![]() |
ماذا لو فرج الله همك؟
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :wh_20773348: لطائفُ اللهِ وإن طالَ المدى *** كلمحةِ الطَّرفِ إذا الطَّرفُ سجى كم فَرَجٍ بَعْدَ إياسٍ قد أتى *** وكمْ سرورٍ قد أتى بَعْد الأسى خَلقَ اللهُ الناسَ واقتضتْ حكمته أن يبتليهم . وهذا الأمر قدّره الله عز وجل في سورة الإنسان { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ } والناس يتفاوت صبرهم على بلواهم ومصائبهم .. :4: عجيبٌ أمرُهُ ذلك المُبتلى ! كانت حياته عادية ، يمشي فيها يطلب رِزقه .. ويجري كثيراً خلف شهواته .. أغرته الحياة ، وأغراه تقلّبه في النِعم . ثم يشاء الله - وهو الحكيم – أن يُريَ هذا الإنسان حالاً أخرى وأن ينبهه من غفلته .. فيبتليه الله وتحلُّ بعبده مصائبٌ بعلمه ومشيئته سبحانه . فأصبحَ العبدُ في حالٍ آخر .. يدعو الله ليلَ نهار أن يكشف الغُمــّـة وأن يُنير الظـُــلمة . ذلَّ وخَــضــَعَ لخالقه انكسرَ عند بابهِ - سبحانه - ، وانطرح بين يديه لا ينتظرُ وقت إجابةَ الدعوات حتى يدعو .. بل كان دعاؤه في كل الأوقات ، في الاجتماع وأوقات الخلوات . كم طالت سجدتـــُـه وسالتْ عبرتــُـه وهو يدعو الله كم ليلٍ سهره وفرحةٍ فقدَها وهو يتقلّب في ساعات هذا الابتلاء إنها أيّامٌ عصيبة وأوقاتٌ مريرة فالقلبُ يكاد يُخلعْ ، والنفسُ تجزعْ . :wh_20773348: ومع هلعه يعطيه الله صبراً ويقينا ، ويُنزلُ عليه السكينة فيرى الحقَّ مبينا يُعللُ نفسه بــ ( لعلّ وعسى ) عسى فرَجٌ يكونُ عسى *** نعلل النفسَ بعسى فلا تجزع إن حُمّلتَ *** هَمّاً يقطع النفسا فأقربُ ما يكونُ المرءُ *** مِن فرَجٍ إذا يئسا وقبل هذا يستحضرُ آياتِ النصرْ ، والبشائر بعد الصبرْ { إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } ويظل يتذكر حديثَ الرسول عليه الصلاة والسلام [ وما أُعطي عبدٌ عطاءً أوسعُ من الصبر ] :wh_20773348: تمرُّ به الأيامُ وهو يقول " عسى فـَـرَجٌ يكون عسى " فحيناً يصبر وحيناً يتصبّر . يعيشُ المُبتلى ساعاتِ الابتلاء وكأنها دهور !! طويلٌ ليلكَ أيها المُبتلى .. وكئيبٌ هو نهاركَ أيها المُبتلى . كان للسعادةِ عنده طعمٌ لكنه فقده .. وكان له للفرَحِ طريقٌ لكنه ما وجده .. عاش هذا المُبتلى سنواتٍ وهو في بلائه ومحنته . يدعو الله ولا يفترُ لسانهِ عن الدعاء ، ولا تتعب مقلتيه من البكاء . وكل يومٍ يقول : هي الأيامُ و الغِيرُ *** وأمرُ الله يُنتظرُ أتيأسُ أن ترى فرَجاً *** فأينَ الله والقَدَرُ وكل لحظةٍ وهو يتفاءل ما بينِ غمضةِ عَيْنٍ وانتباهتها *** يُغيّرُ اللهُ من حالٍ إلى حالِ ويمضي يومٌ ويعقبه آخر ، وتمضي الشهور ثم السنوات وهو لا يَكلُّ ولا يَملُّ من التضرع والدعاء ونفسه لا تعرف اليأس والجَزعْ . :4: ثم يشاء الله سبحانه وتقتضي حكمته أن تنقشع الغمامةَ السوداء ، وتنير الليالي الظلماء ويأذنَ الله بالفرَج . فتتنزلُ عليه رحمة الله ويُذهبُ الله عناء سنينَ ذاقَ فيها المــُـرَّ بكل أنواعه . فتبتهجُ نفسه وتقرُّ عينه . فماذا هو صانعٌ بعد سنين العناء ؟؟ وكيف يستقبلُ تلك النعمة ؟؟ أهو من الذين قال الله فيهم : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يونس . أم من الذين قال الله فيهم : { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } آل عمران سنواتٌ مضتْ وهو يدعو ويتضرّع .. أراد الله أن يذيقه طعْمَ المرارةِ ليُحسَّ بالحلاوة . فماذا أنت صانعٌ أيها المُبتلى ؟؟ :4: تخيّل أنَّ الله فرّج همّك ونفّس كَربك .. تخيّل أن الرحمن الرحيم الذي وسعتْ رحمته السموات والأرض ؛ قدّر وأذِنَ بالفرَج .. فماذا أنت صانع ؟؟ أتتوقف تضرعاتك ، وتمضي ؟؟ أم ستتحول تلك التضرعات إلى شُكرٍ وحَمْدٍ لخالق الأرضِ والسموات . وتلك الدموعُ المسكوبة من عينيكَ المُرهـَـقتين .. دموعُ الحزن والرجاء .. هل ستتوقف ؟! أترى عيناك تفقدُ ماءها ؟؟ أم ستكون دموعُ خشيةٍ له وشُكرٍ وفَرَح ؟؟ :4: أيها المُبتلى .. إن ابتلاكَ الله فهو رحيمٌ بكَ عالمٌ بحالك .. وإن رفَعَ الله البلاءَ فهو متفضّلٌ عليك متمنن . فاحذر أن تنسى فضْلَ الله وتنسى أياماً عِشتــَـها كاد الكبِدُ فيه يُفتُّ والعينُ تفقدُ نورها . وتذكّر قوله تعالى { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سبأ وأخيراً اشتدي أزمةُ تنفرجي *** قد آذنَ ليلُكِ بالبَلجِ أسأل الله الإخلاصَ فيما كتبتُ وأن ينفع بكلماتي :wh_20773348: الكاتبة : فجر الأمل |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
ما شاء الله جزاك الله خيرا على الموضوع الطيب
اذا احب الله عبدا ابتلاه وما ارحم ربي بعباده تقبلي مروري واخلص التحايا لك |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
ما شاء الله تبارك الرحمن كما تعودت على جمال آطروحاتك منبعاً للفائده والقيمه حبيبتي أم معاذ بجد موضوع جداً رائع ومُهم للغايه خصوصاً في زماننا هذا لكل شخص منا ممكن يُصيب بشيء ما وما يرضى بقضاء الرحمن سُبحانك ربي لو عباد الرحمن علموا بأن كل ما يُصيبهم هذا فضل من ربه عليه وإنه ليعلم ( كُل لن يُصِيبنَا إِلاَ مَا كَتبَ الله لنا ) ( وإِذاَ أْحَب عَبْد إِبْتَلاه ) فلا يسخط ولا يمل ولا يحزن العبد لما أُبتليَ به فسُبحان الله لو علمنا أن هذا ممكن يكون تغفير لذنوبنا ما كان يحزن ولا يقول لما أنا ولماذا أنا كما يقول بعضُنا البعض عندما يُبتلى بشيء وعلينا نحمد الله على كل ما يُعطينا إياه فإنه خير لنا وممكن يكون الرحمن حابب يسمع ووحشه صوتنا لنرجع له وندعوه ونترجاه فالحمد لله على كل شيء جعلنا الله وإياكم ممن أحبهم الله عز وجل بارك الله فيكِ وبارك الله في مجهودك أم معاذ الغاليه سلمت يداكِ لما نقلت لنا من دُرر ثمينه وفائده قيّمه وجعل ربك يديكِ مُحرمه على النار لا حرمكِ ربي الآجر جزاكِ ربي خير الجزاء ونفع بكِ الإسلام والمُسلمين أعتذر ع الإطاله |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
بارك الله فيك حبيبتى وأحسن إليك
و جزاك الله كل خير |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
:006: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى: 28]. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] اللهم لك الحمد في كل الاحوال في السراء والضراء اللهم اجعل قلوبنا غامرة بذكرك وشكرك اللهم لك الحمد والشكر حتى ترضى ولك الحمد واشكر اذا رضيت ولك الحمد والشكر بعد الرضى :lines20: جزاكِ الله خيراً حبيبتي ام معاذ وفقكِ البارىء في الدارين |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك [sor2]http://up.3dlat.com/uploads/128874230610.gif[/sor2]
|
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
اقتباس:
سعدت بردك الجميل بارك الله فيك أكرمك الله ورفع قدرك :wh_20773348: |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
اقتباس:
جعلها الله في ميزان حسناتك ولا حرمنا الله طيب تواجدك وحسن ردك أكرمك الله ونفع بك وتقبل دعائك :wh_20773348: |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
اقتباس:
بارك الله فيك وأكرمك ورفع قدرك في الدارين :wh_20773348: |
رد: ماذا لو فرج الله همك؟
اقتباس:
جزاك الله خير الجزاء على الرد العطر والإضافة القيمة أحسن الله إليك وزادك من فضله :wh_20773348: |
| الساعة الآن 10:50 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة