منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   المهارات العشر لوقاية الفكر (10) التواصل المتنامي (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=426594)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 26th August 2016 12:22 AM

المهارات العشر لوقاية الفكر (10) التواصل المتنامي
 
المهارات العشر لوقاية الفكر (10) التواصل المتنامي
د. جمال يوسف الهميلي




المهارة العاشرة: التواصل المتنامي











الاتصال والتواصل



مصطلحان متَّحدان في الجذر اللُّغوي، لكنَّ بينهما فرقًا في المعنى، فمما قيل في ذلك: الاتصال: القدرةُ على تكوين عَلاقة لفترة محدودة، والتواصل هو: القدرةُ على استمراريَّة العَلاقات لفترة طويلة.







والمتنامي: يعني: المتزايد؛ أي: الذي يزداد مع الزمن، فالتواصل المتنامي هو تزايدُ العَلاقة مع استمراريتها لفترة طويلة.







وهذه أهمُّ المهارات العشر، بل هي قطبُها الأعظم، والركن الأهم، والقاعدة الصلبة التي تُبنى عليها بقيَّة المهارات، إنها التواصل المتنامي مع اللهِ، فقوتُك وقدراتك ومهاراتك قد تكون وبالًا عليك كما قال الشاعر:



إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ♦♦♦ فأولُ ما يجني عليه اجتهادُه







ولعل هذا أحدُ الأسرار في تَكرار ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] في كلِّ ركعة من صلاتنا، وذكر الاستعانة ولم يذكر على ماذا، ليشملَ كلَّ الاستعانة بالله في كل الحياة، وما أحلى كلماتِ حبيبنا صلى الله عليه وسلم: ((إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ، فلا أبالي))! ذلك التواصل المتنامي هو العاصم - بإذن الله - من مزالقِ الفتن، وهو الطريقُ المستقيم نحو جنَّة النعيم، ومن هنا كان من أول الواجباتِ التمهيرُ على التواصل المتنامي، وبمختلف الطرق والوسائل؛ ومن أهمِّها:



1- التدريب على "معرفة الله": نعم، الله العظيم، الله الرحيم، الله الكريم، الله السميع، الله العليم، ما أجملَ قول نوح عليه السلام: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13]! والوقارُ هو: التعظيم والإجلال، ومن وسائل ذلك معرفةُ آياته الكونيَّة والشرعية؛ فالسمواتُ والأرض ذكرت في القرآن أكثرَ من الصيام والحج، عدد آيات الأحكام حوالي 500، بينما عدد آيات القصص حوالي 2000، وآيات صفات الله وأسمائه وما يتعلَّق بذلك تتجاوز 1000 آية، من المهمِّ معرفةُ الأحكام الفقهيَّة، ومن المهم أيضًا دراسة المخلوقات الكونيَّة، فلنجعل اللهَ أغلى محبوبٍ، وأقوى مرهوب، وأرجى مطلوبٍ، ومن بديعِ الكلام ما ذكره ابن قيِّم الجوزية في مدارج السالكين - وإن كان لا يصحُّ سندًا، ويصحُّ معنًى -: "إني والجنُّ والإنس في نبأ عظيمٍ؛ أخلقُ ويُعبَد غيري، وأرزقُ ويُشكر سواي، خيري إلى العباد نازلٌ، وشرُّهم إليَّ صاعد، أتحبَّب إليهم بنعمي، وأنا الغنيُّ عنهم، ويتبغَّضون إليَّ بالمعاصي، وهم أفقرُ شيء إليَّ، مَن أتاني يمشي أتيتُه هرولة، ومن ترك لأجلي أعطيتُه المزيد، أهلُ ذكري أهلُ مجالستي، وأهل شكري أهلُ زيادتي، وأهل طاعتي أهلُ كرامتي، وأهل معصيتي لا أقنِّطُهم من رحمتي، إن تابوا إليَّ فأنا حبيبُهم، فإني أحبُّ التوابين وأحبُّ المتطهرين، وإن لم يتوبوا إليَّ فأنا طبيبُهم، أبتليهم بالمصائب؛ لأطهِّرهم من المعايب، الحسنةُ عندي بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، والسيئة عندي بواحدة، أشكرُ اليسيرَ من العمل، وأغفر الكثيرَ من الزلل" ا.هـ.







2- التدريب على "الموافقة": فتنميةُ التواصل الربَّاني يكون في القول والعمل، فلا عمل بلا علمٍ، وما أقبحَ العلم بلا عمل! وهذا ما كان عليه سلفُ هذه الأمة، وهذا ما يؤيِّده العلم التربوي الحديث.







3- التدريب على "الاستشعار": وهو استحضارُ حقائق العبادات في القلوب، ومراقبة علَّام الغيوب، فالصلاةُ والصيام والحج وغيرها لم تُشرع للأداء البدني فقط؛ وإنما يجب أن تتوافقَ عبادةُ القلب مع عبادة الجوارح، وقد لخَّصها حبيبنا صلى الله عليه وسلم بقوله: ((الإحسان أن تعبدَ اللهَ كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)).







4- التدريب على "التوءمة": والمقصود: التوءمة بين العبادات القلبيَّة والعبادات الظاهرية، بحيث تكون عمليَّة التنامي تشمل الاثنين معًا، فكما نحرص على إتقان العبادة الظاهرة، نحرص على إتقان العبادة القلبيَّة؛ مثل: الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة.







5- التدريبُ على "الدَّيمومة": السيرُ البطيء خيرٌ من الوقوف، وقليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثير منقطع، فعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: ((أدومُه، وإن قلَّ))[1].







فمن عرَف اللهَ، وعلم ليعمل، واستشعر وراقب، وجمع بين القلبِ والبدن، وسعى في الرقي دون انقطاع - حصل على التواصل المتنامي بإذن الله.







• تلك عشرةٌ كاملة، بها يكتملُ بناء القبعة، فمن أجاد العشرة، وأتقن تطبيقها، وحرص على ارتدائها في كل وقت - وخاصة عند الأزمات - كانت له واقية، ولفكره حاميةً؛ فأتقن العمل إلى بلوغ الأجل.




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته









[1] رواه مسلم برقم: (782).









عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 02:15 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة