![]() |
احذر من مصاحبة الأحمق !
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. احذر من مصاحبة الأحمق ! الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: فإنَّ مصاحبة من به داء سيترتب عليها في الغالب انتقال العدوى والإصابة بالوباء، ولا يُؤمن بسببها الخطر، بل تُوقع من ابتلي بها في الضرر وتجرُّه الشر ،يقول الشيخ السعدي-رحمه الله-:"وهم- أي: مصاحبة الأشرار-مضرة من جميع الوجوه على من صَاحَبَهُمْ، وشر على من خالطهم، فكم هلك بسببهم أقوام،وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ، ومن حيث لا يشعرون ".بهجة قلوب الأبرار(ص 221) لأنَّ الصُحبة مؤثرة في إصلاح حال المرء وإفساده، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الرَّجُلُ على دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ من يُخَالِلُ".رواه الترمذي (2378)،وحسنه الشيخ الألباني – رحمه الله- . يقول المباركفوري – رحمه الله- :"قوله (الرَّجُلُ ) يعني الإنسان (على دِينِ خَلِيلِهِ) أي على عادة صاحبه وطريقته وسيرته (فَلْيَنْظُرْ) أي فليتأمل وليتدبر (من يُخَالِلُ) من المخالّة وهي المصادقة والإخاء، فمن رضي دينه وخُلقه خاللَه ومن لا تجنبه فإن الطباع سرّاقة ،والصحبة مؤثرة في إصلاح الحال وإفساده ". تحفة الأحوذي( 7 /42) وممن يتضرر المرء بصحبته ويتأثر كذلك بمعاشرته أيها الأحبة الكرام من عُرف بالحمق بين الأنام، يقول الإمام النووي – رحمه الله- :" وحقيقة الأحمق من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه". الشرح على صحيح مسلم ( 18/ 136) لأن الحمقُ داء ومرض مُعدي ووباء، أتعب قديما الأطباء وحيَّر الحكماء فلم يجدوا له دواء! ولذا قال بعضهم : " لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ يُسْتَطَبُّ بِـه إلا الحماقَةَ أعيَتْ مَن يُداويها ". أدب الدنيا والدين (ص 18) فضرره كما ذكرنا ليس قاصرا على من عُرف به! بل يتعدى لمن خالطه!فلذا على من أراد النجاة منه بعد سؤال الحفظ من العليم الخبير أن يعرف علامات هذا المرض الخطير والوباء العسير ليجتنب من به أُصيب فيحفظ نفسه بإذن العزيز الرقيب، فأقول أيها الأحباب : إنَّ الأحمق أيها الإخوة والأخوات هو من عُرف بسوء الأخلاق كالجهل و الغفلة و الحسد وغيرها من الآفات، يقول ابن حبان – رحمه الله- :" ومن شيم الأحمق العجلة والخفة والعجز والفجور والجهل والمقت والوهن والمهابة والتعرض والتحاسد والظلم والخيانة والغفلة والسهو والغي والفحش والفخر والخيلاء والعدوان والبغضاء".روضة العقلاء (ص121) والأحمق كذلك الذي لا يُبالي بما نطق، ولا يقدر مصلحة ومفسدة ما يقول، يقول ابن حبان – رحمه الله- :" إن من أعظم أمارات الحمق في الأحمق لسانه، فإنه يكون قلبه في طرف لسانه مَا خطر على قلبه نطق به لسانه ".روضة العقلاء (ص121) وهو أيضا لا يُفرق بين الإحسان والإساءة للإخوان، يقول الماوردي – رحمه الله- :"والأحمق يُسِيءُ إلى غيره ويظن أنه قد أحسن إليه فيطالبه بالشكر ، ويُحسن إليه فيظن أنه قد أساء فيطالبه بِالْوَتَرِ ".أدب الدنيا والدين (ص 16) وهو من لا تنفع معه محاورة وليس أهلا للنصح و المشاورة،يقول الماوردي–رحمه الله-:"مجالسته مِهْنَةٌ،ومعاتبته مِحْنَةٌ، ومحاورته تَعَرٍّ، وموالاته تَضُرُّ،ومقاربته عمى، ومقارنته شقا ".أدب الدنيا والدين (ص 16) والأحمق كذلك من يكون طائعا لهواه ، منقادا لنفسه التي تأمره بالسوء والفحشاء،يقول الإمام ابن الجوزي- رحمه الله- : " إنَّ الأحمق يخير نفسه في الأخلاق فما أحبت منها أحب وما كرهت منها كره ". ذم الهوى ( ص 42) فهذه أهم الأوصاف التي يُعرف بها من أُصيب بداء الحمق والعاقل من الأنام هو من تكون له دراية بها ليكون على حذر من أصحابها، يقول ابن حبان – رحمه الله- : " من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفيَ عَلَيْهِ أمره سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار والاختلاط بالأشرار". روضة العقلاء (ص119) والعاقل من يعتقد كذلك أيها الأحبة الكرام أن الابتعاد عن الأحمق وهجره قربة إلى العزيز العلام، يقول الإمام الحسن البصري – رحمه الله-: "هُجران الأحمق قربة إلى الله". معجم ابن الأعرابي (3/143) وهو الذي يعلم أيضا أنه لا فائدة أبدا من المناقشة والجدال مع الحمقى وإنما النجاة في الابتعاد والسكوت عنهم ولذا قال بعض الحكماء-رحمه الله-:" السكوت عن جواب الأحمق جوابه ".الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2 / 69) فبعد أن عرفنا أيها الأفاضل أهم صفات الحمقى وذكرنا لكم خطرهم وضررهم على أنفسهم وعلى من صاحبهم وعاشرهم، وأشرنا إلى موقف العاقل منهم، فعلينا أن نعلم جميعا أن التوفيق لمصاحبة أهل الخير و الصلاح من علامات النجاح وأسباب الفلاح، يقول الشيخ السعدي- رحمه الله- : "من أعظم نعم الله على العبد المؤمن : أن يُوفقه لصحبة الأخيار ".بهجة قلوب الأبرار ( ص 221) وأنَّ من علامات الحرمان و أسباب الخذلان والخسران معاشرة أولياء الشيطان، يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :" ومن عقوبته – أي سبحانه - لعبده : أن يبتليه بصحبة الأشرار ".بهجة قلوب الأبرار ( ص 221) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يُوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه ومن ذلك معاشرة الصالحين والأخيار، وأن يُجنبنا وإيَّاكم كل ما يُبغضه ويأباه ومن ذلك مصاحبة الحمقى وغيرهم من الأشرار فهو سبحانه كريم جبار. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 02:45 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة