منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   أحاديث االرسول عليه الصلاة والسلام وشروحاتها والفوائد المستقاة منها (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   تخريج حديث "آخر وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة" وبيان ضعفه (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=773231)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 16th October 2018 01:17 AM

تخريج حديث "آخر وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة" وبيان ضعفه
 
كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم "‏


روي من حديث أنس بن مالك وأم سلمة وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والعباس بن عبد المطلب

وأما حديث أنس فقال: أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولسانه ما يكاد فقال: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم". فقد روي عنه من ثلاثة طرق : ‏

الطريق الأول : رواية سليمان التيمي وقد رويت من أربعة أوجه :‏

الوجه الأول : أخرجه عبد بن حميد في "منتخبه 1212" – ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة 2157"- ‏والطحاوي في "مشكل الآثار 3199" والدينوري في "المجالسة 2391" وضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة 2156" عن ‏قبيصة والنسائي في "سننه الكبرى 7057" وفي "الوفاة 18" وضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة 2155" عن أبي داود ‏الحفري كلاهما عن سفيان والطحاوي في "مشكل الآثار 3200" والحاكم في "مستدركه 4388" عن زهير بن معاوية - وقال الحاكم ثنا ‏زهير وغيره - كلهم عن سليمان التيمي، عن أنس به.‏
وفي رواية زهير بن معاوية " كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: " الصلاة، وما ملكت أيمانكم "، فما زال يغرغرها في ‏صدره، وما يفيض بها لسانه

وقال الحاكم 4388: «قد اتفقا على إخراج هذا الحديث، وعلى إخراج حديث عائشة آخر كلمة تكلم بها» الرفيق الأعلى" قال في ‏‏"الضعيفة 4159" : قال الذهبي: "قلت: فلماذا أوردته؟!" ... ثم إن الحاكم قد وهم في قوله: إن الحديث متفق عليه. فليس هو في ‏البخاري ولا في مسلم، وإنما رواه بعض أصحاب "السنن" كما يأتي بلفظ: "كانت عامة وصيته ... ". اهـ لعل العراقي في "المغني ‏‏1/683" والعجلوني في كشف الخفاء 1/80" والسيوطي في الخصائص 2/479" و محمد بن يوسف الصالحي الشامي في "سبل ‏الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد 12/256" تبعوا الحاكم في العزو إلى الصحيحين. والله أعلم.‏

قال أبو عبد الرحمن النسائي : سليمان التيمي: لم يسمع هذا الحديث من أنس وقال في "تهذيب الكمال 2531" : قال أحمد : ‏وكان عند يحيى عن التيمي، عن أنس أربعة عشر حديثا، و لم يكن يذكر أخباره. يعني عن التيمي ـ فى حديث أنس ، قال : و رأى أن أصل ‏التيمي كان قد ضاع. وقال الحافظ في "طبقات المدلسين" وصفه النسائي (في "ذكر المدلسين 5") وغيره بالتدليس.‏

الوجه الثاني : قال الطحاوي : غير أنا وجدنا سليمان التيمي قد أدخل فيما بينه وبين أنس في هذا الحديث رجلا لم يسمه. – أخرجه ابن ‏سعد 2/195 والطحاوي 3201 عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن من، سمع أنس بن مالك يقول: " ‏كان عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغر بنفسه: " الصلاة، وما ملكت أيمانكم ". ‏

الوجه الثالث : فنظرنا في ذلك الرجل المسكوت عن اسمه في هذا الحديث هل سماه أحد فوجدنا ما
أخرجه ابن سعد في "طبقاته 2/195" وأحمد "12169" – ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة 2425" ‏والطحاوي في "مشكل الآثار 3202" عن أسباط ‏
وابن ماجه في "سننه 2697" والبزار في "مسنده 7013" وأبو يعلى في "مسنده 2933،2990" – ومن طريقه ضياء الدين المقدسي ‏في"الأحاديث المختارة 2423" وابن عساكر في "تاريخه 458- وهو فيه 458 والرافعي في "التدوين 2/104" وضياء الدين المقدسي ‏في"الأحاديث المختارة 2424" عن المعتمر ‏
وابن أبي الدنيا في "المحتضرين 34" والبزار في "مسنده 7014" والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة 324" والنسائي في "الكبرى 7058" ‏وفي "الوفاة 19" والمحاملي في "أماليه 82" – ومن طريقه قوام السنة في "الترغيب 2015" وعبد الخالق في "المعجم 355" وضياء ‏الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة 2422" وأبو اليمن بن عساكر في "إتحاف الزائر 1/119" والسبكي في "معجم الشيوخ ‏‏1/502" - وابن حبان في "صحيحه 6605" والبيهقي في "شعب الإيمان 8193" وفي "دلائل النبوة 7/205" عن جرير ‏
وابن زبر الربعي في "وصايا العلماء عند حضور الموت1/26" وأبو الفضل في "حديثه 518" عن شجاع ‏
وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات 2207" وأبو يعلى الفراء في "ستة مجالس 66" – ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في"الأحاديث ‏المختارة 2420" والخطيب في "تاريخه 2234" وابن الجوزي في "المنتظم 4/39" – عن أبي شهاب ‏
والبيهقي في "دلائل النبوة 7/205" عن عيسى
وضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة 2421" عن زهير بن معاوية كلهم (أسباط والمعتمر وجرير وشجاع وأبو شهاب وعيسى ‏وزهير بن معاوية) عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حضره الموت الصلاة ‏وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغرغر بها في صدره وما كاد يفيض بها لسانه.‏
وفي رواية المروزي 324 والمحاملي 82 ومن روى من طريقه وابن حبان 6605: كانت آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغر بها في صدره ‏فلا يكاد يفيض بها لسانه: «الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم».‏
وفي رواية المخلصيات 2207 والفراء 66 ومن روى من طريقه : كانت وصية رسول الله حين حضره الموت: «الصلاة وما ملكت ‏أيمانكم» ، حتى جعل رسول الله يتغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه

الوجه الرابع : وجدنا سليمان التيمي قد أدخل فيما بين قتادة وبين أنس في هذا الحديث رجلا لم يسمه. أخرجه النسائي في الكبرى ‏‏7059" وفي الوفاة 20" قال : أخبرني هلال بن العلاء، قال: حدثنا الخطابي، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، عن قتادة، عن ‏صاحب له عن أنس، نحوه،

قلت والله أعلم : رجاله ثقات غير هلال فإنه صدوق قاله الحافظ في "التقريب 7346"‏

وفي هذه الأسانيد ثلاث علل :‏
الأولى : الاختلاف على سليمان التيمي فروى سفيان وزهير بن معاوية وغيره عنه عن أنس به. وروى وكيع عن سفيان عنه عن من سمع ‏أنس. وروى أسباط والمعتمر (ابن التيمي) وجرير وشجاع وأبو شهاب وعيسى وزهير بن معاوية عنه عن قتادة عن أنس وروى المعتمر عنه ‏عن قتادة، عن صاحب له عن أنس

والثانية : عنعنة قتادة فإنه مدلس فقد أورده في "المدلسين" الحافظ برهان الدين الحلبي في "التبيين لأسماء المدلسين" وقال:‏
‏"إنه مشهور بالتدليس" وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "طبقات" المدلسين" وزاد: "وصفه به النسائي وغيره". وأورده الحافظ في "المرتبة ‏الثالثة" وهى التي خصها كما قال في "المقدمة ": بـ "من أكثر من التدليس فلم يحتج به الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ‏ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم". ذكره الألباني في تمام المنة 1/61.‏
‏ وقال الحافظ في مقدمة فتح الباري 1/436 : أحد الأثبات المشهورين كان يضرب به المثل في الحفظ إلا أنه كان ربما دلس‏

والثالثة : الاختلاف على قتادة فإن هماما خالف سليمان التيمى فيه، فرواه عن قتادة، عن صالح أبي خليل، عن سفينة مولى أم سلمة، ‏عن أم سلمة. وخالفه أيضا سعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، فروياه بإسناد همام لكن لم يذكرا فيه صالحا أبا خليل. كما في الرواية الآتية.‏
قال البزار "7014": وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا تابع التيمي على روايته، عن قتادة، عن ‏أنس وإنما يرويه غير التيمي، عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة.‏

وقال ابن أبي حاتم في "العلل300" : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس؛ قال: ‏كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: الصلاة، وما ملكت أيمانكم؟ قال أبي: نرى أن هذا خطأ؛ والصحيح: حديث همام، ‏عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو زرعة: رواه سعيد بن أبي عروبة، فقال : عن قتادة، ‏عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: وابن أبي عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه؛ زاد همام رجلا. اهـ وقال الذهبي أيضا في ‏‏"تاريخ الإسلام 1/557": هذا أصح. اهـ. كذا صرح البيهقي في الدلائل 7/205.‏

وقال الدارقطني في "العلل3952" : يرويه قتادة، واختلف عنه؛ فرواه ابن أبي عروبة، وأبو عوانة، عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة؛ ‏وخالفهم سليمان التيمي، رواه عن قتادة، عن أنس. ولم يتابع همام على قوله عن أبي الخليل، وحديث التيمي، عن قتادة، عن أنس غير ‏محفوظ. اهـ

وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" عقب رواية ابن ماجه : إذا نظرت إلى هذا السند وجدتهم ‏رجال الصحيح ولكن رواية سليمان بن طرخان التيمى عن قتادة فيها ضعف اهـ ثم ذكر ماذكره الحافظ ابن رجب. وسأنقله من كتابه ‏تتميما للفائدة إن شاء الله.‏

فائدة : قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي 2/662: اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:‏
أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين، لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح ‏أحوالهم التواليف.‏
والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاحتلاف، إما في الإسناد وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف ‏والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته واتقانه (وكثرة ممارسته) الوقوف على دقائق علل الحديث. ... إلى أن قال : وقد ‏قسمته قسمين:‏
القسم الأول: في معرفة مراتب كثير من أعيان الثقات، وتفاوتهم، وحكم اختلافهم وقول من يرجح منهم عند الاختلاف.‏
والقسم الثاني: في معرفة قوم من الثقات لا يوجد ذكر كثير منهم أو أكثرهم في كتب الجرح، قد ضعف حديثهم، إما في بعض الأماكن، أو ‏في بعض الأزمان، أو عن بعض الشيوخ دون بعض. ... فهذا القسم تحته ثلاثة أنواع. ثم قال : النوع الثالث قوم ثقات في أنفسهم لكن ‏حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف حديثهم عن بقية شيوخهم وهؤلاء جماعة كثيرون: قال ومنهم سليمان التيمي: أحد أعيان ‏الأئمة البصريين. قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة. وقال أيضاً: لم ‏يكن التيمي من الحفاظ، من أصحاب قتادة. وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة. ... ومنها: إنه روى عن قتادة، عن أنس، عن النبي ـ ‏صلى الله عليه وسلم ـ أوصى عند موته بالصلاة وما ملكت أيمانكم. وإنما رواه قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. قال: وهذا خطأ فاحش. ‏اهـ قال الوادعي : يعني روايته عن أنس.‏

الطريق الثاني : رواية الزهري‏
أخرجه ابن عدي في "الكامل 2/231" قال : حدثنا علي بن أحمد بن علي بن عمران الجرجاني، حدثنا يحيى بن بشير القرقساني، حدثنا ‏محمد بن مصعب، حدثنا بحر السقاء، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم.‏
فيه بحر السقاء قال في "تاريخ الإسلام 4/30" ذكره ابن عدي وساق له نحوا من ثلاثين حديثا، ثم قال: ولبحر نسخ، منها نسخة رواها ‏عمر بن سهل عنه، ونسخة لمحمد بن مصعب القرقساني عنه، ونسخة للحارث بن مسلم عنه، وروي عنه بقية، ويزيد بن هارون، وهو ‏يروي عن الزُّهري، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وهو إلى الضعف أقرب. اهـ
قال في "التقريب 637" ضعيف وقال في "الكاشف 537" وهوه ، قال الدارقطنى : متروك

الطريق الثالث : رواية ثابت‏
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان 10542" قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، أنا القاسم بن غانم بن حمويه الطويل، ‏ثنا أبو عبد الله البوشنجي، حدثني أبو القاسم عامر بن زربي، ثنا بشر بن منصور، عن ثابت، عن أنس، قال: كنا عند رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم حيث حضرته الوفاة، قال: فقال لنا: " اتقوا الله في الصلاة، اتقوا الله في الصلاة ثلاثا، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم، اتقوا الله ‏في الضعيفين المرأة الأرملة والصبي اليتيم، اتقوا الله في الصلاة " فجعل يرددها وهو يقول: " الصلاة " وهو يغرغر حتى فاضت نفسه

قال في "الضعيفة 3216" : وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته (عمار بن زربي) ؛ فإنه متهم؛ قال ابن أبي حاتم (3/ 39) : "سألت أبي عنه؟ ‏فقال: "كذاب متروك الحديث"، وضرب على حديثه، ولم يقرأه علينا". وضعفه العقيلي وابن عدي وغيرهما، وشذ ابن حبان - كعادته - ‏فذكره في "الثقات" (8/ 517) وقال: "يغرب ويخطىء" اهـ‏


وأما حديث أم سلمة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرض موته: الله الله الصلاة وما ملكت أيمانكم قال: فجعل يتكلم بها وما يفيض بها لسانه

أخرجه عفان 100 – ومن طريقه أحمد 26727 والبيهقي في "الآداب 51" وفي "دلائل النبوة 7/205" وابن سعد في "الطبقات ‏‏2/195"- وأحمد 26657 عن بهز، والطبراني في "الكبير 691" عن هدبة بن خالد، وفي "897" عن عفان والخطيب في "تاريخ بغداد ‏‏5260" وفي "المتفق والمفترق 845" عن عبد الله بن المبارك البغدادي، وابن ماجه في "سننه 1542" وعبد بن حميد كما في "المنتخب ‏‏1540" وابن سعد في "الطبقات 2/195" والنسائي في "الكبرى 7063" وفي "الوفاة 24" والبغوي في "شرح السنة 2415" وفي ‏الأنوار في شمائل النبي المختار 1190" وأبو يعلى في "مسنده 6979" عن يزيد بن هارون خمستهم (بهز وهدبة وعبد الله ويزيد وعفان) ‏عن همام، ثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ... إلخ‏

وخالفهم آخرون ولم يذكروا أبا الخليل، أخرجه أحمد 26483،26684 والنسائي في "الكبرى 7061" وفي "الوفاة 22" والخرائطي في ‏‏"مكارم الأخلاق 521" عن سعيد بن أبي عروبة، والنسائي في "الكبرى 7060" وفي "الوفاة 21" وأبو يعلى في "مسنده 6936" ‏والطحاوي في "مشكل الآثار 3203" والفسوي في "المعرفة والتاريخ 3/357" – ومن طريقه البيهقي في"دلائل النبوة 7/205" ‏والطبراني في "الكبير 690" وابن أبي الدنيا في "المحتضرين 30" عن أبي عوانة، والنسائي في "الكبرى 7062" وفي "الوفاة 23" عن ‏شيبان، ثلاثتهم (سعيد وأبو عوانة وشيبان) عن قتادة، قال: حدث سفينة، مولى أم سلمة، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عامة ‏وصية نبي الله صلى الله عليه وسلم عند موته: " الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم ". حتى جعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يلجلجها في صدره، وما يفيض بها لسانه‏

قلت والله أعلم : على كل حال فالاسنادان عن سفينة منقطعان كما قال الشيع شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند والشيخ حسين سليم أسد في ‏تحقيق مسند أبي يعلى لأن قتادة عنعنه ولم يسمع من سفينة، فيما قال النسائي في "الكبرى 7061" والمزي في "تهذيب الكمال 4848" ‏وذكره الحافظ في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين" وقال عنها : من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا ‏فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي ولأن أبا الخليل أيضا لم يسمع من سفينة كما في "تهذيب ‏الكمال 2837"‏

وأما حديث علي فقد روي عنه من خمسة أوجه.‏

الوجه الأول : أخرجه أحمد 585 والبخاري في "الأدب المفرد 158" وابن ماجه في "سننه 2698" وأبو داود في "سننه 5156" – ‏ومن طريقه البيهقي في "الكبرى 15800" وفي "الآداب 50" - وابن أبي الدنيا في "المحتضرين 29" والمروزي في "التعظيم 325" وأبو ‏يعلى في "مسنده 596" – ومن طريقه ضياء الدين المقدسي في "المختارة" – والطبري في "تهذيب الآثار 3/166" والمحاملي في "أماليه ‏‏140" والبيهقي في "شعب الإيمان8195" وضياء الدين المقدسي في "المختارة 806،807" من طرق عن محمد بن فضيل، قال : حدثنا ‏المغيرة، عن أم موسى، عن علي قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم "‏
وفي رواية ابن ماجه «الصلاة وما ملكت أيمانكم»‏

قال الشيخ الألباني بعد أن أورد حديثا من هذا الطريق : وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت: وفيه نظر من وجهين:‏
الأول: أن أم موسى هذه، لم تثبت عدالتها وضبطها. وقد أوردها الذهبي نفسه في "فصل النسوة المجهولات" من "الميزان 11036"، وقال ‏فيها: "تفرد عنها مغيرة بن مقسم. قال في "تهذيب الكمال 8016" وابن كثير في "التكميل 2878" : قال الدارقطني: حديثها مستقيم ‏يخرج حديثها اعتبارا". وقال في "التهذيب 2993" : وقال العجلي: كوفية تابعية ثقة ". قلت: وهذا التوثيق غير معتمد لأنها في حكم ‏المجهولة التي لا تعرف، فهو جار على طريقة ابن حبان في توثيقه للمجهولين، كما هو معلوم، والعجلي هو عمدة الهيثمي في توثيقه إياه في ‏قوله في " المجمع " (9 / 288 - 289) : " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى، وهي ثقة ". اهـ‏
‏(تنبيه) : قال في "الضعيفة 6289" : في "اختصار علوم الحديث " لابن كثير (ص 64) مانصه:" ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من ‏الرواية عن الضعيف القريب الضعف - ما لا يغتفر في الأصول - كما يقع مثل ذلك -. ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء: ‏يصلح للاعتبار. أو: لا يصلح أن يعتبر به. والله أعلم ". ... والحافظ الناقل لهذه الزيادة لم يوثق أم موسى هذه، وإنما قال فيها: "مقبولة". ‏فهذا بمعنى قول الدارقطني فيها. ... والقواعد العلمية الحديثية لا تساعد على توثيق مثلها؛ فقد قال الذهبي قبيل ما نقله عن الدارقطني: ‏‏"تفرد عنها مغيرة بن مقسم ".‏
ثم رأيت الخزرجي قد اختصر في كتابه "خلاصة تذهيب الكمال " عبارة الدارقطني، فقال: "قال الدارقطني: حديثها مستقيم يعتبر به "!‏
فجعل الشطر الثاني من كلام الدارقطني تفسيرا للشطر الأول منه، وذلك يعني ما كنت انتهيت إليه أنه يستشهد بها ولا يحتج بها. والله ‏سبحانه وتعالى أعلم.‏
والآخر: أن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - وإن كان ثقة متقنا؛ إلا أنه كان يدلس؛ كما قال الحافظ في "التقريب6851"، وقد عنعنه. ‏اهـ بتصرف يسير من "الضعيفة 4945" والصحيحة 2750 "‏
وقال في "الضعيفة 4159" : ومن هذا تعلم أن قول الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه على "المسند": "إسناده صحيح"؛ غير صحيح، ‏وغايته أن يكون حسنا أو صحيحا لغيره؛ فإن ما قبله يقويه، وله شاهد آخر يأتي: "كان من آخر ... ".‏

الوجه الثاني : أخرجه البزار كما في "كشف الأستار 339 " قال : حدثنا غسان بن عبد الله، ثنا يوسف بن نافع، ثنا عبد الرحمن بن أبي ‏الموال، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأسه في حجر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو يقول لعلي: «الله الله ‏وما ملكت أيمانكم، الله الله والصلاة» ، فكان ذلك آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏

قال في مجمع الزوائد 5408 : يوسف بن نافع، ذكره ابن أبي حاتم 975 ولم يجرحه، ولم يوثقه، وذكره ابن حبان في الثقات.‏
وقال المعلمي في تحقيه للفوائد المجموعة للشوكاني 1/471 : يوسف بن نافع لم أر له توثيقا يعتد به وعبد الرحمن بن أبي الموال روى عن ‏عبيد الله بن أبي رافع ولم يدركه فيما أرى.‏

الوجه الثالث : قال الواقدي : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري:‏
أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال - ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين - : ما كان آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: ‏سل عليا. قال: أين هو؟ قال: هو هنا. فسأله، فقال علي: أسندته إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي، فقال: "الصلاة الصلاة". فقال ‏كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا، وعليه يبعثون. قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟! قال: سل عليا. قال: فسأله؟ فقال: كنت ‏أنا أغسله، وكان عباس جالسا، وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء. أخرجه ابن سعد.‏
قال في "الضعيفة 4969" : وهذا موضوع. والآفة الواقدي، أو الشيخ شيخه حرام بن عثمان؛ فقد قال الإمام الشافعي وغيره: "الرواية ‏عن حرام حرام"! وقال الحافظ: "وفي سنده الواقدي، وحرام بن عثمان؛ وهما متروكان".‏

الوجه الرابع : ما أخرجه ابن سعد في "الطبقات 2/243" وأحمد 693 والبخاري في "الأدب المفرد 156" عن عمر بن الفضل، عن ‏نعيم بن يزيد، عن علي بن أبي طالب، قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده، قال: فخشيت أن تفوتني ‏نفسه، قال: قلت: إني أحفظ وأعي. قال: " أوصي بالصلاة، والزكاة، وما ملكت أيمانكم "‏
قال في "ميزان الاعتدال 9113" نعيم بن يزيد عن علي مجهول، ما روى عنه سوى عمرو بن الفضل السلمي. اهـ
قال في "إرواء الغليل 2178" قلت: وهذا إسناد ضعيف , لأن نعيم بن يزيد مجهول كما فى " التقريب " وقد زاد فيه: " والزكاة " , فهى ‏منكرة.‏

الوجه الخامس : أخرجه الطبراني في "الكبير168" قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو أمية عمرو بن هشام الحراني، ثنا عثمان بن ‏عبد الرحمن الطرائفي، ثنا إسماعيل بن راشد، قال: كان من حديث ابن ملجم لعنه الله وأصحابه، ..... ثم ذكر وصية علي وفيه والله الله ‏في الضعيفين: نسائكم، وما ملكت أيمانكم، فإن آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم أن قال: " أوصيكم بالضعيفين: النساء، وما ملكت أيمانكم " ‏الصلاة الصلاة،

قال في "إرواء الغليل 1640"قلت: وهذا إسناد ضعيف معضل , فإن إسماعيل بن راشد هذا وهو السلمى الكوفى من أتباع التابعين , ‏مجهول الحال , أورده ابن أبى حاتم (1/1/169) وقال: " وهو إسماعيل بن أبى إسماعيل أخو محمد بن أبى إسماعيل روى عن سعيد بن جبير ‏روى عنه حصين بن عبد الرحمن السلمى , يعد فى الكوفيين". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.وقال الهيثمى (9/145) : " رواه الطبرانى , ‏وهو مرسل , وإسناده حسن ". اهـ

وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الطبراني في "الكبير 13812" قال : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ‏ثنا محمد بن خالد الوهبي، ثنا عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: كان عامة/ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏‏«الصلاة، وما ملكت أيمانكم» ، حتى جعل يغرغر بها في صدره، وما كان يفيض بها لسانه.‏
وأخرجه أيضا أبو أمية الطرسوسي في "مسند عبد الله بن عمر 16" عن كثير بهذا الإسناد عن ابن عمر قال: ما زال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم يوصي بالصلاة وما ملكت أيمانكم حتى انكسر لسانه.‏

قال في "مجمع الزوائد 7218" : رواه الطبراني، وفيه عبيد الله أبو الوليد الوصافي، وهو متروك. اهـ وقال في "التقريب 4350" : ضعيف ‏وقال في "الكاشف 3598" ضعفوه.‏
وقال ابن ابي حاتم في "علله 439" : سألت أبي عن حديث رواه محمد ابن خالد الوهبي عن الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر ‏قال: مازال النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى انكسر لسانه؟ قال أبي: أحاديث الوصافي عن محارب مناكير.‏

وأما حديث العباس فأخرجه ابن عدي في "الكامل 1424" وابن عساكر في "تاريخ دمشق 4098" عن عبد العزيز بن الحصين، حدثنا ‏ثابت البناني، حدثني إسحاق بن عبد الله بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته فجعلت سكرة الموت ‏تذهب به الطويل ثم سمعته يهمس يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ثم ‏تغلب عليه ثم يعود ثم يقول مثلها ثم يقول أوصيكم بالصلاة أوصيكم بما ملكت أيمانكم ثم قضى عندها.‏

قال ابن عدي : وهذا عن ثابت منكر لا يرويه غير عبد العزيز بن الحصين، وعبد العزيز بن الحصين له غير ما ذكرت والضعف على ‏رواياته بين وقد روى عن الزهري أحاديث مشاهير وأحاديث مناكير.اهـ. وقال ابن القيسراني في "ذخيرة الحفاظ 4383" : وهذا عن ‏ثابت منكر، لا يرويه غير العزيز، وهو ضعيف. اهـ
وقال في ميزان الاعتدال 5095" : قال البخاري: ليس بالقوى عندهم. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مسلم: ذاهب الحديث.‏
وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين.‏
وقال في "لسان الميزان 76" : وقال الأجري سألت أبا داود عنه فقال متروك الحديث وقال أبو القاسم البغوي ضعيف الحديث وهو في ‏الضعف نحو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم وقال أبو زرعة الدمشقي سألت أبا مسهر فقلت ‏عبد العزيز بن حصين ممن يؤخذ عنه فقال إما أهل الحزم فلا يفعلون وقال عبد الله ابن علي بن المديني عن أبيه روى عنه معن وغيره بلاء ‏من البلاء وضعفه جدا وقال النسائي في التمييز ليس بثقة ولا يكتب حديثه قلت وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في ‏المستدرك وقال أنه ثقة. اهـ

والحاصل أن في رواية قتادة - إحدى الروايات - عن أنس اضطرابا والصحيح روايته عن سفينة عن أم سلمة ولكنها أيضا منقطع ‏الإسناد بين سفينة ومن روى عنه وأن روايتيه الأخريين ضعيفان جدا كما تقدم. وأن في روايات غيره من الصحابة ضعف حتى لا يتقوى ‏بعضها ببعض. والله أعلم


أنتظر ردودكم واقتراحاتكم أيها الفضلاء

أبو يحيى شعيب بن فائز

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 07:36 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة