منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   روضة العبادات (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=302)
-   -   تفرُّغ للعبادة (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=9732)

نسائم مكة 1st January 2014 05:10 AM

تفرُّغ للعبادة
 
تفرُّغ للعبادة

في بيئة العمل والوظيفة – في الغالب – قد لا يستطيع الإنسان قرآءة جزءٍ من القرآن ، ولا قرآءة صفحاتٍ من كتاب مُشوِّق ، ولا مدارسة مسألة علمية ، ولا كفِّ اللسان عن الخوض فيما لا يعنيه من عثرات اللسان ومزالق المنطق ، إلا على ثُلَّة من الناس وهم قلائل ، كما تدلُّ عليه شواهد الحال .
وشواغل الزمان اليوم في العمل وخارجه لا يمكن حصرها ، فتشويش الذِّهن وتفرق الفِكر والبال وهموم الحياة ، قد لا تُساعد المسلم على السلامة في دينه وصفاء ذهنه والقيام بواجباته .
فكيف يتفرغ الإنسان لعبادة ربه في ظل العولمة التي لعبت بعقول الناس اليوم وشتت قلوبهم واختلست أوقاتهم ، فتبلَّدت أحاسيسهم وطبائعهم ؟! ، فخلت الأفئدة من المناجاة والتضرُّع ، وأضحت العبادات حركات لا روح فيها ، فلم ينتفع أصحابها بالمواعظ ولا بزواجر النصوص الشرعية ، إلا من رحم الله ، وإلى الله المشتكى .
فالتفرُّغ للعبادة مطلبٌ لازم للتزود من الخيرات ، في عصر العولمة وقبلها وبعدها ، للتخلص من أدران الدنيا وأوساخ القلوب التي تُهلك المرء إن غفل عن الإلتفات لها والقيام بحقوق النفس فيها .
وقد ورد في الحديث القدسي : ” يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي ، املأُ صدرك غِنىً وأسدُّ فقرك ، وإن لا تفعل ملأتُ يديك شُغلاً ، ولم أسُدَّ فقرك ” أخرجه الترمذي بإسناد صحيح .
وقد تقرر عند الأصوليين أن دلالة الأمر في ألفاظ الشرع المقصود بها المبادرة والفور لإبراء الذمة ولحصول السلامة وتحقيق مناط الأحكام .
لو رجعنا إلى معاجم اللغة والاصطلاح للوقوف على مفاهيم التفرُّغ لتبيَّنت لنا المعاني الآتية : الخَلوة ، الإتمام ، القصد والتوجُّه إلى العمل بعزيمة .
*ونستطيع توضيح معاني وأحكام التفرُّغ في النقاط الآتية :
1- يجب على المسلم التجرد لله بالإخلاص والعمل الصالح بعيدًا عن الناس إن أمكن له ذلك ، ولو في الأسبوع مرة واحدة لمزيد ابتهال وخشوع .
قال محمد بن واسع (ت: 123هـ ) رحمه الله تعالى : ” إن الرجل ليبكي عشرين سنة و امرأته معه لا تعلم . ” ويحصل ذلك بصلاةِ ليلٍ أوبعمرةٍ أو بصيامٍ أو نفقةٍ خالصة بعيدًا عن الرياء والثناء على النفس .
فإن تعذَّر التجرد والخلوة بالله لمزيد تضرع وانكسار فلا لوم عليه ولا إثم ، وليلزم الاستغفار ليله ونهاره ، عسى الله أن يفتح له أبواب الفرج ، لينجو مع مَن دبَّ ودرج . وقد قال الله تعالى :” ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيثُ لا يحتسب ” ( الطلاق : 2-3 ) .
2- يجب على المسلم إتمام واجباته الدينية كما أوجب الله تعالى ولو كان في ذلك مخالفة لرغبات النفس ونزعاتها الفطرية ، فإن النفس كما قيل : كالطفل إن تُهمله شبَّ على حُبِّ الرَّضاع وإن تفطمه ينفطمِ
ويلحق بذلك وجوب تفقد المسلم لنواقص الواجبات التي فرَّط فيها فيستدركها بقضاء ، ومزيد نافلة ، وردِّ لحقوق الناس، والتحلُّل منهم أو الدعاء لهم ، والتصدق عنهم إن تعذَّر ذلك . وهذه من العبادات المنسية اليوم في واقع الناس . ومن كُسر شِراعه في هذا الباب ، فليتق الله ولينوي الخير للناس في قوله وعمله وسلوكه ، فهي عبادة دائمة أجرها لا ينقطع حتى بعد وفاة صاحبها .
3- العبادة لا تُسعد فؤاد صاحبها ولا تشرح صدره إن لم يتوجَّه إليها ويقصدها بعزيمة وصدق ، بلا عجلة ولا تسويف .لأن لُبَّها في معانيها ، وقد تقرر عند الأصوليين أن العبرة في الأحكام بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني .
وقد بيَّن الله تعالى في كتابه أن العَجَلة وقعت لموسى عليه السلام ابتغاء رضوان الله ، لكنها كانت سببًا لعبادة قومه العجل ،وقد عاتبه الله في ذلك ، قال تعالى :” وما أعجلك عن قومك يا موسى ،قال هم أُولاء على أثري وعجلتُ إليك ربي لترضى ، قال فإنا قد فتنَّا قومك من بعدك وأضلَّهم السامريُّ” ( طه : 83- 85 ) . ويتضح ذلك بالمبادرة إلى الأعمال الصالحات في أول أوقاتها حسمًا لنزغات الشيطان ، وقطعًا لوساوس النفس في تأخير الواجبات .وقد ثبت في المرفوع : ” أفضل الأعمال أو العمل: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين “. متفق عليه .
4- عند فتور النفس عن العبادة والتفرغ لها، يجب النظر في عبادات الأنبياء والملائكة عليهم السلام وخشيتهم من الله . فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :” إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ،فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير” . أخرجه البخاري .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مررتُ ليلة أُسري بي بالملأ الأعلى، وجبريل كالحِلس البالي من خشية الله تعالى ” . أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسن .
ومما يعين على ذلك الدعاء وتفقد أعمال القلوب ، فقد ثبت بالشرع والتجربة أنها سلاح لكل من غلبه أعداؤه وتشتت أُموره وأحواله .
5- من جاهد نفسه وضعفت به عن كل ما تقدَّم من : خلوة وإتمام وقصدٍ بعزيمة صادقة ، وأيقن فتور همته وبدنه ، إما بمرض نفسي أو بدني ، أو بلاء يتعذَّر به الترقِّي في الدرجات ، فليكثر ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار ، فبه تُستجلب الخيرات وتُدفع النَّقمات . وهو الحصن الحصين ، والزاد الذي لا ينفد والسلاح الذي لا يُثلب .
وليجمع العبد مع ذلك صدقة جارية أو وقف له بعد مماته ، مهما كان يسيرا كتوزيع مصاحف ، وتسبيل كُتبِ علمٍ نافع ، ونحوها من القربات .
والعلماء يقولون للذِّكر مئة فائدة ، والصحيح أن فوائده لا يُحيط بها إلا الله تعالى ، فلا يجوز حصرها .
وقد قال الله تعالى : ” فاذكروني أذكركم ” ( البقرة: 152 )، فهذه الآية الكريمة جَمعت كل خير يرجوه العبد ،وتضمَّنت دفع كل مكروبٍ يخافه ، فأين المشمِّرون ؟! .
والمأمول أن من جاهد نفسه واتَّقى ، سواء فُتح له الباب أو لم يُفتح ، فلا خوف عليه ولا حزن ، سواء مات في البِحار أو في القِفار ، أو أكلته السِّباع ، وقد قال الله تعالى : ” فمن اتَّبع هُداي فلا يَضلُّ ولا يَشقى” ( طه :123 ) .
بهذه الطرق والأسباب – بعون الله تعالى – في ظِل العولمة والضرب في الأرض والإنشغال بالأولاد وهموم الحياة ، يصل العبد إلى مولاه ويحصد جناه.
ومن فرائد ابن القيم (ت : 751هـ ) رحمه الله تعالى الُأصولية قوله :” إن الله تعالى لم يُجر أحكام الدُّنيا على عِلمه في عباده ، بل على الأسباب التي نَصَبها أدلة عليها ” . فتلمس هذه الأسباب مما يُعين على قطع المسافات ورفع الهمم وبلوغ المرام مهما كانت العوائق .

أم معاذ 1st January 2014 07:43 AM

رد: تفرُّغ للعبادة
 
اللهم ارزقنا الإخلاص
اللهم أعنا ووفقنا وردنا إليك ردًا جميلاً


جزاك الله خير الجزاء على الموضوع القيم الموفق


نفع الله به وبك
وجعله في ميزان حسناتك

وردة الياسمينة 1st January 2014 08:29 AM

رد: تفرُّغ للعبادة
 
جزاك الله خيرا حبيبتي ...
موضوع رائع بارك الله في مجهودك.

نسائم مكة 1st January 2014 01:30 PM

رد: تفرُّغ للعبادة
 
جزاكم الله خيرا و رفع الله قدركم

أمه لله 18th January 2014 04:48 AM

رد: تفرُّغ للعبادة
 
بسم الله الرحمن ارحيم
جزك الله خير وثقل به موازين حسناتك
بارك لله فيك ونفع بك
ولا حرمك ربي الآجر
اللهم عمر أوقاتنا بطاعتك


الساعة الآن 04:23 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة