منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   معايير الأمة في قياس الأمجاد (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=155885)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 6th January 2016 06:50 AM

معايير الأمة في قياس الأمجاد
 
معايير الأمة في قياس الأمجاد
لؤي عبد الله إبراهيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
كان مما إطلعت عليه من التقارير الإخبارية هو ملامح ذلك التحالف التركي الأوكراني القادم على خلفية العداوة المشتركة لروسيا والذي تجسدت في مبادرة من أوكرانيا بإعداد فيديو بعنوان "المجد لقوات سلاح الجو التركي والموت للأعداء" على خلفية إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية ، وقد قوبل المقطع بتفاعل من عدة وسائل إعلام تركية وصفت الأوكرانيين بأنهم "إخوة" وشكرتهم على دعمهم ، كما صرح السفير الأوكراني بتركيا بدعم موقف تركيا بخصوص الأزمة وقابله تصريح اوغلو بأن أنقرة لن تعترف ب"الإحتلال الروسي" لشبه جزيرة القرم ..

هذا كما هو واضح (في حال أنه تم) تحالف إستراتيجي بحت قائم على نقطة تقاطع وهي وجود عدو مشترك الأمر الذي يعد مصلحة مادية صرفة ، والذي أتصوره حتى على ضوء هذا أن المبادرات والتصريحات التي تصدر من تركيا توحي بأنها مبادرات غير مدروسة فالوضع في أوكرانيا الآن معقد جداً لأن أوكرانيا حالياً تمثل حلبة معركة خفية أو ما يقرب من ذلك بين الغرب المتمثل في أوروبا وأمريكا وبين الشرق المتمثل في روسيا التي تطمح للعودة إلى الظهور كقوة عظمى من جديد بعد السقوط الكبير عام 1990 وليس من الحكمة خاصةً أن تركيا بالفعل بصدد التعامل مع العديد من الازمات على الصعيد الدولي أن تكون تركيا جزء من هذا الأمر ..

بعيداً عن هذا التنظير السياسي أود أن أسلط الضوء على تركيا من خلال هذا التحالف المرتقب وغيره من المواقف ، فقد إرتفعت أسهم تركيا بشكل ملحوظ عند الكثير من العرب والنشطاء الثوريين بعد إسقاط المقاتلة الروسية على حدودها قبل أشهر والحقيقة أن أسهم تركيا أردوغان بالفعل مرتفعة بعد العمل الدؤوب الذي قام به أردوغان وحكومته والذي اوصل تركيا لمصاف الدول على مستوى العالم ، ومؤخراً أصبح أردوغان هو رمز الأمل للإسلاميين في إعادة مجد الإسلام وذلك على إثر بعض القرارات التي إتخذها مثل إعادة الحجاب والمناهج الإسلامية والعديد من الملامح التي غابت عن تركيا منذ عقود ورأينا النشطاء في مواقع التواصل الإجتماعية يعرضون صوراً لأردوغان وهو يصلي وهو مع الأيتام واللاجئين من سوريا ، ومن ناحية أخرى لا يكاد يذكر أحد أو يتغافل بالأحرى عن التطبيع المرتقب مع الكيان الصهيوني ولو كان مشروطاً كما ورد بفك الحصار عن غزة ، والناظر لتاريخ حزب العدالة والتنمية سيجد مثل هذه المواقف فتركيا ربطتها أكثر من مناسبة جمعتها مع الكيان الصهيوني وذلك في زيارة أردوغان ولقائه مع الهالك شارون وأيضاً إستضافة لقاء ممثلي "إسرائيل" وباكستان والذي بدا آنذاك أن كل هذا كان لزيادة فرص تركيا لنيل عضوية الإتحاد الأوروبي ..

هذا السرد ليس لإستثارة الضغائن إتجاه تركيا أو وصفها بالخيانة أو غير ذلك ولكن بالنظر إلى ما سبق ذكره بالإضافة إلى ما إستفتحت به هذا المقال من تصريح أوغلو ووصف نشطاء أتراك لنظرائهم الأوكرانيين بالإخوة إضافة إلى ما أعلنته تركيا من دعم أهل شبه جزيرة القرم ورفض (الإحتلال الروسي) يجعلني أولاً أعود بالذاكرة إلى بدايات عهد أردوغان وحزب العدالة والتنمية وإعلان أردوغان بأنه "سيحافظ على نظام الدولة وسيسعى للوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك في إطار القيم الإسلامية" فالذي يمكن قوله هو أن الممارسة السياسية لتركيا الآن تدخل في إطار تحقيق مصالح إستراتيجيه محضه لا تربطها أي صبغه أيديلوجيه أو مذهبيه عقائديه واضحه ، فتركيا التي أسقطت المقاتلة الروسية تتحصن في الحقيقة بإنتمائها لحلف الناتو الذي لا ترغب روسيا في الوقت الراهن على الأقل بالإصطدام معه والذي من المتوقع أن تعتمد عليه تركيا في معاركها المتوقعه ضد تنظيم الدوله وربما ضد الأكراد ..

تركيا في النهاية تخضع للمنظومة السياسية العالمية التي فرضت نفسها على الجميع ، هذه الحقيقة أدركها أردوغان وتعامل على أساسها على عكس سلفه أربكان رحمه الله الذي كان يسبح ضد التيار وهذا هو الواقع الذي يجب أن يدركه الإسلاميون - إخوانيونهم وسلفيونهم – وأخص السلفيين بالذكر لما في بعض أقوال وممارسات بعض رموزهم التي جعلتهم يعيشون حالةً من الطوباوية جعلتهم يغردون خارج السرب ..

أما نحن فأصبحنا ننتظر أي شيء لنحتفل به كإنتصار وندندن حوله والسلام ، ونحن في وسط هذا لا هوية واضحة لنا فتارة نتكلم عن مستقبل الأمة العربية وتارة عن مستقبل الأمة الإسلامية حتى أنني أذكر مطالعتي لوسم على تويتر إسمه الزمن_العربي_الجميل يحوي ملامح لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وجهاده وبطولاته ، ووجه الخلط هو أن في هذا الزمن لم يكن هناك فرق بين أبي بكر وسلمان وبلال ولا وجه للمفاضلة بين هؤلاء إلا بالتقوى والصدق وهذا الزمن لم يعرف حدوداً ولا فواصل تقف عندها الشهامة المروءة والنجدة ، أما الزمن العربي فقد بدأ على انقاض الخلافة العثمانية وهو الزمن الذي حدثت فيه سايكس بيكو ونكسة مايو 48 وتقسيم فلسطين ونكسة يونيو 67 وكامب ديفيد وأوسلو ورُسمت الحدود والفواصل فتقوقع كل شعب داخل حدوده يرسم امجاداً وتاريخ خاص به أقرب إلى الخيال والدراما من كونه حقيقة محضه ، بينما نجد إيران مثلاً تحشد مواليها في الداخل والخارج دون تمييز إلا بدرجة الولاء للعقيدة الرافضية والمرشد وتصنع التحالفات تارة مع أمريكا وتارة مع روسيا في سبيل تحقيق المصالح والأهداف الإستراتيجيه بالمنطقة ..

المحصلة بعد كل هذا أن هذه الأمة قد إنقطعت أمجادها منذ قرون عديدة ربما منذ حقبة هيمنة السلطان العثماني ، والآن وهي تعاني من هذا التمزق إنخفض سقف طموحها في إستعادة مجدها بشكل كبير فصار سهلاً لأي شخص لأن يحل محل ذلك السلطان أو من قبله ..






عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 02:05 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة