![]() |
أمير الشام المملوكي جمال الدين الأفرم: من مؤازرة ابن تيمية إلى اللحاق بالتتار (3)
أمير الشام المملوكي جمال الدين الأفرم: من مؤازرة ابن تيمية إلى اللحاق بالتتار (3) الجزء الثاني: لحاق الأمير جمال الدين الأفرم بالتتار 1-سلطنة الأمير بيبرس الجاشنكير، وموقف الأفرم منها (708-709هـ): بعد مقتل السلطان حسام الدين لاجين في سنة (698هـ)، حصل الاتفاق على تعيين الناصر محمد، أحد أبناء السلطان المنصور قلاوون، في منصب السلطان، ولصغر سِنِّه - كان عمره إذ ذاك (14) عامًا - كان النفوذ الفعليّ في الدولة لنائبه الأمير سيف الدين سلار، ولأستاذ داره الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير. وتولّى نيابة السلطنة بدمشق الأمير جمال الدين الأفرم، صديق بيبرس، والمُشتَرِك معه في العِرْق، إذ كانا شركسيَّين بين أمراء أتراك([1]). بقي الحال على هذا أزيد من عشر سنوات، حتَّى سافر السلطان الناصر من الديار المصرية في شهر رمضان (9/708هـ)، وأظهر أنه يقصد الحجاز للحجّ، وكان ينوي في حقيقة الأمر أن يُسافر إلى الكرك، ويمكُث هناك. وصل الناصر إلى الكرك في أول شوال (10/708هـ)، وصدر بيانٌ منسوب إليه يعلن فيه تخلّيه عن منصبه. يذكر بعض المؤرخين أن سبب هذا السفر أنَّ الناصر اعتقد أنَّ وجوده في مصر صمام أمانٍ للدولة، وأن تركَه لها سيؤدِّي إلى نشوب الخلاف بين الأمراء، فتظهر الحاجة إليه. وأنَّه لم يترك منصبه بعد وصوله إلى الكرك، وإنما زُوِّر بيانٌ ونسب إليه([2]). ويذكر بعضهم أنَّه قصد بذلك الانقطاع والتخلّي، بعد تبرّمه من حجر بيبرس وسلار عليه ومنعه من التصرُّف، وأنَّه حقًا خَلَع نفسَه([3]). بعد حصول الفراغ في منصب السلطان في مصر، لم يكن المُرشَّح له - بمُقتضى القوة والنفوذ – سوى بيبرس وسلار، وبعد رفض سلار وليَ بيبرس السلطنة، وبُويِع بها في (23 / 10 / 708هـ)، ولقَّب نفسه بالملك المُظفَّر، وخُطِب له على المنابر في (29 / 10 / 708هـ)، وعيَّنَ سلار نائبًا له، وسيف الدين برلغي أستاذ داره. وفي ( 1/ 11 /708هـ)، أرسل بيبرس أحدَ الأمراء إلى دمشق لأخذ البيعة من نائبها الأفرم وسائر الأمراء، فبايعُوه. ثم قُرِىء بيان تقليدُ الأفرم نيابةَ السَّلطنَة بدمشق في (19 / 11 / 708هـ). ينقل صاحب ديوان الإنشاء القاضي محي الدين ابن فضل الله – وهو الذي قرأ بيان تقليد الأفرم - ما يدلّ على حصول تردد من الأفرم قبلَ بيعته، فيقول: (لما تسلطَن الجاشنكير عزَّ ذلك على الأفرَم، ووجَد في نفسه لتقدُّمِه عليه، ثم رأى أنَّه خُوشداشه، وأنَّه أحبُّ إليه من سلار، ثم كان يقول: (والله عملوا نحسًا! كان ابنَ أستاذنا([4]) وهُم حولَه أصلح!). ولم يزل على هذا حتى تحتَّمَ الأمر، فخافَ القتل، فانصرف بكُليَّتِه إلى الجاشنكير)([5]). كان التحدّي الكبير الذي يواجه بيبرس في تثبيت حكمه هو في حيازة الولاء الحقيقي من الأمراء والعسكر في مِصرَ والشام، وبَدَت أوَّلُ معالم عدم قدرتِه على مواجهة هذا التحدّي عندما خرج نحو ثلاثمئة من الأمراء والجند من مصر في (21 / 6 / 709هـ) بقصد الانحياز إلى الناصر محمد في الكرك. أرسل بيبرس في إثرهم ألفَي فارس للقبض عليهم، إلا أنهم لم يجدُّوا في طلبهم، إذ ساروا سيرًا خفيفًا حتى يتمكَّن الملتحقون بالناصر من الوصول إلى مبتغاهم. ووصل المُلتَحِقُون بالنَّاصر إلى الكرك في (2 / 7 / 709هـ)([6]). بعد هذا التحرُّك، قوي عزمُ النَّاصر، فكتب إلى الأفرم يطلب منه المناصرة والمؤازرة، ويطلب أن يدخل إلى دمشق، فكان جواب الأفرم: (إن كان العسكر المصريُّ معك فنحن أيضًا في خدمتك، وإلا فلا طاقةَ لنا بالمصريين، ولا نرى سفك دماء الإسلام، ونحن تبعٌ للمصريين، والسلام). يقول الملك الكامل – وكان من نُدمَاء الأفرم - : (هذا كان جواب الأفرم التعيس، يقول كذا، ووافقوه جماعة من الأمرا على ذلك ظاهرًا، وأجابوه في كتبهم بخلاف ذلك باطنًا بحيث لا أطلع عليه الأفرم)([7]). وذكر الأمير بيبرس الدوادار في (تاريخه) أنَّ مُراسلاتٍ جرت بين الناصر وبين أمراء سائر البلاد الشامية؛ حلب وحماة وطرابلس، يطلب منهم المناصرة، ويشكو ما فعلَهُ بيبرس به، قال بيبرس: (فلما وصلت كتُبُه ورسايله أخذتهُم الحميَّة، وعطفتهُم النُّفُوس الأبيَّة، والصدقاتُ المنصورية، ولم يرضَوا بما جرى من الأضداد، وأظهرُوا الأهبةَ للمساعدة على المُراد، وأرسلُوا يُعرِّفُونه بأنَّهُم طوع يده، ووفق مقصده، ومتى أراد الحركة بادروا نحوه، وحدَوا في كُلَّما يوثر حذوَه، فتحرّك من الكرك، برأي مُشترَك)([8]). وصلت الأخبار إلى دمشق بتحرُّك السلطان الناصر من الكرك قاصدًا دمشق، والعودة إلى السلطنة، فخاف الناس، إذ كان هذا التحرك منذرًا بوقوع حرب بين الأفرم وبين الناصر، إذا وصل الناصر إلى دمشق والأفرم ما يزال على ولائه لبيبرس الجاشنكير، عولج هذا الموقف بصرامة ونودي في دمشق بأن السلطان هو الملك المظفر بيبرس الجاشنكير، ومن يتكلم في ما لا يعنيه قوتل على ذلك. عندما وصلت الأخبار أن السلطان الناصر رجع إلى الكرك، سَكن أهل دمشق، وكان ذلك في (5 / 7 / 709هـ)([9]). غير أنَّ الأفرم لم يعُد قادرًا على الثبات على موقفه، والبقاء على ولائه لبيبرس، وعزمه على مواجهة الناصر؛ بعد أن انفضَّ الأمراء في الشام من حولِه، والتحق كثيرٌ منهم بالناصر. وصلت الأخبار في (13/ 8 /709هـ) بقرب الناصر من دمشق مرّة أخرى، فخرج الأفرم مع جميع خواصّه من دمشق في ( 16 / 8 / 709هـ)، ليدخلها الناصر في (18 / 8 /709هـ). قال البرزالي في (تاريخه) (3/435): ( وفَرِح الناسُ برؤيته، وأكثروا من الدعاء له، وظهر عليهم من السُّرور بمقدمه أمر كبير). ثم في (22 / 8 / 709هـ) وصل الأفرم إلى دمشق مُذعنًا بالطاعة، بعد أن وصله الأمان من الناصر، فرحّب به الناصر وأكرمه. يُظهر سياقُ الأحداث أن الأفرم لم يدخل في طاعة الناصر إلا لمَّا لم يجد طريقًا للحفاظ على نفسِه سوى ذلك، وتُظهر الأحداثُ اللاحقة أنَّ الناصر وإن أظهر له القبول والترحيب، إلا أنه لم ينس له تأييده لبيبرس، وإنَّما أجّل محاسبته إلى الوقتِ الذي يراه مناسبًا. بعد اجتماع أمراء دمشق وحماة وحلب وطرابلس، ومبايعتهم للناصر، كان الناصر قد حصَّلَ القُوَّة المناسبة للتوجُّهِ لاستعادة حكمه في مصر، فتوجهت الأمراء والأعيان والعساكر الشامية بصحبته إلى غزة في (9 / 9 / 709هـ). واستمر الأمراء والعسكر في مصر في التخلّي عن بيبرس الدخول في طاعة الناصر طائفة طائفة، وفي (22 / 9 / 709هـ) تخلَّى عنه واحدٌ من أقرب أتباعه، وهو الأمير سيف الدين برلغي، أستاذ دار بيبرس، وقدم إلى الناصر داخلًا في طاعته، عندها أيقن بيبرس بزوال دولته، فخلع نفسه. وصل السلطان الناصر إلى القاهرة في (2 / 10 / 709هـ). وفي (7 / 11 / 709هـ) قُبِض على بيبرس، وتمّ إعدامه ([10]). 2- انتقال الأفرم من نيابة السلطنة بدمشق إلى صرخد ثم إلى طرابلس (709-711هـ): أمضى الأفرم في نيابة السلطنة بدمشق ما يقرب من أحدَ عشرَ عامًا، وُصِف فيها بأنّه كان (في أرغد عيش، وأعظم تمَكُّنٍ وتصرُّف)([11])، وأن أهل دمشق (كانوا يبالغون في محبته)([12]). بعد زوال دولة بيبرس الجاشنكير، واستتباب الأمر للسلطان الناصر، أجرى تعديلات في المناصب في الشام، من شأنها أن تُبعد أمراء الشام عن المناطق التي وجد لهم فيها نفوذ وتمكُّن في السنوات الماضية، فولّى نيابة السلطنة بدمشق للأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري، الذي كان نائبًا عن السلطنة بحلب لسنوات، وولى الأفرم نيابة السلطنة بصرخد. لم يطل مقام الأفرم في نيابة السلطنة بصرخد، إذ توفي نائب طرابلس الحاج بهادر، فنُقل الأفرم إليها نائبًا عن السلطنة في (18 / 6 / 710 هـ)([13]). كان سياسة السلطان الناصر في عهده الجديد في التعامل مع الأمراء تقوم على إمهال من رأى في سيرته ما يستدعي المحاسبة، أو رأى فيه خطرًا على حكمه إلى الوقت المناسب، حتى إذا جاء ذاك الوقت؛ أخذه أخذًا شديدًا، ولذا؛ كان الأمراء الكبار في الدولة، كالأفرم وقراسنقر، يدركون هذا جيدًا، لكنهم اختاروا أسوء الخيارات في التعامل مع هذه السياسة. 3- الهروب من عساكر السلطان الناصر، واللحاق بالتتار (711-712هـ): في نهاية سنة (711هـ) وصلت الأخبار إلى الأمير شمس الدين قراسنقر([14]) بأنَّ السلطان الناصر أرسل خمسة آلاف فارس إلى الشام، وأُخبِر قراسنقر من جهة عيونه ومناصحيه بأن هذا الجيش إنما أُرسل للقبض عليه([15])، حاول قراسنقر الفرار من الشام إلى الحجاز بدعوى أنه يقصد الحجّ، إلا أن عيونه أخبروه بأن السلطان سيقبض عليه ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة، فكانت الطريق التي أمامه للنجاة بنفسه: اللجوء إلى أمير بادية الشام حسام الدين مهنا بن عيسى، وكان صديقًا له، ووصلت الأخبار إلى دمشق بخبر اللجوء في (10 / 11 / 712هـ)([16]). طلب قراسنقر من مهنا بن عيسى أن يراسل السلطان في إعطائه نيابة قلعة الروم، فأرسل مهنا ابنه موسى بذلك إلا أن السلطان رفض طلبه([17]). أشار مهنا على قراسنقر بالرجوع إلى حلب، إلا أنه مُنع منها لكونه لم يأت بمرسوم من السلطان في ذلك، فطلب أمواله وخزائنه وممالكيه فأعطيها بعد شفاعةٍ من مهنا([18]). شاعت الأخبار في جميع أقاليم الشام بما جرى لقراسنقر، فتشوَّشَ الناسُ والنواب بجميع الممالك الشامية، وسيَّر الأفرم وكاتب الأمير مهنا بن عيسى: إني أيضًا واصل إليك بجماعة من أصحابي([19]). أرسل السلطان إلى قراسنقر بعض الهدايا وطلب منه أن يعود إلى حلب، لكن عيونه ومناصحيه أخبروه بأن هذه إنما هي حيلة للقبض عليه، فذكَّر قراسنقر مهنا بجواره، فالتزم مهنا بأنه لا يخفر جواره. ثم أجاب قراسنقر رسول الناصر. يقول بيخان أحد مماليك قراسنقر في ما وثقه في شأن هذه القصة ونقله عنه ابن أيبك الداوداري: (فقال قراسنقر للرسول: أما الخلعة والأرمغان فقد قبلته على رأسي، وأما عودتي إلى حلب، فلا والله ما أقامر بنفسي، والروح عزيزة، وأنا بقيت رجل كبير، ولا قدرة لي على تعذيب، ولو علمت أني إذا مثلت بين يديه قتلني في ساعتي وأراحني لما والله تأخرت، لكن أخشى من تعذيبي)([20]). ثم أرسل الناصر إليه برسالة يطلب منه أن يقدم إلى القاهرة، ويحلف الناصر فيها الأيمَان أن قراسنقر عنده في المكان الرفيع، فأشار مهنا على قراسنقر أن يمتثل لأمر الناصر، وأنه بعد هذه الأيمَان لن يكون هناك غدر، فاستثار قراسنقر حمية مهنا وعروبته، بأن الخطر ليس على نفسه إذا قتله السلطان، وإنما في أن يلزم مهنا العار بين العرب إذا حصل ذلك، وبكى قراسنقر، فبكى المهنا أيضًا وقال: ( لا والله، لا سمعت العرب بذلك)([21]). إلا أن قراسنقر أرسل مملوكه وولده إلى الناصر، وصل الأول في (14 / 12 / 711هـ)، والثاني في (19 / 12 / 711هـ)([22]). أما الأفرم؛ فيروي المؤرخ شهاب الدين النويري، الذي كان إذ ذاك معه في طرابلس، ناظرًا للجيش، يروي قصة لحاقه بقراسنقر، فيقول: (وبعد أن أرسل قراسنقر ولده المذكور وأمواله ونائبه أظهر العصيان وتجاهر به، وخلع الطاعة، وكاتب الأمراء، وراسل الأفرم، وبذل له الطاعة، وأن يكون هو صاحب الأمر دون قراسنقر، وبذل له المال مع ذلك ليعينه به، فأرسل إليه مرة ثلاثة الآف دينار عينًا، ومرة أخرى، ومرة ثالثة فوافقه على ذلك، وباطنه وكتب إلى السلطان يخبره بما كاتبه به قراسنقر ومهنّا، واستمرَّ الأمير جمال الدين يدافع الأيام، ويُقدِّم رجلا ويؤخر أخرى، ويكاتب السلطان ويرد عليه الأجوبة فى بقية سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وكنت يوم ذاك ناظر الجيش الطرابلسي، وكان لي عليه إدلال كثير، فشرع يكتم ذلك عنِّي وعن غيري، إلا من علم أنّه يوافقه على رأيه ويباطنه على مقصده، وظهر لي من صفحات وجهه وحركاته واضطراب أمره وشلش بعض مماليكه ما دلّنى على مراده، فدخلت عليه فى أثناء ذي الحجة وهو بطرابلس، وكاشفته، وتحدثت معه وحذرته عاقبة هذا الأمر، وبذلت له النصيحة فكاد يكشف لي عن باطنه ويخبرنى بما أضمره وعزم عليه، فلحظت بعض أكابر مماليكه وهو يغمزه ويشير إليه أن لا يفعل، فعدل عما أراد أن يخبرنى به، ثم قال لي: أنا أتحقق محبتك ونصحك، وأنه ما حملك على أن ذكرت ما ذكرت إلا الشفقة علي، وجزَّاني خيرًا، ثم قال لي: هذا الأمر الذى لحظته وظننته قد طالعت السلطان مما وقع فيه، وأرسلت إليه ما ورد علي من كتب قراسنقر والعرب، وهذا الذى يظهر لك أننى أفعله هو عن أمر السلطان، وسوف يظهر لك! فما شككت فى قوله، واستكتمني هذا الأمر فكتمته، ثم ظهر أن الأمر فى باطنه بخلاف ما أظهر لي) ([23]). بعدها أرسل السلطان بعض العسكر ونزلوا قرب حمص، يقول النويري: (فقلق الأمير جمال الدين الأفرم غاية القلق، وارتاع لنزولهم بالقرب منه، وخشي أن يقبض عليه، وكان قد حذر منذ قَبَض على الأمير سيف الدين كراى، والأمير سيف الدين قطلوبك، ورأى أن السلطان قد قبض على من لم يُسلِف ذنبًا ولا وقع منه مخالفة فيما مضى- وإنما مسكا احتياطًا، فكيف يكون حال من له ذنوب قديمة، ومخالفة فى ابتداء الأمر!) ([24]). ثم جاء جواب السلطان للأفرم على مراسلته بطلبه للقاهرة، ليجدد العهد به، وليعطيه تقليد نيابة السلطنة بحلب، فخاف الأفرم أن تكون حيلة للقبض عليه. وحينها قرر اللحاق بقراسنقر، وكاتب الأمراء باللحاق به([25]). ووصل إليه بصحبة بعض الأمراء في ( 5 / 1 / 712هـ) ([26]). يذكر بيخان مملوك قراسنقر ما جرى بين الأفرم وقراسنقر عند لقائهما فيقول: (قال الأفرم لقراسنقر: أيش هذا التهاون بأرواحنا؟ اركب بنا وخلِّص ذقوننا من الموت والعذاب! والله ما يقع منا له أحد إلا ويتنوع في تعذيبه قبل قتله)([27]). كان من رأي الأفرم أن يعمل مع قراسنقر على جمع القوّة للقيام بمواجهة عساكر السلطان الناصر، إلا أن قراسنقر رأى أنهم أضعف من ذلك([28])، وأنه لا يريد الخوض في دماء المسلمين، واقترح مراسلة السلطان ليعطيهما قلعة الروم والبيرة([29]). قبل أن يصلَ جوابُ السلطان، جاء رسول من عند ملك التتار خربندا، وقال لقراسنقر بعد لقائه به: (الملك القآن ملك البسيطة يُسلِّمُ عليك، وعلى الأُمراء الحاضرين معك، ويقول: قد بلغه أنكم عديتم إلى نحو بلادي، ودستم أرضي، وطلبتم بابي، فأهلا بكم وسهلا. وقد سيرت إليكم نسخة الأيمان مائة يمكن، وأنا أعطيك بغداد، والأمير جمال الدين الأفرم سنجار وديار بكر، ومهما طلبتم عندي)([30]). وفي نفس الوقت، وصلت بعض جواسيس قراسنقر بأن السلطان الناصر أرسل جيشًا جديدًا للقبض عليهم، فعندها أجمعوا على الدخول في طاعة ملك التتار خربندا، ووصل إليهم سوتاي أحد أمراء التتار بعشرة آلاف من المغول للقائهم، فتوجهوا معه حتى وصلوا بغداد، التي كانت إذ ذاك تحت الحكم المغولي([31]). ________________ ([1]) يبدو أن الأفرم لم يكن راضيًا عن افتئات سلار وبيبرس، مع أن بيبرس كان صديقًا له لما كانا معًا في مصر. يقول القاضي محي الدين ابن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء: (دخلتُ يومًا على الأفرم وهو في بقيَّة حديث، يتشكَّى فيه افتيات سلار وبيبرس وما هما فيه، والتفت إلي وقال: يا فلان! والله هذا بيبرس لما كُنَّا في البرج كان يخدمُنِي، وكان يحكُّ رجلي في الحمام، ويصبُّ عليَّ الماء، وإذا رآني والله ما يقعد إلا إذا قلتُ له: اقعُدْ. وأما سلار فما هو منا ولا له قدر، أيش أعمل في دمشق؟ والله لولا هذا القصرُ الأبلق، والميدان الأخضر، وهذا النهر المليح ما خليتهم يفرحون بمُلك بمصر!) نقله الصفدي في (الوافي بالوفيات) (9/191). ([2]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/156-159). ([3]) (زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة) لبيبرس الداودار (ص405)، (الوافي بالوفيات) للصفدي (4/258-259). ([4]) يقصد الناصر محمد بن قلاوون، وكان الأفرم من مماليك والده الملك المنصور قلاوون، ولذلك ينسب إليه (الأفرم المنصُوري). ([5]) نقله الصفدي في (الوافي بالوفيات) (9/192). ([6]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/167-168). والخبر عند بيبرس الداودار في (زبدة الفكرة) (ص414)، لكنه ذكر أن يوم (21/6/709هـ) هو يوم وصولهم إلى الكرك لا خروجهم من مصر. ([7]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/169). ([8]) (زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة) لبيبرس الداودار (ص416). ([9]) (المقتفي على الروضتين) للبرزالي (3/427)، و(كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/169-170). ([10]) (المقتفي على الروضتين) للبرزالي (3/437،438،439،447-448). ([11]) (الوافي بالوفيات) للصفدي (9/192). ([12]) (الوافي بالوفيات) للصفدي (9/195). ([13]) (المقتفي على الروضتين) للبرزالي (3/475). ([14]) كان قراسنقر أحد قتلة السلطان الأشرف خليل، شقيق السلطان الناصر محمد بن قلاوون. وهذه من ذنوبه التي لم تُنسَ له. ([15]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/218). ([16]) (المقتفي على الروضتين) للبرزالي (4/48). ([17]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/220-221). ([18]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/221-222). ([19]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/222). ([20]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/221-222). ([21]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/224-225). ([22]) (المقتفي على الروضتين) للبرزالي (4/51). ([23]) (نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري (32/141). ([24]) (نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري (32/142). ([25]) (نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري (32/142). ([26]) (المقتفي على الروضتين) للبرزالي (4/55). ([27]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/226). ([28]) (نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري (32/144). ([29]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/226). ([30]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/229). ([31]) (كنز الدرر وجامع الغرر) لابن أيبك الداوداري (9/230). عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 06:42 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة