منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   ما هذا يا صاحب الطعام؟ (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=188996)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 19th February 2016 02:26 AM

ما هذا يا صاحب الطعام؟
 
ما هذا يا صاحب الطعام؟


عبده قايد الذريبي





الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

أما بعد:
ففي يومٍ من الأيام خرج - عليه الصَّلاة والسَّلام - إلى السُّوق، فبينما هو يمشي في السوق، وقف قليلاً عند بائعٍ يبيع الحبوب - الطعام - فأدخَل - عليه الصَّلاة والسَّلام - يده الشريفةَ في تلك الحبوب، فنالت يدُه - عليه الصَّلاة والسَّلام - بللاً، فسأل صاحب الطعامِ عن ذلك: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟!))، فردَّ عليه البائع بقوله: "أصابَتْه السماء يا رسول الله"؛ أيْ: نزل عليه مطَرُ السماء، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفلا جعلتَه فوق الطعام؛ كي يراه الناس؟!))، ثم خاطبَه بقوله: ((مَن غشَّ فليس منِّي))[1]، وهو خِطابٌ للأمَّة جمعاء.

فهذه قصةٌ من القصص النبويَّة الشريفة، وفيها فوائدُ عديدة، منها:
أولاً: أنَّ الأصل في خروج الرِّجال إلى الأسواق ومشيهم فيها الإباحة.

ثانيًا: أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بشَرٌ، يأكل كما يأكل الناس، ويشرب كما يشربون، وينام كما ينامون، ويمشي في الأسواق كما يمشون: ﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان: 7].

ثالثًا: وجوب الاحتساب على مُنكَرات الأسواق، ومُخالفات التُّجار، والسعي في تغْيِيرها.

رابعًا: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يدَعْ خيرًا إلاَّ ودلَّ أمته عليه، ولا شرًّا إلا حذَّرها منه،ومن الشرِّ الذي حذَّرَ أمَّتَه منه: "الغش".

خامسًا: تثَبُّت المحتسب قبل إقدامه على الإنكار.

سادسًا: مشروعية النُّزول الميداني لرجال الحِسْبة إلى الأسواق، والحملات التفتيشيَّة على أصحاب المحلاَّت التِّجارية، وسؤالهم عن مواصفات السِّلَع، وأسعارها، وامتحانهم في ذلك.

سابعًا: خطورة الغش، وأنه كبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ لقوله: ((فليس منَّا)).

ثامنًا: تحريم الغشِّ بكافَّة صوره وأشكاله؛ لعموم قوله: ((من غشَّ فليس منا))، فأطلقَ ولم يُقيِّد، وأجملَ ولم يفصِّل.

تاسعًا: التبَرُّؤ من الفعل (الخطأ)، والله الموفق.






[1] هذه القصة أخرجها مسلمٌ في "صحيحه"، (102).













عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 03:07 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة