![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (316 - 317 هـ)
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (313 - 315 هـ)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِيهَا عَاثَ الْقِرْمِطِيُّ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْجَنَّابِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا حَاصَرَ الرَّحْبَةَ , فَدَخَلَهَا قَهْرًا , وَقَتَلَ مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا كَثِيرًا وَطَلَبَ مِنْهُ أَهْلُ قِرْقِيسِيَا الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُمْ , وَبَعَثَ سَرَايَا إِلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ , فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا أَيْضًا حَتَّى صَارَ النَّاسُ إِذَا سَمِعُوا بِذِكْرِهِ يَهْرُبُونَ مِنْ سَمَاعِ اسْمِهِ وَقَرَّرَ عَلَى الْأَعْرَابِ إِتَاوَةً يَحْمِلُونَهَا إِلَى هَجَرَ فِي كُلِّ سَنَةٍ , عَنْ كُلِّ رَأْسٍ دِينَارَانِ وَعَاثَ فِي نُوَاحِي الْمَوْصِلِ وَسِنْجَارَ وَتِلْكَ الدِّيَارِ , وَقَتَلَ وَسَلَبَ وَنَهَبَ فَقَصَدَهُ مُؤْنِسٌ الْخَادِمُ , فَلَمْ يَتَوَاجَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَابْتَنَى بِهَا دَارًا سَمَّاهَا دَارَ الْهِجْرَةِ , وَدَعَا إِلَى الْمَهْدِيِّ الَّذِي بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ بَانِي الْمَهْدِيَّةِ , وَتَفَاقَمَ أَمَرُهُ , وَكَثُرَ أَتْبَاعُهُ , وَصَارُوا يَكْبِسُونَ الْقَرْيَةَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ , فَيَقْتُلُونَ أَهْلَهَا , وَيَنْهَبُونَ أَمْوَالَهَا وَرَامَ فِي نَفْسِهِ دُخُولَ الْكُوفَةِ وَأَخْذَهَا , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ , وَعَصَمَهَا اللَّهُ مِنْهُ. وَلَمَّا رَأَى الْوَزِيرُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى مَا يَفْعَلُ هَذَا الْهَجَرِيُّ الْقِرْمِطِيُّ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ , وَالْخَلِيفَةُ وَجَيْشُهُ ضُعَفَاءُ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ , اسْتَعْفَى مِنَ الْوِزَارَةِ وَعَزَلَ نَفْسَهُ عَنْهَا ( لعله خاف أن يكون كبش الفداء حين تغضب العامة من تقصير الخليفة , فيُصنع به كما صُنع بالوزير الذي قبله ) فَسَعَى فِيهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ , الْكَاتِبُ الْمَشْهُورُ , فَوَلِيَهَا بِسِفَارَةِ نَصْرٍ الْحَاجِبِ , وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيِّ ثُمَّ جَهَّزَ الْخَلِيفَةُ جَيْشًا كَثِيفًا مَعَ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ , فَاقْتَتَلُوا مَعَ الْقَرَامِطَةِ , فَقَتَلُوا مِنَ الْقَرَامِطَةِ خَلْقًا كَثِيرًا , وَأَسَرُوا مِنْهُمْ طَائِفَةً كَثِيرَةً مِنْ أَشْرَافِهِمْ , وَدَخَلُوا مَعَ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ إِلَى بَغْدَادَ وَالْأَسَارَى بَيْنَ يَدَيْهِ , وَأَعْلَامٌ مِنْ أَعْلَامِهِمْ بِيضٌ مُنَكَّسَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص : 5] فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا , وَطَابَتْ أَنْفُسُ أَهْلِ بَغْدَادَ وَانْكَسَرَ شَرُّ الْقَرَامِطَةِ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ نَشَأُوا وَكَثُرُوا , وَأَظْهَرُوا رُءُوسَهُمْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ , وَنَهَبُوا كَثِيرًا مِنَ الْقُرَى , وَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : حُرَيْثُ بْنُ مَسْعُودٍ - لَا أَسْعَدَهُ اللَّهُ - وَدَعَوْا إِلَى الْمَهْدِيِّ الَّذِي ظَهَرَ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ , وَجَدِّ الْخُلَفَاءِ الْفَاطِمِيِّينَ وَهُمْ أَدْعِيَاءُ فِيمَا ذَكَرُوا لَهُمْ مِنَ النَّسَبِ , كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ , كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَبَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ إن شاء الله. وَفِيهَا وَقَعَتْ وَحْشَةٌ بَيْنَ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ وَالْمُقْتَدِرِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ نَازُوكَ أَمِيرَ الشُّرْطَةِ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَارُونَ بْنِ غَرِيبٍ - وَهُوَ ابْنُ خَالِ الْمُقْتَدِرِ - فَانْتَصَرَ هَارُونُ عَلَى نَازُوكَ وَشَاعَ بَيْنَ الْعَامَّةِ أَنَّ هَارُونَ سَيَصِيرُ أَمِيرَ الْأُمَرَاءِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُؤْنِسًا الْخَادِمَ وَهُوَ بِالرَّقَّةِ , فَأَسْرَعَ الْأَوْبَةَ إِلَى بَغْدَادَ , وَاجْتَمَعَ بِالْخَلِيفَةِ فَتَصَالَحَا ثُمَّ إِنَّ الْخَلِيفَةَ نَقَلَ هَارُونَ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَقَوِيَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ وَالْمُقْتَدِرِ وَانْضَمَّ إِلَى مُؤْنِسٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ بَيْنَ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ وَالْمُقْتَدِرِ , وَانْقَضَتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ ضَعْفِ الْأُمُورِ وَاضْطِرَابِهَا , وَكَثْرَةِ الْفِتَنِ وَانْتِشَارِهَا وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ أحمد بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قتله الصعاليك على ثلاث مراحل من الري، وكان متوجها إلى نَسَا , وأبيورد ، وكان أهلها دعوه إلى أنفسهم ( ليباعوه بالخلافة ) . وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : أَبُو عَوَانَةَ , يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ صَاحِبُ " الصَّحِيحِ " الْمُخَرَّجِ عَلَى " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " وَقَدْ كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ , وَالْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ. نَصْرٌ , حَاجِبُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِرِ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْأُمَرَاءِ , دَيِّنًا عَاقِلًا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي حَرْبِ الْقَرَامِطَةِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِبًا , فَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 08:34 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة