![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (339 هـ - 344 هـ)
مختصر البداية والنهاية لابن كثير ( 338 هـ)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمُبَارَكَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا رُدَّ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ الْمَكِّيُّ إِلَى مَكَانِهِ وَكَانَتِ الْقَرَامِطَةُ قَدْ أَخَذُوهُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ , وَكَانَ مَلِكُهُمْ إِذْ ذَاكَ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْحَسَنُ الْجَنَّابِيُّ وَلَمَّا وَقَعَ ذَلِكَ ( سرقة الحجر الأسود ) أَعْظَمَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ جِدًّا , وَقَدْ بَذَلَ لَهُمُ الْأَمِيرُ بَجْكَمُ التُّرْكِيُّ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ; لِيَرُدُّوهُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوا , وَقَالُوا : نَحْنُ أَخَذْنَاهُ بِأَمْرٍ , وَلَا نَرُدُّهُ إِلَّا بِأَمْرِ مَنْ أَخَذْنَاهُ بِأَمْرِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْعَامِ , حَمَلُوهُ إِلَى الْكُوفَةِ , وَعَلَّقُوهُ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ مِنْ جَامِعِهَا ; لِيَرَاهُ النَّاسُ وَكَتَبَ إِخْوَةُ أَبِي طَاهِرٍ كِتَابًا فِيهِ : إِنَّا أَخَذْنَا هَذَا الْحَجَرَ بِأَمْرٍ , وَقَدْ رَدَدْنَاهُ بِأَمْرِ مَنْ أَمَرَنَا بِأَخْذِهِ ; لِيَتِمَّ حَجُّ النَّاسِ وَمَنَاسِكُهُمْ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ شَيْءٍ عَلَى قَعُودٍ ( جمل ) فَوَصَلَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ , وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَكَانَ مُدَّةُ مُقَامِهِ عِنْدَهُمْ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا (لاحِظ أن الحجر الأسود لم يرجع إلى مكانه بالقوة كما كان يُفترض , بل أعاده مَن أخذه تكرُّمًا على المسلمين , ولو أن القرامطة رأوا أن يُبقوا الحجر عندهم , لبقي عندهم إلى ما شاء الله ! وذلك كله بسبب انهيار سلطة الدولة المركزية , وانشغال حُكَّام الولايات بحرب بعضهم البعض ) وَفِيهَا دَخَلَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ بِجَيْشٍ كَثِيفٍ نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا إِلَى بِلَادِ الرُّومِ , فَوَغَلَ فِيهَا , وَفَتَحَ حُصُونًا , وَقَتَلَ خَلْقًا , وَأَسَرَ أُمَمًا , وَغَنِمَ شَيْئًا كَثِيرًا , ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَتِ الرُّومُ عَلَيْهِ الدَّرْبَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ , فَقَتَلُوا عَامَّةَ مَنْ مَعَهُ , وَأَسَرُوا بَقِيَّتَهُمْ , وَاسْتَرَدُّوا مَا كَانَ أَخَذَهُ لَهُمْ وَنَجَا سَيْفُ الدَّوْلَةِ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَفِيهَا مَاتَ الْوَزِيرُ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيُّ فَاسْتَوْزَرَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيَّ فَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينَ الصَّيَّادِ , وَتَفَاقَمَ الْحَالُ بِهِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ ويَهْزِمُهُمْ ابْنِ شَاهِينَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ثُمَّ عَدَلَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ إِلَى مُصَالَحَتِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ النَّوَاحِي وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْقَاهِرُ بِاللَّهِ , الخليفة المخلوع , ابْنُ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ وَلِيَ الْخِلَافَةَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وَكَانَ بِطَّاشًا سَرِيعَ الِانْتِقَامِ فَخَافَ مِنْهُ وَزِيرُهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ , فَاسْتَتَرَ , وَشَرَعَ فِي الْعَمَلِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَتْرَاكِ فَخَلَعُوهُ وَسَمَلُوا عَيْنَيْهِ , وَأُودِعَ دَارَ الْخِلَافَةِ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ , ثُمَّ أُخْرِجَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى دَارِ ابْنِ طَاهِرٍ وَقَدْ نَالَتْهُ فَاقَةٌ وَحَاجَةٌ شَدِيدَةٌ , وَسَأَلَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ , ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَهُ ثِنْتَانِ وَخَمْسُونَ سَنَةً , وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ الْمُعْتَضِدِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ , أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ مُحَدِّثُ عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ , سَمِعَ الْكَثِيرَ , وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا بِبَعْضِ كُتُبِهِ وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ الْفَيْلَسُوفُ التُّرْكِيُّ , أَبُو نَصْرٍ الْفَارَابِيُّ , مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْمُوسِيقَى وَكَانَ حَاذِقًا فِي الْفَلْسَفَةِ , وَمِنْ كُتُبِهِ تَفَقَّهَ ابْنُ سِينَا وَكَانَ يَقُولُ بِالْمَعَادِ الرُّوحَانِيِّ لَا الْجُثْمَانِيِّ ( ينكر البعث ) وَيُخَصِّصُ بِالْمَعَادِ الْأَرْوَاحَ الْعَالِمَةَ , لَا الْجَاهِلَةَ , وَلَهُ مَذَاهِبُ فِي ذَلِكَ , يُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ , وَالْفَلَاسِفَةَ مِنْ سَلَفِهِ الْأَقْدَمِينَ , فَعَلَيْهِ إِنْ كَانَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ لَعْنَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَاتَ بِدِمَشْقَ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " كَامِلِهِ " , وَلَمْ أَرَ الْحَافِظَ ابْنَ عَسَاكِرَ ذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ ; لِنَتَنِهِ وَقَبَاحَتِهِ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ . عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 06:41 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة