منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   2020____مواضيع جديدة في كل المجالات (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=416)
-   -   من السنن المهجورة (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=1137442)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 9th May 2023 04:30 PM

من السنن المهجورة
 
من السنن المهجورة (1) عند النوم
خالد سعد الشهري


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدَرًا، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ خُبْرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ إِلَى الْخَلَائِقِ عُذْرًا وَنُذْرًا، فَدَعَا إِلَى اللَّهِ سِرًّا وَجَهْرًا، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا رَبَّكُمْ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْتَمَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ هُوَ إِحْيَاءُ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاقْتِفَاءُ أَثَرِهِ فِي حَرَكَاتِهِ، وَسَكَنَاتِهِ، وَأَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَإِنَّ مَنْزِلَةَ الْمُؤْمِنِ تُقَاسُ بِاتِّبَاعِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُلَّمَا كَانَ تَطْبِيقُهُ لِلسُّنَّةِ أَكْثَرَ، كَانَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْلَى وَأَكْرَمَ. وَبِتَطْبِيقِ السُّنَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَالسَّيْرِ عَلَى هَدْيِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، لَهِيَ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِعَبْدِهِ.

وَدَلِيلُ صِدْقٍ عَلَى مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَفَاوِتُونَ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آلِ عِمْرَانَ: 31].

عِبَادَ اللَّهِ: هُنَاكَ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ ثَبَتَتْ عَنْ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم , وَلِقِلَّةِ الْعَامِلِينَ بِهَا أَصْبَحَتْ مِنَ السُّنَنِ الْمَهْجُورَةِ، وَأَصْبَحَ مِنَ الضَّرُورِيِّ نَشْرُهَا وَالتَّذْكِيرُ بِفَضْلِهَا، وَلَعَلَّنَا -بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ- نُذَكِّرُ بِبَعْضِهَا عَبْرَ سَلِسَةٍ مِنَ الْخُطَبِ عَنْوَنْتُ لَهَا بِـ (السُّنَنِ الْمَهْجُورَةِ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ الْيَوْمِيَّةِ)، فَاَللَّهَ اللَّهَ فِي إِحْيَاءِ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَتَطْبِيقِهَا وَتَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ». وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».


عِبَادَ اللَّهِ: خُطْبَةُ الْيَوْمِ عَنِ السُّنَنِ الْمَهْجُورَةِ فِي النَّوْمِ، وَمِنْ تِلْكَ السُّنَنِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرِ:
أَوَّلًا: نَفْضُ الْفِرَاشِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالتَّسْمِيَةُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُبِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


ثَانِيًا: مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ الْوُضُوءُ قَبْلَ النَّوْمِ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ...» الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، فَلَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا» تَعْلِيقُ الْأَلْبَانِيِّ: "صَحِيحٌ"


ثَالِثًا: قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، تَقُولُ عَائِشَةُ رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ؛ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» الْبُخَارِيُّ.


رَابِعًا: مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ النَّوْمِ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ؛ فَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ طَلَبَتْ مِنْهُ فَاطِمَةُ رضي الله عنها خَادِمًا: «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ.

خَامِسًا: وَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْخَدِّ عِنْدَ النَّوْمِ: فَعَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


سَادِسًا: مِنَ السُّنَنِ الْمَهْجُورَةِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَا يَكْرَهُهُ النَّائِمُ فِي الْمَنَامِ، وَتَرْكُ التَّحَدُّثِ بِهِ، قَالَصلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


نَسْأَلُ اللَّهَ -جَلَّ فِي عُلَاهُ- أَنْ يَجْعَلَنَا جَمِيعًا مِنَ الْمُطَبِّقِينَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُتَّبِعِينَ لِهَدْيِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْفِقْهَ فِي الدِّينِ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ!



الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا الْهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، وَمُصْطَفَاهُ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
سَابِعًا: مِنَ السُّنَنِ الْمَهْجُورَةِ لِمَنْ (تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ) أَنْ يَقُولَ الدُّعَاءَ الَّذِي أَرْشَدَنَا لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ [حِينَ يَسْتَيْقِظُ]: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ثَامِنًا: مِنَ السُّنَّةِ الِاسْتِنْثَارُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ


هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

__________________


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 03:29 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة