الموضوع
:
الطــــــــــــــلاق
عرض مشاركة واحدة
24th May 2012
#
2
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
قوة السمعة: 264
الطــــــلاق في الجاهلية
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( كان الرجل يُطلِق إمرأته ماشاء أن يُطلقها ، وهي امرأتُه إذا راجعها وهي في العِدة ، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتي قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ، ولاآويكِ أبداً ، قالت : وكيف ذلك ؟ : قال : أطلقك ، فكلما هَمّت عِدَتِك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة حتي إذا دخلت علي عائشة فأخبرتها ، فسكتت حتي جاء النبي صلي الله عليه وسلم فأخبرته فسكت النبي صلي الله عليه وسلم ، حتي نزل القرآن بقول الله تعالي :
( الطَلاَقُ مَرَتَانِ فَإِمسَاكُ بِمَعروفٍ أَو تَسرِيحُ بِإحسَانٍ )
البقرة 229 . قالت عائشة : فاستأنف الناس الطلاق مُستقبَلاً ، من كانَ طَلَّق ومن لم يكُن طَلَّق ) رواه الترمذي .
الطـلاق من حق الرجل وحــده :
جعل الإسلام الطلاق من حق الرجل وحده ، لأنه أحرص علي بقاء الزوجية التي أنفق في سبيلها من المال مايحتاج إلي إنفاق مثله أو أكثر منه إذا طلق وأراد عقد زواج آخر ، وعليه أن يُعطي المُطلقة مؤخر المهر ، ومُتعةِ الطلاق ، وأن يُنفِق عليها في مُدة العِدة ، ولأنه بذلك و بمُقتَضي عقله ومزاجه يكون أصبر علي مايكره من المرأة ، فلا يُسارِع إلي الطلاق لكل غضبة يغضِبهَا ، أو سيئة منها يِشِق عليه إحتمالِها ، والمرأة أسرع منه غضباً ، وأقل إحتمالاً ، وليس عليها من تبِعَات الطلاق ونفقاته مثل ماعليه ، فهي أجدر بالمُبادرة إلي حل عُقدةِ الزوجية لأدني الأسباب ، أو لِمَا لايُعَدُ سبباً صحيحاً إن اُعطِيَ لها هذا الحق ، والدليل علي صحة هذا التعليل الأخير أن الإفرنج لما جعلوا طلب الطلاق حقاً للرجال والنساء علي السواء كَثُرَ الطلاق عِندَهُم ، فصار أضعاف ماعِند المسلمين .
(من يقـع منه الطـلاق )
اتفق العلماء علي أن الزوج ، البالغ ، العاقل ، المختار ، هو الذي يجوز له أن يُطلِق ، وأن طلاَقه يقع ، فإذا كان مجنوناً ، أو صبياً ، أو مُكرَهَاً ، فإن طلاقه يُعتَبَر لغواً لو صدر منه ، لأن الطلاق تصرُف من التصرُفات التي لها آثارها ونتائجها في حياة الزوجين ، ولابد أن يكون المُطَلِّق كامل الأهلية ، حتي تصِح تصرُفاته ، وإنمَا تَكمُل الأهلية بالعقل ، والبلوغ ، والإختيار ، وفي هذا يروي أصحاب السُنَن عن عليّ كرم الله وجهه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال :
( رُفِعَ القلم عن ثلاثة : عن النائم حتي يستيقظ ، وعن الصبيّ حتي يحتلم أي " يبلُغ " ، وعن المجنون حتي يعقِل )
. وعن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال :
( كُل طلاَقٍ جَائزُ ، إِلاَ طلاَق المغلوب علي عقلِه )
رواه الترمذي والبخاري موقوفاً . وقال بن عباس رضي الله عنهما فيمن يُكرِهَهُ اللصوص فَيُطَلِق ، ليس بشئٍ ، رواه البخاري .
وللعلماء آراء مختلفة في المسائل الاتية نُجملهَا فيما يلي
:
1-
طلاَق المُكرَه .
2-
طلاق السكران .
3-
طلاَق الغضبان .
4-
طلاَق الهازِل والمُخطئ .
5-
طلاَق الغَافِل والسَاهِي .
6-
طلاَق المدهوش .
1- طلاَق المُكــره :
المُكرَه لاإرادة له ولاإختيار ، والإرادة والإختيار هما أساس التكليف ، فإذا إنتفيا إنتفي التكليف واعتُبِر المُكره غير مسئول عن تصرُفاته ، لأنه مسلوب الإرادة ، وهو في الواقع يُنَفِّذ إرادة المُكرِه ، فمن أُكرِهَ علي النُطق بكلمَة الكُفر لايكفُر بذلك ، لقول الله تعالي :
( إِلاَ مَن أُكرِهَ وَقَلبُه مُطمَئِنُّ بِالإِيِمَانِ )
النحل 106 . ومن أُكرِه علي الإسلام لايصبح مُسلِمَاً ،ومن أُكرِه علي الطلاَق لايقع طلاقه ، رُويَ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :
( رُفِعَ عن أُمتي الخطأ والنِسيَان وما إستِكرهُوا عليه )
أخرجه بن ماجة ،وابن حبان ، والدارقطني ، والطبراني ، والحاكم ، وصححه النووي .
2- طلاق السكــران
:
ذهب جمهور الفقهاء علي أن طلاق السكران يقع ، لأنه المُتسبب بإدخال الفساد إلي عقله بإرادته ، وقال قومُ : إنه لغوُ لاعِبرةَ له ، لأنهُ هو والمجنون سواءُ ، إذ أن كُلاً منهما فاقد العقل الذي هو منَاط التكليف ، ولأن الله سبحانه وتعالي يقول :
( يَاأيُهَا الَذيِنَ آمَنوُا لاَ تَقرَبُوا الصَلاَةَ وَأَنتُم سُكَاري حتَّيَ تَعلَمُوا مَاتقُولُون )
النساء 43 ، فجعل سبحانه قول السكران غير مُعتَد به ، لأنه لايعلم مايقول . وثبت عن عثمان أنه كان لايري طلاق السكران ، وذهب بعض أهل العلم أنه لايخالف عثمان أحدُ من الصحابة وهو مذهب يحيي بن سعيد الأنصاري ، وحميد بن عبدالرحمن ، وربيعة ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن الحُسين ، وإسحاق بن راهوية ، وأبي ثور ، والشافعي .
طلاق الغضبـــــــــــان :
والغضبان الذي لايتصور مايقول ولايدري مايَصدُر منه ، لايقع طلاقه لأنه مسلوب الإرادة . روي أحمد ، وأبوداود ، وبن ماجه ، والحاكم وصححه عن أم المؤمنين عائشة رضيَ اللهُ عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال :
( لاَطلاق ولاعِتَاق فِي إغلاق )
وفُسِرَ الإغلاق بالغضب ، وفُسِرَ بالإكرَاه ، وفُسِرَ بالجنون . وقال ابن تيمية كما في
" زاد المعاد "
حقيقة الإغلاق أن يُغلَق علي الرجل قلبه فلا يقصد الكلام أو لايعلم به كأنه إنغلق عليه قصده وإرادته . قال ويدخل في ذلك طلاق المُكرَه ، والمجنون ، ومن زال عقله بِسُكرٍ أو غضب ، وكل مالا قصد له ، ولامعرفة له بما قال . والغضب علي ثلاثة أقسام :
1- مايُزيل العقل فلايشعُر صاحبه بما قال ، وهذا لايقع طلاقه بلا نِزَاع .
2- مايكون في مبادئه بحيث لايمنع صاحبه من تصَور مايقول وقَصدُه ، فهذا يقع طلاقه .
3- أن يستحكم ويشتَد به فلاَ يُزيل حقُه بالكُلية ، ولكنهُ يحول بينه وبين نيته بحيث يندم علي مافرَطَ منه إذا زاد ، فهذا محل نظرٍ ، وعدم الوقوع في هذه الحالة قويُ مُتجَهُ .
4- طلاق الهـازِل والمُخطئ " الهازِل هو الذي يتكلم من غير قصد للحقيقة " :
يري جمهور الفقهاء أن طلاق الهازل يقع ، كما أن نكاحه يصح ، لما رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي وحسَنه ، والحاكم وصححه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :
( ثلاثُ جِدهُنَّ جِدُ ، وهزلهُنَّ جِدُ : النكاح ، والطلاق ، والرجعة )
وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبدالله بن حبيبٍ ، وهو مُختلَف فيه ، فإنه قد تقوي بأحاديث أخري . وذهب بعض أهل العلم إلي عدم وقوع طلاق الهازِل ، منهم : الباقِر ، والصادق ، والناصر . وهو قول في مذهب أحمد ومالك . إذ أن هؤلاء يشترطون لوقوع الطلاق الرضا بالنُطق اللساني ، والعلم بمعناه ، وإرادة مُقتضاه ، فإذا إنتفت النية والقصد إعتُبِرا اليمين لغواً ، لقوله تعالي :
( وَإِن عَزَموا الطَّلاَق فَإِنَ اللهَ سَميعُ عَليم )
البقرة 227 . وإنما العزم ماعزم العارم علي فعله ، ويقتضي ذلك إرادة جازمة بفعل المعزوم عليه أو تركه . ويقول الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم
( إنما الأعمَالُ بالنيات )
، والطلاق عملُ مُفتَقِر إلي النية ، والهازِل لاعزم له ولانية .
أما طلاق المُخطــئ :
وهو من أراد التكلم بغير الطلاق فسبق لسانه إليه ، فقد رأي فُقهاء الأحناف : أنه يُعامَل بهِ قضاءاً ، وأما ديانة فيما بينه وبين ربه فلا يقع عليه طلاقه وزوجته حَلاَلُ له .
5- طلاق الغافل والسـاهي :
ومثل المُخطئ والهازل : الغافل والساهي ، والفرق بين المُخطئ والهازل، أن طلاق الهازل يقع قضاءً وديانةً ، عند من يري ذلك ، وطلاق المُخطئ قضاءً فقط ، وذلك أن الطلاق ليس محلاً للهزل ولا للعب .
6- طلاق المدهـوش :
المدهوش الذي لايدري مايقول ، بسبب صدمة أصابته فأذهبت عقله وأطاحت بتفكيره ، لايقع طلاقه ، كما لايقع طلاق المجنون ، والمعتوه ، والمُغمَي عليه ، ومن اختل عقله لكِبَر أو مرض ، أو مصيبة فاجأتهُ .
مَن يَقَع عليها الطــلاق
لايقع الطلاق علي المرأة إلا إذا كانت محلاً له ، وإنما تكون محلاً له في الصور الآتية :
1- إذا كانت الزوجية قائمة بينها وبين زوجها حقيقةً .
2- إذا كانت مُعتَدة من طلاق رجعي ، أو مُعتَدة من طلاق بائن بينونة صغري ، لأن الزوجية في هاتين الحالتين تُعتبَر قائمة حُكمَاً حتي تنتهي العِدة .
3- إذا كانت المرأة في العِدة الحاصلة بالفُرقة التي تُعتَبَر طلاَقاً ، كأن تكون الفُرقة بسبب إبَاء الزوج الإسلام إذا أسلمت زوجته ، أو كانت بسبب الإيلاء ، فإن الفرقة في هاتين الصورتين تعتبر طلاقاً عند الأحناف .
4- إذا كانت المرأة مُعتَدة من فرقةٍ ، أُعتِبرَت فسخاً لم يُنقَص العقد من أساسه ، ولم يُزِل الحِلّ ، كالفُرقة برَدة الزوجة ، لأن الفسخ في هذه الحالة إنما كان لطارئ طرأ يمنع بقاء العقد بعد أن وقع صحيحاً .
سلسبيل
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى سلسبيل
زيارة موقع سلسبيل المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها سلسبيل