منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   السيرة النبويه العطرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   مختصر البداية والنهاية لابن كثير (320 هـ) (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=610439)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 14th February 2017 02:07 AM

مختصر البداية والنهاية لابن كثير (320 هـ)
 
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (318 - 319 هـ)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ
فِيهَا كَانَ مَقْتَلُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُؤْنِسًا الْخَادِمَ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ مُغَاضِبًا لِلْخَلِيفَةِ فِي مَمَالِيكِهِ وَحَشَمِهِ ، مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْمَوْصِلِ , وَرَدَّ مِنْ أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ مَوْلَاهُ بُشْرَى إِلَى الْمُقْتَدِرِ لِيَسْتَعْلِمَ لَهُ ، وَبَعَثَ مَعَهُ رِسَالَةً يُخَاطِبُ بِهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
فَلَمَّا وَصَلَ أَمْرُهُ الْوَزِيرَ الْحُسَيْنَ بْنَ الْقَاسِمِ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ أَعْدَاءِ مُؤْنِسٍ - أَمَرَهُ بِأَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَيْهِ
فامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا إِلَّا إِلَى الْخَلِيفَةِ ، وَقَالَ : مَا أَمَرَنِي صَاحِبِي بِهَذَا
فَشَتَمَهُ الْوَزِيرُ وَشَتَمَ صَاحِبَهُ ، وَأَمَرَ بِضَرْبِهِ وَمُصَادَرَتِهِ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَأَخَذَ خَطَّهُ بِهَا ، وَأَمَرَ بِنَهْبِ دَارِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ الْوَزِيرُ بِالْقَبْضِ عَلَى أَقْطَاعِ مُؤْنِسٍ وَأَمْلَاكِهِ وَأَمْلَاكِ مَنْ مَعَهُ ، فَحُصِّلَ مِنْ ذَلِكَ مَالٌ عَظِيمٌ
وَارْتَفَعَ أَمْرُ الْوَزِيرِ عِنْدَ الْمُقْتَدِرِ ، وَلَقَّبَهُ عَمِيدَ الدَّوْلَةِ ، وَضَرَبَ اسْمَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
وَتَمَكَّنَ الْوَزِير الْحُسَيْن بْن الْقَاسِمِ مِنَ الْأُمُورِ جِدًّا ، فَعَزَلَ وَوَلَّى ، وَقَطَعَ وَوَصَلَ ، وَفَرِحَ بِنَفْسِهِ حِينًا قَلِيلًا , وَأَرْسَلَ إِلَى هَارُونَ بْنِ غَرِيبٍ فِي الْحَالِ ، وَإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتَ يَسْتَحْضِرُهُمَا إِلَى الْحَضْرَةِ ، عِوَضًا عَنْ مُؤْنِسٍ
فَصَمَّمَ الْمُظَفَّرُ مُؤْنِسٌ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْمَوْصِلِ , وَجَعَلَ يَقُولُ لِأُمَرَاءَ الْأَعْرَابِ : إِنَّ الْخَلِيفَةَ قَدْ وَلَّانِي الْمَوْصِلَ وَدِيَارَ رَبِيعَةَ
فَالْتَفَّ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَجَعَلَ يُنْفِقُ فِيهِمُ الْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ ، وَلَهُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَيَادٍ سَابِغَةٌ
وَقَدْ كَتَبَ الْوَزِيرُ إِلَى آلِ حَمْدَانَ - وَهُمْ وَلَاةُ الْمَوْصِلِ وَتِلْكَ النَّوَاحِي - يَأْمُرُهُمْ بِمُحَارَبَةِ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ
فَرَكِبُوا إِلَيْهِ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا
وَوَاجَهَهُمْ مُؤْنِسٌ فِي ثَمَانِمِائَةٍ مِنْ مَمَالِيكِهِ وَخَدَمِهِ ، فَهَزَمَهُمْ , وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُقَالُ لَهُ : دَاوُدُ ، كَانَ مِنْ أَشْجَعِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ مُؤْنِسٌ رَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ
وَدَخَلَ مُؤْنِسٌ الْمَوْصِلَ
فَقَصَدَتْهُ الْعَسَاكِرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَدْخُلُونَ فِي طَاعَتِهِ ; لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَمِنَ الْأَعْرَابِ ، حَتَّى صَارَ فِي جَحَافِلَ مِنَ الْجُنُودِ
وَأَمَّا الْوَزِيرُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنَّهُ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ وَعَجْزُهُ
فَعَزَلَهُ الْمُقْتَدِرُ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ ، وَوَلَّى مَكَانَهُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ ، فَكَانَ آخِرَ وُزَرَاءِ الْمُقْتَدِرِ
وَأَقَامَ مُؤْنِسٌ بِالْمَوْصِلِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ رَكِبَ فِي الْجُيُوشِ فِي شَوَّالٍ قَاصِدًا بَغْدَادَ ; لِيُطَالِبَ الْمُقْتَدِرَ بِأَرْزَاقِ الْأَجْنَادِ وَإِنْصَافِهِمْ ، فَسَارَ - وَقَدْ بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ الطَّلَائِعَ - حَتَّى جَاءَ فَنَزَلَ بِبَابِ الشَّمَّاسِيَّةِ مِنْ بَغْدَادَ
وَقَابَلَهُ ابْنُ يَاقُوتَ , وَهَارُونُ بْنُ غَرِيبٍ - عَنْ كُرْهٍ مِنْهُ -
وَأُشِيرَ عَلَى الْخَلِيفَةِ بِأَنْ يَسْتَدِينَ مِنْ وَالِدَتِهِ مَا يُنْفِقُ فِي الْأَجْنَادِ
فَقَالَ : لَمْ يَبْقَ عِنْدَهَا شَيْءٌ ( أفلست خزائن الدولة بسبب الإسراف والبذخ ) وَعَزَمَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْهَرَبِ إِلَى وَاسِطٍ , وَأَنْ يَتْرُكَ بَغْدَادَ لِمُؤْنِسٍ , حَتَّى يَتَرَاجَعَ أَمْرُ النَّاسِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهَا
فَرَدَّهُ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ يَاقُوتَ ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمُوَاجَهَةِ مُؤْنِسٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَإِنَّهُمْ مَتَى مَا رَأَوْهُ كَرُّوا كُلُّهُمْ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا مُؤْنِسًا
فَرَكِبَ الْمُقْتَدِرُ وَهُوَ كَارِهٌ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْفُقَهَاءُ ، وَمَعَهُمُ الْمَصَاحِفُ مُنَشَّرَةً ، وَعَلَيْهِ الْبُرْدُ , وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فَوَقَفَ عَلَى تَلٍّ عَالٍ بَعِيدٍ مِنَ الْمَعْرَكَةِ , وَنُودِيَ فِي جَيْشِهِ : مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ
ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ أُمَرَاؤُهُ يَعْزِمُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ
فَامْتَنَعَ مِنَ التَّقَدُّمِ إِلَى مَحَلَّةِ الْمَعْرَكَةِ
ثُمَّ أَلَحُّوا عَلَيْهِ
فَجَاءَ بَعْدَ تَمَنُّعٍ شَدِيدٍ ، فَمَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى انْهَزَمُوا وَفَرُّوا رَاجِعِينَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ وَلَا عَطَفُوا عَلَيْهِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ أُمَرَاءِ مُؤْنِسٍ : عَلِيُّ بْنُ يَلْبَقَ ، فَلَمَّا رَآهُ تَرَجَّلَ ، وَقَبَّلَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَشَارَ عَلَيْكَ بِالْخُرُوجِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، ثُمَّ وَكَّلَ بِهِ قَوْمًا مِنَ الْمَغَارِبَةِ الْبَرْبَرِ
فَلَمَّا تَرَكَهُمْ وَإِيَّاهُ , شَهَرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ
فَقَالَ لَهُمْ : وَيْلَكُمْ ! أَنَا الْخَلِيفَةُ
فَقَالُوا : قَدْ عَرَفْنَاكَ يَا سَفِلَةُ ، إِنَّمَا أَنْتَ خَلِيفَةُ إِبْلِيسَ ، تُنَادِي فِي جَيْشِكَ : مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ! وَضَرَبَهُ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَذَبَحَهُ آخَرُ ،
وَتَرَكُوا جُثَّتَهُ ، وَقَدْ سَلَبُوهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ ، حَتَّى سَرَاوِيلَهُ ، وَبَقِيَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ مُجَدَّلًا عَلَى الْأَرْضِ ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَغَطَّى عَوْرَتَهُ بِحَشِيشٍ ، ثُمَّ دَفَنَهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَعَفَّا أَثَرَهُ ( لم يجعل لقبره أثرا )
وَأَخَذَتِ الْمَغَارِبَةُ رَأْسَ الْمُقْتَدِرِ عَلَى خَشَبَةٍ قَدْ رَفَعُوهَا وَهُمْ يَلْعَنُونَهُ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى مُؤْنِسٍ - وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا الْوَقْعَةَ –
فَحِينَ نَظَرَ إِلَى رَأْسِ الْمُقْتَدِرِ لَطَمَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ ، وَقَالَ : وَيْلَكُمْ ! لَمْ آمُرْكُمْ بِهَذَا ، لَعَنَكُمُ اللَّهُ قَتَلْتُمُوهُ ! وَاللَّهِ لَنُقْتَلَنَّ كُلَّنَا , ثُمَّ رَكِبَ وَوَقَفَ عِنْدَ دَارِ الْخِلَافَةِ حَتَّى لَا تُنْهَبَ
وَهَرَبَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُقْتَدِرِ , وَهَارُونُ بْنُ غَرِيبٍ , وَابْنَا رَائِقٍ إِلَى الْمَدَائِنِ
وَكَانَ صَنِيعُ مُؤْنِسٍ هَذَا سَبَبًا لِطَمَعِ أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ فِي الْخُلَفَاءِ ، وَضَعْفِ أَمْرِ الْخِلَافَةِ جِدًّا ، مَعَ مَا كَانَ الْمُقْتَدِرُ يَعْتَمِدُهُ مِنَ التَّبْذِيرِ وَالتَّفْرِيطِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَطَاعَةِ النِّسَاءِ ، وَعَزْلِ الْوُزَرَاءِ
حَتَّى قِيلَ : إِنَّ جُمْلَةَ مَا صَرَفَهُ فِي الْوُجُوهِ الْفَاسِدَةِ وَالتَّبْذِيرِ مَا يُقَارِبُ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ ( 80 مليون دينار ذهبي )


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 06:11 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة