![]() |
{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } هل تعلم معناها
فى رحاب قولة تعالى { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ }
بسم الله الرحمن الرحيم هل تعلم معناها 1 - أَنَّ التَّأْوِيلَ هُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي يُؤَوَّلُ الْكَلَامُ إلَيْهَا - وَإِنْ وَافَقَتْ ظَاهِرَهُ – فَتَأْوِيلُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي الْجَنَّةِ – مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّكَاحِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ – هُوَ الْحَقَائِقُ الْمَوْجُودَةُ أَنْفُسُهَا ؛ لَا مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ مَعَانِيهَا فِي الْأَذْهَانِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَهَذَا هُوَ " التَّأْوِيلُ " فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : { يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } . وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ . 2- وَتَأْوِيلُ " الصِّفَاتِ " هُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي انْفَرَدَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهَا وَهُوَ الْكَيْفُ الْمَجْهُولُ الَّذِي قَالَ فِيهِ السَّلَفُ – كَمَالِكِ وَغَيْرِهِ - : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ ؛ فَالِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ - يُعْلَمُ مَعْنَاهُ وَيُفَسَّرُ وَيُتَرْجَمُ بِلُغَةِ أُخْرَى – وَهُوَ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ الِاسْتِوَاءِ فَهُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى . 3- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : - تَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ ادَّعَى عَلِمَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ . 4-وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ } . 5-وَكَذَلِكَ عِلْمُ وَقْتِ السَّاعَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى . 6- وَإِنْ كُنَّا نَفْهَمُ مَعَانِيَ مَا خُوطِبْنَا بِهِ وَنَفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ مَا قُصِدَ إفْهَامُنَا إيَّاهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } وَقَالَ : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } فَأَمَرَ بِتَدَبُّرِ الْقُرْآنِ لَا بِتَدَبُّرِ بَعْضِهِ . 7- وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي : حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرَءُونَنَا الْقُرْآنَ عُثْمَانُ بْنُ عفان وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَعَلَّمُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَتَجَاوَزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ . قَالُوا : فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا . 8-وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عَرَضْت الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ فَاتِحَتِهِ إلَى خَاتِمَتِهِ أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا . 9-وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا ابْتَدَعَ أَحَدٌ بِدْعَةً إلَّا وَفِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَانُهَا وَقَالَ مَسْرُوقٌ : مَا سُئِلَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْءٍ إلَّا وَعِلْمُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنْ عِلْمُنَا قَصُرَ عَنْهُ . واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] |
| الساعة الآن 04:59 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة