منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   المصحف كامل سماع اونلاين و تحميل برابط واحد مضغوط صاروخي (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=414)
-   -   { ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=1347040)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 18th August 2025 02:00 AM

{ ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم }
 
﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ


المقدمة:

أورد الله عز وجل في سورة التكاثر هذه الآية: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8]، فما معنى النعيم في هذه الآية؟ هل النعيم هو ما يحياه الإنسان من حياة مليئة بالمتع والطيبات، وكثرة الأموال، والأُبهة والسلطان، أم أن هناك معانيَ أخرى للنعيم في هذه الآية؟

1- ما المقصود بالتكاثر؟
وردت الآية المباركة: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8] في سورة سماها الله عز وجل بسورة التكاثر؛ وقال فيها: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 1 - 8].

والمقصود بـ ﴿ التكاثر ﴾: الانشغال بمغريات الحياة، والتكالب على جمع حطام الدنياعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]، وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التكاثر: 2]: "حتى يقطع الموت عليهم متعتهم، ويأتيهم فجأة وبغتة، فينقلهم من القصور إلى القبور"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

والجزاء لذلك: الزجر والتهديد والوعيد: ﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾ [التكاثر: 3 - 7]، وقد حذف الله جواب لو: "لقصد التهويل، فيقدر السامع أعظم ما يخطر بباله"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

2- المقصود بالنعيم:
ختم الله عز وجل السورة بقوله: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8]، فماذا يقصد المولى تبارك وتعالى به؟

ليس المقصود بالنعيم – كما يدور بعقل بعضنا - الغنى والبذخ فقط، لكن النعيم له مظاهر كثيرة، يُسأل عنها الإنسان.

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: وأنا والذي نفسي بيده لَأخرجني الذي أخرجكما، فقوما، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني، فانطلق فجاءهم بعذق – عنقود - فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا، وأخذ المُدية – السكين - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياك والحلوبَ، فذبح له شاة، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما شبِعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيده، لتُسألن عن النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم)).

3- من أنواع النعيم:
روى البخاري في الصحيح: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ)).

فمن أنواع النعيم: الصحة: فالإنسان الصحيح في نعيم كبير، فماذا فعل بالصحة؟

النبي صلى الله عليه وسلم يعظ رجلًا – كما روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما - فيقول: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرَمك، وصحتك قبل سُقمك، وغِناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)).

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال سبعًا، ما تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنًى مُطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرَمًا مفنِّدًا، أو موتًا مُجهزًا، أو الدجال؛ فإنه شر منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمَرُّ)).

فمن النعيم: الصحة، ينبغي للإنسان أن يحافظ عليها، ويستثمرها، فيجعلها في طاعة الله.

ومن رحمة الله بنا أن جعل ثواب العمل قائمًا، إذا فقد الإنسان صحته، فيُعطى ثوابه، كما لو كان صحيحًا معافًى؛ روى البيهقي في شعب الإيمان قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرِض العبد، أو سافر، كُتب له من الأجر مثلما كان يعمل مقيمًا صحيحًا)).

قرأ الفضيل ليلة هذه الآيات: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾ [البلد: 8، 9]، فبكى، فسُئل عن بكائه، فقال: هل بتَّ ليلةً شاكرًا لله أن جعل لك عينين تبصر بهما؟ هل بت ليلة شاكرًا لله أن جعل لك لسانًا تنطق به؟عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

وعن أبي الدرداء أنه كان يقول: "الصحة غنى الجسد"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

وعن وهب بن منبه، قال: "مكتوب في حكمة آل داود: العافية المُلك الخفيُّ"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

وعن بكر المزني قال: "يا بنَ آدم، إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك، فغمِّض عينيك"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

وفي بعض الآثار: "كم من نعمة لله في عرق ساكن!"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

فالصحة من النعيم، ينبغي للإنسان أن يؤدي شكره، ويحمَد ربه على إنعامه بها.

ومن أنواع النعيم: الوقت: فالحياة التي يعيشها الإنسان نعيم، سوف يُسأل عليه، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في أكثر من موضع؛ منها:
ما رواه الطبراني في الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع خِصال: عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه؟ وعن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟)).

وقد ذكر سلفنا الصالح مجموعة كلمات، تدعو إلى استثمار الأوقات وتعميرها بالطاعات:
يقول الحسن البصري: "من كان يومه مثل أمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًّا من أمسه فهو ملعون، ومن لم يتعاهد النقصان من نفسه فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

ويقول أيضًا: "ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل، وأنت تعلم فاعمل"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

ويقول بشر بن الحارث الحافي: "أمس قد مات، واليوم في النزع، وغدٌ لم يُولد، فبادر بالأعمال الصالحة"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

ويقول أيضًا: "الليل والنهار حثيثان يعملان فيك، فاعمل فيهما"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

4- نماذج في حسن استثمار الوقت:
نختم ببعض النماذج الإسلامية، في حسن استثمار الأوقات، وتعميرها بالخيرات والطاعات:
أبو الفرج ابن الجوزي: عالم كبير من علماء المسلمين، له مؤلفات وكتب كثيرة، يتحدث عن نفسه فيقول: "كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلدٍ، وتاب على يدي مائة ألفٍ، وأسلم على يدي عشرون ألفًا من اليهود والنصارى، ولو قلت أني قد طالعت عشرين ألف مجلدٍ كان أكثر، وأنا بعدُ في الطلب"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

شرف الدين النووي: يموت في عمر قصير، ويترك من المؤلفات الكثيرة؛ يقول رحمه الله: "وبقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ].

عبدالرحمن السميط: طبيب كويتي، داعية في إفريقيا، يسلم على يديه الآلاف، ويبني من المشروعات التي تخدم الإسلام، ويجني له الحسنات حتى الآن.

حاوِل - أخي الكريم - أن تستثمر وقتك وعمرك وصحتك، فهذا خير ما يقدمه الإنسان لنفسه، ويشهد له أمام ربه.


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (3/ 597).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (3/ 597).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (3/ 598، 599).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] انظر: ابن رجب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، ط2، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 1424ه/ 2004م، (2/ 709).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (2/ 709).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (2/ 709).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (2/ 710).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (2/ 710).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] الأصبهاني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، السعادة، 1394ه/ 1974م، (8/ 35).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، (2/ 148).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عبدالحليم محمود: بشر بن الحارث، دار المعارف، ص56.

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، ص57.

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عبدالفتاح أبو غدة: قيمة الزمن عند العلماء، ط10، مكتبة المطبوعات الإسلامية، ص62، 63.

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] المرجع السابق، ص71.





عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

شبكة الالوكة






عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 03:30 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة