![]() |
تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة :: مالا يسع المسلم جهله
[frame="3 80"] تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة دورة مالا يسع المسلم جهله بعد حمد الله والصلاة على عبده ورسوله،محمد صل الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد، العقيدة نبدأها إنّ شاء الله عز وجل، من كتاب متن الأصول الثلاثة، وأدلتها،لشيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عز وجل رحمة واسعة. يقول الشيخ رحمه الله: "بسم الله الرحمن الرحيم اعلم رحمك الله أنّه يجب علينا تعلم أربع مسائل"فيجب علينا أن تعلم أربع مسائل بمعنى أن هذه المسائل الأربعة التي ستذكر إن شاءالله عز وجل هي واجبة، لقوله يجب علينا وحينما نطرح هذه المسائل الأربعة سنجد فعلا إنها من الأمور الواجبة، أما المسالة الأولى فهي العلم،والعلم معناه واسع، كلمة العلم معناها واسع ولا نستطيع أن نقول أن كل علمهو واجب على كل مسلم وإلا فالعلم من فروض الكفاية، لو قلنا أن العلم كله واجب على كل مكلف أو على كل مسلم لكانت تجب علوم هي من فروض الكفاية كالعلوم التي تؤهل للإفتاء، فيكون حينئذ كل مسلم وجب عليه أن يكون عالماً،وبالتالي هذا غير متصور ولكن العلم الذي هو واجب هو العلم الذي لا يقوم الدين إلا به، وعرفه الشيخ رحمه الله وحدده أي العلم الواجب قال: "وهو معرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة نبيه صل الله عليه وسلم ومعرفة دين الإسلام بالأدلة".هذا الكلام نقف عنده وقفة فنقول معرفة الله تعالى واجبة، نعم لأنك لابدّ أن تعرف من تعبد فلا يكون الأمر بالوراثة، إنما هناك جزء لابد أن يكون بالدراسة، فكلما تعرف العبد على ربه عز وجّل كلما زاد إيمانه به، وكذلك معرفة النبي صلى الله عليه وسلم ليس المقصود بمعرفة النبي صلى الله عليهوسلم يعني معرفة نسبه إلى أجيال متعاقبة أو قصته و سيرته ، لا إنما هناك حدود لهذه المعرفة لا يسع المسلم أن يجهلها ، فهذا هو القدر الذي يقصده الشيخ في معرفة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك معرفة دين الإسلام معرفة دين الإسلام أي معرفة؟ هي المعرفة التي تجعلك مؤمنا بهذا الدين إيماناً لايقبل الشك، هذا هو المقصود وليس المقصود معرفة دين الإسلام بمعنى أحكامه وتفصيلاته وأصوله وفروعه والى أخره لا ، إنما معرفة ما يجعلك مؤمنا بهذا الدين إيمان عن علم وليس إيمان عن وراثة خصوصاً أن هذه الأمور الثلاثة هي التي سيسأل عنها العبد في قبره. في الحديث المعروف المشهور: "فيأتيه ملكان فيجلسانه فيسألانه من ربك وما دينك وما تعرف عن هذا الرجل الذي بعث فيكم"،هذا هو السؤال الوحيد الذي سيسأله العبد في قبره فاذا لم يكن قد تعرف على الله عز وجل حال حياته فلن يستطيع ان يجيب، واذا لم يكن تعرف على نبيه صلىالله عليه وسلم فلن يستطيع ان يجيب، واذا لم يكن قد تعرف على دينه فلن يستطيع ان يجيب، بل ان لم يتعرف على الله تعالى وعلى نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى دينه فانه يسهل عليه ان يفارق كل ذلك عند اقرب شبهة. ولذلك المعرفة هنا المقصود بها المعرفة التي تزيل الشبهة، المعرفة التي تجعلالعبد يعتقد اعتقادا يقينيا جازما في هذه الامور الثلاثة في ربه عز وجل وفي نبيه صلى الله عليه وسلم وفي دينه الذي هو دين الاسلام الذي هو دين الحق،حتى يتمسك به عن علم وحتى لاتعمل معه الشبهات. فهذه المسالة الأولىالعلمفالعلم المقصود به ليس العلم مطلقا والا العلم المطلق ليس بمقدور كل انسان ان يكون عالما علما مطلقا وانما هو العلم المحدد بمعرفة الله تعالى ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دينه الذي هو الاسلام، ونقول معرفة تقوي عقيدة العبد في ربه تعالى وفي نبيه صلى الله عليه وسلم وفي دينه دين الاسلام الذي هو الاسلام التي تدفع كل شبهة يمكن ان تعترض العبد فتزحزحه عنهذا المعتقد في هذه الامور الثلاثة. هذا هو المقصود بالمعرفة او العلم فيهذه الامور الثلاثة. المسالة الثانية هي مسالة العمل فالعمل لابد ان يسبقه العلم لان العمل على جهل ربما ان يكون باطلا، فلا بد انيعلم العبد ما يصح به العمل وما يضر هذا العمل حتى يتجنب الاضرار بهذاالعمل. اذا العلم اولا لانه يؤدي الى عمل صحيح ثم العمل لان العلم بلا عمللن تكون له ثمرة فالعمل هو ثمرة العلم، فلا بد ان يعمل العبد حتى يجني ثمرةعلمه. والمسالة الثالثة هي الدعوة اليهيعني الدعوة الى الله عز وجل والى النبي صلى الله عليه وسلم والى هذا الاسلام من باب توصيل الخير للناس وعدم ايثار النفس به، ولاننا خلقنا دعاة لهذاالدين،ان العلماء هم ورثة الانبياء، فالانبياء هم دعاة الى الله عزو وجل:(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) (الأعراف : 158 )،( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرعد : 7 )،فالدعوة هي تكليف من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم يدعو الناس الىهذا الدين ويعرف الناس لياخذ بايديهم من الظلمات الى النور، وهذه الامة ورثت عن نبيها صلى الله عليه وسلم الدعوة الى الله عز وجل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية. والمسالة الرابعة هي الصبر على الاذى فيه"،ذلك انك اذا امنت بالله عز وجل وعملت له ودعوت اليه فلا بد من الاذى، هذاالذي حدث للنبي صلى الله عليه وسلم ولاخوانه من الانبياء، كما قال الله عزوجل(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (آل عمران : 186 ) استدل الشيخ رحمه الله على هذه الاربعة بسورة يحفظها كل المسلمين تقريبا، وهي سورة العصر، حيث قال الله عز وجل بعد بسم الله الرحمن الرحيم: " (وَالْعَصْرِ) يعني قسما من الله عزو جل بالعصر الذي هو الدهر قال (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) يعني كل الانسان في خسارة ثم استثنى سبحانه وتعالى من الخاسرين او من عمومالانسان الذي هو في خسارة استثنى نوعا معينا من الناس، هؤلاء مفلحون بهذا استثناء قال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) هذا الايمان، والايمان علم اولاثم اعتقاد ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )هذا هوالعمل، فالعمل سبيل للفلاح، (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) التواصي بالحق يعني هنا الدعوةالى هذا الحق، فلكي يكون العبد مفلحا، لابد ان يكون مؤمنا، لابد ان يكونعاملا للصالحات، لابد ان يكون متواصيا بالحق، لان ترك الحق والدعوة اليهوالامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من سبل الهلاك، كما قال الله عز وجل: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَوَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) (المائدة : 78 ) (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) (المائدة : 79 )فهذا كان سبيل من سبل او سبب من اسباب لعن بني إسرائيل انهم لم يكونوا يتواصوا بالحق فاذا تواصوا بالحق فلابد ان يتواص المؤمنون بالصبر لماذا؟ لان الحق يحتاج الى صبر ولان مايلقاه المؤمن حينما يتواصى بالحق من الاذى يحتاج الى صبر عليه،ولذلك كان هذا ما ختمت به هذه الصورة(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) . يقول الإمام الشافعي رحمه الله بشأن هذه السورة: "لوما انزل الله سورة على خلقه الا هذه السورة لكفتهم" نعم هذا القول من الإمام الشافعي قول صحيح سديد لان الله سبحانه وتعالىجمع في هذه السورة كل شيء، لم يترك شيئا من الدين فالايمان والعمل الصالح،الايمان قلنا علم واعتقاد علم واقرار كما سنبين في تعريف الايمان بعد ذلك،فالايمان ذكره الله عز وجل في هذه السورة والعمل الصالح ذكره الله عز وجلفي هذه السورة العمل الصالح العمل الصالح الذي يشمل العبادات الواجبة والعبادات المستحبة وغير ذلك من التطوعات هذا ذكره الله عز وجل في هذهالسورة، وايضا التواصي بالحق الذي هو الدعوة الى الله عز وجل ذكره الله عزوجل في هذه السورة وايضا الصبر على الاتيان بالحق والدعوة اليه ذكر في هذه السورة، فهل ترك الله عز وجل شيئا لم يتركه في هذه السورة؟ لم يترك شيئا،ولذلك قول الإمام الشافعي لوما انزل الله -الله حجة على خلقه -الا هذه السورة لكفتهم هي حجة وحجة كافية. ونجد ان الإمام البخاري رحمه الله يصنفبابا يعنونه بالاتي: "باب العلم قبل القول والعمل" فقدم العلم على القول وعلى العمل، لان القول لن يكون سديدا الا اذا كان عن علم، والعمل لنيكون صحيحا الا اذا كان عن علم، ولذلك احسن الإمام البخاري اذ عنون الباب بهذا العنوان: "باب العلم قبل القول والعمل" واستدل بامر الله سبحانه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قبل ان يعتقد ان يعلم فقال الله عز وجل"فاعلم" الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو خطاب ايضا للامة لان خطابات التكليف التي يخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم انما هي خطابات للأمة ما لم يوجد مايدل على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالخطاب، كقوله: "خالصة لك من دون المؤمنين" او غير ذلك من الادلة التي تدل على الاختصاص. فيبقى هذا الامر(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ....) (محمد : 19 )يبقى هذا الخطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم خطابا للامة كلها. فقبل ان يقول لااله الا الله، لابد ان يعلم ما معنى لا اله الا الله والافشرط من شروط لا اله الا الله العلم، العلم والقبول وغير ذلك من الشروط الذي ذكرها اهل العلم. فالعلم اذا قال عبد لااله الا الله وهو لا يعلممعناها ربما لا تقبل منه، كأن يقولها أعجمي لايعلمما معنى كلمة لا اله الا الله، سمع بعض الناس يرددها فرددها، ولا يعلم مامعناها، ربما لو بين له معناها لرفضها، فرددها لانه لايعلم معناها، فلايثاب عليها ولا ينتفع بها الا من علم معناها، وبالتالي امر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ....) (محمد : 19 )، فهذه بداية بالعلم ان يقول (اقل شك)* وان لم يقل له قل لا اله الا الله قال "فاعلم" أولا قبل ان تقول "فاعلم انه لااله الا الله". هذه المقدمة كان لابد منها لانها من الواجب الذي أوجبه الله تعالى على المؤمنين في هذه السورة، سورة العصر، ثم نبدأ الكلام بمشيئة الله عز وجل حول هذه المسائل الثلاثة المسائل الثلاثة،ما هي المسائل الثلاثة؟تكلمنا على اربع مسائل ألا وهي العلم والعمل والدعوة والصبر هناك مسائل ثلاثة أخرى ايضا يجب علينا ان نتعرف عليها، المسالة الأولىان الله تعالىخلقنا ورزقنا. تعالوا بنا نربط ما بين هذه المسائل الثلاثة والمسائل الاربعة السالف الحديث عنها،هذه المسالة الأولى ان الله تعالى خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل ارسلالينا رسولا فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار المسالة الأولى في المسائل الاربعة السابقة العلم وهو معرفة الله عز وجل ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الاسلام،لو نظرنا الى هذه المسالة الأولى فسنجد هناك ارتباط ما بين المسألتين المسالة الأولى قال يجب ان تعرف الله عز وجل في هذه المسالة فصل، قال انالله خلقنا ورزقنا، وهذا القدر سياتي الكلام عنه تفصيلا ان شاء الله عز وجلحينما نتكلم عن الاصول الثلاثة التي بنا الشيخ رحمه الله كتابه عليها،والتي هي اصول العقيدة معرفة الرب سنجد ان هناك تواصل في المعلومة ما بين العلم بالله او معرفة الله تعالى والكلام في هذه المسالة ان الله خلقناورزقنا هذا القدر يسمى الربوبية سنأتيه ان شاء الله تفصيلا حينما نتكلم عن الاصل الاول الذي ذكره الشيخ فالخلق والرزق هذه ربوبية. الامر الثاني ان الله تعالى خلقنا ورزقنا ليس ليتركنا عبثا او هملا كما يظن بعض الناس انهم خلقوا كالأنعام يتمتعون وياكلون والنار مثوى لهم قال الله عز وجل(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون : 115 ) (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ...) (المؤمنون : 116 )ففي هذه الاية افحسبتم أنما خلقناكم قرر الله تعالى انه هو الذي خلقنا وايضا رزقنا الامر الثاني الذي قرره الله عز وجل انه لم يخلقنا عبثا أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، لم يخلقنا عبثا وحاشاه ان يفعل شيئا عبثا لم يتركنا هملا بلارسل الينا رسولا، وهذا الرسول ليربط مهمته ان يربط او ان يعرف الناس بهذاالخالق، هذه مهمة الرسول ان يُعَرٍف الناس بخالقهم. قال بل ارسل الينا رسولا، هذا الرسول هو سبيل النجاةاتباعه سبيل النجاة فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار الله تعالىيقول انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم ولسنا نحن فحسب بل بين الله تعالىان هذا انما كان لغيرنا ايضا، كما ارسلنا الى فرعون رسولا. اما فرعون فلم يؤمن ولم يطع انما كفر وعصى واعرض، قال الله عز وجل(فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً) (المزّمِّل : 16 )،بمعنى مفهوم العكس لو ما عصى فرعون الرسول ولكنه اطاعه لكان الامر مختلفا بالنسبة له،كمؤمن ال فرعون(وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ...) (غافر : 28 )وكآسيا امراة فرعون التي ضربها الله عز وجل مثلا للذين امنوا(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم : 11 )،ففرعون عصى فاخذه الله تعالى اخذا وبيلا في حين ان غير فرعون الذين امنواكان الامر مختلفا بالنسبة لهم وهذا هو الشاهد على هذه المسالة التي ذكرهاالشيخ ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل ارسل الينا رسولا فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. هذه المسائل التي يذكرها الشيخ مع سهولتها وبساطتها الا انها في الواقع تحتاج الى وقفات لانه من حولنا اناس ربما ينتسبون الى الاسلام من باب انهم ورثوا هذا الاسلام، لكنهم لم يؤمنوا بهذاالذي نذكره ايمانا، انما ربما ان يكون ايمانا ضعيفا ما اسهل ان يغادرصاحبه،فهؤلاء الذين نسمع بهم الذين يفرقون بين الدين والدنيا وبين حياةالناس وبين الاسلام، فهؤلاء لايريدون الاسلام تمسكا والتزاما، انما يريدون الاسلام فقط مجرد شعار من الشعارات هذا لايصلح، انما لابد من طاعة واتباع،لابد من التزام طريق الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يكون هذا الايمان اوتكون هذه المعرفة نافعة لصاحبها، ان تكون سبيلا ووسيلة من وسائل وسبلالالتزام والتمسك، يعني انا اعرف لكي اعمل اما يعرف لكي يعصي، ففرعون كان يعرف فرعون كان يعرف ان موسى رسول الله وان ما اتى به موسى هي ايات من عندالله، لكنها معرفة لاتنفع صاحبها فالله تعالى ذكر لنا ان فرعون كان يعرف،كان يعرف ان هذه الآيات من عند الله لكنه ما اراد ان يتمسك بها وما اراد ان يلزمها، ولذلك لم تنفعه معرفته، فالمعرفة التي تنفع هي التي تقود صاحبها الى التمسك والى الالتزام والى العمل، الله تعالى يقول عن فرعون وقومه"وجحدوا بها"اي بآيات موسى عليه السلام(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل : 14 )جحدوا بها هذا هوالعمل هذا هو الايمان هذا هو الالتزام، مع انهم من باب العلم كانوا يعلمون يقينا ان هذه ايات من عند الله عز وجل يؤازر بها ربنا سبحانه وتعالى موسى عليه السلام، وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم فهم على علم يقيني انها ايات من عند الله واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. المسالة الثانية ان الله تعالى لايرضى ان يشرك معه احد في عبادته،المسالةالأولى هي في الربوبية ان الله تعالى خلقنا ورزقنا وانه سيحاسبنا المسالة الثانية هي في الالوهية ان الذي خلق والذي رزق والذي يحيي ويميت هو الذي يستحق ان يعبد ويعبد وحده ولايشرك معه احد، اذ انه ليس احد مع الله تعالى خلق ولا رزق ولا يحيي ولا يميت، وبالتالي لايستحق احد ان يعبد مع الله عزوجل باية صورة من صور العبادة. فهذا ربط ما بين المسالة الأولى والمسالة الثانية ان الذي له الربوبية الحقة هو الذي يستحق الالوهية الحقة ويستحق العبادة الحقة وهذا هو مقتضى قولنا لا اله الا الله،اي لامعبود بحق الا الله لا يستحق ان يعبد الا الله لماذا؟ لان الله تعالى هو الذي خلق وهو الذي رزق وهو الذي يحيي وهو الذي يميت وهو الذي يملك الامر كله. فالمسالة الثانية ان الله تعالى لايرضى ان يشرك معه احد في عبادته نعم لانه لايستحق احد ان يُعبَد الا هو سبحانه وتعالى فان اشرك العبد مع الله تعالى غيره ترك الله تعالى هذا العبد وهذا العمل وما فيه من شرك لم يقبله ولم يرفعه، فلا يشرك مع الله تعالى لاملك مقرب لان الملائكةعباد لله عز وجل، قال الله عز وجل(بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ) (الأنبياء : 26 ) (....لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَاأَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم : 6 )عباد مكرمون الملائكة ولا الانبياء ايضا يشركون مع الله تعالى لان الانبياء عباد لله عز وجل، فهم في منزلة العبودية فالعبد لايصلح ان يعبد يقول الله عزوجل(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَاتَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) (الجن : 18 )،لايدعى احد مع الله عز وجل اي لايُعبَد احد مع الله عز وجل. المسالة الثالثةهي المترتبةعلى المسالتين الأولى والثانية فالأولى في الربوبية وان الرسل عرفونا بالله عز وجل والثانية اننا عبدنا الله عز وجل بناء على هذه المعرفة ولانعبد معه غيره فان كان الامر كذلك فهو سبيل الفوز والنجاة، وهي المسالة الثالثة ان من اطاع الرسول صلى الله عليه وسلم ووحد الله لان الرسول دعا الى وحدانية الله عز وجل اذا كان الامر كذلك فهذا سبيل الفلاح ولكن لابد اننعلم ان من اطاع الرسول ووحد الله عز وجل فلن يحب معاديا لله تعالى ولالرسوله صلى الله عليه وسلم مسالة، الحب القلبي اذا استقر حب الله تعالى فيقلب العبد حب الرسول صلى الله عليه وسلم في قلب العبد فانه لن يحب الا من يحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، واما من يبغض الله تعالى ويبغض رسوله صلى الله عليه وسلم او من يحاد الله تعالى ويحاد الرسول صلى الله عليه وسلم فانه من قبيل الاستنصار للركون الى الله تعالى ورسوله. فان منيحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لن يوالي من حاد الله ورسوله. واحد يحارب الله ورسوله وانت والي الله ورسوله فمع من تقف؟ مع الله ورسوله ام مع من يحارب الله رسوله صلى الله عليه وسلم؟حتى ولو كان هذا اقربالاقربين. هذا الامر حسمه الله تبارك وتعالى في هذه الاية الكريمة في سورةالمجادلة الاية الثانية والعشرين قال الله تعالى(لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْأَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة : 22 )، هذه الاية واضحة، واضحة الدلالة لاتقبل التاويل ولا تقبل التبديل، الله تعالى يقول لاتجد قوما اي لايستقيم الامر اصلا ولن يحدث ولن يكون ان يكون اناس يؤمنون بالله تعالى واليوم الاخر ثم هم يوادون من حاد الله ورسوله المودة يعني الحب القلبي الميل القلبي، يوادون من حاد الله ورسوله اي من حارب الله ورسوله وكلمة المحادة هنا لها معنى، الحد هو الفاصل بمعنى ان العبد اذا ضرب حدا فانه سيفصل بين امرين، امر من ناحية والامر الاخر من الناحية الثانية من الحد، كان يحاد الله ورسوله، يعني ان يحاد احد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم معناه انه سيجعل نفسه في جانب اخر غير الجانب الذي فيه الله ورسوله، يعني ان يكون الله تعالى ورسولهصلى الله عليه وسلمفي جانب فهو ياخذ جانب اخر، دائما يكون في اتجاه اخر غير الاتجاه الذي فيها لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. جانب او حد غير الحد الذي فيه اللهت عالى ورسوله صل الله عليه وسلم،معنى ذلك انه لن يكون مع الله تعالى ولا مع الرسول صل الله عليه وسلم في اي شيء، هل هذا يستقيم ان يكون هنا كمؤمن يحب هؤلاء؟ لن يستقيم ابدا، حتى ولو كان هؤلاء اقرب الاقربين الاباء والابناء والاخوان والعشيرة، اذا كان هناك اناس بهذه الصفة لن يوادون منحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلو كانو اقرب الاقربين فاولئك بين الله سبحانه وتعالى ان هؤلاء كتب في قلوبهم الايمان، بمفهوم العكس، ان من يفعل بخلاف ذلك يشك في ايمانه، لان هؤلاء اذا كان الله تعالى كتب في قلوبهم الايمان، فيعني ان الاخرين لم يكتب الله تعالى في قلوبهم الايمان، واذاكان هؤلاء ايدهم الله بروح منه فالاخرون لم يكونوا كذلك، واذا كان هؤلاء يدخلهم الله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها، فمعنى ذلك ان الاخرين ليسوا كذلك، اي الذين يوادون من حاد الله ورسوله ليسوا كذلك، سماهم الله تعالى اي الذين لايوادون من حاد الله ورسوله، سماهم حزب الله لماذا هم حزب الله؟ لانهم في الجانب الذي فيه الله عز وجل، كل امر فيه الله عز وجل من امر او نهي او خلافه هم فيه ولم ينتقلوا الى الجانب الاخر، فهؤلاء حزب الله، فيكون الاخرون على الجانب الاخر ليسوا حزب الله، انما بين الله في موضع اخر انهم حزب الشيطان، لان الذي يقف في الجانب الاخر انما هو الشيطان،وله حزبه، ان حزب الله هم المفلحون فيكون الاخرون هم الخاسرون. هذا عن هذه المسالة، وهي هذه المسائل التي قدم بها الشيخ للاصول الثلاثة، هي من المسائل المهمة التي لاينبغي ان يعرفها العبد فحسب، انما ينبغي ان يتذوقها بقلبه، لان العبد لم يتذوق هذه الحلاوة، حلاوة الايمان بقلبه الا اذا لميكن غير الله تعالى ورسوله صل الله عليه وسلم احب اليه من الله تعالى ورسوله صل الله عليه وسلم كما في الحديث، لذا هذه الامور لاتعرف مجرد المعرفة انما لابد من تذوقها. هذه المسائل التي ذكرها الشيخ رحمه الله،تقدمة وتمهيدا للكلام عن الاصول الثلاثة لان الكلام عن الاصول الثلاثة هو كلام عن العقيدة مباشر. الاصل الاول من الاصول الثلاثة هوالمعرفة، معرفة الرب سبحانه وتعالى، بمعنى انه اذا سئلت من ربك؟ فلابد ان تجيب اجابة واحدة، لا تتعدد تقول ربي الله الذي رباني لماذا هذا؟ هذا تحديد للرب الذي تقصده، تحديد، بدأنا الكلام بالأصل الأول الذي هو معرفة الرب سبحانه وتعالى، إذا سُئلت من ربك؟ تقول ربي الله، من هذا؟ من ربك الله هذا؟ تقول الذي رباني، أي الذي خلقني والذي رزقني والذي آواني والذي يحميني والذي يميتني كما قال إبراهيم عليه السلام(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (الشعراء : 78 ) (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) (الشعراء : 79 )(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء : 80 )(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) (الشعراء : 81 )فهذامعنى انه ربى العبد بنعمه لأنه من الناس من يتخذ من دون الله أرباباآخرين، لم يكن لهم هذا الذي لله عز وجل ولذلك هؤلاء أخطاؤوا التقدير،اخطاؤوا الاختيار، فالإجابة تقول ربي الله الذي رباني أي حددت من هذا الربسماه الله عز وجل صاحب النعمة. والآن لابد أن ننتبه أن هناك رابط مهم جداما بين الربوبية وما بين الألوهية، سنتبينه ان شاء الله عز وجل حينما نستعرض الآيات التي استدل بها الشيخ، وسنتبين هذا الرابط ونعرفه ونحدده،رابط ما بين الربوبية والالوهية تقول ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه، اذ انه ليس هناك خالق سوى الله عز وجل ليس هناك رازق سوىالله عز وجل لا للعابد ولا لغير العابد، فهو رب العالمين جميعا، مادام هذاهو الرب سبحانه وتعالى اذا فهو الذي يستحق ان يعبد، هناك ادلة من القران الكريم تدل على هذا الذي نقول، من هذه الادلة في اول سورة من سور القرانالكريم في المصحف الشريف تقول(الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة : 2 )،الله عزو وجل هو رب العالمين، ولابد ان نعلم ان من سوى الله عز وجل الكل عالم عالم الانس وعالم الجن وعالم الحيوان وعالم الطيور وغير ذلك كلها عوالم، من سوى الله عز وجل كل عالم. اذا فالله تعالى هو رب العالمين كلهم،هو الذي ربى الجميع والذي خلق الجميع والذي يرزق الجميع والذي يحيي الجميع والذي يميت الجميع والذي يبعث الجميع يوم القيامة ويحاسبهم فهو رب العالمين جميعا. اذا ليس احد من هؤلاء العالمين يستحق ان يعبد لان الجميع مربوبون لله عز وجل فلا يستحقون ان يعبدوا، اما الذي يستحق ان يعبد هو الذي رباهم سبحانه وتعالى. يبقى السؤال، بما عرفت ربك؟ بما عرفت ربك؟ بما عرفت ربك؟هذه المسائل من المسائل المهمة رغم بساطتها في طرحها الا انها من مسائلا لتدبر والتفكر، لان الله سبحانه وتعالى لا يعرف كما يعرف الناس اوالمخلوقات، الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار وهواللطيف الخبير، المخلوقات قد تدرك بالحواس، اما بالسمع او بالبصر اوبالتذوق او بغير ذلك، هذه المخلوقات لها طبيعة المخلوقات تدرك بالحواس اماالتعرف على الله عز وجل فيختلف، لان الله تعالى غيب. في اول سورة بعد سورةالفاتحة، سورة البقرة(الم) (البقرة : 1 )(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة : 2 )(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...) (البقرة : 3 )،فاول الايمان بالغيب هو الايمان بالله عز وجل، فالله تعالى غيب بالنسبة لنا،ليس من عالم الشهادة، ليس مما يدرك بالحواس انما يعرف الله عز وجل بنعمهومخلوقاته، يعرف باياته، في الدنيا لايمكن ان يدرك بالسمع او بالبصر اوبخلاف ذلك، هذا بخلاف الاخرة، الاخرة لها مسالة اخرى، اما المؤمنين فيرواربهم في الاخرة؟ نعم. اما في الدنيا، حتى موسى عليه السلام لم يستطع ذلك،قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني، لن تراني في الدنيا ولكن انظر الى الجبل، هذا اثر من اثار الله عز وجل في خلقه، ولكن انظر الى الجبل فان استقرمكانه فسوف تراني الى اخر الآيات. فالسؤال هنا مهم، بما عرفت ربك؟معرفة الله عز وجل المؤمن يختلف فيها عن غيره، غير المؤمن الملحد مثلا اوالمادي يقول لك انا لااؤمن الا بما تقع عليه حواسي، هذا يريد ان يتعامل مع الله عز وجل كما يتعامل مع المخلوقات هناك فرق بين الخالق والمخلوق، فهذاالملحد او المادي اخطأ في وسيلة التعرف، وسيلة التعرف على المخلوقات بالحواس اما التعرف على الله عز وجل فلن يكون بهذا، فرق بين الخالق والمخلوق، الخالق يعرف من خلال مخلوقاته، فانظر الى اثار رحمة الله حتى تتعرف على الله فانظر الى اثار رحمة الله من هذه الآيات اليل والنهاروالشمس والقمر ومن مخلوقات الله عز وجل ايضا السماوات السبع والارض ومن السبع ومن فيهن وما بينهما، الله سبحانه وتعالى بين ذلك كتابه بقوله: ومن اياته اي من مخلوقاته المعجزة الباهرة ومن اياته يعني معحزاته الباهرة اياته المعجزة الباهرة بمعنى ان احدا لايتسنى له ان يزعم ان هذه المخلوقات هي لهوانه يمكن ان يعمل غيرها، نجد هذا المعنى موجود في المحاجة التي حاج ابراهيم عليه السلام النمرود بها(...قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ... )(البقرة : 258 )فهذه ايات لايستطيع ان يماري فيها احد، فبهت الذي كفر لذا قال الله عز وجل ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر، ثم حذر الخلق ان يعبدوا مخلوقات قال لاتسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون. ويقول الله عز وجل ان ربكم الله، ثم شرع سبحانه وتعالى في التعريف بنفسه حتى نكن قد عرفنا الله عز وجل بهذه المخلوقات التي عرفنا نفسه من خلالها قال الله عز وجل: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ .....) (الأعراف : 54 )كل هذا يعني لابد من التفكر فيه، من الذي يستطيع ان يسخر الشمس والقمروالنجوم مسخرات بامر الا له الخلق والامر. هو الذي خلق وهو الذي يامرالعباد، الا له الخلق والامر، الخلق هنا ربوبية والامر هنا الوهية، فجعل الله تعالى الربوبية والالوهية في هذه الاية بعدما عرف نفسه الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. وقال عز وجل في هذه الاية من سورة البقرة او الايتين 21 و 22 من سورة البقرة يقول الله عز وجل(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ....) (البقرة : 21 ). امرهم ان يعبدوه، ان يعبدوا ربهم، فالذي هو رب هو يستحق ان يعبد، ثم عرف نفسه سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ....) (البقرة : 21 )اي خلقكم وخلق كل العالمين الذين من قبلكم من جن وانس وغير ذلك، والذين من قبلكم لعلكم تتقون، اذا عبدت ربك هذا، هذا يحقق التقوى،(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ..) (البقرة : 22 )كل هذا دال على نعم الله عز وجل التي هي الربوبية التي يستحق بسببها ان تكون له الالوهية سبحانه وتعالى اي العبادة(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَتَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 22 )، يقول ابن كثير رحمه الله: الخالق لهذه الاشياء هو المستحق للعبادة،هو ذات المعنى الذي نتحدث عنه ان الذي خلق هو الذي يستحق ان يعبد سبحانه وتعالى، هذا التعريف لله سبحانه وتعالى تعريف بالربوبية، هو بداية التعريف يعني ان يتعرف العبد على الله سبحانه تعالى، انه رب من خلال نعمه ومخلوقاته ثم انه يستحق ان يعبد لانه رب، فالرب هو الذي يستحق ان يعبد هذا تعريفأولي اي ضروري لابد منه ابتداء ثم هناك تعريف اخر لابد من التعريج عليه ولكن لن نتعرض له الان، ولكن نشير اليه ربما نبدا به ان شاء الله في المرة القادمة، هو التعرف على الله تعالى باسمائه وصفاته، التعرف على الله سبحانه وتعالى بالربوبية والتي تستتبعها الالوهية هذا ما يصنف علماء العقيدة مصنفاتهم على اساسه الربوبية التي هي توحيد الربوبية أن الله سبحان وتعالىيوحد بربوبيته اذ ليس احد له يوصف بالربوبية كما وصف سبحانه وتعالى وايضا لاتصرف العبادة الا له سبحانه وتعالى حيث انه الرب حقا هذا ما يسميهاالعلماء توحيد علماء العقيدة في نصنيفاتهم توحيد الربوبية ثم توحيد الالوهية اي العبادة ثم هناك توحيد اخر الا وهو الاسماء والصفات. هذا سنتطرق اليه في المرة القادمة ان شاء الله عز وجل حتى نستكمل التعريف ثمبعد ذلك ان شاء الله نشرع في الكلام عن انواع العبادة التي ذكرها الشيخ بعد معرفة الرب سبحانه وتعالى اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم [/frame] |
رد: تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة :: مالا يسع المسلم جهله
سدد الله على الخير خطاك ....
ونفع بك الإسلام و المسلمين لكن رجاء حبيبتى تغير الخلفية لآنها متهبة جداً للعين بارك الله فيكِ حبيبتى .... وجزاك الله كل خير ... |
رد: تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة :: مالا يسع المسلم جهله
بارك الله فيكِ اوافق اختي ام حفص ع تغيير الخلفية فعلاً ادمعت عيني وجزاكِ الله خيراً |
رد: تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة :: مالا يسع المسلم جهله
دُمتَمْ بِهذآ الع ـطآء أإلمستَمـرٍ يُسع ـدنى أإلـرٍد على مـوٍأإضيعكًـم وٍأإألتلـذذ بِمـآ قرٍأإتْ وٍشآهـدتْ تـقبلـوٍ خ ـآلص إحترامي لآرٍوٍآح ـكُم أإلجمـيله |
رد: تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة :
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
|
رد: تفريغ الدرس الأول من شرح متن الأصول الثلاثة :
بارك الله فيك أختي
جعله الله في ميزان حسناتك |
| الساعة الآن 09:11 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة