منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   روضة الأحكام الفقهية و الفتاوى (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=20)
-   -   تفضل : بحث مختصر عن حكم إمامة الصبي (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=141294)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 8th December 2015 03:00 PM

تفضل : بحث مختصر عن حكم إمامة الصبي
 
السلام عليكم ..
فهذا بحث مختصر كتبته وأردت نشره لتعم الفائدة .. والله يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل ..

مسألة : إمامة الصبي

المبحث الأول : تحرير محلّ النزاع
سبق في تعريف الصبي أنه قد يكون مُميِّزًا وقد يكون غير مميِّز ..
وقد اتّفق الفقهاء على أنّ إمامة الصبي الغير مُميِّز لا تجوز ؛ لفقدان النية ، والصلاة بلا نية باطلة، قال ابن قدامة - رحمه الله - : "ولا نعلم خلافا بين الأمة في وجوب النية للصلاة، وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها"( ). واتّفقوا - أيضًا - أن إمامة الصبي المميِّز لمثله جائزة ؛ لأنه بمنزلته ( ) ، واختلفوا في إمامة الصبي المميِّز لبالغ سواءً أمَّه لفرضِ أو نفل ، وهاتان الصورتان هما محل البحث .

المبحث الثاني : تحديد صُوَر إمامة الصبي المختَلف فيها :
1- ائتمام البالغ بالصبي في الفرض .
2- ائتمام البالغ بالصبي في النفل .


المبحث الثالث : الصورة الأولى : ائتمام البالغ بالصبي في الفرض ؟
المطلب الأول : أقوال العلماء في المسألة :
القول الأول : لا يجوز ، وهو قول الحنفية( ) ، والمالكية( ) ، والحنابلة ( ) .. واختاره ابن قدامة( ) .
القول الثاني : يجوز ، وهو قول الشافعية( )، ورواية عند الحنابلة( ) .. واختاره ابن باز( ) وابن عثيمين( ).
المطلب الثاني : الأدلة :
أدلة القول الأول :
1- حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي  قال : (رُفِع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل أو يُفيق) رواه أحمد وأصحاب السنن( ) .
2- حديث أبي هريرة  قال : قال رسول الله  : (الإمام ضامن ، والمؤذِّن مؤتَمَن ، اللهمَّ أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه( ) . والصبي لا يؤمن منه الإخلال بشرط من شرائط الصلاة .
3- قوله  : (لا تُقدِّمُوا صبيانكم) ( ) .
4- لأن الإمامة حال كمال ، والصبي ليس من أهل الكمال ( ).
5- قول ابن مسعود : لا يُؤَمّ الغلام حتى تجب عليه الحدود ، وقول ابن عباس: لا يُؤَمّ الغلام حتى يحتلم . رواهما الأثرم ( ). قال الشيخ منصور البهوتي - رحمه الله - : "ولم يُنقل عن غيرهما من الصحابة خلافه"( ) .
أدلة القول الثاني :
1- عموم حديث أبي مسعود الأنصاري  قال : قال رسول الله  : (يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله ... الحديث) رواه مسلم( ) .
2- حديث عمرو بن سلمة  أن النبي  قال : (صلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمّكم أكثركم قرآنا) ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منّي ، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم ، وأنا ابن سِتّ أو سبع سنين ... الحديث) رواه البخاري( ) .
3- القياس على صحّة إمامته في النفل ( ).

المطلب الثالث : إجابة الفريقَين عن الأدلة :
أجاب الفريق الأول عن حديث عمرو بن سلمة بأنه كان بالبادية وغير محقّق بلوغ أمره إلى النبي  ، ويقوي هذا الاحتمال قوله في الحديث : "وكنت إذا سجدت خرجت اِسْتِي" . وهذا غير سائغ( ) .. قال الخطّابي : "كان أحمد يضعِّف أمر عمرو بن سلمة ، وقال مرة : دعه ليس بشيء"( ) ، قال أبو داود : "قيل لأحمد : حديث عمرو بن سلمة ؟ قال : لا أدري أي شيء هذا"( ) ..
أجاب الفريق الثاني عن حديث (رُفع القلم) بأن رفع القلم لا يستلزم عدم الصِّحّة.
وعن حديث : (لا تُقدِّموا صبيانكم) بأنه لا أصل له( ) ، وأدلتهم الأخرى يُقدّم عليها حديث عمرو بن سلمة ؛ لأنه لا قياس في مقابلة النص( ) .
وأمّا قولهم بأنه لم يطّلع عليه رسول الله  فالجواب ذكره ابن عثيمين - رحمه الله - حيث قال : "إن الله قد علم ، وإقرار الله للشيء في زمن نزول الوحي دليل على جوازه ، وأنه ليس بمنكر ؛ لأنه لو كان منكرا لأنكره الله ، وإن كان الرسول لم يعلم به ، ودليل ذلك : أولا : قول الله تعالى : (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) ( ) فأنكر الله عليهم تبييتهم للقول مع أن الناس لا يعلمون به ؛ لأنهم إنما بيتوا أمرا منكرا ، فدل هذا على أن الأمر المنكر لا يمكن أن يدعه الله ، وإن كان الناس لا يعلمون به . ثانيا : أن الصحابة استدلوا على جواز العزل بأنهم (كانوا يعزلون والقرآن ينزل) ، وهذا استدلال منهم بإقرار الله تعالى" ( ) .

المطلب الرابع : سبب الاختلاف :
سبب الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة هو :
هل يؤمٌّ أحد في صلاة غير واجبة عليه من وجبت عليه ؟( )
وكذلك اختلافهم في الأخذ بحديث عمرو بن سلمة ، فمن رأى عدم بلوغه للنبي  قال بعدم الأخذ به ، ومن رأى أن في زمن التشريع لا يُقرّ النبي  إلا على المشروع قال بالأخذ به .
المطلب الخامس : الترجيح /
الراجح – والله أعلم – هو القول الثاني ، القائل بجواز إمامة الصبي للبالغ في الفرض ؛ لحديث عمرو بن سلمة فإنه حدث في زمن التشريع ووافق عموم حديث : (يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله) .

المبحث الرابع : مسألة ائتمام البالغ بالصبي في النفل .
المطلب الأول : أقوال العلماء في المسألة :
القول الأول :
لا تصحّ .. وهو رواية عند الحنفية وهي الأظهر( ) ، ورواية عند المالكية( ) والحنابلة( ) .
القول الثاني :
تصحّ .. وهو قول الشافعية( ) ، والمذهب عند الحنابلة( ) ، ورواية عند الحنفية( ) والمالكية( ) .
القول الثالث :
تصح ، وإن لم تَجُزِ ابتداءً .. وهو قول المالكية المشهور( ) .

المطلب الثاني : الأدلة :
أدلة القول الأول :لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حتى لا يلزم الصبي القضاء بالإفساد بخلاف البالغ ، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز( ) .
أدلة القول الثاني :أدلة الصورة السابقة (ائتمام البالغ بالصبي في الفرض) ، ولأنه متنفِّل يؤمُّ متنفِّلين ، وهي أخف ( ).
أدلة القول الثالث : لم يذكروا أدلةً لهذا القول ، ولكن ربّما أنهم جمعوا بين أدلة الأقوال .
المطلب الثالث : الترجيح :
الراجح هو القول الثاني بأن إمامة الصبي تصح في النفل ؛ لقوة أدلتهم . والله أعلم .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 11:00 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة