منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   السيرة النبويه العطرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   الهجرة عز المسلمين (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=4)

أم حفص 9th January 2012 10:48 AM

الهجرة عز المسلمين
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://rawdatelquran.com/vb/backgrounds/1.gif');border:10px inset darkblue;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
إن الحمدُ للهِ الذي أعزَّ الإسلامَ بهجرةِ سيِّدِ الأنامِ, ورفعَ شأَنَ المسلمينَ وَتَوَّجَهم بتاجِ النصِر والظَّفَرِ والإكرامِ,
وأشهدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ نصَر نبَّيهُ وأيَّدَهُ بجنودٍ لم تَرَوْها, وجعَلَ كلمةَ الذين كفروا السُّفلَى, وكلمةُ اللهِ هِيَ العليا واللهُ عزيزٌ حكيمٌ. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه, بلَّغَ الرسالةَ, ونصحَ لِلأمَّةِ, وجاهدَ في اللهِ حقَّ جِهَادِهِ, حتى أتاهُ اليقينُ مِنْ ربِّهِ, فصلواتُ اللهِ تعالى وسلامُه عليه وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ, ومَنْ تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
…أمَّا بعدُ:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
... بَعْدَ أَنْ صَدَعَ بدعوتِهِ - صلى الله عليه وسلم - وجاهدَ مِن أجلِ رسالتهِ, كاَن أَذَى قريشٍ قد بلغَ حدًّا مِنَ الإيلامِ لا يُقَدَّرُ, ودَرْكًا مِن الأذَى والصدِّ لا يُتَصوَّرُ, وكانَ المستضعفونَ مِنَ المؤمنينَ يَجأرُونَ بلسانِ الشكوى:
{ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً }
[النساء:75].
وكلَّما حاولَ الرسولُ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - الوصولَ إلى شيءٍ مِن هَدَفِهِ ومقصِدِه, إذا بصَوْلةِ الباطلِ تتفنَّنُ وتتجدَّدُ, وتزدادُ وتشتدُّ, حتى تكاثرَ الكفارُ على المسلمينَ, يُسُومُونَهم سُوءَ العذابِ, يَضرِبُونَهُم ويَجْلِدونَهُم وَيَمنَعُونَهُم مِنَ الطعامِ والشرابِ, وَيَجُرُّونَهُم فِي الرمضاءِ, حتى هَمُّوا بحبسِ نبيِّنَا -
صلى الله عليه وسلم - أوْ قتلِهِ أوْ طردِهِ, كما أخبرَ اللهُ عزَّ وجلَّ:
{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }
[الأنفال:30].
…ويا سبحانَ مَنْ بيدِهِ مقاليدُ السمواتِ والأرضِ, يُصَرِّفُ الأمورَ كيفَمَا شاءَ, قد أعزَّ عبدَه, ونصرَ جُنْدَهُ, ففتَحَ لنبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -بلدَهُ فتحًا مبينًا, ودخلَهَا عزيزًا مُكَرَّمًا،
ولما أرادَ الهجرةَ جاءَ إلى صاحبِهِ الوفيِّ, وأخِيهِ التقيِّ: أبي بكرٍ الصديقِ - رضي الله عنه - فقال له:
"إنَّ اللهَ قد أَذِنَ لِي في الخروجِ", فقالَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: الصحابةَ يا رسولَ اللهِ!
[أيْ: الصحبةَ] فقال: "نعم".


…أخواتى الحبيبات:
… أَذِنَ اللهُ تعالَى لنبيِّهِ بالهجرةِ إلى المدينةِ حيثُ الأنصارُ: الأَوسُ والخزرجُ,
الذين كانُوا قَدْ قَدِمَ جمعٌ منهم قبْلَ الهجرةِ إلى مكةَ, فلقيَهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ العقبةِ,
فَدَعاهُم إلى الإسلاِم فأسلمُوا, وكانوا في السنَةِ الأولى ستَّةَ رِجالٍ, وفي العامِ بَعََْدهُ اثنيْ عَشَرَ رجلاً, ودعَوْا قومَهم إلى الإسلامِ حتى لم تبقَ دارٌ إلا دخلَها الإسلامُ,
وبايعُوا النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - على السمعِ والطاعةِ, وعلى أن يَنصُروه ويُؤْوُوه, ويمْنَعوه ممَّا يَمْنعونَ منه أنفسَهم وأزواجَهم وأبناءَهم, وأنَّ لهم الجنةَ,
فتركَ النبيُّ المصطفى- صلى الله عليه وسلم - مكةَ قائلاً: واللهِ إنَّكِ لأحبُّ البقاعِ إلى اللهِ وأحبُّ البقاعِ إليَّ, ولولا أنَّ قوْمَكِ أخرجُونِي منكِ ما خَرَجْتُ.

وخرجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ صاحبِهِ مِنْ دارِ أبي بكرٍ ليلاً, وكاَنا قد استأجرَا عبدَ اللهِ بنَ أُريقِطٍ ليكونَ دليلاً لهما إلى المدينةِ, وأمَّنَاهُ عَلى ذلك معَ أنَّه كانَ على دِينِ قومِهِ, وَوَاعَداهُ غَارَ ثورٍ بعدَ ثلاثٍ,
وسلَّماه راحلتَيْهمَا, وجاءَ المشركُوُنَ فِي طلَبِهِمَا إلى ثَوْرٍ, حتى إنًهم مَرُّوا على بابِ الغارِ, وحاذتْ أقدامُهم رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فخافَ أبو بكرٍ- رضي الله عنه - على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
لكنَّ اللهَ تعالى عَمَّى عليهم بابَ الغَارِ,
فَفيِ الصحيحينِ:
أنَّ أبا بكرٍ قال: نظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ على رؤوسِناَ ونحنُ في الغارِ, فقلتُ: يا رسولَ اللهِ, لو أنَّ أحدَهُم نظرَ إلى قدَمَيْهِ أبصرَنَا تحتَ قدَمَيْهِ, فقال:"يا أبا بكرٍ: ما ظنُّكَ باثنَيْنِ اللهُ ثالثُهماَ ؟!"
وفي ذلك يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ:
{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
[التوبة:40],
فتأملْ في حِفْظِ اللهِ تعالى لأنبيائِهِ وأوليائِهِ, وعظيمِ قُدرتهِ وإعجازِهِ!

…وكان الأنصارُ لمّا بلغَهم خَبَرُ مَخْرَجِهِ مِنْ مكةَ:
يَتَحرَّوْنَهُ كلَّ يومٍ, فيخرجُونَ إلى الحَرَّةِ يَنتظرونَه, فلما كانَ يومُ الإثنينِ: الثانِيَ عشرَ مِنْ ربيعٍ الأولِ, مِنَ العامِ الثالثَ عشرَ مِنَ البعثةِ النبويةِ,
وافَاهُمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اشتدَّ الضُّحَى ففرِحَ المسلمُونَ فرحاً عظيماً وكبَّرُوا بِقدومِهِ, وقامواُ يُسلِّمُونَ على رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم –
وأكثرُهم لم يكنْ قَد رآهُ مِنْ قبلُ, فكانَ بعضُهم يظنُّ أنَّ أباَ بكرٍ - رضي الله عنه - هوَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -؛
وذلك لكثرةِ شَيْبِهِ.
فأقامَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم –
بقباءَ أياماً, وهي أولُ ضاحيةِ مِن ضَواحِي المدينةِ,
وكانَ أولُ عملٍ قامَ به هو بناءُ مسجدِ قباءَ الذي قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ فِيه:
{ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }
[التوبة:108],
فَيا لِذلكَ مِنْ دِلاَلةٍ بالغةٍ, وإشارةٍ سابغةٍ, على أهمَّيةِ المسجِد في الإسلامِ, ومكاَنِتِه وأثرِهِ في المجتمعِ المسلمِ.
…ثم سارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على راحلتهِ إلى المدينةِ, فكانَ لا يَمُرُّ بدارٍ مِنُ دورِ الأنصارِ إلا رَغِبُوا إليهِ في النزولِ عليهِم, ويأخذُونَ بخطامِ ناقتهِ
وهو يقولُ لهم: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
إلى أنْ جاءتْ موضعَ مسجِدهِ اليومَ فبركَتْ,
فأمرَ- صلى الله عليه وسلم - ببناءِ المسجدِ, فكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَبنِي مَعهم وينقلُ الَّلبِنَ والحجارةَ بنفِسهِ
ويقولُ:
اللهمَّ لا عيشَ إلاَّ عيشُ الآخرة فاغفرْ للأنصارِ والمُهَاِجرة
وجعلُوا يرتجِزُونَ وهُم ينقلونَ اللَّبِنَ ويقولُ بعضُهم:
لَئِنْ قَعدْنا والرسولُ يَعملُ لَذاكَ مِنَّا العملُ المضللُ
ما أجملَ هذه الروحَ؟!
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
وما أحسَنَ هذَا الاجتهادَ؟!
ثمَّ آخىَ النبيُّ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - بينَ الأنصارِ والمهاجرِينَ, في دارِ أنسِ بنِ مالكٍ- رضي الله عنه -
وكانوُا تِسعينَ رجلاً, نِصفُهم مِن المهاجرينَ ونصفُهم مِن الأنصارِ,
فضربُوا أروعَ الأمثلةِ في ذلك مِنَ العفَّةِ والإيثارِ؛ إذْ عرضَ الأنصارُ على المهاجرينَ مُقاسَمَتَهم في أمواِلهِمْ ودورِهِمْ وثمارِهِمْ بلْ ونسائِهِمْ:
يُطلِّقُ أحدُهم إحدى زوجتَيْهِ ليتزوجَها الآخرُ,
ولكنَّ المهاجرينَ أبَوْا ذلكَ كُلَّه, وآثرُوا أن يَعمَلُوا ويجتهِدُوا,
قالَ اللهُ تعالىَ:
{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[الحشر:8 - 9].
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
…إننا إذا ذكرْناَ الهجرةَ ذَكرْناَ الإيمانَ القويَّ والصبرَ الجميلَ, وذَكرْنَا التضحيةَ والفداءَ, والبذلَ والسخاءَ, والأخوةَ والإيثارَ, وأكثرُ مْن ذلكَ أنْ نذكرَ نصرَ اللهِ تعالَى لأوليائِهِ,
ومحبَّتِهِ لأصفيائهِ, وأنَّه مَنْ توكَّلَ على اللهِ هَدَاهُ ومَنْ لاذَ باللهِ كَفاهُ

{ أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ }
[الزمر:36].

…أقولُ قوليِ هذاَ وأستغفرُ اللهَ ليِ ولكُم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

حوريه 9th January 2012 01:30 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اللهم ثبتنا على الايمان
وزدنا هدى
وارزقنا اتباع الحق والصبر عليه

جزاك الله الفردوس الاعلى حبيبتي

نسيم الصبا 9th January 2012 04:26 PM

اللهم صلى وسلم على نبينا محمد

جوزيتي الجنه ..

أم حفص 15th January 2012 07:27 AM

بارك الله فيكم
على مروركم الطيب

bonbona 20th January 2012 12:45 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيك حبيبتي

أم البشر 8th February 2012 07:38 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا الغالية أم حفص على هذا السعي وجعله في موازين حسناتك
وصلى الله وسلم على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ما أروع وأعذب وأعطر سيرته
نسأل الله أن يجعلنا من التابعين العاملين بسنته

أم معاذ 13th June 2013 06:37 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وآله

جزاك الله خيرًا أم حفص وبارك فيك

نفع الله بك

أم حفص 13th June 2013 11:43 AM

و إياك حبيبتى
جزاك الله كل خير على مرور ك الطيب

الطالبة لرضا الله 22nd June 2013 07:58 PM

جزاكى الله كل خير

أم حفص 16th February 2015 01:59 PM

رد: الهجرة عز المسلمين
 
و إياك حبيبتى
جزاك الله كل خير على مرورك الطيب


الساعة الآن 06:31 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة