![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (280 - 282 هـ)
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (279 هـ)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا قَتَلَ الْمُعْتَضِدُ رَجُلًا مِنْ أُمَرَاءِ الزَّنْجِ كَانَ قَدْ لَجَأَ إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ , وَيُعْرَفُ بِشَيْلَمَةَ , ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى رَجُلٍ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ , وَقَدْ أَفْسَدَ جَمَاعَةً فَاسْتَدْعَى بِهِ , فَقَرَّرَهُ فَلَمْ يُقِرَّ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَا أَقْرَرْتُ بِهِ. فَأَمَرَ بِهِ فَشُدَّ عَلَى عَمُودِ خَيْمَةٍ ثُمَّ لَوَّحَهُ عَلَى النَّارِ حَتَّى تَسَاقَطَ جِلْدُهُ عَنْ عِظَامِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَصَلْبِهِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَفِي أَوَّلِ صَفَرٍ رَكِبَ الْمُعْتَضِدُ بِاللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُوَفَّقِ مِنْ بَغْدَادَ قَاصِدًا بَنِي شَيْبَانَ مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ , فَأَوْقَعَ بِهِمْ بَأْسًا شَدِيدًا عِنْدَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: تَوْبَاذُ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِتَسْهِيلِ عَقَبَةِ حُلْوَانَ , فَغَرِمَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ , وَكَانَ النَّاسُ يَلْقَوْنَ مِنْهَا شِدَّةً عَظِيمَةً وَفِيهَا وَسَّعَ الْمُعْتَضِدُ جَامِعَ الْمَنْصُورِ , بِإِضَافَةِ دَارِ الْمَنْصُورِ إِلَيْهِ، وَغَرِمَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. ذِكْرُ بِنَاءِ دَارِ الْخِلَافَةِ بِبَغْدَادَ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهَا الْمُعْتَضِدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَكَنَهَا مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَى آخَرِ دَوْلَتِهِمْ وَكَانَتْ أَوَّلًا دَارًا لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ , تُعْرَفُ بِالْقَصْرِ الْحَسَنِيِّ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ بُورَانَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا الْمَأْمُونُ , فَعَمَّرَتْ فِيهَا (عاشت فيها دهرا) حَتَّى اسْتَنْزَلَهَا الْمُعْتَمِدُ عَنْهَا فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ , ثُمَّ أَصْلَحَتْ مَا وَهَى مِنْهَا , وَرَمَّمَتْ مَا كَانَ قَدْ شَعِثَ فِيهَا , وَفَرَشَتْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْمَفَارِشِ، وَأَسْكَنَتْ فِيهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْجَوَارِي وَالْخَدَمِ , وَأَعَدَّتْ بِهَا الْمَآكِلَ الشَّهِيَّةَ وَمَا يَحْسُنُ ادِّخَارُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ , ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِمَفَاتِيحِهَا إِلَى الْمُعْتَضِدِ فَلَمَّا دَخَلَهَا أَذْهَلَهُ مَا رَأَى فِيهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ ثُمَّ وَسَّعَهَا الْمُعْتَضِدُ وَزَادَ فِيهَا , وَجَعَلَ لَهَا سُورًا حَوْلَهَا , وَكَانَتْ قَدْرَ مَدِينَةِ شِيرَازَ وَبَنَى الْمَيْدَانَ ثُمَّ بَنَى قَصْرًا مُشْرِفًا عَلَى دِجْلَةَ ثُمَّ بَنَى الخليفةُ الْمُكْتَفِي التَّاجَ ثُمَّ كَانَتْ أَيَّامَ الْمُقْتَدِرِ , فَزَادَ فِيهَا زِيَادَاتٍ عَظِيمَةً جِدًّا وَتَأَخَّرَتْ آثَارُهَا إِلَى أَيَّامِ التَّتَارِ الَّذِينَ خَرَّبُوا بَغْدَادَ , وَسَبَوْا مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْحَرَائِرِ الْآمِنَاتِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ , إن شاء الله وَفِيهَا زُلْزِلَتْ أَرْدَبِيلُ (شمال إيران) سِتَّ مَرَّاتٍ , فَتَهَدَّمَتْ دُورُهَا , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا مِائَةُ دَارٍ , وَمَاتَ تَحْتَ الرَّدْمِ مِائَةُ أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَفِيهَا غَارَتِ الْمِيَاهُ بِبِلَادِ الرَّيِّ وَطَبَرِسْتَانَ , حَتَّى بِيعَ الْمَاءُ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ هُنَالِكَ جَدَّا. وَفِيهَا غَزَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّامَانِيُّ بِلَادَ التُّرْكِ , فَفَتَحَ مَدِينَةَ مَلِكِهِمْ , وَأَسَرَ امْرَأَتَهُ الْخَاتُونَ وَأَبَاهُ , وَنَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ أَسِيرٍ , وَغَنِمَ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ شَيْئًا كَثِيرًا، أَصَابَ الْفَارِسُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَبَّاسِيُّ. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 02:06 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة