![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 224)
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 223)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيهَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ آمُلِ طَبَرِسْتَانَ يُقَالُ لَهُ : مَازَيَارُ بْنُ قَارَنَ بْنِ وِنْدَاهُرْمُزَ , وَكَانَ لَا يَرْضَى أَنْ يَدْفَعَ الْخَرَاجَ إِلَى نَائِبِ خُرَاسَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ , بَلْ يَبْعَثُهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ لِيَقْبِضَهُ مِنْهُ فَبَعَثَ الْخَلِيفَةُ مَنْ يَتَلَقَّى الْحِمْلَ إِلَى بَعْضِ الْبِلَادِ فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ , ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ثُمَّ تَوَثَّبَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ , وَأَظْهَرَ الْمُخَالَفَةَ لِلْمُعْتَصِمِ . وَقَدْ كَانَ الْمَازَيَارُ هَذَا مِمَّنْ يُكَاتِبُ بَابَكَ الْخُرَّمِيَّ وَيَعِدُهُ بِالنَّصْرِ . وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي قَوَّى رَأْسَ الْمَازَيَارِ هُوَ الْأَفْشِينُ ؛ لِيُعْجِزَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ , فَيُوَلِّيهِ الْمُعْتَصِمُ بِلَادَ خُرَاسَانَ مَكَانَهُ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ أَخَا إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ طَوِيلَةٌ اسْتَقْصَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ , وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أُسِرَ الْمَازَيَارُ وَحُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فَاسْتَقَرَّهُ عَنِ الْكُتُبِ الَّتِي بَعَثَهَا إِلَيْهِ الْأَفْشِينُ فَأَقَرَّ بِهَا فَأَرْسَلَهُ نَحْوَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَمَعَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ الَّتِي اصْطُفِيَتْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ؛ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ وَالثِّيَابِ فَلَمَّا أُوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ سَأَلَهُ عَنْ كُتُبِ الْأَفْشِينِ إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهَا فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ حَتَّى مَاتَ , وَصُلِبَ إِلَى جَانِبِ بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ عَلَى جِسْرِ بَغْدَادَ , وَقُتِلَ عُيُونُ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ الْأَفْشِينِ بِأُتْرُجَّةَ بِنْتِ أَشْنَاسَ , وَدَخَلَ بِهَا فِي قَصْرِ الْمُعْتَصِمِ بِسَامَرَّا فِي جُمَادَى , وَكَانَ عُرْسًا عَظِيمًا , وَلِيَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ بِنَفْسِهِ , حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُخَضِّبُونَ لِحَى الْعَامَّةِ بِالْغَالِيَةِ . وَفِيهَا خَرَجَ مَنْكَجُورُ الْأُشْرُوسَنِيُّ , قَرَابَةُ الْأَفْشِينِ بِأَرْضِ أَذْرَبِيجَانَ , وَخَلَعَ الطَّاعَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْشِينَ كَانَ قَدِ اسْتَنَابَهُ عَلَى بِلَادِ أَذْرَبِيجَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ أَمْرِ بَابَكَ فَظَفِرَ مَنْكَجُورُ بِمَالٍ عَظِيمٍ مَخْزُونٍ لِبَابَكَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ , فَاحْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ وَأَخْفَاهُ عَنِ الْخَلِيفَةِ فَظَهَرَ عَلَى ذَلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَكَاتَبَ الْخَلِيفَةَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ مَنْكَجُورُ يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ , وَهَمَّ بِهِ لِيَقْتُلَهُ فَامْتَنَعَ مِنْهُ بِأَهْلِ أَرْدَبِيلَ فَلَمَّا تَحَقَّقَ الْخَلِيفَةُ كَذِبَ مَنْكَجُورَ , بَعَثَ إِلَيْهِ بُغَا الْكَبِيرَ , فَحَارَبَهُ وَأَخَذَهُ بِالْأَمَانِ , وَجَاءَ بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ يَاطَسُ الرُّومِيُّ الَّذِي كَانَ نَائِبًا عَلَى عَمُّورِيَةَ حِينَ فَتَحَهَا الْمُعْتَصِمُ , وَنَزَلَ مِنْ حِصْنِهِ عَلَى حُكْمِ الْمُعْتَصِمِ , فَأَخَذَهُ مَعَهُ أَسِيرًا , فَاعْتَقَلَهُ بِسَامَرَّا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ . وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ بْنِ أَبو جَعْفَرَ , عَمُّ الْمُعْتَصِمِ , وَيُعْرَفُ بِابْنِ شَكْلَةَ وَقَدْ كَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ , ضَخْمًا فَصِيحًا فَاضِلًا قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ وَافِرَ الْفَضْلِ , غَزِيرَ الْأَدَبِ , وَاسِعَ النَّفْسِ , سَخِيَّ الْكَفِّ , وَكَانَ مَعْرُوفَا بِصِنْعَةِ الْغِنَاءِ , حَاذِقًا بِهَا وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ قَلَّ الْمَالُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِبَغْدَادَ فَأَلَحَّ الْأَعْرَابُ عَلَيْهِ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ فَجَعَلَ يُسَوِّفُ بِهِمْ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُهُ يَقُولُ : إِنَّهُ لَا مَالَ عِنْدَهُ الْيَوْمَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَلْيَخْرُجِ الْخَلِيفَةُ إِلَيْنَا , فَلْيُغَنِّ لِأَهْلِ هَذَا الْجَانِبِ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ , وَلِلْجَانِبِ الْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ . فَقَالَ فِي ذَلِكَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ شَاعِرُ الْمَأْمُونِ يَذُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ فِي ذَلِكَ : يَا مَعْشَرَ الْأَعْرَابِ لَا تَقْنَطُوا . . . خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَلَا تَسْخَطُوا فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حُنَيْنِيَّةً . . . لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَلَا تُرْبَطُ وَالْمَعْبَدِيَّاتُ لِقُوَّادِكُمْ . . . وَمَا بِهَذَا أَحَدٌ يُغْبَطُ فَهَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ . . . خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ ( البربط : العود ) وَمِمَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ أَيْضًا : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ الْأَخْبَارِيُّ , أَحَدُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ فِي زَمَانِهِ أَبُو عُبَيْدٍ , الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَأَيَّامِ النَّاسِ وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْمَشْهُورَةُ الْمُنْتَشِرَةُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ , حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ كَتَبَ كِتَابَهُ فِي الْغَرِيبِ بِيَدِهِ . وَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ : مَا يَنْبَغِي لِعَقْلٍ بَعَثَ صَاحِبَهُ عَلَى تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُحْوَجَ صَاحِبُهُ إِلَى طَلَبِ الْمَعَاشِ . وَأَجْرَى لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ الْمِسْعَرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : مَكَثْتُ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ : مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ : بِالشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ فِي الْحَدِيثِ وَبِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَبَتَ فِي الْمِحْنَةِ وَبِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ نَفَى الْكَذِبَ عَنِ الْحَدِيثِ وَبِأَبِي عُبَيْدٍ , فَسَّرَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَحَمَ النَّاسُ فِي الْخَطَأِ . وَذَكَرَ ابْنُ خِلِّكَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِطَرَسُوسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَذَكَرَ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ شَيْئًا كَثِيرًا . وَقَدْ رَوَى الْعَرَبِيَّةَ عَلَى أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَالْأَصْمَعِيِّ , وَأَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى , وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ , وَالْفَرَّاءِ , وَالْكِسَائِيِّ , وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ , وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْنَا . وَقَدِمَ بَغْدَادَ , وَسَمِعَ النَّاسُ مِنْهُ مِنْ تَصَانِيفِهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كَانَ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ رُوحٌ , يُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ , وَلَهُ سَبْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً , رَحِمَهُ اللَّهُ . عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 08:41 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة