![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (328 هـ - 330 هـ)
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (325 هـ - 327 هـ)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِيهَا وَصَلَ الْخَبَرُ بِأَنَّ رُكْنَ الدَّوْلَةِ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ بُوَيْهِ الدَّيْلَمِيَّ وَصَلَ إِلَى وَاسِطٍ فَرَكِبَ الْخَلِيفَةُ وبَجْكَمُ لِقِتَالِهِ فَانْصَرَفَ رَاجِعًا وَرَجَعَا إِلَى بَغْدَادَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَلَكَ رُكْنُ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ مَدِينَةَ أَصْبَهَانَ , أَخَذَهَا مِنْ وُشْمَكِيرَ أَخِي مَرْدَاوِيجَ ; لِقِلَّةِ جَيْشِهِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَفِيهَا تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَتَوَلَّى مَكَانَهُ وَلَدُهُ أَبُو نَصْرٍ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ إِلَى وَاسِطٍ , كَتَبَ إِلَى بَجْكَمَ يَحُثُّهُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى بِلَادِ الْجَبَلِ لِيَفْتَحَهَا , وَيُسَاعِدُهُ هُوَ عَلَى أَخْذِ الْأَهْوَازِ مِنْ يَدِ عِمَادِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَقْصُودُ الْبَرِيدِيّ أَنْ يَسْتَغْيِبَهُ عَنْ بَغْدَادَ لِيَأْخُذَهَا فَلَمَّا انْفَصَلَ بَجْكَمُ بِالْجُنُودِ , بَلَغَهُ مَا يُؤَمِّلُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ مِنَ الْمَكِيدَةِ ، فَرَجَعَ سَرِيعًا إِلَى بَغْدَادَ , وَرَكِبَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ إِلَيْهِ ، وَأَخَذَ الطُّرُقَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِئَلَّا يَشْعُرَ بِهِ إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى حَافَّةِ السَّفِينَةِ فَاتَّفَقَ أَنَّ بَجْكَمَ كَانَ رَاكِبًا فِي زَوْرَقٍ ، وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ لَهُ ، إِذْ سَقَطَتْ حَمَامَةٌ عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ فِي ذَنَبِهَا كِتَابٌ فَأَخَذَهُ بَجْكَمُ فَقَرَأَهُ , فَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ مِنْ هَذَا الْكَاتِبِ ( الذي مع بجكم ) إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ الْبَرِيدِيِّ يُعْلِمُهُمْ بِخَبَرِ بَجْكَمَ فَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ! أَهَذَا خَطُّكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْكَارِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، فَقُتِلَ ، وَأُلْقِيَ فِي دِجْلَةَ وَحِينَ أَحَسَّ الْبَرِيدِيُّ بِقُدُومِ بَجْكَمَ , هَرَبَ إِلَى الْبَصْرَةِ , وَلَمْ يُقِمْ بِهَا أَيْضًا فَاسْتَوْلَى بَجْكَمُ عَلَى بِلَادِ وَاسِطٍ وَتَسَلَّطَ الدَّيْلَمُ عَلَى جَيْشِ بَجْكَمَ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ بِالْجَبَلِ فَفَرُّوا سِرَاعًا إِلَى بَغْدَادَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَوْلَى مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ عَلَى بِلَادِ الشَّامِ , فَدَخَلَ حِمْصَ أَوَّلًا فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى دِمَشْقَ وَعَلَيْهَا بَدْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِخْشِيدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِبُدَيْرٍ ، مِنْ جِهَةِ الْإِخْشِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ طُغْجٍ ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ رَائِقٍ مِنْهَا قَهْرًا ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا ثُمَّ رَكِبَ فِي جَيْشٍ إِلَى الرَّمْلَةِ فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ قَصَدَ عَرِيشَ مِصْرَ لِيَدْخُلَهَا فَلَقِيَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طُغْجٍ ، فَاقْتَتَلَا هُنَاكَ فَهَزَمَهُ ابْنُ رَائِقٍ , وَاشْتَغَلَ أَصْحَابُهُ بِالنَّهْبِ ، وَنَزَلُوا فِي خِيَامِ الْمِصْرِيِّينَ فَكَرَّ عَلَيْهِمُ الْمِصْرِيُّونَ ، فَقَتَلُوهُمْ قَتْلًا عَظِيمًا وَهَرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَدَخَلَ دِمَشْقَ فِي أَسْوَأِ حَالَةٍ وَشَرِّهَا وَسَيَّرَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ طُغْجٍ أَخَاهُ نَصْرَ بْنَ طُغْجٍ فِي جَيْشٍ فَاقْتَتَلُوا عِنْدَ اللَّجُّونِ فِي رَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ ، فَهُزِمَ الْمِصْرِيُّونَ , وَقُتِلَ أَخُو الْإِخْشِيدِ فِيمَنْ قُتِلَ فَغَسَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ وَكَفَّنَهُ ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ بِمِصْرَ ، وَأَرْسَلَ مَعَهُ وَلَدَهُ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَحْلِفُ لَهُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَتْلَهُ ، وَهَذَا وَلَدِي فَاقْتَدْ مِنْهُ فَأَكْرَمَ الْإِخْشِيدُ وَلَدَ مُحَمَّدِ بْنِ رَائِقٍ ، وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الرَّمْلَةُ وَمَا بَعْدَهَا إِلَى دِيَارِ مِصْرَ لِلْإِخْشِيدِ ، وَيَحْمِلَ إِلَيْهِ الْإِخْشِيدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَمَا بَعْدَ الرَّمْلَةِ يَكُونُ لِمُحَمَّدِ بْنِ رَائِقٍ . وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ : أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حُدَيْرِ بْنِ سَالِمٍ ، أَبُو عُمَرُ الْقُرْطُبِيُّ كَانَ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْمُكْثِرِينَ ، وَالْعُلَمَاءِ بِأَخْبَارِ الْأَوَّلِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَكِتَابُهُ " الْعِقْدِ الْفَرِيدِ " يَدُلُّ عَلَى فَضَائِلَ جَمَّةٍ ، وَعُلُومٍ كَثِيرَةٍ مُهِمَّةٍ وَلَكِن يَدُلُّ كَثِيرٌ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى تَشَيُّعٍ فِيهِ ، وَمَيْلٍ إِلَى الْحَطِّ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ مَوَالِيهِمْ ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُوَالِيهِمْ لَا مِمَّنْ يُعَادِيهِمْ . أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ , مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ صَاحِبُ كِتَابِ " الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا أَدِيبًا ، دَيِّنًا فَاضِلًا ، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّحْوِ وَالْأَدَبِ وَأَكْثَرِهِمْ حِفْظًا لَهُ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّقَالِيَ ( المقالي ) وَلَا يَشْرَبُ مَاءً إِلَى قَرِيبِ الْعَصْرِ ; مُرَاعَاةً لِحِفْظِهِ وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ مِائَةً وَعِشْرِينَ تَفْسِيرًا وَحَفِظَ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا فِي لَيْلَةٍ ، وَكَانَ يَحْفَظُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَشْرَةَ آلَافِ وَرَقَةٍ كَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ عِيدِ النَّحْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أُمُّ عِيسَى بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ كَانَتْ عَالِمَةً فَاضِلَةً ، تُفْتِي فِي الْفِقْهِ تُوُفِّيَتْ فِي رَجَبٍ مِنْهَا ، وَدُفِنَتْ إِلَى جَانِبِ أَبِيهَا ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 09:40 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة