منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   التربية على الرجولة وبناء الرجال (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=242575)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 9th April 2016 10:57 AM

التربية على الرجولة وبناء الرجال
 
التربية على الرجولة وبناء الرجال
د. محمد عبدالمعطي محمد



إنني لأتعجب حين ألمح أنَّ الرجولة في الإسلام تتعدى حدود العمر الزمني كذلك.. فقد صنع الإسلام من الغلمان رجالاً.. ربَّاهم أن يقفوا وينافسوا الشرف والسؤدد صغارًا.. يقولون بلسان حالهم ما قال عمرو بن كلثوم الشاعر البطل:




وقد علم القبائلُ من معدّ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

إذا قُبَبٌ بأبطحها بُنِينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



بأنّا العاصمون إذا قدرنا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

وإنا المهلكون إذا ابتلينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



وأنّا المانعون لما أردنا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

وأنَّا النازلون بحيث شينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



وأنّا التاركون إذا سخطنا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

وأنَّا الآخذون إذا رضينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



ونشرب إن وردنا الماء صفواً عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ويشرب غيرنا كدراً وطينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



إذا ما الملك سام الناس خسفاً عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

أبينا أن نُقِرَّ الذلّ فينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



لنا الدنيا ومن أمسى عليها عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ونبطش حين نبطش قادرينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



بغاةٌ ظالمين وما ظلمنا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ولكنا سنبدأ ظالمينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



ملأنا البر حتى ضاق عنا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

وكذاك البحر نملاؤه سفينا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



إذا بلغ الرضيع لنا فطاما عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا[1] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]






وحين أرى هؤلاء الذين خرَّت لهم الجبابر ساجدين أراهم- وبكل بساطة للذين لم يتعلموا الدرس- صناعة نبوية خالصة امتزجت فيها العقيدة بالشخصية، واستعلاء الإيمان بعظمة الرحمة المحمدية، فصنعت هذا الكيان الفريد.. ولا أَدل من هذا الموقف الجليل الذي يرويه البخاري رحمه الله فيقول بسنده- (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ»، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ( أي أنه لم يرد أن ينال أحد بركة الشرب خلف رسول الله سواه)، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ "[2]).. إن هذا الدرس النبوي الكريم يُظهر كيف ربى النبي أولاده على الرجولة صغارًا؟.. ربَّاهم أولاً: على الأدب واستئذان الكبير وحفظ منزلته، حتى ولو كان الحق عند الصغير. ثم ارتقى بهم إلى الدرس الثاني؛ وهو احترام الشباب ووضعه مكانه في بناء الوجود والفاعلية والإيجابية.. فالرسول الحكيم جعل الغلام ذو كيان يُستأذن مع وجود الكبار. وهذه هي القيمة الحقيقية للشباب والصغار في البناء الإسلامي، فقد روى الترمذي بسند صحيح عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ثَابِتٌ: كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ أَنَسٌ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ»[3]... ثم يعلمنا الدرس الأكبر (لا تؤثر بمكانك من رسول الله أحدا، فلست أقل من أحد إن أحببته بصدق واتبعته).



ولقد وعى بُناة الرجولة؛ صحْب محمد صلى الله عليه وسلم – هذه الدروس جيدًا وبدأوا بدورهم بناءً شامخًا للرجولة على أُسس مدرسةِ الرسول صلى الله عليه وسلم.. فقد روى البخاري في صحيحه: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يُدخِل ابن عباس رضي الله عنهما وهو غلام حدث مع أشياخ بدر، قال ابن عباس: فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لمَ تُدخِل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟! فقال عمر: إنه من حيث علمتم -يعني: أن هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن آل البيت- فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، وانظر إلى ذكاء ابن عباس كيف كان يراقب ويحلل ويختزن المواقف في ذهنه، فدعاه يومًا ففهم وتفرس أنه دعاه حتى يختبره أمامهم، ويُظهِر فضله في العلم عليهم، يقول ابن عباس في الرواية: فما رأيت أنه دعاني يومئذٍ إلا ليريهم علمي، قال عمر: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾؟ (النصر: 1) فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟! فقلت: لا، قال: ما تقول؟ قلت: هو أجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له -يعني: أن هذه الآية فيها نعي رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى نفسه- قال: ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ وذلك علامة أجلك، ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ (النصر: 3) يعني: تهيأ للقاء ربك، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول).. هكذا كان أمير المؤمنين يُقوي ثقة ابن عباس بنفسه. وهكذا علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الشجاعة والجرأة في أخذ نصيبهم من عظمة هذا الدين وبالقوة، لا بالضعف والبكاء والتباكي على صدر الأمم المتحدة، كما يفعل كبارنا اليوم.. فهل علمت أن صغارهم بألف من كبارنا! أم تقرأ هذه القصة لتعرف.



روى البخاري – بسنده- (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ (أي أقوى) مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ. قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِق سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا (يُقسِم على قتله) فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ؛ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا؛ فَلَمْ أَنْشِبْ (فلم ألبث) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ، هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ (أسرعا إليه) بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، قَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا. قَالَ: فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، وَقَضَى بِسَلَبِهِ (أي حكم بالغنيمة منه) لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْآخَرُ معاذ بن عَفْرَاءَ»[4]. هكذا ربَّى الإسلام رجالًا، ولم ينتظر هؤلاء حُكم الأيام لتكشف عن رجولتهم فأعلنوها مدويةً لا تلوى على أحد.. لم يهابوا السنان والطُّعان.. بل لم يهابوا حتى ما تعلنه البديهة من أن مطاردة هذا الأبي جهل وهو من هو في حروب العرب ووقائعهم.. مطاردة رجل خطير كهذا هي عمليةٌ استشهاديةٌ بكل المقاييس.. ولكنها الرجولة يُرضعها الإسلام بنيه، وربما صاروا أبطالاً قبل الفصال.. ولكن لماذا؟ قلت لك إنه المبدأ والثبات، وليس الموقف من يزكى الرجولة في الإسلام.. (أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِق سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا).. إنه الدفاع عن الإيمان، ولكن على أرض معركة حقيقة، الكلمات لا تكفى، والدموع لم تُخلق للرجال إلا قهرًا.. وساحات المعارك كثيرة في العلم والحرب والاقتصاد والثقافة و...، ولكن مَن اليوم يريد الجهاد؟!، فقد أُهِينَ محمد (صلى الله عليه وسلم) وسُبَّ الإسلام بالقول والفعل.. ولكنا تربينا على الانتماء لغير محمد صلى الله عليه وسلم، ورب محمد، ودين محمد.. المهم الأسرة، والقبيلة، والوطن، والقومية.. والأكثر سخريةً؛ النادي الذي تشجعه، والمطرب الذي تحبه.. أما السلف الصالح.. جيل العزة فأُسرته المؤمنين، وقبيلته مفردات دينه؛ وهدايات رسوله، ووطنه الحق، وقوميته الفضيلة.. واسمعها وارتجف بها (عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من مات ولم يَغْزُ، ولم يحدثْ نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَة من النفاق "[5]. قال القرطبي في شرح هذا الحديث: فيه ما يدل على أن من لم يتمكن من عمل الخير فينبغي له أن يعزم على فعله إذا تمكن منه وأن ينويه،.. فأما إذا أخلى نفسه عن ذلك العمل ظاهرًا وباطنًا عن نيته، فذلك حال المنافق الذي لا يعمل الخيرَ ولا ينويه. وخصوصًا الجهاد الذي أعز الله به الإسلام وأظهر به الدين حتى علا كل الأديان، ولو كره الكافرون. وقوله (شعبة من النفاق) أي خلق من أخلاق المنافقين ا.ه من المفهم شرح صحيح مسلم.





[1] جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب (2/ 67).




[2] البخاري 2351، و أخرجه مسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ رقم 2030، (غلام) هو الفضل بن عباس رضي الله عنهما، وقال في التمهيد (وَالْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ). (الأشياخ) منهم خالد بن الوليد رضي الله عنه جمع شيخ وهو من طعن في السن. (لأوثر) لأقدم على نفسي. (بفضلي) بما فضل لي]




[3] رواه الترمذي رقم 2696ت. شاكر، و قال «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ» وهو في الصحيحين. راجع كتابنا – بإذن الله تعالى – كيف ربى النبي أبناءه؟




[4] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونِ. دلائل النبوة للبيهقى، العلمية، 3\84 ).




[5] مختصر مسلم للألباني 1073، صحيح أبى داود 2260)...، راجع المفهم للقرطبي 3/594 دار التوفيقية، مصر.










عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 03:05 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة