![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (278 هـ )
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 275 هـ - 277 هـ )
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ طَلَعَ نَجْمٌ ذُو جُمَّةٍ ، ثُمَّ صَارَتِ الْجُمَّةُ ذُؤَابَةً ( مذنَّب , لعله أن يكون مذنب هالي الذي يظهر كل 76 سنة مرة ) قَالَ : وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ غَارَ مَاءُ النِّيلِ , وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ , وَلَا بَلَغَنَا فِي الْأَخْبَارِ السَّالِفَةِ فَغَلَتِ الْأَسْعَارُ بِمِصْرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ جِدًّا وَفِيهَا خُلِعَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ بِالْوِزَارَةِ وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا قَدِمَ الْمُوَفَّقُ أَبُو أَحْمَدَ مِنَ الْغَزْوِ فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ إِلَى النَّهْرَوَانِ فَدَخَلَ بَغْدَادَ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالنِّقْرِسِ ، فَاسْتَمَرَّ فِي دَارِهِ فِي أَوَائِلِ صَفَرٍ ، وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ كَمَا سَتَأْتِي تَرْجَمَتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَحَرَّكَتِ الْقَرَامِطَةُ ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ الْمَلَاحِدَةِ , أَتْبَاعِ الْفَلَاسِفَةِ مِنَ الْفُرْسِ , الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ نُبُوَّةَ زَرَادِشْتَ وَمَزْدَكَ ، وَكَانَا يُبِيحَانِ الْمُحَرَّمَاتِ ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ إِلَى بَاطِلٍ وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُونَ مِنْ جِهَةِ الرَّافِضَةِ ، لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ النَّاسِ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ عُقُولًا وَيُقَالُ لَهُمُ : الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ ; لِانْتِسَابِهِمْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ الْأَعْرَجِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وَيُقَالُ لَهُمُ : الْقَرَامِطَةُ ، نِسْبَةً إِلَى قِرْمِطِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْبَقَّارِ وَكَانَ رَئِيسَهُمْ فِي أَوَّلِ دَعْوَتِهِ يَأْمُرُ مَنِ اتَّبَعَهُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , لِيَشْغَلَهُمْ بِذَلِكَ عَمَّا يُرِيدُ تَدْبِيرَهُ مِنَ الْمَكِيدَةِ ثُمَّ اتَّخَذَ نُقَبَاءَ اثْنَيْ عَشَرَ ( كما فعل العباسيون أيام دعوتهم بقيادة إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس , الملقب بـ " الإمام " ) وَأَسَّسَ رَئِيسَهُمْ لِأَتْبَاعِهِ دَعْوَةً وَمَسْلَكًا ، وَدَعَا إِلَى إِمَامٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَيُقَالُ لَهُمُ أيضًا : الْبَاطِنِيَّةُ ; لِأَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الرَّفْضَ , وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ الْمَحْضَ وَيُقَالُ لَهُمُ : الْخُرَّمِيَّةُ وَالْبَابَكِيَّةُ ، نِسْبَةً إِلَى بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ الَّذِي ظَهَرَ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ , فَلَمْ يَزَلْ الْمُعْتَصِمُ يَبْعَثُ خَلْفَهُ الْجُيُوشَ حَتَّى جِيءَ بِهِ أَسِيرًا , فَقَتَلَهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ وَيُقَالُ لَهُمُ : الْمُحَمِّرَةُ ; نِسْبَةً إِلَى صَبْغِ الْحُمْرَةِ شِعَارًا ، مُضَاهَاةً لِسَوَادِ بَنِي الْعَبَّاسِ ( كانوا يلبسون الثياب ذات اللون الأحمر ) وَيُقَالُ لَهُمُ : التَّعْلِيمِيَّةُ ; نِسْبَةً إِلَى التَّعَلُّمِ مِنَ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ ، وَتَرْكِ الرَّأْيِ وَمُقْتَضَى الْعَقْلِ وَيُقَالُ لَهُمُ : السَّبْعِيَّةُ ; نِسْبَةً إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ الْمُتَحَيِّزَةَ السَّيَّارَةَ مُدَبِّرَةٌ لِهَذَا الْعَالَمِ فِيمَا يَزْعُمُونَ ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَهِيَ : الْقَمَرُ فِي الْأُولَى ، وَعُطَارِدُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالزُّهْرَةُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَالشَّمْسُ فِي الرَّابِعَةِ ، وَالْمِرِّيخُ فِي الْخَامِسَةِ ، وَالْمُشْتَرِي فِي السَّادِسَةِ ، وَزُحَلُ فِي السَّابِعَةِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْبَابَكِيَّةِ جَمَاعَةٌ يُقَالُ : إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً هُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، ثُمَّ يُطْفِئُونَ الْمِصْبَاحَ وَيَنْتَهِبُونَ النِّسَاءَ ، فَمَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ امْرَأَةٌ حَلَّتْ لَهُ , وَيَقُولُونَ : هَذَا اصْطِيَادٌ مُبَاحٌ . لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَقَدْ بَسَطَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمَشْهُورُ فِي كِتَابِهِ " هَتْكُ الْأَسْتَارِ وَكَشْفُ الْأَسْرَارِ " فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَاطِنِيَّةِ ، وَرَدَّ عَلَى كِتَابِهِمُ الَّذِي جَمَعَهُ بَعْضُ قُضَاتِهِمْ ( هو قاضي القضاة , الفاطمي , عبد العزيز بن النعمان ) بِدِيَارِ مِصْرَ فِي أَيَّامِ الْفَاطِمِيِّينَ الَّذِي سَمَّاهُ : " الْبَلَاغَ الْأَعْظَمَ وَالنَّامُوسَ الْأَكْبَرَ " وَجَعَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ دَرَجَةً أَوَّلُ دَرَجَةٍ : أَنْ يَدْعُوَ مَنْ يَجْتَمِعُ بِهِ أَوَّلًا - إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ - إِلَى الْقَوْلِ بِتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِذَا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ يَتَرَقَّى بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى سَبِّهِمَا , لِأَنَّهُمَا ظَلَمَا عَلِيًّا وَأَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ يَتَرَقَّى بِهِ إِلَى تَجْهِيلِ الْأُمَّةِ وَتَخْطِئَتِهَا فِي مُوَافَقَةِ أَكْثَرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ( يعني يحرضه على اتهام الأمة الإسلامية كلها بالجهل والضلال , لأن أكثرهم يحبّون أبا بكر وعمر ) ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْقَدْحِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ( وهذا يدلك على حقيقة الدولة الفاطمية أنها دولة كان هدفها تدمير الإسلام من أساسه ) وَقَدْ ذَكَرَ القاضي عبد العزيز بن النعمان لِمُخَاطَبَتِهِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِذَلِكَ شُبَهًا وَضَلَالَاتٍ ، لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى كُلِّ غَبِيٍّ جَاهِلٍ شَقِيٍّ , كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} [الذاريات : 7] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ ، وَمَضْمُونُهَا أَنَّ الْجَهْلَ وَالضَّلَالَ لَا يَنْقَادُ لَهَا إِلَّا شِرَارُ النَّاسِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: إِنْ هُوَ مُسْتِحْوِذًا عَلَى أَحَدٍ ... إِلَّا عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِينِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَهُمْ ( القرامطة ) مَقَامَاتٌ فِي الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ وَالسَّخَافَةِ وَالرُّعُونَةِ مَا لَا يَنْبَغِي لِضَعِيفِ عَقْلٍ أَوْ دِينٍ أَوْ تَصَوُّرٍ سَمَاعُهُ ، مِمَّا فَتَحَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ مِنَ الْأَبْوَابِ وَأَنْوَاعِ الْجَهَالَاتِ وَرُبَّمَا أَفَادَ بَعْضُهُمْ إِبْلِيسَ أَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ , كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ بُرْهَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى صَارَ إِبْلِيسُ مِنْ جُنْدِي وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ تَحَرَّكَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، ثُمَّ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُمْ , وَتَفَاقَمَ الْحَالُ بِهِمْ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، حَتَّى آلَ الْحَالُ إِلَى أَنْ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , فَسَفَكُوا فِيهِ دِمَاءَ الْحَجِيجِ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُكَرَّمَةِ , وَكَسَرُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ , وَاقْتَلَعُوهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِلَادِهِمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُمْ إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَمَكَثَ غَائِبًا عَنْ مَوْضِعِهِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَاتَّفَقَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ شَيْئَانِ ; أَحَدُهُمَا : ظُهُورُ هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي : مَوْتُ حُسَامِ الْإِسْلَامِ وَنَاصِرِ الدِّينِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ، وَأَسْكَنَهُ بُحْبُوحَةَ جَنَّتِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ لَكِنْ أَبْقَى اللَّهَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ وَلَدَهُ أَبَا الْعَبَّاسِ , أَحْمَدَ بْنَ الْمُوَفَّقَ , الْمُلَقَّبَ بِالْمُعْتَضِدِ , وَكَانَ شَهْمًا شُجَاعًا فَاتِكًا كَرِيمًا جَوَادًا مُمَدَّحًا وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ الْأَمِيرُ , النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ , الْمُوَفَّقُ بِاللَّهِ , أَبُو أَحْمَدَ , مُحَمَّدٌ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ , جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعْتَصِمِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ كَانَ مُوَلِدُهُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَخُوهُ الْمُعْتَمِدُ حِينَ صَارَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِ بِالْوِلَايَةِ بَعْدَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ ، وَلَقَّبَهُ الْمُوَفَّقَ بِاللَّهِ ثُمَّ لَمَّا قَتَلَ الْمُوَفَّقُ صَاحِبَ الزَّنْجِ , وَكَسَرَ جَيْشَهُ , تَلَقَّبَ بِنَاصِرِ دِينِ اللَّهِ ، وَصَارَ إِلَيْهِ الْعَقْدُ وَالْحَلُّ , وَالْوِلَايَةُ وَالْعَزْلُ ، وَإِلَيْهِ يُجْبَى الْخَرَاجُ وَكَانَ يُخْطَبُ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ ، فَيُقَالُ : اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الْأَمِيرَ النَّاصِرَ لِدِينِ اللَّهِ أَبَا أَحْمَدَ الْمُوَفَّقَ بِاللَّهِ , وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ , أَخَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ اتَّفَقَ مَوْتُهُ قَبْلَ أَخِيهِ الْمُعْتَمِدِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَانَ غَزِيرَ الْعَقْلِ , حَسَنَ التَّدْبِيرِ , كَرِيمًا جَوَادًا مُمَدَّحًا شُجَاعًا , مِقْدَامًا رَئِيسًا ، حَسَنَ الْمُحَادَثَةِ وَالْمُجَالَسَةِ , عَادِلًا , حَسَنَ السِّيرَةِ ، يَجْلِسُ لِلْمَظَالِمِ وَعِنْدَهُ الْقُضَاةُ , فَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْأَدَبِ وَالنَّسَبِ وَالْفِقْهِ وَسِيَاسَةِ الْمُلْكِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَهُ مَحَاسِنُ وَمَآثِرُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ سَبَبَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَرَضُ النِّقْرِسِ فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ قَدِمَ إِلَى بَغْدَادَ وَهُوَ عَلِيلٌ , فَاسْتَقَرَّ فِي دَارِهِ فِي أَوَائِلِ صَفَرٍ ، وَقَدْ تَزَايَدَ بِهِ الْمَرَضُ , وَتَوَرَّمَتْ رِجْلُهُ حَتَّى عَظُمَتْ جَدًّا ، وَكَانَ يُوضَعُ عَلَيْهَا الْأَشْيَاءُ الْمُبَرِّدَةُ كَالثَّلْجِ وَنَحْوِهِ وَكَانَ يَحْمِلُ سَرِيرَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا بِالنَّوْبَةِ ، عِشْرُونَ عِشْرُونَ فَقَالَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ : مَا أَظُنُّكُمْ إِلَّا قَدْ مَلِلْتُمْ مِنِّي , فَيَا لَيْتَنِي كَوَاحِدٍ مِنْكُمْ , آكُلُ كَمَا تَأْكُلُونَ ، وَأَشْرَبُ كَمَا تَشْرَبُونَ , وَأَرْقُدُ كَمَا تَرْقُدُونَ فِي عَافِيَةٍ وَقَالَ أَيْضًا : فِي دِيوَانِي مِائَةُ أَلْفِ مُرْتَزِقٍ , لَيْسَ فِيهِمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنِّي ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْقَصْرِ الْحُسَيْنِيِّ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ , وَلَهُ سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ ، اجْتَمَعَ الْأُمَرَاءُ عَلَى أَخْذِ الْبَيْعَةِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ فَبَايَعَ لَهُ الْمُعْتَمِدُ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَ ابْنِهِ الْمُفَوِّضِ , وَخُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ بَعْدَ الْمُفَوِّضِ وَجَعَلَ إِلَيْهِ الْمُعْتَمِدُ مَا كَانَ إِلَى أَبِيهِ مِنَ الْوِلَايَةِ وَالْعَزْلِ وَالْقَطْعِ وَالْوَصْلِ وَالْعَقْدِ وَالْحَلِّ ، وَلُقِّبَ : الْمُعْتَضِدَ بِاللَّهِ وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا أَيْضًا : إِسْحَاقُ بْنُ كِنْدَاجَ , نَائِبُ الْجَزِيرَةِ , وَكَانَ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ الشُّجْعَانِ الْمَشْهُورِينَ وَقَامَ بِمَا كَانَ إِلَيْهِ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ يَازَامَانُ , نَائِبُ طَرَسُوسَ جَاءَهُ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ مِنْ بَلْدَةٍ كَانَ يُحَاصِرُهَا بِبِلَادِ الرُّومِ ، فَمَاتَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَدُفِنَ بِطَرَسُوسَ فَوَلِيَ نِيَابَةَ الثَّغْرِ بَعْدَهُ أَحْمَدُ الْعُجَيْفِيُّ بِأَمْرِ خُمَارَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ ثُمَّ عَزَلَهُ خُمَارَوَيْهِ عَنْ قَرِيبٍ بِابْنِ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طُولُونَ ( رسميا خرجت مصر والشام والمغرب عموما من سلطة الدولة العباسية المركزية في بغداد , وذلك في أواخر عهد أحمد بن طولون وبداية حكم ابنه خمارويه , وهذا الأمر مهَّد بعد سنوات قليلة لسقوط مصر والمغرب عموما في يد الفاطميين ) عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 08:20 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة