![]() |
الصراع وتوحيد الجهود
الصراع وتوحيد الجهود د. نزار نبيل أبو منشار رُعيَ مبدأ الهزائم الموجهة، والدسائس المبثوثة من قبل الغرب وأذنابه، واشتدت الهجمة شراسة مع بروز قرن التسويات السلمية المطروحة، ومن قرأ الوثائق السرية التي أقيمت عليها هذه الاتفاقات؛ أدرك بوضوح تام مدى تكالب الشرق والغرب من أجل وأد جذوة المقاومة والصمود في فلسطين، واستدراج المنطقة بأسرها نحو وحل التطبيع والتأقلم ما بين الضحية والجلاد، في استهتار صريح بكل مبدأ وأساس وبرهان، وفي صدام مباشر مع كل عقل راجح سوي. فقد وقفت أمريكا بخيلها وخيلائها خلف مشروع العدو[1].. ودعمتها الدول الأوروبية التي أذعنت أمام أعاصير التهويد وليّ الأذرع الذي تجيده راعية مشاريع استئصال شأفة العزيمة من هذا الشعب المجاهد [2]. كل هذه الحقائق تدعنا نبرمج أوراقنا، ونرتب أجندة صمودنا، ليقف فيه السياسي المحنك، والأديب المبدع، والمكافح المجاهد الصدوق، والشاعر البار، في صف واحد، يرفعون سيفاً واحداً، تبدؤه الكلمة؛ لتسير في ركابها الطلقة، ليشكل هذا الشعب الخنجر الذي يغرز في خاصرة كل غاصب ومتآمر. ومع اشتداد الهجمة، وضراوة الاقتتال، وانبجاس شلال الدم، استوحش العدو بمجازره التي تعيي من حاول إحصائها، ولكن الشعب الفلسطيني بالمقابل؛ اكتسب موهبة الصمود التي هي أساس عملية التحدي، والفلسفة الحقيقية والمنطق المعاصر يقتضيان أن تسوق المقدمات الحقيقية السليمة إلى النتائج المبتغاة السليمة. سل إن شئت كل بيت في المدينة، أو المخيم أو القرية، أو الأرياف والبوادي، الكل تجمعهم صفة واحدة، كلهم تحت خط الفقر وتحت خط النار يشربون العلقم، ولكنهم يبصقونه في وجه الصلف والتعنت الصهيوني[3]. ويبقي هذا الشعب الصخرة الشماء التي ستكسر أمواج التحالفات الدولية والإقليمية والشرق أوسطية، التي تأتلف خلف بيوت العنكبوت، ليخرج من بعد كل محنة أقوى عوداً، وأصلب معدناً، أما مصير هذه المؤامرات العارمة، فهي إلى دوامة الاحتضار التي بدأت تدور، فلا أمريكا ستوقفها، ولا أوربا ستمحوها، ولا كل التحالفات ستمنع الشمس من الإشراق [4]. وعندما نخوض هذا الصراع بفكرنا وساعدنا، فنحن نعلم حجم الهجمة، وندرك كل التوازنات الدولية والإقليمية التي تقف خلف الكيان الغاصب، بل وساعدته ودعمته في أروقة المؤسسات الدولية [5]، أو أيام ميلاده الأولى [6]، ونعلم علم يقين عن سيول المال المتدفق من أساطين العالم المتحضر[7] كما يسمون أنفسهم، كل ذلك إنما هو زادٌ لنا لا مثبّط لعزائمنا، وقد أقسم شعبنا بكل طاقاته أنه سيخوص الملحمة حتى النهاية، حتى إذا هدمت البيوت: سكن الخيام، وإذا جاع: عجن تراب أرضه وأكله، وإن عطش: فسيعصر الصخر ولا يقبل الظمأ. نحن نستوعب كل هذا الجهد، ولكن الحكمة تقتضي أن نعلن النفير العام، وندق أجراس اليقظة، ونسهم في تعبئة الأمة وتوجيهها بعمل مدروس مبرمج حازم. [1] انظر في الوثائق الواردة في مجلة: السياسة الفلسطينية، العدد الثالث والعشرون، السنة السادسة، صيف 1999 م، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية - نابلس، ص 201، خطاب بوش إلى القيادة الفلسطينية. [2] انظر: المرجع السابق نفس العدد ص 198- 199 نص وثيقة الاتحاد الأوروبي في قمة برلين، وكذلك: المسار، محمد أحمد الراشد، دار المنطلق - دبي، الطبعة الثالثة (1999م)، ص 148 - 150، ففيها زيادة تفصيل وتحليل. [3] ارجع إلى: مجلة الدراسات الفلسطينية، مؤسسة الدراسات المقدسية - القدس ومؤسسة الدراسات الفلسطينية - بيروت، الطبعة الفلسطينية، العدد 51، والعدد 52، ففيهما مقالات وشواهد واسعة جدا تناولت بعض مظاهر العدوان في ظل إنتفاضة الأقصى فقط. [4] انظر: م JERUSALEM POST 17/7/2003، الصفحة الثالثة، تقرير التعاون الدولي، بقلم Douglas Davis. [5] انظر: الوثيقة السرية لمعاهدة سايكس بيكو في كتاب: ملوك المسلمين المعاصرون ودولهم، أمين محمد سعيد، مكتبة مدبولي - القاهرة، الطبعة الأولى -عام 1999، ص 404 - 406، وهي بداية خطوط المؤامرة الدولية في فلسطين. [6] ارجع إلى كتاب: دور بريطانيا في تأسيس الدولة اليهودية (1840 - 1948م)، د. عبدالفتاح العويسي، المركز الثقافي الإسلامي - الخليل -فلسطين،الطبعة الأولى: (1998). [7] هناك موضوعات مفيدة في كتاب: الصراع السكاني في فلسطين، للدكتور الشهيد: إبراهيم أحمد المقادمة، الطبعة الثانية، ص 3- 5. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 09:54 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة