![]() |
#الاعتبارات_في_التفريق_بين_الاصطلاحات
#مسألة_حديثية
سألت شيخنا الفاضل طارق عوض الله -حفظه الله- خلال شرحه النزهة عن الفرق بين الفرد و الغريب فأجاب بأن انَّ لفظيْ: "الفرد" و"الغريب" كما لا يفرّق بينهما من حيث اللُّغة، كذلك لا يفرّق ينهما عند أهل الحديث من حيث الاصطلاح، فهما لفظان مترادفان عندهم على معنى واحد، يطلق كلّ منهما على ما يطلق على الآخر الا أنه من الناحية التطبيقية يغلب اطلاق الفردية على الفعل و يغلب اطلاق الغرابة على الحكم فتجد أحدهم كالامام الطبراني يقول : و هذا حديث غريب -اي ضعيف- تفرد به فلان . 1/ قلت هذا أحد الاعتبارات الواردة عند من فرّق بينهما ثم أثناء حضور درس الشيخ عمر المقبل -حفظه الله- في شرح النخبة ذكر لنا أنّ الحافظ ابن حجر أشار إلى أنَّ أهل اصطلاح غايروا بينهما فيه من حيث كثرة الاستعمال وقلّته بقوله: "فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، أمَّا من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرّقون، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرَّد به فلان، أو أغرب به فلان"، على حد سواء؛ لأنَّ معنى الثاني يرجع إلى الأوّل، فكأنَّه تفرَّد عن وطنه وأقاربه، إلاَّ أنَّهم مايزوا بينهما في موضع التَّفرُّد والغرابة، فذهبوا إلى أنَّ الفرد المطلق هو الذي لم يقيّد بقيد ما، وما يُسمَّى "الغريب المطلق" هو ما كان التَّفرُّد فيه واقعاً في أصل السند من جهة النَّبيّ ، أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، وذلك صادق بأنْ ينفرد الصحابي برواية الحديث عن النَّبيّ ، وأنْ ينفرد التابعي برواية الحديث عن الصحابي سواء استمر الانفراد بين الرواة إلى آخر السند أو لم يستمر؛ بل تعدَّدت الرواة له بعد التابعي، فالشرط فيه أنْ يروي عن الصحابي تابعي واحد، فإنْ كان كذلك فهو "الفرد المطلق" سواء استمر التَّفرُّد أم لا، وسُمِّيَ "غريباً مطلقاً" لأنَّ التَّفرُّد فيه وقع في أصل سنده، وهو المعول عليه في تحقيق الغرابة". 2/ قلت و هذا اعتبار ثان عند من فرّق بينهما . ثمّ بالمثال يتضح الحال كما يقال حيث ضرب الشيخ عمر المقبل -حفظه الله- لنا أمثلة : من ذلك ما جاء في سنن الترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب ثم أخرى فشربه ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه ثم أصبح من الغد فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء. قال: أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سهيل ----------------------------------------------------------------------------------- و ملخّص القول في التفريق بينهما -اي اطلاقات الغرابة و الفردية- قد يعود الى عديد الاعتبارات منها : 1/اطلاق الغرابة على حكم الحديث بالضعف و اطلاق الفردية على فعل المحدّث به. 2/اطلاق الفرد على الفرد المطلق و اطلاق الغريب على الفرد النسبي. => طبعا هذه بعض الاعتبارات التي اعترضتنا في تحقيق مسألة المغايرة في الاطلاقات و سبحان الله العظيم هي من الموافقات التي منّ الله بها علينا فقد سألتني أختي الطالبة بجامعة الزيتونة عن هذه المسألة البارحة حيث استشكلت عليها خاصة و أنّ مدرسّها ممن يفرّق بينهما كما فهمت ذلك منها فوفقنا الله اليوم الى تحقيق بعض المسألة من خلال ما استفدناه من دروس الشيخين المذكورين فالحمد لله و الشكر لله بأن أصابتنا بركة مجالس أهل العلم فلتحرصوا عليها. كتبه تلميذهما في 3 نوفمبر 2015 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 06:41 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة