![]() |
مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم. لاجرم أن مدار دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام- أي فعلهم في الواقع- كان على ما يلي: 1-التعليم: تعليمهم الناس ماعلمهم الله عز وجل، وما علمهم الله عز وجل هو: أولا: أنه لا إله إلا الله. قال تعالى:{وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(سورة الأنبياء:25). وقال أيضا:{ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}(سورة النحل:36). وهذا رأس العلم وعموده وذروة سنامه: العلم بالله إلها تألهه القلوب رغبة ورهبة إليه، لا ملجا ولامنجى منه إلا إليه، فتخلص له الدين، وتأتيه سليمة مسلمة لرب العالمين . من علم هذا العلم فقد علم،{إنما يخشى الله من عباده العلماء}أي العلماء به،ومن جهله فقد جهل {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون}(سورة الزمر:64). ثانيا:أن الحياة حياتان: دنيا وهي وما فيها فانية. وأخرى بعدها وهي باقية غير فانية. وهذه هي التي تستحق أن يطلق عليها لفظ الحياة.قال تعالى:{وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}(سورة العنكبوت:64). لأنها لا يذاق فيها الموت.قال سبحانه: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى}(سورة الدخان 51).ولأن التمتع فيها لا نهاية له. بخلاف الدنيا فمتاعها قليل ،قال تعالى: {قل متاع الدنيا قليل}(سورة النساء:76). والاستقرار فيها إلى حين .قال تعالى: {ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين}(سورة البقرة:35). لكنها أساس الأخرى،إذ الأخرى دار ثواب فقط ،وإنما العمل في الدنيا،وعلى قدر العمل في الدنيا يكون الثواب في الأخرى.قال تعالى:{فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره.ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}(سورة الزلزلة:8-9). وهذا هو السر في مسارعة من يسارع في الخيرات وهم لها سابقون،لامتلاكهم من العلم الأول ولتضلعهم من العلم الثاني{والسابقون السابقون.أولئك المقربون}(سورة الواقعة:12-13). وهذا هو السر أيضا في ثقل وإثقال من يثقل عليه فعل الخير. قال عز وجل:{وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس}(سورة النساء:141)،لخلوهم من العلم الأول والثاني.قال سبحانه:{ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}(سورة البقرة:7). ثالثا:أن هدى الله هو الهدى: فلا هدى للإنسان يمكن أن يهديه للتي هي أقوم وأهدى في شؤونه كلها، وفي كل عصر ومصر،وفي كل حال وظرف، من الهدى الذي أتاه ممن ليس إلا منه الهدى ،وهو خالقه ومدبر أمره، والعليم والخبير به، ربه الله جل جلاله.قال سبحانه:{فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولايشقى. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}(سورة طه120-121-122). وهدى الله على وجه الأرض كلها اليوم هو كتابه الذي:{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(سورة فصلت:41). وهو العلم الجامع للعلم الذي تجد فيه جماع العلم الأول والثاني،وما سواه أنما هو أهواء.قال تعالى:{ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(سورة البقرة:120). ذالكم كان العلم الذي علمه الأنبياء الناس من بعد ما علمه الله الأنبياء،وتعليمهم للناس كان على الصور التالية: 1-تلاوة آياته عليهم ليسمعوا تبليغا لهم وشهادة عليهم. 2-إفهام من استجاب منهم المراد من كل مافي كتاب الله تعالى ليتدبروا القول. 3-بيان الكيفية التي ينبغي أن يطبق عليها في الواقع لتتبين كيفيات تنزيل الشريعة على الواقع. وقد جمع سيدنا إبراهيم عليه السلام في أول دعائه،كل ذلك إذ قال:{ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم}(سورة البقرة:129). وخاتمة دعائه هي ثاني ما عليه مدار دعوة الرسل عليهم السلام. 2-التزكية:تزكية من استجاب فاستمع الآيات ،وفهم المراد والكيفيات،ولكنه لتتم دعوته إلى ربه عليه أن يطبق هو نفسه ذلك تحت إشراف:يصنع على عين الرسول الذي صنع على عين الله:يؤمر فينظر في كيفيات أتماره،وينهى وينظر في كيفيات انتهائه،لتصحيح أخطاء القول،وتصحيح أخطاء العمل،وتصحح قبل ذلك وبعده أخطاء القصد والنية في القلب. وتزكية من استجاب كما كانت فردية كانت جماعية،فمن أوائل المستجيبين بدأ ويبدأ تخلق الجماعة الجنين،ثم تندرج في مراحل النمو حتى تصير خلقا آخر:مثله في التواد والتعاطف التراحم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ثم يكون البلاء فالنجاء،ثم يمكن لها في مكان بكيان،ثم يبدأجهاد البناء بعد بناء الجهاد. ثم تكون الدولة الحاملة بالدعوة بعد الدعوة الحامل بالدولة،وكل ذلك تحت إشراف الوحي. هذه التزكية مقدمة الترغيب على الترهيب،والفضل على العدل. فإذا تمت هذه التزكية التي هي التدريب بعد التعليم لم يبق إلا العنصر الثالث الذي به تختم حياة أكمل الرسل وهو: 3-التكليف:تكليف المعلمين المدربين بحمل الأمانة من بعده،والشهادة على اللاحقين بعد أن شهد هو على السابقين،وهذه خاصية أمة محمد صلى الله عليه وسلم،لأنه لا نبي بعده،ولذلك قال قولته المشهورة في حجة الوداع:{ألا هل بلغت قالوا:نعم فقال:اللهم اشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب}.وقبل ذلك قال تعالى ممتنا على هذه الأمة:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(سورة البقرة:142).أما من قبله من الأنبياء فربما لم يجاوزوا وصية الأنبياء كفعل إبراهيم أبي الأنبياء في قوله تعالى:{ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(سورة البقرة:132). هذا التكليف عنصر أساسي في دعوة خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم لتوقف استمرار الدين وظهور الدين عليه،وهو عنصر هدف بالنسبة إلى العنصرين السابقين:التعليم والتزكية. إذ لايشهد غير المعلم تعليما خاصا،المدرب تدريبا خاصا،الحاصل على شهادة من ارسل:{شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا. وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا}.(سورة الأحزاب:45-46). ولو تأملنا في صنع الله برسله وهو الذي صنعهم على عينه واصطنعهم لنفسه لوجدناه سبحانه صنع بهم ما صنعوه بأتباعهم، إذ علمهم وزكاهم وكلفهم،حتى إن تجربة آدم عليه السلام،وهي أبسط تجربة في هذا المجال لأوليتها لا تخلومن هاته العناصر. فقد علم آدم الأسماء كلها،قال تعالى:{وعلم ءادم الأسماء كلها}(سورة البقرة:31). ثم زكاه بالتدريب على الأمر والنهي في الجنة فأطاع في الأمر وعصى في النهي.قال تعالى:{وعصى ءادم ربه فغوى.ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى}(سورة طه:118-119). ثم كلفه بالخلافة في الأرض تبعا لما ياتيه من الهدى بعد الإهباط من الجنة. هذه العناصر الكبرى لدعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي فعلهم في الواقع،ومنها يمكن أن يستفاد الآتي: -أن فعل الدعوة إلى الله تعالى يتضمن عملية نقل كاملة للإنسان من حال فاسدة يكون فيها إلى حال صالحة يصير إليها،وذلك ما عبر عنه القرآن بدقة القرآن وجمال القرآن ووضوح القرآن في قوله تعالى:{لتخرج الناس من الظلمات إلى النور}(سورة إبراهيم1).{أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور}(سورة إبراهيم:6). الناس قبل أن تفعل فيهم الدعوة فعلها يكونون في الظلمات بكل أنواعها: ظلمات التفكير، وظلمات التعبير، وظلمات التدبير، لأنهم أموات غير أحياء، فإذا مستهم بركاتها تخللتهم نفحاتها خرجوا من بطون الظلمات كما تخرج النباتات الحية من بطون الأرض، خرجوا أحياء حقا. لهم أعين يبصرون بها ولهم آذان يسمعون بها،ولهم قلوب يعقلون بها.خرجوا إلى النور فأبصروا الأشياء كما هي في أحجامها الحقيقية وألوانها الحقيقية،وأشكالها الحقيقية.إنها حياة القلوب التي تأتي بعد حياة الأجساد.قال سبحانه وتعالى:{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}.(سورة الأنعام:123). -أن ذلك النقل يتركز على النقل من نوع الفساد أو أنواع الفساد المتمكنة في البيئة،وهذا ظاهر في تركيز كل نبي على أظهر فساد في قومه،إلا إنهم جميعا يربطونه بخلل في عقيدة 'لا إله إلا الله'حتى إذا جاءت الدعوة الخاتمة جاءت جامعة لكل صور النقل رابطة لها بالأصل،فكان شعارها الجامع المانع:لا إله إلا الله محمد رسول الله، ناقلا للإنسان من كل صور الفساد، ودركات الفساد: الكفر والفسوق والعصيان. منقول بتصرف من كتاب:الدعوة بين فقه الواجب وفقه الواقع،تأليف الدكتور امحمد الينبعي. |
رد: مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
فتح الله عليكِ غاليتي وبارك الله فيكِ وفي جهودكِ حفظكِ الله وسدد خطاكِ |
رد: مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
امييييييييييين
تواجدك ينير مواضيعي حبيبتي |
رد: مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
|
رد: مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
جزاك الله خيرًا حبيبتي وبارك فيك
نفع الله بك |
رد: مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
اقتباس:
سررت بمرورك |
رد: مدار دعوة الرسل عليهم السلام.
اقتباس:
سرني تواجدك |
| الساعة الآن 09:09 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة