منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   السيرة النبويه العطرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 224) (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=421268)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 22nd August 2016 12:16 PM

مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 224)
 
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 223)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ
فِيهَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ آمُلِ طَبَرِسْتَانَ يُقَالُ لَهُ : مَازَيَارُ بْنُ قَارَنَ بْنِ وِنْدَاهُرْمُزَ , وَكَانَ لَا يَرْضَى أَنْ يَدْفَعَ الْخَرَاجَ إِلَى نَائِبِ خُرَاسَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ , بَلْ يَبْعَثُهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ لِيَقْبِضَهُ مِنْهُ
فَبَعَثَ الْخَلِيفَةُ مَنْ يَتَلَقَّى الْحِمْلَ إِلَى بَعْضِ الْبِلَادِ فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ , ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ
ثُمَّ تَوَثَّبَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ , وَأَظْهَرَ الْمُخَالَفَةَ لِلْمُعْتَصِمِ .
وَقَدْ كَانَ الْمَازَيَارُ هَذَا مِمَّنْ يُكَاتِبُ بَابَكَ الْخُرَّمِيَّ وَيَعِدُهُ بِالنَّصْرِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي قَوَّى رَأْسَ الْمَازَيَارِ هُوَ الْأَفْشِينُ ؛ لِيُعْجِزَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ , فَيُوَلِّيهِ الْمُعْتَصِمُ بِلَادَ خُرَاسَانَ مَكَانَهُ .
فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ أَخَا إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ
فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ طَوِيلَةٌ اسْتَقْصَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ , وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أُسِرَ الْمَازَيَارُ وَحُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ
فَاسْتَقَرَّهُ عَنِ الْكُتُبِ الَّتِي بَعَثَهَا إِلَيْهِ الْأَفْشِينُ
فَأَقَرَّ بِهَا
فَأَرْسَلَهُ نَحْوَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَمَعَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ الَّتِي اصْطُفِيَتْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ؛ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ وَالثِّيَابِ
فَلَمَّا أُوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ سَأَلَهُ عَنْ كُتُبِ الْأَفْشِينِ إِلَيْهِ
فَأَنْكَرَهَا
فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ حَتَّى مَاتَ , وَصُلِبَ إِلَى جَانِبِ بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ عَلَى جِسْرِ بَغْدَادَ , وَقُتِلَ عُيُونُ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ الْأَفْشِينِ بِأُتْرُجَّةَ بِنْتِ أَشْنَاسَ , وَدَخَلَ بِهَا فِي قَصْرِ الْمُعْتَصِمِ بِسَامَرَّا فِي جُمَادَى , وَكَانَ عُرْسًا عَظِيمًا , وَلِيَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَصِمُ بِنَفْسِهِ , حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُخَضِّبُونَ لِحَى الْعَامَّةِ بِالْغَالِيَةِ .
وَفِيهَا خَرَجَ مَنْكَجُورُ الْأُشْرُوسَنِيُّ , قَرَابَةُ الْأَفْشِينِ بِأَرْضِ أَذْرَبِيجَانَ , وَخَلَعَ الطَّاعَةَ
وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْشِينَ كَانَ قَدِ اسْتَنَابَهُ عَلَى بِلَادِ أَذْرَبِيجَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ أَمْرِ بَابَكَ
فَظَفِرَ مَنْكَجُورُ بِمَالٍ عَظِيمٍ مَخْزُونٍ لِبَابَكَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ , فَاحْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ وَأَخْفَاهُ عَنِ الْخَلِيفَةِ
فَظَهَرَ عَلَى ذَلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَكَاتَبَ الْخَلِيفَةَ فِي ذَلِكَ
فَكَتَبَ مَنْكَجُورُ يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ , وَهَمَّ بِهِ لِيَقْتُلَهُ
فَامْتَنَعَ مِنْهُ بِأَهْلِ أَرْدَبِيلَ
فَلَمَّا تَحَقَّقَ الْخَلِيفَةُ كَذِبَ مَنْكَجُورَ , بَعَثَ إِلَيْهِ بُغَا الْكَبِيرَ , فَحَارَبَهُ وَأَخَذَهُ بِالْأَمَانِ , وَجَاءَ بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ يَاطَسُ الرُّومِيُّ الَّذِي كَانَ نَائِبًا عَلَى عَمُّورِيَةَ حِينَ فَتَحَهَا الْمُعْتَصِمُ , وَنَزَلَ مِنْ حِصْنِهِ عَلَى حُكْمِ الْمُعْتَصِمِ , فَأَخَذَهُ مَعَهُ أَسِيرًا , فَاعْتَقَلَهُ بِسَامَرَّا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ .
وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ بْنِ أَبو جَعْفَرَ , عَمُّ الْمُعْتَصِمِ , وَيُعْرَفُ بِابْنِ شَكْلَةَ
وَقَدْ كَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ , ضَخْمًا فَصِيحًا فَاضِلًا
قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ وَافِرَ الْفَضْلِ , غَزِيرَ الْأَدَبِ , وَاسِعَ النَّفْسِ , سَخِيَّ الْكَفِّ , وَكَانَ مَعْرُوفَا بِصِنْعَةِ الْغِنَاءِ , حَاذِقًا بِهَا
وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ قَلَّ الْمَالُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِبَغْدَادَ
فَأَلَحَّ الْأَعْرَابُ عَلَيْهِ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ
فَجَعَلَ يُسَوِّفُ بِهِمْ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُهُ يَقُولُ : إِنَّهُ لَا مَالَ عِنْدَهُ الْيَوْمَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَلْيَخْرُجِ الْخَلِيفَةُ إِلَيْنَا , فَلْيُغَنِّ لِأَهْلِ هَذَا الْجَانِبِ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ , وَلِلْجَانِبِ الْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ .
فَقَالَ فِي ذَلِكَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ شَاعِرُ الْمَأْمُونِ يَذُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ فِي ذَلِكَ :
يَا مَعْشَرَ الْأَعْرَابِ لَا تَقْنَطُوا . . . خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَلَا تَسْخَطُوا
فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حُنَيْنِيَّةً . . . لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَلَا تُرْبَطُ
وَالْمَعْبَدِيَّاتُ لِقُوَّادِكُمْ . . . وَمَا بِهَذَا أَحَدٌ يُغْبَطُ
فَهَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ . . . خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ
( البربط : العود )
وَمِمَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ أَيْضًا :
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ الْأَخْبَارِيُّ , أَحَدُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ فِي زَمَانِهِ

أَبُو عُبَيْدٍ , الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ
أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَأَيَّامِ النَّاسِ
وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْمَشْهُورَةُ الْمُنْتَشِرَةُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ , حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ كَتَبَ كِتَابَهُ فِي الْغَرِيبِ بِيَدِهِ .
وَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ : مَا يَنْبَغِي لِعَقْلٍ بَعَثَ صَاحِبَهُ عَلَى تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُحْوَجَ صَاحِبُهُ إِلَى طَلَبِ الْمَعَاشِ . وَأَجْرَى لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ الْمِسْعَرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : مَكَثْتُ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
وَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ : مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ :
بِالشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ فِي الْحَدِيثِ
وَبِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَبَتَ فِي الْمِحْنَةِ
وَبِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ نَفَى الْكَذِبَ عَنِ الْحَدِيثِ
وَبِأَبِي عُبَيْدٍ , فَسَّرَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ
وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَحَمَ النَّاسُ فِي الْخَطَأِ .
وَذَكَرَ ابْنُ خِلِّكَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِطَرَسُوسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَذَكَرَ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ شَيْئًا كَثِيرًا .
وَقَدْ رَوَى الْعَرَبِيَّةَ عَلَى أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَالْأَصْمَعِيِّ , وَأَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى , وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ , وَالْفَرَّاءِ , وَالْكِسَائِيِّ , وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : نَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ , وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْنَا .
وَقَدِمَ بَغْدَادَ , وَسَمِعَ النَّاسُ مِنْهُ مِنْ تَصَانِيفِهِ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كَانَ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ رُوحٌ , يُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ .
تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ , وَلَهُ سَبْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً , رَحِمَهُ اللَّهُ .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 08:41 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة