منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   الأنبياء فضلاء السياسيين (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=287759)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 18th May 2016 05:01 PM

الأنبياء فضلاء السياسيين
 
الأنبياء فضلاء السياسيين
فتحي أبو الورد




أرسل الله تعالى الرسل مبشرين ومنذرين، ليأخذوا بأيدي أقوامهم إلى طريق الهداية، ويجنبوهم طريق الغواية.

وفى تبليغ رسالات ربهم كانوا يسوسون أقوامهم إلى صلاح دينهم ودنياهم، فمن الناس من آمن، ومنهم من كفر، ومنهم من أقبل، ومنهم من أعرض، وفى الحديث ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم))[1].

وكان من البديهي أن يقع صدام بين أتباع الرسل والمناوئين لهم، وتصدر المناوأة زعماء وقادة على مر التاريخ، وكان الأنبياء يقودون دفة الصراع مع هؤلاء المعارضين، وحيثما وجد الصراع، ووجدت القيادات، ووجد الأتباع، فثم عراك سياسي، وصدام سياسي و كان الأنبياء يتلمسون أفضل السبل، وأنسب الطرق لإدارة المعركة السياسية.

قد كانت دعوة الأنبياء وتبليغ رسالات ربهم لأقوامهم حراكًا سياسيًا بأدق وصف له "لقد كان الأنبياء هم فضلاء السياسيين، وأوائل السياسيين، والشرائع المنزلة أعظم السياسات وأرقاها في تاريخ البشرية قاطبة" [2].

ولنقف مثلًا عند قول الله تعالى لنبيه في سورة القصص عن موسى وفرعون: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (6) [3].

إن الآيات السابقة لهي حوار سياسي، وتقرير سياسي، وبيان سياسي ورصد لوقائع سياسية، وإرادة من الله تعالى للذين استضعفوا بتمكين سياسي.

قال الطبري: "إن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها من بني إسرائيل فرقًا يستضعف طائفة منهم، ونحن (نريد أن نمن على الذين) استضعفهم فرعون من بني إسرائيل (ونجعلهم أئمة) أي ولاة وملوكًا (ونجعلهم الوارثين) أي: نجعلهم ورَّاث آل فرعون يرثون الأرض من بعد مهلكهم" [4].

يقول الدكتور الريسوني: "لقد تصدى موسى لفرعون، وتصدى فرعون لموسى، وتواجهت السياسة النبوية مع السياسة الفرعونية، فهل يشك أحد في أن موسى كان يؤدي عملًا سياسيًا، وأنه كان يواجه تحديًا سياسيًا" [5].

وإذا تأملنا الآيات التي تتحدث عن بعثة موسى -عليه السلام- نجد بوضوح طبيعة الصورة التي طغت على مسيرة الأحداث.

فحينما نقرأ قوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ) [6].

وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) (24) [7].

وقوله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) [8].

حينما نقرأ ذلك "نٌحس وكأن موسى لم تكن له إلا رسالة سياسية، أو كأنه لم يبعث إلا لفرعون وبعض أصحابه المقربين" [9].

أما عن سيدنا سليمان فقد قال ابن خلدون: "كان لداود ولسليمان -صلوات الله وسلامه عليهما- الملك الذي لم يكن لغيرهما"[10].

والمتأمل لملك سيدنا سليمان في القرآن الكريم يجد أنه (كان رجل دولة لا مثيل له) ويتضح له كذلك أن موسى -عليه السلام- "لم يكن حالة استثنائية في عمله السياسي، وكل الأنبياء كانوا سياسيين بدرجة أو بأخرى" [11].

نستطيع أن نقرر إزاء التجاذبات بين الزعماء، والاحتكاكات والمناوشات بين القادة، والمساجلات والحوارات المشحونة بدفاع كل طرف عن قضيته، نستطيع أن نقرر أن هذا عمل سياسي بامتياز وإذا أردنا أن نضع تعريفًا للقضايا السياسية نقول: "كل قضية يكون الزعماء والسياسيون طرفا فيها، فهي قضية سياسية، وحيثما وجدنا الزعماء السياسيين يتصدون للأنبياء فمعناه أن القضية سياسية، أو ذات أبعاد سياسية"[12].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ــ باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم فى الإمارة ــ باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول.

[2] ([2]) الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية صـ 36، د.أحمد الريسوني، دار الكلمة مصر، الطبعة الأولى 1431هـ2010 م.

([3]) القصص 3 ــ 6.

([4]) تفسير الطبري جـ 19 ص 517، 518.

([5]) الفكر الإسلامي وقضايا السياسة صـ 38.

([6]) الأعراف 103

([7]) غافر 23 ــ 24

([8]) طه 43

([9]) الفكر الإسلامي وقضايا السياسية صـ 38.

([10]) المقدمة ص 201

([11]) الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية صـ 39.

([12]) الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية صـ 37.









عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 08:12 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة