![]() |
هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
♥ هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني ♥ !
! أخـذتُ أنظـرُ إليها مِن بعيـد ، وأراقِبُها بِحَـذَرٍ شديـد . وهى تبتسِمُ ابتسامةً عريضةً ، لكنْ يبـدو مِنها أنَّها ماكِرة . سألتُها : مَن أنتِ ..؟! قـالت : ألا تعرفيني ..؟! قـلتُ : لا ، بل عرِّفيني بنفسِك . قـالت : أخبريني أولاً ما الذي جعلكِ تنظرين إلىَّ وتُحدِّثيني ..؟! قـلتُ : أراكِ شديدةَ الجَمال ، مُضيئةَ الوجه ، ذات عينين جذَّابتين ، ولا أظُنُّ أنَّ أحدًا يراكِ ولا يُطيلُ النَّظرَ إليكِ . قـالت : كُلُّ مَن رآني قال مِثلما قُلتِ . ألِهذهِ الدرجةِ أنتم مُعجَبُونَ بي ..؟! قـلتُ : ليس إعجاب ، لكنَّه استغـراب . قـالت : وما الذي يدعـوا للاستغـراب ..؟! قـلتُ : رغم جمالِكِ الباهِر ، إلاَّ أنَّ شيئًا ما يُبعِـدُني عنكِ ، ويجعلُني أشعـرُ بمكـرٍ فيكِ . قـالت : مكـر ! صَدَقَت نظرتُك .. أنا ماكِرةٌ فِعلاً ، لكنْ مع أحِبَّائي فقط ، أمَّا غيرُهم فلا عِلاقةَ لي بهم . قـلتُ : هـذا غريب ! ومَن يمكُر مع أحِبَّائِه ؟! قـالت : أنا أخدَعُ مَن أُحِبُّهم ومَن يُحِبُّونني ، ويتقرَّبونَ إلىّ . قـلتُ : ولِمَ لا يبتعـدون عنكِ وأنتِ بهذا المكر والخِـداعِ معهم ..؟! قـالت : ومَن يُخبرهم بخِداعي لهم ..؟! إنَّهم غارِقون في بحري ، تائِهون ، ضائِعون . لو أفاقـوا لهَجروني ، ولَمَا فـكَّروا في النظرِ إلىَّ ولو مِن بعـيد . قـلتُ : ولِمَ لا تظهرين على حقيقتِكِ ، فيعـرفكِ الجميع ..؟! قـالت : ليس هـذا طبعي . وكيف ينجذبون إلىَّ إذًا ..؟! ومع ذلك فالبعضُ يكتشفُ حقيقتي بعـد فترةٍ فيبتعـدُ عَنِّي ، ويُحـذِّرُ غيره مِنِّي . قـلتُ : عرِّفيني بنفسِك أكثر . قـالت : بما أنَّكِ بدأتِ الحديثَ معي ، وصَدَقَـت نظرتُكِ إلَىَّ مِن أول وهلَة ، فسأخبركِ بشئٍ عنِّي . قـلتُ : أخبريني . قـالت : أنا بحـرٌ عميق ؛ مَن دخلني تاه ، ومَن نزل إلى أعماقي غـرِق ، ومَن نظَرَ إلَىَّ قـد يُحاوِلُ الاقترابَ مِنِّي ، وإذا اقترب فقـد يهلك . قـلتُ : وكم مِن أُناسٍ أهلكتيهم ! قـالت : أهلكتُهم بالشهوات ، وأهلكتُهم بالشُّبُهات . لم أبخل عليهم بشئ . قـلتُ : وهل بعـد هـذا بُخل ..!! يا لكِ مِن كريمة !! قـالت : كم أفرحتُ مِن أُناسٍ ، لكنَّ فرحتَهم لم تدُم طويلاً ، فسُرعان ما سُلِبَت مِنهم ، وحلَّ محلَّها الحُزنُ والآلام . قـلتُ : وكيف لِمَن عرفـكِ أنْ يفرحَ وأنتِ تكيدين له وتُحاولين الإيقاعَ به ..؟!! قـالت : كفاكِ استهزاءً بي . أليس لهؤلاءِ عقولٌ يُفكِّرون بها ..؟! ألَا يستطيعون تمييزَ الطِّيِّبِ مِن الخبيث والخيرِ مِن الشَّر ..؟! قـلتُ : بلَى ، لكنْ ليس كُلُّ الناسِ سـواء . قـالت : إنَّ أحِبَّائي بِحُبِّهِم لي ، واقترابِهم مِنِّي ، ووقـوعِهم في شِباكي ، تزدادُ سيئاتُهم ، وتكثُرُ ذُنوبُهم ، ويزدادونَ بُعـدًا عن رَبِّهِم . قـلتُ : وماذا أيضًا ..؟! قـالت : لقد حـذَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبادَه مِنِّي ، لكنَّهم لم يأخذُوا حِذرَهم ، ولم يَعُـوا كلامَ رَبِّهم . قـلتُ : أين ..؟! أخبريني . قـالت : ألم تقرأي القُرآنَ الكريم ؟! ستجدين الحديثَ عنِّي والتحذيرَ مِنِّي في آياتٍ كثيرة . قـلتُ : بلَى قـد قـرأتُه كثيرًا . فأخبريني ببعضِ هـذه الآيات . قـالت : منها قولُ اللهِ جَلَّ وعَلا : ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ آل عمران/185 ، ومِنها : ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ﴾ آل عمران/14 ، ومِنها : ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ العنكبوت/64 ، ومِنها قولُه سُبحانه وتعالى : ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ الحديد/20 . قـلتُ : أنتِ الدُّنيـا !! قـالت : أنا الدُّنيا .. كم ألهَيتُ النَّاسَ بي ، وأشغلتُهم بالمال والولَد ، بل وأشغلتُهم بأنفسِهم ! قـلتُ : وقـد حذَّرنا مِنكِ نبيُّنا مُحمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ومِمَّا قال : (( إنَّ مِمَّا أخافُ عليكم مِن بعدي ما يُفتَحُ عليكم مِن زهرةِ الدُّنيا وزينتِها )) مُتَّفقٌ عليه ، وقال : (( إنَّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرة ، وإنَّ اللهَ تعالى مُستخلِفُكم فيها ، فينظرَ كيف تعملون ، فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النساء )) رواه مسلم ، وقال : (( الدُّنيا سِجنُ المُؤمِن و جَنَّةُ الكافِر )) رواه مسلم ، وعن ابن عُمَر - رضى اللهُ عنهما - قال : أخـذ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بمنكِبَىَّ ، فقال : (( كُن في الدُّنيا كأنَّكَ غريبٌ أو عابِرُ سبيل )) ، وكان ابنُ عُمَرَ - رضى اللهُ عنهما - يقول : ‹‹ إذا أمسيتَ فلا تنتظِر الصَّباح ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظِر المساء ، وخُذ مِن صِحَّتِكَ لِمَرضِك ، ومِن حياتِكَ لموتِك ›› رواه البُخارىّ ، وقال : (( لو كانت الدُّنيا تعـدِلُ عند اللهِ جَناحَ بَعوضةٍ ما سقى كافِرًا مِنها شَربةَ ماء )) السلسلة الصحيحة .. وما كان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يهتم بكِ ولا بزُخرفِكِ ، فعن عبد الله بن مسعودٍ - رضى اللهُ عنه - قال : نام رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - على حصير ، وقد أثَّرَ في جنبه ، قُلنا : يا رسولَ الله لو اتَّخذنا لَكَ وِطاءً ، فقال : (( مالي وللدُّنيا ، ما أنا في الدُّنيا إلاَّ كراكبٍ استظلَّ تحت شجرةٍ ثُمَّ راح وتركها )) صحيح الجامع . قـالت : وأنا أقولُ لكِ : حَـذارِ حَـذارِ مِن بطشي وفتكي ، فلا يغرركِ مِنِّي ابتسامٌ ، فقولي مُضحِكٌ و الفِعل مُبكي . قـلتُ : لَكَم أبكيتيني وأحزنتيني ! ولقد كرهتكِ بكُلِّ ما فيكِ ، وما عُدتُ أُطيقُ حتى مُجرَّدَ النظرِ إليكِ . قـالت : لا تكرهيني لهذه الدرجة ، فأنا وسيلتُكِ للآخرة . قـلتُ : نعم ، ولكنَّكِ أتعبتيني ، ولقد فكَّرتُ مِرارًا باعتزالِ النَّاسِ حولي ، والعيشِ وحدي وَسط همومي وآلامي وأحزاني . قـالت : وكيف تعيشين وحـدكِ ..؟! قـلتُ : هل تظُنِّنينَ أنَّ أحـدًا يشعرُ بغِيابي إنْ غِبتُ ، أو بحضوري إنْ حضرت ..؟!! أتظُنِّينَ أنَّ الناسَ حولي يدرون عنِّي ..؟! أنا أعيشُ وحدي حقيقةً . قـالت : أنتِ غريبـة ! قـلتُ : نعم غريبـة ، وليت غُربتي هـذه تكونُ وسيلةً لرضا رَبِّي عنِّي ، ودخولي الجنَّة . قـالت : ولِمَ تعتزلينَ النَّاس ..؟!! قـلتُ : مالي وللنَّاس ؟! إنَّهم يعيشون في عالَمِهم ، مُتآلِفُون مع بعضِهم ، فلِمَ تُريديني أنْ أكونَ دخيلةً عليهم ؟! لِمَ تُريديني أنْ أُثقِلَ عليهم ؟! أنا لا أُحِبُّ أنْ أُجبِرَ أحـدًا على معرفتي أو على حُبِّي ومُصاحبتي . قـالت : أرى إحساسَكِ مُبالَغًا فيه . قـلتُ : لا ، بل إنَّ تصرُّفاتِ النَّاسِ معي وتعامُلاتِهم واستجاباتِهم تُظهِرُ لي حقائقَهم ، وتُعرِّفُني بهم أكثر . قـالت : وما العملُ إذًا ؟!! قـلتُ : لا تهتمِّي ، فما عُـدتُ أُمَثِّلُ شيئًا لأحـد . هكـذا أنا عند الجميع ؛ تافِهة ، لا يعبأ بها أحـد ، ولا يُحِبُّها أحـد ، ولا يسمعُ لها أحـد . هكـذا أنا يجرحني الجميعُ ، ولا يُداوي جِراحي أحـد ، بل يضربون فوقها حتَّى تنزِفَ ، وتزدادَ آلامي . قـالت : إذًا لا تُحِبِّيني . قـلتُ : لقد أخبرتُكِ أنِّي أُبغِضُـكِ ،، ويزدادُ بُغضي لكِ يومًا بعـد يوم . قـالت : أرى دموعَـكِ تنهمِرُ على خدَّيْكِ . فَلِمَ البُكاءُ وقـد صارحتُكِ ..! قـلتُ : لا تُكلِّميني .. ابتعـدي عنِّي . قـالت : بل اسمعيني ، لم أُكمِل كلامي . قـلتُ : لا أريـدُ أنْ أسمعَـكِ ، ولا أُريـدُ أنْ أسمعَ أحـدًا .. اغربي عن وجهي . فحاولَت الاقتـرابَ مِنِّي .. فصرختُ فيها : ابتعـدي ، ابتعـدي ، إنِّي أُبغضُكِ ، أُبغضُكِ . ثُمَّ رفعـتُ يـدي إلى السماء داعيةً : يا رَبِّ قـرِّبني إليكَ ، وثبِّت قلبي على دينِك . منقـــول |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
جميل حبيبتى تاج العفه اللهم ابعدى اولادنا عن حب الشهوات وحببهم فى الاسلام
|
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
اللهم ثبت قلوبنا على دينك اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم أصلح حالنا وأرزقنا الصحبه الصالحه التي تأخذ بيدينا إلى طريقك المستقيم آمين يارب العالمين ما شاء الله تبارك الرحمن موضوع جداً رائع حبيبتي تاج العفة سلمت يداكِ لما نقلت لنا من دُرر ثمينه تحمل في طياتها العبره والعظه وبها من الدروس المفيده بارك الله فيكِ جزاكِ ربي خير الجزاء ونفع بكِ الإسلام والمسلمين |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
ما أجملها من تذكرة قيمة وبليغة تخترق القلوب
وما أروعه من حوار ثمين ناطق بكلماته ومعانيه إنها الدنيااااا .. وما أدراك ما الدنيااااااا هي للكافر غايتة .. وللمسلم طريقه للجنة كثيرا منا شغلته الدنيا بالشهوات والملذات إلا من رحم ربي نسأل الله أن يجعلنا جميعا من الغرباء وأن ينزع حب الدنيا من قلوبنا وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن حبيبتي .. تاج العفة طرحك مميز وراااائع يا الغالية وصلت همساتك ....... لا حرمنا الله من عطائك المثمر في انتظار جديدك بشوق لكِ ودي وتقييمي بارك الله فيكِ حفظكِ الله ورعاكِ |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
طرح متميز واسلوب راقى
ماشاء الله لا قوة إلا بالله موضوع يستحق التقيم بارك الله فيك حبيبتى وجعله في ميزان حسناك ونفع بك الإسلام والمسلمين |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
اقتباس:
============== === تـوآجدك الرائــع ونــظره منك لموآضيعي هو الأبداع بــنفسه .. يــســعدني ويــشرفني مروورك الحاار وردك وكلمااتك الأرووع لاعــدمت الطلــّـه الـعطرهـ |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
اقتباس:
كل الشكر لكـ ولهذا المرور الجميل الله يعطيكـ العافيه يارب خالص مودتى لكـ وتقبل ودى وإحترامى |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
اقتباس:
أج ــمل وأرق باقات ورودى لردك الجميل ومرورك العطر تــ ح ــياتيـ لكــ كل الود والتقدير دمت برضى من الرح ــمن لك خالص إحترامى |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
اقتباس:
كم إستمتعت بردك الجميل بين سحر حروفك التى ليس لها مثيل وأمسك قلمى وأكتب لك أنت مبدعة |
رد: هَمَسَتْ إِلَىَّ وقالت ( لا ) تُحِبِّيني
موضوع جميل ورائع يا(تاج العفه)
ربي ينور دربك جزاك الله خيرا... [img3]https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSJhagBT1QS0f7KUcDYKs8RO31ywDqJQ VTLmG75YIG6wt6oQCE5[/img3] |
| الساعة الآن 06:29 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة