منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   رويات وقصص للعبرة والعظة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=303)
-   -   اقتربي يا فاطمة (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=4832)

أم معاذ 8th February 2013 06:46 AM

اقتربي يا فاطمة
 
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]






في صيف عام 1914 م وعلى محطة مدينة طنطا ، والناس وقوف ينتظرون القطار القادم من الإسكندرية في طريقه إلى القاهرة ، وهم بين مودِّع ومودَّعٍ ، وحاملٍ أمتعته ومتأهبٍ لركوب القطار ،

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



وعلى الرصيف في وسط هذا الزحام الكثيف ،كانت هذه القصة التي يذوبُ لها القلب ، حكاها الأستاذ عبد الله بن عفيفي الباجوري رحمه الله قال :

كنت واقفا أترقب القطار والكلُّ مشغول في الدقائق المتبقية بين توديع وأشواقٍ وترقُّبٍ وانتظار ، وكنت في شُغُلٍ بصديق يجاذبني أطرافَ حديثِ شيِّقٍ ممتعٍ ،


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


وفي تلك اللحظات الفانية راع الناسَ صياحٌ وصراخٌ ومُشادَّةٌ ومدافعةٌ ، فالتفتنا فإذ بفتاة في السابعةِ عشرةَ من عُمُرِها ، يسوقُها شرطيٌّ عتيدٌ شديدٌ ، ومعه ساعٍ من سعاة إحدى السفاراتِ الأجنبية ، ومن خلفهم عجوزٌ أوروبيٌّ تجاوز الستين مهمومٌ مهزولٌ ،

وهي تدافع الرُّجلينِ بكل قُواها المنهارة ، حتى أقبل القطار فكاد كلٌّ ينسى بذلك الموقفِ موقفَهُ ، ثم أُصعدت الفتاةُ وصعد الركابُ واتخذت أنا وصاحبي مكانا قريبا من مقعدها ،

كلُّ ذلك والفتاة في حزن وكرب لا يَجْمُلُ معه الصبر ، ولا يُحمَدُ الصمتُ ،

فسألتُ العجوزَ الأوروبيَّ ما خطبُهُ وما أمرُ هذه الفتاة ؟

فقال وقد أشرقَهُ الدمعُ وقطع صوتَه الأسى :" إنني رجل أسبانيٌّ نصرانيٌّ وهذه الفتاةُ ابنتي ، عرض لها منذ حين ما لم أتوقعه ، صحوتُ ذات صباحٍ على صوتِها تصلي صلاة المسلمين ،

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


ومنذ ذلك اليوم احتجزتْ ثيابَها لتتولى أمر غسلها بعيدا عن ثيابنا ، وأرسلت خمارها الأبيض على صفحة وجهها وصدرها ثم أخذت تمضي وقتها في صلاة وصيام ،

وكانت تدعى روز فأبت إلا أن تنادى بفاطمة وما لبثت حتى تبعتها أختها الصغرى فصارت أشبهَ بها من الزهرة بالزهرة !

ففزعتُ من هول ذلك وانطلقتُ إلى أحد الأساقفة ، فأخذ يحاورها لكنه لم يفلح في إقناعها وإرجاعها ،

وعزَّت على الرجل خيبتُه ، فكتب إلى معتمد الدولة الأسبانية بأمر الفتاة الخارجة عن دينها ، وهنالك آمر المعتمدُ حكومةَ مصرَ فساقت ابنتي كما ترى وأجمعوا على أن يلقوا بها في غيابة دير من الأديرة " .


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



قلتُ له : " وهل يرضيك أن تساق ابنتُك كما تساقُ المجرماتُ الآثماتُ على غير إثم أو جريمة ؟ "

فزفر الرجل زفرةً كاد يتصدع منها قلبه وتتفرق ضلوعه ، ثم قال : " أما وقد خدعتُ ودُهمتُ فما عساني أفعل ؟ "


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



على إثر ذلك انثنيتُ إلى الفتاةِ وهي تعالجُ من أهوال الحُزن وأثقالِه ما تنوءُ عن حمله الجبال فقلت : ما بالك يا فاطمة ؟

وكأنها أَنِسَتْ بي إذ ناديتُها باسمها الذي تحبُّ فأجابتني متنهِّدةً بصوت يتعثر منه الأسى والضنى :

قالت كان لنا جيرةٌ مسلمون أغدو إليهم فأستمع أمر دينهم ، حتى إذا أخذني النومُ ذات ليلة رأيتُ النبيَّ محمداً 

في هالة من نور يخطفُ سناها الأبصارُ يقول وهو يلوِّح بيده اقتربي يا فاطمة ،

فلم تكد تُتِمُّ كلامها حتى أخذتها رِعدةٌ فهوت على مقعدِها ، سمع من حولنا كلامها فغشيهم من الحزن ما غشيهم

وأبصرت بشيخٍ فطلبت منه أن يؤذِّنَ في أُذُنِهَا فلما انتهى إلى قوله تعالى أشهد أن محمداً رسول الله أفاقت وتنفسَّت الصُّعداء ، وأخذت في البكاء ، وعاودتها سيرتها الأولى : ولسان حالها يقول :

وإني لتعروني لذكراكَ هِزَّةٌ --- كما انتفضَ العصفورُ بلَّلَه القَطْرُ

أموتُ إِذَا ذَكَرْتُكَ ثُمَّ أَحْيَا --- فَكَمْ أَحْيَا بِذِكْرِكَ أَوْ أَمُوتُ

فَأَحْيَا بِالمُنَى وَأَمُوتُ شَوْقًا --- فَكَمْ أَحْيَا عَلَيْكَ وَكَمْ أَمُوتُ

شَرِبْتُ الحُبَّ كَأْسًا بَعْدَ كَأْسٍ --- فَمَا نَفَدَ الشَّرابُ وَمَا رَوِيتُ




عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



فلما أفاقت قلت لها : ومم تخافين وتفزعين ؟

قالت إنه سيؤمر بي إلى الدير ، وأنا لا أخاف من السياط ، وإنما أخاف أن يحال بيني وبين الصلاة ،

قلت لها يا فاطمة ألا أدلك على خير من هذا !

قالت : أجل

قلت : إن الإيمان في القلب فما عليك أن لو أقررت أمام المعتمد بدينك القديم حتى لا يؤمر بك إلى الدير ،


هنالك نظرت إليَّ نظرةً غاضبةً ثم قالت : إنني إن أطعتُ نفسِي فإن لساني لن يطاوعني ،


ثم وصل القطار إلى محطة القاهرة وحيل بيني وبين الفتاة وانقطع خبرُها وطويت صفحتها بين غياهب ذلك الدير، كما طويت صفحات من سبقها ومن لحقها ممن اخترن طريق الحق وثبتن عليه ، ولم يجدن على الحق نصيرًا ، رحمك الله يا فاطمة ، ورحم الله كل من سلك هذا الدرب ، وَثَبَتْ عليه .


منقول
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


ديني يقيني 8th February 2013 05:51 PM

وعليكم السلاام ورحمة الله وبركاته

حبيبتي .. أم معاذ
قصة رائعة ومعبرة وتدمي القلوب
سبحان الله العظيم
لله درها ما أقوى إيمانها نسأل الله من فضله
وللأسف بناتنا هداهن الله منهن من تأخر الصلاة
ومنهن من لا تصلي إلا من رحم ربي
اللهم اهديهم وثبتنا
(ربي إجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء)


رحمك الله يا فاطمة ، ورحم الله كل من سلك هذا الدرب ، وَثَبَتْ عليه .


بارك الله فيكِ .. وجعله في ميزان حسناتك
رعاك الله وسلمك

أم حفص 9th February 2013 12:32 PM

أسعدك البارى فى الدارين حبيبتى ....
ونفع بك الإسلام و المسلمين

ارهابيه وامي عارفه 12th February 2013 04:30 PM

تسلمي حبيبتي

البتوول 14th February 2013 01:59 PM

[align=center][tabletext="width:70%;"][cell="filter:;"][align=center]وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته[/align][/cell][/tabletext][/align] [align=center][tabletext="width:70%;"][cell="filter:;"][align=center]يامقلب القلوب تبث قلبي على دينك[/align][/cell][/tabletext][/align] [align=center][tabletext="width:70%;"][cell="filter:;"][align=center]جزاك الله خيرا أختي [/align][/cell][/tabletext][/align] [align=center][tabletext="width:70%;"][cell="filter:;"][align=center]قصة رائعة جعلها الله في ميزان حسناتك[/align][/cell][/tabletext][/align]

أم معاذ 11th April 2013 07:11 AM

ديني يقيني

نسأل الله الهدى والثبات .

اللهم آمين لدعائك الطيب .

جزاك الله خير الجزاء على الرد الجميل ، لا حرمنا الله منك يا غالية .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

أم معاذ 11th April 2013 07:13 AM

أم حفص

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اللهم آمين ، ولك بالمثل وزيادة .

جزاك الله خيرًا على ردك الجميل .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

أم معاذ 11th April 2013 07:19 AM

قرآني نور حياتي

سلمك الله من كل سوء يا غالية .

جزاك الله خيرًا على ردك الجميل .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

أم معاذ 11th April 2013 07:21 AM

البتول

وجزاك مثله يا غالية .

اللهم آمين لدعائك .

حفظك الله وسلمك وبارك فيك ونفع بك .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رقية 24th January 2014 03:02 PM

رد: اقتربي يا فاطمة
 
جزاك الله خير


الساعة الآن 07:49 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة