![]() |
شبهة : ربك رب قلوب للشيخ طه الوزيرى
شبهة ربك رب قلوب حينما تتحدث مع كثير ممن لا يرقبون فى دينهم إلّا ولا ذمّة ، تجد لسانهم أطول من ناطحات السحاب ، وعقولهم مصدر الجهل العجاب تتحدث معهم عن التوبة ، عن العمل ، عن التقوى ، عن ..... فإذا بهم يقولون كلمات تنبئك عن حال قلبهم المطمئن إلى ما عند الشيطان من ثواب يقولون : إنما الأعمال بالنيات يقولون : ربك رب قلوب ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) هذه أقوالهم وردودهم التى يبررون بها معصيتهم ، وهى ردود تفوح منها رائحة الزندقة والانحلال إذا كان الإنسان لا يفقه كلام الآخرين ، فلا أقل من أن يفقه كلام نفسه أوإذا كان لا يعرف كلام العلماء لقصورعقله ، فلا بد أن يعرف كلام نفسه ولكن ما ظنك برجل لا يفهم كلام غيره ولا حتى كلام نفسه !! ألا ترى معى أننا لو رميناه بالجهل لحُق للجهل أن يقاضينا بتهمة السب والقذف ؟ إنه يقول : " إنما الأعمال بالنيات " أولا : نشكر له حفظه ولو لكلمة من كلمات المصطفى –صلى الله عليه وسلم- ، ولكن للأسف ستصبح حجة عليه لا له يوم يلقى الله إنه يستدل بها على أن الأصل هو النية الحسنة الطيبة ، أن النية الطيبة بغير عمل تدخل صاحبها الجنة !! ولما قلنا له : اتق الله قال : إنه كلام نبيكم إن هذا الحسن النيّة يتلوعلينا قول نبينا –صلى الله عليه وسلم- : " إنما الأعمال بالنيات " ثم استدل به على عدم أهمية العمل !! ألم تذكر بلسانك قول نبيك : " إنما الأعمال " ؟ فأين أعمالك ؟ أين الصلاة والصيام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ... ؟ أين فعل الخير والتعاون على البر والتقوى ... ؟ ألم أقل لكم إنه يقول كلمات لا يفهمها ؟ ألم أقل لكم إننا لو رميناه بالجهل لحُق للجهل أن يقاضينا بتهمة السب والقذف ؟ إن الحديث يحثنا على أن تكون نيتنا فى كل أعمالنا خالصة لوجه الله فلو أننى وجدت مسكينا لا يجد طعاما ولا شرابا ولا مأوى ولا علاجا ، وأنا قادر على إنقاذه من هذه المصائب والشدائد ، فلا بد أن أمد له يد العون ابتغاء مرضاة الله ، أما إن أعطيته وأعنته ليقال عنى صالح مصلح فليس لى أجرعند الله ، لأننى ما عملت له وإنما عملت للناس أما ما يقوله أخونا الفاضل أن النية الحسنة تغنينا عن العمل ، فهل إذا وجدت المسكين بهذه الحالة ، وقمت بسحّ محيطات من الدموع على حاله ، وكلما رأيت أحدا حدثته عنه وأبكيته ، وانتشر عنى أنى صاحب القلب الطيب الحنون ، والنية الحسنة و ..... وبعد كل هذا الحنان والدموع الطيبة الحسنة لم أقدم للمسكين شيئا وأنا قادر ، هل تغنى عنى النية الطيبة من الله شيئا ؟!! هل حين يسألنى ربى لماذا لم تعطه مما أعطيتك أقول له يا رب أنا بكيت ولطمت ولم أنم الليل من أجله وكانت نيتى حسنة ؟!! هل حين يسألك ربك لماذا لم تصل ؟ تقول له كانت نيتى حسنة !! أم أنك تقول لربك : الموضوع ليس بالعمل وإنما بالنية يا رب !! حين تجوع ، لماذا تأكل ؟ يا سيدى الفاضل لا تكن غبيا كهؤلاء الذين يأكلون ويظنون أن الشبع بالأكل ، كهؤلاء الذين يظنون أن الجنة بالعمل , لا تقلدهم وتأكل ، فليس الشبع بالأكل ، إنما الشبع بالنية حين تريد أن تنجب أطفالا ، إياك أن تتغابى وتتزوج لتنجب كبقية الأغبياء فليس الإنجاب بالمعاشرة وإنما الإنجاب بالنية أخرج للمجتمع وجدد لهم أفكارهم حتى لا يظلوا على جهلهم وغبائهم وأنت قادر على تصحيح مفاهيمهم !!! أم أنك لا تتفلسف إلا على أمر ربك ؟ ذكى فطن أنت بالنسبة لأمور الدنيا ، أليس كذلك ؟ أما قول القائل : ربك رب قلوب فهذا قول صحيح فالله يعلم صاحب القلب المريض ويرمى به فى النار ، ويعلم صاحب القلب السليم ويدخله أعلى الجنان إننا نراه قد سمع النداء ( حى على الصلاة ) ولا يجيب ونراه قد رأى الفقير والمسكين وقال قولة المشركين ( لو شاء الله أطعمه ) ونراه يسب الدين والمتقين ....... ثم يقول : ربك رب قلوب !! أى قلب خبيث هذا الذى ضيّع الفرائض وأمات النوافل واستهزأ بالدين والمتدينين ، ثم يظن أن قلبه سليم صحيح !! إن هناك من الناس قد أخبرنا الله عنهم ، أن قلوبهم أنتن من رائحة ثعلب مكار ، وكلامهم أطيب الكلام ، ويدّعون سلامة القلب كالقول ، ولم يكتفوا بذلك ، بل إنهم يُشهدون الله على نظافة قلوبهم وسلامتها !! أى فُجر هذا !! ويخبرنا الحق تعالى عنهم أنهم إذا قيل لهم اتقوا الله واستسلموا لأحكام الله ظاهرا وباطنا ، أخذتهم العزة بالأثم ، واستكبروا على نصح الناصح ، وما أكثرهم فى زماننا هذا اسمع معى لربك وهو يحدثنا عنهم : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة : 204 – 206] إن هذا الذى يمرق من دينه كما يمرق السهم من الرميّة ويقول : ربك رب قلوب نقول له : إن ربنا سبحانه أخبرنا أن من يتخلف عن الطاعة وقول الحق فهو آثم قلبه { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة : 283] فالله أخبرنا بحال قلبك يا من تتخلف عن الحق وقول الحق ، ويا من تتخلف عن العبادة والطاعة ، أخبرنا أن قلبك آثم فاجر يقول الإمام ابن كثير عند تفسره لهذه الآية : " ( وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) قال السدي: يعني: فاجر قلبه " ويقول الإمام القرطبي كلاما خطيرا يجعل كل مؤمن يخاف على نفسه من أن تصيبه هذه الآية : " إثم القلب سبب مسخه، والله تعالى إذا مسخ قلبا جعله منافقا وطبع عليه، نعوذ بالله منه " يا صاحب التبريرات والبعد عن طاعة الله ، والإقامة على معاصيه ، العقوبة الطبع على القلب بالنفاق والعياذ بالله ، فتب إلى الله والزم أمره إن الإنسان إذا فعل معصية مضطرا أو ناسيا أو مغلوبا فى لحظة ضعف من الشيطان أو نفسه الأمارة بالسوء ، فإنه يرجع ويندم ويستغفر ، وهذا له الدرجات العلى –إن شاء الله- لكن المصيبة فى هذا الرجل الذى ما عصى بجوارحه فقط ، بل معصيته نبعت من قلبه ، وليته حين عصى بقلبه تنبّه لفعله فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ، لكن الطامّة الكبرى والمصيبة العظمى أن قلبه لم ينكر ولم يكن حتى حياديا ، بل إن قلبه انشرح بالمعصية وخرّ راكعا وداعيا لها {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل : 106] انظر إلى الفرق فى الحكم بين من انشرح صدره بفعل ومن أكره عليه والمصيبة أنه ينشرح صدره بالمعصية ثم يقول ربك رب قلوب !! لقد اطلع الله على قلبك وعلم أنه منشرح بالمعصية ومسرور ، فهل تجادله يوم القيامة فى ذلك ؟!! أم تتوب إليه وتستغفره وتلزم أمره وتجتنب نهيه ؟ إن كثيرا من الناس تعمدت قلوبهم معصية الله ، والتقول على الله ، وإساءة الأدب فى الحديث عن ربهم .... إنه يُقبل على المعصية إقبال الظمآن على العذب من الماء ، ثم يقول : ربك رب قلوب المصيبة أن الله يحاسبك على ما فى قلبك إن الله مطّلع عليه ، فما قولك حين يطلع عليه ويراه قد تعمّد المعصية ، وتعمد الإصرار عليها ، وتعمد عدم التوبة ، وتعمد التبرير للمعصية .... يقول تعالى : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب : 5] إن القلب إذا عقد العزم على فعل شئ حوسب عليه وجوزى يوم القيامة من الله ، يقول تعالى : {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة : 225] إن الخطأ والنسيان لا يؤاخذ عليه الإنسان ، وكذلك المعصية إذا ارتكبت فى لحظة ضعف ثم أتبعها الإنسان بتوبة صادقة أما إذا تعمد الإنسان المعصية والإصرار عليها فإن ربك الذى تقول عنه أنه رب قلوب سيؤاخذك على ما تعمد قلبك ، فتب إلى الله وارجع إليه قبل فوات الأوان إن القلب الذى يحبه الله وينعمه يوم القيامة بالجنة ، هو القلب الذى امتلأ قلبه بحب الإيمان وكراهية الكفر هو القلب الذى امتلأ قلبه بحب الطاعة وكراهية المعصية هو القلب الذى زُيّن بالطاعة والخضوع لله أما القلب الذى أُشرب المصية بمرضه وبعده عن ربه ، فهو القلب الذى يبغضه الله ، لأنه يقف ضد فطرة الله وحكمه يقول تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات : 7] فإذا وجدت قلبا يحب الطاعة ويعملها ، ويكره المعصية ويفرّ منها ، فاعلم أن الله يحب هذا القلب وإذا رأيت قلبا يحب المعصية ويدافع عنها ، ويكره الطاعة ويستهزئ بأهلها ، فاعلم أن الله لا يبغض أحدا مثل بغضه لهذا القلب فهل بعد هذه الآية تُصر على فلسفاتك وتظل مقيما على معصية إلهك ؟! لا أظنك تفعل ذلك وأنت تقول ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) إن هؤلاء الذين يقولون : المهم سلامة القلب ، وإلا من أتى الله بقلب سليم نقول لهم : هل سلامة القلب معناها النفور من الطاعة والشعور كأنها حمل ثقيل ؟ هل سلامة القلب معناها سماع المؤذن يقول ( حى على الصلاة ) وهو مقبل على المقهى أو مباراة أو فيلم أو جلسة مع صديق سوء لا يذكره بالله ؟؟ هل سلامة القلب معناها الاستهزاء بأهل الطاعة والتقول على الله بلا علم ؟؟ هل سلامة القلب معناها عدم دخول المسجد إلا محمولا على الأعناق ؟ إن الله يقول : {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء : 88 ، 89] يقول الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : " وقال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب الخالي من البدعة ، المطمئن إلى السنة." ويقول القرطبي : " الخالص من الأوصاف الذميمة ، والمتصف بالأوصاف الجميلة " إن سلامة القلب تعنى تقوى الله تعالى ، وتقوى الله تعنى البعد عن كل معاصيه ، والتزام كل أوامره قدر الاستطاعة ، ألم تر أن الله قال بعدها : {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء : 90] جاء فى تفسير السعدى : " والقلب السليم معناه الذي سلم من الشرك والشك ومحبة الشر والإصرار على البدعة والذنوب ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزيينه في قلبه وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعا لما جاء عن الله ثم ذكر من صفات ذلك اليوم العظيم وما فيه من الثواب والعقاب فقال { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ } أي قربت { لِلْمُتَّقِينَ } ربهم الذين امتثلوا أوامره واجتنبوا زواجره واتقوا سخطه وعقابه " إن كثيرا من الشباب التائه الذى ضيّع نفسه بلزومه قول الشيطان ، تراهم يقفون فى الشوارع والطرقات يتلذذون بالنظر إلى الفتيات ، ويطمعون فى نظرة أو ابتسامة أو كلمة منهن ، أو يحادثون الفتيات بالليل والنهار ، ولا تراهم فى مسجد ولا فى موقف دفاع عن سنة ولا فرض ... هذه النوعيات من الشباب هى نفس النوعيات التى لا تصلى ولا تحترم عالما ولا حاملا لكتاب الله ، ويقولون : ربك رب قلوب !!! إن الله أخبرنا أن هذه الصفات صفات القلب المريض ، الذى جعل الله له علاجين 1- علاج فى الدنيا وهو التوبة والاستغفار 2- علاج فى الآخرة وهو النار والعلاج الثانى هذا لمن لم يأخذ جرعات الدواء التى وصفها الله لإزالة المرض فى الدنيا يقول تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب : 32] إن هناك الكثير يطّوع آيات القرآن ليجعل منها مبررا –بل داعيا- للإقامة على المعاصى والذنوب فترى المثقفين منهم يستدلون على عدم أهمية العبادة ، وأن الأمر ليس بالعبادة ولا بالركوع والسجود ، بل بنظافة القلب فقط ، ثم يقولون : إن الله حين امتدح إبراهيم ، لم يقل : جاء ربه بالعبادة والصلاة والزكاة ... ، وإنما قال : إذ جاء ربه بقلب سليم يا له من مثقف حبر نحرير !! وياله من قلب نظيف خال من كل طاعة إن إبراهيم –عليه السلام- الذى قال الله فيه :{إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات : 84] ، بين الله سلامة قلبه ، فاقرأ معى ماذا فعل صاحب هذا القلب السليم : " وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98 " قلبه السليم هذا جعله : 1- يُسخر وقته وكل إمكانياته وطاقاته فى خدمة دينه 2- يقف فى وجه أهل الظلم والطغيان الذين كفروا بالله ، وأذلوا عباد الله ، وارتكبوا الموبقات .... 3- يكسر الأصنام التى تُعبد من دون الله ، مع علمه أنه قد يفقد حياته نظير ذلك 4- أوقدوا له نارا عظيمة وألقوه فيها ليموت محروقا ، ولكن الله نجاه لسلامة قلبه فسلامة القلب فى القرآن تعنى العبادة والدعوة إلى التوحيد ، ومقاومة الطواغيت التى تُعبد من دون الله ، ومجابهة الظالمين الذين يستعبدون عباد الله أين سلامة القلب هذه من ترك المساجد والإنفاق ، من السخرية من الدين وعلمائه .... إن الله تعالى ينظر إلى قلوبنا ليرى –وهوأعلم- أي القلوب يعظم شعائره ، وأى القلوب يستهين بها ويقلل من شأنها إن هناك الكثير يحبون أوامر الله وفرائضه ، وحبهم لها يحملهم على تعظيمها ، فلا شئ فى الوجود أعظم منها لذلك لا شئ عندهم أغلى ولا أعظم ولا أهم من الصلاة والزكاة والحج وبر الوالدين .... ، لأن هذه أوامر ربهم لكن هناك من يستهين بكل ذلك ، فليس المهم من وجهة نظره الصلاة ولا الصيام ، ولكن المهم –عنده- المقهى والشيشة والأفلام والمسرحيات والغيبة والنميمة ..... ، ثم يقول فى النهاية : ربك رب قلوب !! إن الله تعالى يقول : {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج : 32] نحن نطبق وجهة نظرك ونقول : ربنا رب قلوب هيا بنا نرى ماذا قال الله لنا عن قلبك من يعظم شعائره ولا يستهين بها دليل على صلاح قلبه ولو طبقنا مفهوم المخالفة فإنه من يستهين بشعائر الله ويستخف بها ، فهذا دليل على فساد قلبه إن هناك من يعظم شعيرة الصلاة ، فيؤديها بحب وامتثال ، يتوضأ ويذهب إلى المسجد ، ويختم الصلاة ويصلى السنة ... وهناك من يستخف بها ولا يرى لها أهمية ، فلا يصلى ، أو يصلى فى البيت –كما هى الموضة الآن- ولا يعطى الصلاة حقها و .... يقول الإمام الشعراوى عند تفسيره للآية السابقة : " وتعظيم الشيئ أبلغ وأشمل من فعله ، أو أدائه ، أو عمله ، عظّم الشعائر يعنى : أدّاها بحب وعشق وإخلاص ، وجاء بها على الوجه الأكمل ، وربما زاد على ما طلب منه .... ( فإنها من تقوى القلوب ) ليست من تقوى الجوارح ، بل تقوى قلب لا تقوى قالب ، فالقلب هو محل نظر الله إليك ، ومحل قياس تعظيمك لشعائر الله " إن رب القلوب أخبرنا أن أصحاب الجنة هم أصحاب القلوب المقبلة على الطاعة ، الخائفة من ربها ، يقول تعالى :{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)} [ق] جاء فى تفسير القرطبي : " {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} مقبل على الطاعة " وجاء فى تفسير السعدي : " { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ } أي: قربت بحيث تشاهد وينظر ما فيها، من النعيم المقيم، والحبرة والسرور، وإنما أزلفت وقربت، لأجل المتقين لربهم، التاركين للشرك، صغيره وكبيره ، الممتثلين لأوامر ربهم، المنقادين له، ويقال لهم على وجه التهنئة: { هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } أي: هذه الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، هي التي وعد الله كل أواب أي: رجاع إلى الله، في جميع الأوقات، بذكره وحبه، والاستعانة به، ودعائه، وخوفه، ورجائه. { حَفِيظٍ } أي: يحافظ على ما أمر الله به، بامتثاله على وجه الإخلاص والإكمال له، على أكمل الوجوه، حفيظ لحدوده. { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ } أي: خافه على وجه المعرفة بربه، والرجاء لرحمته ولازم على خشية الله في حال غيبه أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم، فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة، خشية الله في الغيب والشهادة ويحتمل أن المراد بخشية الله بالغيب كالمراد بالإيمان بالغيب وأن هذا مقابل للشهادة حيث يكون الإيمان والخشية ضروريًا لا اختياريًا حيث يعاين العذاب وتأتي آيات الله وهذا هو الظاهر { وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ } أي: وصفه الإنابة إلى مولاه، وانجذاب دواعيه إلى مراضيه، ويقال لهؤلاء الأتقياء الأبرار: { ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ } أي: دخولا مقرونًا بالسلامة من الآفات والشرور، مأمونًا فيه جميع مكاره الأمور، فلا انقطاع لنعيمهم، ولا كدر ولا تنغيص، { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ } الذي لا زوال له ولا موت، ولا شيء من المكدرات. { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا } أي: كل ما تعلقت به مشيئتهم، فهو حاصل فيها ولهم فوق ذلك { مَزِيدٌ } أي: ثواب يمدهم به الرحمن الرحيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأعظم ذلك، وأجله، وأفضله، النظر إلى وجه الله الكريم، والتمتع بسماع كلامه، والتنعم بقربه، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم. " إن القلب السليم هو القلب المنقاد للقرآن الخاضع لأوامره ، يقول تعالى : {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج : 54] يقول الإمام ابن كثير : " أي : وليعلم الذين أوتوا العلم النافع الذي يفرقون به بين الحق والباطل ، المؤمنون بالله ورسوله ، أن ما أوحيناه إليك هو الحق من ربك ، الذي أنزله بعلمه وحفظه وحرسه أن يختلط به غيره ، بل هو كتاب حكيم، { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [ فصلت: 42 ]. وقوله: { فَيُؤْمِنُوا بِهِ } أي: يصدقوه وينقادوا له، { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } أي: تخضع وتذل ، { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } أي: في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فيرشدهم إلى الحق واتباعه ، ويوفقهم لمخالفة الباطل واجتنابه ، وفي الآخرة يهديهم إلى الصراط المستقيم ، الموصل إلى درجات الجنات ، ويزحزحهم عن العذاب الأليم والدركات " * إن الله خاطب الصحابة بقوله :{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد : 16] يقول ابن كثير : " يقول الله تعالى: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي: تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن ، فتفهمه وتنقادُ له وتسمع له وتطيعه " فما بالكم بنا نحن الآن ؟ إن هناك الكثير لم تخشع قلوبهم يوما لذكر الله وهناك الكثير لم يسلم من ألسنتهم كلام الله فى يوم من الأيام * إن هؤلاء الماجنين الذين امتلأت قلوبهم بمعصية الرحمن ، يفعلون المعصية وقلوبهم فرحة آمنة مطمئنة بها ، مع أن الله –الذى هو رب قلوب- يخبرنا أن من علامات أهل الجنة أنهم يقبلون على الخير إقبال الظمآن على الماء البارد فى اليوم شديد الحرارة ، ويفرون من المعصية فرارهم من النار ، ومع ذلك قلوبهم خائفة وجلة من عذاب الله وعدم القبول ، يقول تعالى : {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون : 60] المؤمنين عائشة –رضى الله عنها- حين سمعت هذه الآية الكريمة قالت لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- : هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال: لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ، وهم يخافون ألا يقبل منهم . هذا هو المؤمن صاحب القلب السليم ، يصلى ويصوم ويفعل الخير، ويخاف عدم القبول أين هذا من أصحاب القلوب المريضة الذين لم يعرفوا طريق المسجد ، أو عرفوه ولكنهم لم يعطوه حقه ، ولم يعظموا الله ولا فرائضه فى قلوبهم ، ثم يقولون : ربك رب قلوب ؟!! كتبه / طه عبد الحافظ أحمد الوزيرى عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 05:23 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة