شعرت إلا إنهما في رجلي ،وعرفوا يومئذ أنّه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده .
2) نزلت في زيد بن حارثة كان عند الرسول فأعتقه وتبناه قبل الوحي فلما تزوج النبي زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قال اليهود والمنافقون : تزوج محمدا امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية .
3) عن أبي سعيد (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيرًا ) قال :نزلت في خمسة في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
4) عن ابن عباس قال :أُنْزِلَتْ هذه الآية في نساء النبي (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ ).
5) قال مقاتل بن حيان بلغني أن أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن ابي طالب دخلت على نساء النبي فقالت :هل نزل فينا شئ من القرآن ؟ قلن : لا ، فأتت النبي فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال ومِمَ ذلك ؟قالت: لأنهنّ لا يُذْكَرْنَ في الخير كما يُذْكَرُ الرجال ، فأنزل الله تعالى (إنَّ المُسلمِينَ وَالمُسلِمَاتِ ) إلى آخرها وقال قتادة : لما ذكر الله تعالى أزواج النبي دخل نساء من المسلمات عليهن فقلن :ذُكِرْتُنَّ وَلَمْ نُذْكَر وَلَو كَانَ فِينَا خَيرٌ لَذُكِر، فأنزل الله تعالى (إنَّ المُسلمِينَ وَالمُسلِمَاتِ ).


6) أخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس قال :إن رسول الله انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها قالت :لست بناكحته ، قال: بلى فانكحيه ،قالت : يا رسول الله أو أمر في نفس فبينما هما يحدثان أنزل الله هذه الآية قالت :قد رضيته لي يا رسول الله منكحا قال: نعم قالت

فضل السورة :

أخرج أحمد " عن عروة قال : أكثر ما كان رسول الله على المنبر يقول " اتقواالله وقولوا قولا سديدا ".


يتبع بإذن الله ............


الساعة الآن 11:28 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة