![]() |
تذكير الأغنياء بفوائد الجلوس مع الفقراء
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي ( وفقه الله) ، نفعنا الله وإياكم بها. تذكير الأغنياء بفوائد الجلوس مع الفقراء الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ على المسلمين أن يتَّصفوا بِخُلقٍّ كريم وأدبٍ قويم قد أمرهم بالتَّحلي به خير المرسلين بوحيٍّ من ربِّ العالمين ألا وهو التواضع للآخرين،فعن عياض بن حمار-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلي أَنْ تَوَاضَعُوا حتى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ على أَحَدٍ،ولا يَبْغِي أَحَدٌ على أَحَدٍ".رواه مسلم ( 2865) يقول الملا علي قاري – رحمه الله- :" (حتى لَا يَفْخَرَ) بفتح الخاء من الفخر وهو ادعاء العظمة والكبرياء والشرف أي :كي لا يتعاظم (أَحَدٌ على أَحَدٍ،ولا يَبْغي) بكسر الغين أي : ولا يظلم (أَحَدٌ على أَحَدٍ) وفي الجمع بينهما إشعار بأن الفخر والبغي نتيجتا الكبر لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق كل أحد ولا ينقاد لأحد". مرقاة المفاتيح ( 9 /121) فمن عمل بهذه الوصيَّة النبوية فسينال الخير الكبير والفضل الكثير بإذن رب الكريم القدير ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :"ما تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلا رَفَعَهُ الله ". رواه مسلم (2588) يقول الإمام النووي – رحمه الله- : " فيه وجهان: أحدهما : يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة، ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه. والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا ".الشرح على صحيح مسلم ( 16/ 142) ولذا فإن على المسلم العاقل أيها الأفاضل ألا يُفرِّط في هذا الخير ولا يُضيع هذا الأجر ويسعى دائما لتحقيق هذا الخلق الرفيع لما له من مكانة وقدر، يقول الإمام ابن حبان – رحمه الله- :"الواجب على العاقل لزوم التواضع، ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمله إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة لكان الواجب عليه أن لا يتزيا بغيره". روضة العقلاء (ص 59) إنَّ صور التواضع أيها الأفاضل ليست محصورة ولا هي على هيئة واحدة مقصورة بل هي متعددة موفورة ومن أهمها و أفيدها صورة تُقوي روابط المحبة بين المسلمين والإخاء و تُبعد عنهم التفرق والبغضاء ألا وهي مجالسة ومخالطة و محبة الأغنياء للفقراء ، يقول الإمام ابن حبان-رحمه الله-:"والتواضع يكسب السلامة ويورث الأُلفة ويرفع الحقد ويذهب الصد وثمرة التواضع المحبة".روضة العقلاء (ص 61) وبسب ما يترتب على هذه الصورة الجليلة من ثمار كريمة وفوائد ذات أهمية وقيمة أمرنا عليه الصلاة والسلام أيها الأحبة الكرام بالاتصاف والتَّحلي بها، فعن أبي ذَرٍّ- رضي الله عنه- قال:"أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ أمرني بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني وَلاَ أَنْظُرَ إلى من هو فَوْقِى، وأمرني أن أَصِلَ الرَّحِمَ وإن أَدْبَرَتْ، وأمرني أن لاَ أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، وأمرني أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وإن كان مُرًّا ، وأمرني أن لاَ أَخَافَ في اللَّهِ لومه لاَئِمٍ، وأمرني أن أُكْثِرَ من قَوْلِ لاَ حَوْلَ ولا قوة إلا بِاللَّهِ فَإِنَّهُنَّ من كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ".رواه الإمام أحمد في المسند ( 5 / 159)، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- في السلسلة الصحيحة (2166) يقول الملا علي قاري – رحمه الله- :"( بِسَبْعٍ) أي بسبع خلال (أمرني بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ منهم) أي والقرب من حالهم أو التقرب من مآلهم ....".مرقاة المفاتيح ( 9/ 445) لقد علم سلفنا الصالح فائدة وقيمة هذه الوصيَّة لذا عملوا بما حثهم عليه خير البريَّة، فأحبَّ الأغنياء منهم الفقراء وحرصوا على الإحسان إليهم بل إنَّ بعضهم- رضي الله عنهم ورحمهم- كان يُجلِس الفقراء معه على مائدته ويجعلهم يُشاركونه في طعامه ، فعن أبي محذورة -رضي الله عنه- قال: " كنت جالسا عند عمر رضي الله عنه إذ جاءه صفوان بن أمية بِجَفْنَةٍ، يَحْمِلُهَا نفرٌ فِي عباءةٍ، فوضعوها بين يدي عمر، فدعا عمر ناسا مساكين وَأَرِقَّاءَ من أَرِقَّاءِ النَّاسِ حوله، فأكلوا معه...:. رواه البخاري في الأدب المفرد (203) وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- بل كان أيضا بعضهم – رضي الله عنهم - لا يجلس على طعام حتى يُؤتى بمسكين يأكل معه، فعن نَافِعٍ قال كان ابن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حتى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ معه ". رواه البخاري (5087) واللفظ له، ومسلم (2060) فينبغي على من فتح عليه أرحم الراحمين من فضله أن يُحب إخوانه الفقراء و المساكين الذين هم من أسباب النصر والتمكين بإذن رب العالمين، فعن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"هل تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بِضُعَفَائِكُمْ ". رواه البخاري (2739) يقول ابن بطال – رحمه الله- :" وتأويل ذلك أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصًا وأكثر خشوعًا ؛ لخلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها وصفاء ضمائرهم مما يقطعهم عن الله فجعلوا همهم واحدًا ؛ فزكت أعمالهم ، وأجيب دعاؤهم ".شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 5/90) و الذين هم أكثر من يدخل من المسلمين جنة أرحم الراحمين ، فعن أسامة بن زيد – رضي الله عنه- أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" قُمْتُ على بَابِ الْجَنَّةِ فإذا عَامَّةُ من دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وإذا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إلا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إلى النَّارِ ". رواه البخاري (4900) ومسلم (2736) واللفظ له. يقول المهلَّب بن أحمد بن أبي صُفرة الأندلسي (ت:435هـ) – رحمه الله-: فيه من الفقه أن أقرب ما يدخل به الجنة التواضع لله تعالى ، وأن أبعد الأشياء من الجنة التكبر بالمال وغيره ، وإنما صار أصحاب الجدِّ محبوسون لمنعهم حقوق الله الواجبة للفقراء في أموالهم ، فحبسوا للحساب عما منعوه ، فأما من أدى حقوق الله في أمواله ، فإنه لا يحبس عن الجنة ، إلا أنهم قليل ، إذ كثر شأن المال تضيع حقوق الله فيه ؛ لأنه محنة وفتنة". شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 7 / 318) ويقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- :"(قُمْتُ على بَابِ الْجَنَّةِ فإذا عَامَّةُ من دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ) ، يعني أكثرهم؛ أكثر ما يدخل الجنة الفقراء؛ لأن الفقراْء في الغالب أقرب إلى العبادة والخشية لله من الأغنياء (كَلَّا إِنَّ الْإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) [العلق: 6، 7] ، والغني يرى أنه مستغن بماله، فهو أقل تعبداً من الفقير، وإن كان من الأغنياء من يعبد الله أكثر من الفقراء، لكن الغالب, و(أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ) يعني أصحاب الحظ والغنى محبوسون لم يدخلوا الجنة بعد؛ الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء". شرح رياض الصالحين (3/66) ولذا كان خير المرسلين يسأل أرحم الراحمين أن يَحشره في زمرة المساكين ، فعن أَنَسٍ - رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" اللهم أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي في زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يوم الْقِيَامَةِ ". رواه الترمذي (2352) وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- . يقول المباركفوري – رحمه الله- :" قوله (اللهم أَحْيِنِي مِسْكِينًا) قيل هو من المسكنة وهي الذِّلة والافتقار فأراد صلى الله عليه وسلم بذلك إظهار تواضعه وافتقاره إلى ربه إرشادا لأمته إلى استشعار التواضع والاحتراز عن الكبر والنخوة، وأراد بذلك التنبيه على علو درجات المساكين وقربهم من الله تعالى قاله الطيبي رحمه الله، (وَاحْشُرْنِي في زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ) أي أجمعني في جماعتهم بمعنى أجعلني منهم لكن لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل للإخبات والتواضع والخشوع ".تحفة الأحوذي (7 / 16) وتذكر كذلك أيها الغني أن لعل هذا المسكين الذي تُجالسه وتُحسن إليه قد يكون من مجابيّ الدعوة، فيخصك بدعاء تنفعك آثاره في دنياك ويوم وقوفك بين يدي مولاك، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لو أَقْسَمَ على اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ". رواه مسلم (2622) يقول الإمام النووي – رحمه الله- :" الأشعث الملبَّد الشعر المغبر غير مدهون ولا مُرجَّل و( مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ) أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم احتقارا له (لو أَقْسَمَ على اللَّهِ لَأَبَرَّهُ) أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له بإجابة سؤاله وصيانته من الحِنث في يمينه، وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرا عند الناس ، وقيل معنى القسم هنا الدعاء وإبراره إجابته والله اعلم ".الشرح على صحيح مسلم ( 16 /174) واعلم أيضا أنَّ جلوسك معهم يجعلك تنظر إلى من هو دونك لا لمن هو فوقك فتشكر الكبير المتعال على ما أنعم عليك من جاه ومال فتحقق ببذلك ما أوصاك به نبيك الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فعن أبي هريرة–رضي الله عنه- أنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" انْظُرُوا إلى من أَسْفَلَ مِنْكُمْ، ولا تَنْظُرُوا إلى من هو فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ". رواه البخاري (6490) ومسلم (2963) واللفظ له. يقول المناوي – رحمه الله-:"( أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أي في أمور الدنيا أي الأحق والأولى ذلك (ولا تَنْظُرُوا إلى من هو فَوْقَكُمْ) فيها (فَهُوَ أَجْدَرُ)أي فالنظر إلى من هو أسفل لا إلى من هو فوق حقيق(أَنْ لَا تَزْدَرُوا)أي بأن لا تحتقروا(نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) فإن المرء إذا نظر إلى من فضل عليه في الدنيا طَمحت له نفسه واستصغر ما عنده من نعم الله وحرص على الازدياد ليلحقه أو يقاربه، وإذا نظر للدون شكر النعمة وتواضع وحمد ".فيض القدير (3 /97) ويقول الشيخ السعدي - رحمه الله- :"وقد أرشد صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدواء العجيب،والسبب القوي لشكر نعم الله،وهو أن يلحظ العبد في كل وقت من هو دونه في العقل والنسب والمال وأصناف النعم،فمتى استدام هذا النظر اضطره إلى كثرة شكر ربه والثناء عليه،فإنه لا يزال يرى خلقا كثيرا دونه بدرجات في هذه الأوصاف،ويتمنى كثير منهم أن يصل إلى قريب مما أوتيه من عافية ومال ورزق، وخُلقٍّ وخَلق ، فيحمد الله على ذلك حمدا كثيرا ، ويقول : الحمد لله الذي أنعم علي وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا . ينظر إلى خلق كثير ممن سلبوا عقولهم ، فيحمد ربه على كمال العقل ، ويشاهد عالما كثيرا ليس لهم قوت مدخر ، ولا مساكن يأوون إليها ، وهو مطمئن في مسكنه ، موسع عليه رزقه . ويرى خلقا كثيرا قد ابتلوا بأنواع الأمراض ، وأصناف الأسقام وهو معافى من ذلك ، مسربل بالعافية . ويشاهد خلقا كثيرا قد ابتلوا ببلاء أفظع من ذلك ، بانحراف الدين ، والوقوع في قاذورات المعاصي ، والله قد حفظه منها أو من كثير منها . ويتأمل أناسا كثيرين قد استولى عليهم الهم ، وملكهم الحزن والوساوس وضيق الصدر، ثم ينظر إلى عافيته من هذا الداء ، ومنة الله عليه براحة القلب، حتى ربما كان فقيرا يفوق بهذه النعمة - نعمة القناعة وراحة القلب - كثيرا من الأغنياء . ثم من ابتلي بشيء من هذه الأمور يجد عالما كثيرا أعظم منه وأشد مصيبة ، فيحمد الله على وجود العافية وعلى تخفيف البلاء ، فإنه ما من مكروه إلا ويوجد مكروه أعظم منه . فمن وفق للاهتداء بهذا الهدي الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل شكره في قوة ونمو، ولم تزل نعم الله عليه تترى وتتوالى،ومن عكس القضية فارتفع نظره وصار ينظر إلى من هو فوقه في العافية والمال والرزق وتوابع ذلك، فإنه لا بد أن يزدري نعمة الله، ويفقد شكره، ومتى فقد الشكر ترحلت عنه النعم ، وتسابقت إليه النقم ، وامتحن بالغم الملازم ، والحزن الدائم ، والتسخط لما هو فيه من الخير ، وعدم الرضى بالله ربا ومدبرا . وذلك ضرر في الدين والدنيا وخسران مبين" .بهجة قلوب الأبرار ( ص 97) فبعد أن عرفنا أيها الكرام فضل هذه الصفة الكريمة والخصلة الحميدة، وأن فوائدها وعوائدها ليست قاصرة على الفقراء بل تتعدى بدرجة أكبر إلى الأغنياء،وأنها من أسباب نشر المحبة بين المسلمين والإخاء وهي كذلك من وسائل القضاء على ما قد يُوجد بينهم من عداوة وحقد وحسد وبغضاء فعلى من أنعم عليه رب العالمين أن يجتهد في تحقيقها ويحرص على مجالسة الفقراء المساكين،وليعلم أن هذا الفعل لا يقدح في مكانته ولن يُذهب هيبته كما قد يُلبس عليه إبليس اللعين!بل ما يزيده ذلك كما تقدم إلا رفعة في الدارين ومحبة وتوقيرا عند الآخرين بإذن أرحم الراحمين، يقول الإمام البغوي- رحمه الله- : "والتواضع لا يُصغِّر كبيرا،ولا يَضع رفيعًا، ولا يُبطل لذي حق حقًا، ولكنه يُوجب لصاحبه فضلاً، ويُكسبه جلالاً وقدرًا". شرح السنة (1/116) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنا وإياكم هداة مُهتدين، وبنبينا صلى الله عليه وسلم مُقتدين،وأن يُوفِّق الأغنياء لخدمة الدِّين وإعانة الفقراء و الإحسان للمساكين من المسلمين، فهو سبحانه ولي ذلك ورب العالمين. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .أبو عبد الله حمزة النايلي عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 06:06 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة