منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   السيرة النبويه العطرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 125) (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=143206)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 12th December 2015 08:31 AM

مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 125)
 
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ‎
فِيهَا غَزَا النُّعْمَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّائِفَةَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ‎
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْهَا تُوَفِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ‎
ذِكْرُ وَفَاتِهِ وَتَرْجَمَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ

هُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , أَبُو ‏الْوَلِيدِ‎
وَأَمَّهُ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ ‏‎
بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِعَهْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ ‏مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ , وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ‏‎
وَكَانَ جَمِيلًا أَبْيَضَ أَحْوَلَ , يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ , وَهُوَ الرَّابِعُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِصُلْبِهِ الَّذِينَ ‏وُلُّوا الْخِلَافَةَ
وَكَانَ فِي خِلَافَتِهِ حَازِمَ الرَّأْيِ , جَمَّاعًا لِلْأَمْوَالِ يُبَخَّلُ , وَكَانَ ذَكِيًّا مُدَبِّرًا , لَهُ ‏بَصَرٌ بِالْأُمُورِ ، جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا ‏‎
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَدِ اقْتَرَضَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مَالًا , أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ , فَلَمْ ‏يَتَعَرَّضْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ هِشَامٌ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ حَقُّنَا قِبَلَكَ ؟ ‏‎
قَالَ : مَوْفُورٌ مَشْكُورٌ .‏‎
فَقَالَ : هُوَ لَكَ .‏‎
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى هِشَامٍ طَيْرَيْنِ , فَأَوْرَدَهُمَا السَّفِيرُ إِلَى هِشَامٍ وَهُوَ جَالِسٌ ‏عَلَى سَرِيرٍ فِي وَسَطِ دَارِهِ ‏‎
فَقَالَ لَهُ : أَرْسِلْهُمَا فِي الدَّارِ .‏‎
فَأَرْسَلَهُمَا ‏‎
ثُمَّ قَالَ : جَائِزَتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .‏‎
فَقَالَ : وَيْحَكَ ! وَمَا جَائِزَتُكَ عَلَى هَدِيَّةٍ طَيْرَيْنِ ؟ , خُذْ أَحَدَهُمَا .‏‎
فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْعَى خَلْفَ أَحَدِهِمَا ‏‎
فَقَالَ : وَيْحَكَ ! مَا لَكَ ؟ ‏‎
فَقَالَ : أَخْتَارُ أَجْوَدَهُمَا .‏‎
قَالَ : وَتَخْتَارُ أَيْضًا الْجَيِّدَ وَتَتْرُكَ الرَّدِيءَ ؟ , ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا .‏‎
وَعَنْ عَقَّالِ بْنِ شَبَّةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى هِشَامٍ وَعَلَيْهِ قَبَاءُ فَنَكٍ أَخْضَرُ , فَوَجَّهَنِي إِلَى خُرَاسَانَ , ‏ثُمَّ جَعَلَ يُوصِينِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْقَبَاءِ , فَفَطِنَ , فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ ‏‎
قُلْتُ : رَأَيْتُ عَلَيْكَ قَبَاءَ فَنَكٍ أَخْضَرَ قَبْلَ أَنْ تَلِيَ الْخِلَافَةَ , فَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُ هَذَا , أَهْوَ ذَاكَ أَمْ ‏غَيْرُهُ ؟ ‏‎
قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ذَاكَ , مَا لِي قَبَاءٌ غَيْرُهُ , وَأَمَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ جَمْعِي لِهَذَا الْمَالِ ‏وَصَوْنِهِ ، فَإِنَّهُ لَكُمْ .‏‎
وَرَأَى قَوْمًا يَفْرِطُونَ الزَّيْتُونَ , فَقَالَ : الْقُطُوهُ لَقْطًا , وَلَا تَنْفُضُوهُ نَفَضَا , فَتُفْقَأَ عُيُونُهُ ، وَتَنْكَسِرَ ‏غُصُونُهُ .‏‎
وَكَانَ يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ لَا يَضَعْنَ الشَّرِيفَ : تَعَاهُدُ الصَّنِيعَةِ , وَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ , وَطَلَبُ الْحَقِّ ‏وَإِنْ قَلَّ .‏‎
قَالَ عَقَّالٌ : وَكَانَ هِشَامٌ مَحْشُوًّا عَقْلًا .‏‎
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَمِّ السَّفَّاحِ : جَمَعْتُ دَوَاوِينَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمْ أَرَ أَصْلَحَ لِلْعَامَّةِ وَالسُّلْطَانِ ‏مِنْ دِيوَانِ هِشَامٍ .‏‎
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ , عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَشَدَّ نَظَرًا فِي أَمْرِ ‏أَصْحَابِهِ وَدَوَاوِينِهِ , وَلَا أَشَدَّ مُبَالَغَةً فِي الْفَحْصِ عَنْهُمْ مِنْ هِشَامٍ .‏‎
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ : الْحُكْمُ لِلْحَكَمِ الْحَكِيمِ .‏‎
وَكَانَ فِيهِ حِلْمٌ وَأَنَاةٌ , شَتَمَ مَرَّةً رَجُلًا مِنَ الْأَشْرَافِ ‏‎
فَقَالَ : أَتَشْتُمُنِي وَأَنْتَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ؟ ‏‎
فَاسْتَحْيَا وَقَالَ : اقْتَصَّ مِنِّي بَدَلَهَا .‏‎
فَقَالَ : إِذَنْ أَكُونُ سَفِيهًا مِثْلَكَ .‏‎
قَالَ : فَخُذْ عِوَضًا مِنْهَا .‏‎
قَالَ : لَا أَفْعَلُ .‏‎
قَالَ : فَاتْرُكْهَا لِلَّهِ .‏‎
قَالَ : هِيَ لِلَّهِ , ثُمَّ لَكَ .‏‎
فَقَالَ هِشَامٌ عِنْدَ ذَلِكَ : وَاللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا .‏‎
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَسْمَعَ رَجُلٌ هِشَامًا كَلَامًا ‏
فَقَالَ لَهُ : أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا وَأَنَا خَلِيفَتُكَ ؟ ‏‎
وَأَغْلَظَ لِهِشَامٍ رَجُلٌ يَوْمًا فِي الْكَلَامِ ‏
فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا لِإِمَامِكَ .‏‎
وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ , فَقَالَ لَهُ : اسْكُتْ وَإِلَّا ضَرَبْتُكَ سَوْطًا .‏‎
وَكَانَ هِشَامٌ مِنْ أَكْرَهِ النَّاسِ لِسَفْكِ الدِّمَاءِ , وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِهِ ‏يَحْيَى أَمْرٌ شَدِيدٌ , وَقَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُهُمَا بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ .‏‎
وَتَفَقَّدَ أَحَدَ وَلَدِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ : مَا لَكَ لَمْ تَشْهَدِ الْجُمُعَةَ ؟ ‏‎
فَقَالَ : إِنَّ بَغْلَتِي عَجَزَتْ عَنِّي .‏‎
فَبَعَثَ إِلَيْهِ : أَمَا كَانَ يُمْكِنُكَ الْمَشْيُ ؟ وَمَنَعَهُ أَنْ يَرْكَبَ سَنَةً .‏‎
وَشَكَى هِشَامٌ إِلَى أَبِيهِ أَنَّهُ يَهَابُ الصُّعُودَ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏
فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُوهُ : إِذَا عَلَوْتَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى مُؤَخَّرِ النَّاسِ , فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ .‏‎
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالرُّصَافَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ , ‏وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ‏‎
وَصَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ‏‎
وَكَانَتْ خِلَافَةُ هِشَامٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .‏‎
ولَمَّا مَاتَ هِشَامٌ ، تَوَلَّى مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ وَاضْطَرَبَ أَمْرُهُمْ جِدًّا , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَأَخَّرَتْ أَيَّامُهُمْ ‏بَعْدَهُ نَحْوًا مِنْ سَبْعِ سِنِينَ , وَلَكِنْ فِي اخْتِلَافٍ وَهَيْجٍ , وَمَا زَالُوا حَتَّى خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ بَنُو ‏الْعَبَّاسِ فَاسْتَلَبُوهُمْ نِعْمَتَهُمْ وَمُلْكَهُمْ , وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا , وَسَلَبُوهُمُ الْخِلَافَةَ , كَمَا سَيَأْتِي إِنْ ‏شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مَبْسُوطًا مُقَرَّرًا فِي مَوَاضِعِهِ .‏

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ام دعاء 12th December 2015 02:24 PM

رد: مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 125)
 

اسأل الله العظيم

أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان.
وأن يثيبك البارئ خير الثواب .
دمت برضى الرحمن




الساعة الآن 11:09 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة