عرض مشاركة واحدة
قديم 3rd June 2012   #2
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 264

سلسبيل has a spectacular aura aboutسلسبيل has a spectacular aura about

افتراضي

      


كلاي يبدأ رحلة الإيمان بحضور دروس جماعة أليجا محمد

بطل العالم في الملاكمة: إنني أحببت ما سمعت عن الإسلام ورغبت في تعلم المزيد

كان كاسيوس كلاي على موعد مع جماعة اليجا محمد بالمسجد في ميامي حتى يقف عن قرب على تعاليم هذه الجماعة الدينية. ويمثل لقاء كلاي بهذه الجماعة نقطة تحول كبيرة في حياته، بل يعتبر من اهم محطات رحلته الايمانية التي قادته الى الاسلام الذي بدأ يتعرف على تعاليمه من خلال لقاءاته بهذه الجماعة.
ويعترف كلاي انه بدأ يشعر بشعور روحاني لاول مرة في حياته، عندما دخل المسجد في ميامي. ووجد رجلا اسمه الاخ جون يخطب في الحاضرين واعظا. وكانت اولى الكلمات التي سمعها منه هي لماذا ينادوننا بالزنوج او السود؟ ويجيب على هذا السؤال قائلا: هذه طريقة الرجل الابيض ليأخذ منا هويتنا. فاذا شاهدت رجلا صينيا قادما اليك، فتعرف انه قادم من الصين، واذا رأيت شخصا كوبيا، فتعرف انه كوبيا. وكذلك الحال اذا رأيت كنديا، فتعرف انه من كندا. فما هو البلد الذي يدعى الزنج؟
وهكذا شكلت هذه الاسئلة التي سمعها كلاي في مسجد ميامي هزة نفسية ووعيا جديدا ونقلة كبرى في مسار حياته. كما واصل سماع بقية هذا الدرس الوعظي بشيء من الاهتمام، الذي سنكتشف في ما بعد كيف تشكلت قناعاته بالانضمام الى جماعة اليجا محمد لتعلم مبادئ الاسلام فيها.

يروي كاسيوس كلاي تأثره البالغ بخطة جون الوعظية في مسجد ميامي الذي ذهب اليه حسب موعد سابق مع سام الذي التقاه في ميامي وتعرف عليه وعرف منه انه من جماعة اليجا محمد، وان هذا الاخير ارسله شخصيا من شيكاغو الى ميامي في سبيل مساعدة الجماعة على نشر تعاليمها في هذه المدينة. وكان سام فخورا بهذه المهمة الجديدة التي اسندت اليه فوجد كلاي جون يتحدث للجماعة في المسجد عن قضية الهوية بالنسبة للاميركيين السود. وبعد ان استرسل جون في التعريف بان من يأتي من الصين يعرف بأنه صيني ومن يأتي من كوبا يعرف بانه كوبي ومن يأتي من كندا يعرف بأنه كندي، يقول جون مستنكرا انه ليست لنا اسماء نُعرف بها فننادى بالزنوج او السود.

الهوية الضائعة

وقال كلاي: قلت في نفسي عماذا يتحدث هذا الشخص؟ فأنا عندي اسمي، ولكن واصلت سماع حديثه باصغاء كامل وهو يشرح مسألة الهوية، قائلا انه اذا جاء شخص اسمه جانج فاننا نعرف انه رجل من الصين، واذا جاء شخص اسمه جولدبيرج فاننا نعرف انه يهودي، واذا جاء شخص اسمه اوريلي فاننا نعرف انه ايرلندي. وكذلك رولينج ثندر وسيلفر مون من الهنود. ولكن اذا قال شخص يا مستر جونز او مستر واشنطن فانك لا تعرف من اين جاء؟ فاننا سُمينا من قِبل اسيادنا البيض. فاذا كان مستر جونز عنده خمسون رقيقا، فهم الزنوج جونز، فكلهم يطلق عليهم اسم سيدهم جونز، اذ سُموا باسمه. واذا اشترى مستر واشنطن هؤلاء العبيد سيصبح اسمهم زنوج واشنطن فكلهم سيتغير اسمهم الى اسمه.
وقال كلاي: كان هذا واضحا لي، فيمكنني ان اشعر وألمس ما يقوله الاخ جون. ولم يكن حديثه مثل احاديث ومواعظ الكنيسة التي هي بمثابة تعاليم تتلقاها ولا بد ان تكون مؤمنا حتى تعتبر هذه التعاليم صحيحة. وبدأت اقول في نفسي بعد حديث الاخ جون مرددا اسمي في سر، قائلا كاسيوس مارسيلوس كلاي، انه اسم رجل ابيض في كينيكي كان يملك جدي الاكبر وقد سمى جدي الاكبر باسمه، ثم اصبح لجدي اسم ومن ثم لوالدي والآن انا.
واضاف كلاي: انني احببت ما سمعت ورغبت في تعلم المزيد. وبدأت اقرأ صحيفة محمد يتحدث اسبوعيا. كما بدأت اتردد على مثل هذه الاجتماعات واستمع الى احاديث مسجلة، منها حديث مسجل باسم جنة الرجل الابيض هي جحيم الرجل الاسود. وكنت احترم مارتن لوثر كينج وجميع دعاة الحقوق المدنية. ولكني اتخذت طريقا مختلفا.


المعلم مالكوم إكس

وبعد ان انتظم كلاي في حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد بفترة قصيرة، قُدم كلاي لمعلمه الثاني وهو رجل اسمه جيرميه شاباز.
ويقول شاباز عن نفسه انه ولد في فيلادلفيا ونشأ في حضن كنيسة. وسمع لاول مرة بتعاليم الاسلام من حلاق كان سجينا مع بعض المسلمين في فيرجينيا، حيث تعلم منه بعض التعاليم الاسلامية وبدأ يشرحها لشاباز. وقال شاباز: لم اكن سمعت بالاسلام من قبل. ولكني سمعت عن جماعة المحمدية، ولكن الطريقة التي حدثني بها هذا الاخ الحلاق، على الرغم من انها كانت غريبة بالنسبة لي، فانني شعرت بانها الحقيقة. وبنهاية عام 1961اصبحت معلما في جماعة امة الاسلام في مدن جنوب الولايات المتحدة الاميركية وهي مدن جورجيا وساوث كارولاينا والاباما ومسيسيبي ولويزيانا وفلوريدا. فأصبحت هذه المناطق تقع تحت دائرة مسؤولياتي التي كلفني بها قائدي اليجا محمد. كما كان لي قصر مركزي للدعوة في اتلانتا. وبدأت اتجول في حلقة دائرية من مدينة الى اخرى.
واضاف شاباز: انني لم اكن هناك في مسجد مسيسيي حين قدم كاسيوس كلاي لأول مرة.
فمن هنا يتضح لنا جليا عكس ما يقدم في الافلام وفي بعض الكتب، ان مالكوم اكس لم يكن معلمه الاول. وان اول شخص علم كلاي تعاليم جماعة اليجا محمد كان مسؤول الجماعة في ميامي وقتذاك اسماعيل سباخان. وكان رد فعل كلاي لما تعلمه جيدا. وفي النهاية دعي شاباز لمقابة كلاي في اتلانتا. وذهب شاباز الى هناك لمقابلته بعد اسبوع من ذلك الاتصال، حيث اجتمع به واخبره كلاي بانه يحب ما سمع عن تعاليم اليجا محمد، وانه لم يسمع من قبل شيئا مثله. وقال انه شيء جديد وشيء غريب، لكنه الحقيقة. وقال كلاي لشاباز في ذلك اللقاء انه يفكر جديا في ان يصبح مسلما.

بين الكراهية والاحترام

وقال شاباز: بعد سماعنا رغبة كلاي في انه يفكر جديا ليصبح مسلما بدأنا نتحدث اليه باستمرار، ونشجعه على الحضور لاجتماعاتنا واستجاب هو لذلك. لم يكن يحضر كل الاجتماعات، ولكنه يحضر اجتماعا واحدا في الاسبوع. ونحن تعاليمنا تختلف عن تعاليم مارن لوثركينج. نحن نتعامل مع واقع الحال كما هو وليس بالطريقة التي يريدها كل واحد ان تكون عليه. وبدأنا نعلمه تعاليمنا عن الله والاسلام.
واضاف شاباز: بدأنا نعلم كاسيوس ولم تكن عنده اي مشكلة مع تعاليمنا بان الرجل الابيض شرير، استعبدنا واستعبد اجدادنا فمآله جهنم وبئس المصير. وبدأ كلاي يسأل اثناء الدرس عن مصير الاطفال البيض، حيث سأل قائلا: ما مصير الاطفال؟ وهل الطفل الذي ولد ابيض شيطان مثل الرجل الابيض؟ وبدأت اوضح له الامور بالاجابة على اسئلته، حيث قلت له اذا انجب الاسد فلا يكون انجابه سوى اسد، فلا يمكن للبؤة (انثى الاسد) ان تلد حملا. هذا كان في عام 1961، حيث كثرت المظالم وغابت العدالة. ويمكنك ان تقرأ اي صحيفة كل يوم آنذاك فتجد رجال الشرطة البيض يضربون جماجم السود ويطلقون عليهم الكلاب لتنهش لحومهم. وان الشيء الذي اثر كثيرا على كاسيوس هو عندما شرحنا له ان الشخص الذي يفعل ذلك إنسان آخر، فانه ليس كما يعتقد بانه انسان. ولا يمكن لمثل هؤلاء الاشخاص ان يدعوا انهم أناس الله، وفي الوقت نفسه يسيئون الى الآخرين كما يفعل البيض بالسود في اميركا. وكان كلاي آنذاك شابا لكنه كان عاقلا، وكان يستطيع ان يميز ويرى في التعاليم التي ندرسها للناس الحقيقة. وكانت تواجهه مشكلة في العبادة، اذ انه وجد صعوبة بادئ الامر في التخلي عن الذهاب الى الكنيسة، اذ انه نشأ وتربى في حضنها. فوجد هذا الامر يشكل له مشكلة، لكن سرعان ما ساعدناه على تخطي هذه المشكلة. وبدأنا نعمق فيه صور الظلم التي قاسى منها السود في الولايات المتحدة الاميركية ونزرع فيه كراهية البيض بوصفهم ظلمة وطغاة وجبابرة. وشاهد كاسيوس كيف ان الرجل الابيض يعامل السود معاملة سيئة للغاية، وهكذا وجد في تعاليمنا الحقيقة.
كما ان كاسيوس تخلص من اكبر عقدة كانت مسيطرة على الاميركيين السود في الخمسينات والستينات وهي الخوف. فلم يكن خائفا من ان يُقتل من قبل البيض رميا بالرصاص او شنقا، ولكنه يكن احتراما كبيرا لقوة الرجل الابيض من الرئيس فنازلا. وبدأ كاسيوس يسأل كيف يمكن مواجهة قوة الرجل الابيض؟ وكيف يمكن ان يهزم هذا الرجل؟ وبدأنا نجيبه على هذه الاسئلة بان الرجل الابيض يمكن ان يهزم ليس بالتحذيرات الزائفة ولا بالعنف، ولكن بقوة الله. وبدأنا نقرأ له آيات من القرآن الكريم توضح انه رغم ان اتباع الله في بعض الاوقات يكونون قلة وبمنطق القوة المادية يفترض ان يهزموا امام اعدائهم، لكن الله يغير مجريات المعركة فيحققون النصر بفضله تعالى، ألا ان حزب الله هم الغالبون. ومثل هذه الاحاديث هي التي قوت ايمانه بالله وجعلته يصبح مسلما مؤمنا بنصر الله. هذه كانت هي الرسالة التي حرص عليها اليجا محمد في دعوته للسود لاعتناق الاسلام. لان الاسلام يمثل لهم قوة يستطيعون ان يقهروا بها القوة المادية للبيض. وكان السود نتيجة لغسيل الدماغ الذي مارسه عليهم البيض لا يعتقدون ان هناك قوة اكبر من قوة البيض، حتى بدأت تعاليم اليجا محمد ودعوته لهم للاسلام تزيح عنهم هذه الغشاوة وتجعلهم مؤمنين بأن قوة الله تعالى فوق قوة البيض. وبالتالي عليهم بالاسلام لتحدي قوة الرجل الابيض ونزع الخوف من قلوبهم واستبداله بالخوف من الله تعالى. وان الله اذا صدقوا معه واخلصوا في ايمانهم به لن يتخلى عنهم وينصرهم على اعدائهم.. وان الله سيكون معهم، ولذلك اقبلوا على الاسلام زمرا وفرادى.

كلاي بعد سـلـســلة الاجتماعات والدروس ينضم الى أمة الاسلام سرا

كاسيوس: لم أكن أريد أن يعرف الناس انضمامي لجماعة أليجا محمد خشية ضياع فرصة بطل العالم في الملاكمة

يعتقد كاسيوس كلاي قبل انضمامه الى جماعة أمة الاسلام انه لا يوجد احد يدخل أمة الاسلام عبثا ولهوا، لذلك لم يسارع الى الاعلان عن انضمامه لهذه الجماعة، بل كان يموه عن اظهار اهتمامه بدراسة مبادئ هذه الجماعة وتعاليمها، حتى يصل الى قناعة تامة مع نفسه انه آن الاوان للانضمام اليها. ولهذا كان كلاي يواصل حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد في مسيسبي لفترة من الزمن، مستمعا الى خطبائها ومنتظما في دروسها قبل الالتزام تنظيميا بهذه الجماعة، كل ذلك استعدادا منه لتعلم مبادئ الاسلام وتعاليمه ليتسنى له اعتناق الدين الاسلامي عن عقيدة وايمان، اذ ان الاسلام بالنسبة له في بادئ الامر كان يمثل دين الحرية والسلام. وبعد ان ذاق حلاوة الايمان ونطق بالشهادتين وتلقى تعاليم الاسلام في العبادات والمعاملات، اقر بانه دين يشمل مناحي الحياة كافة.
كانت تعاليم اليجا محمد تركز على ان الله سبحانه وتعالى يدافع عن السود وسينصرهم على البيض، باعتبارهم مظلومين، وان البيض ظالمون وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون: فكهذا عمقت هذه التعاليم في السود روح الخلاص المرتقب وعدم اليأس من الغد. وانهم اذا اقبلوا على الله مؤمنين به وبرسالة الاسلام فانه لن يتخلى عنهم، بل سيجدونه عندما يحتاجون اليه. فمن هنا اندفع كلاي الى تعلم هذه المبادئ ودراسة هذه التعاليم والتفكير في معانيها اثناء رحلته الايمانية التي قادته الى اعتناق الاسلام.

كان كاسيوس كلاي يعلم ان الانضمام الى جماعة اليجا محمد يعني الالتزام الكامل بتعاليمها والانتظام في دروسها. فلم يكن يريد ان يلتزم بهذه الامور قبل التفكير فيها والتعمق في دراستها، وصولا الى الاقتناع بتعاليمها، ومن ثم الانضباط بضوابطها. وكان على علم وادراك بان التزام الجماعة يفرض عليه واجبات لا بد من تأديتها، فلهذا كان يموه عن اظهار اهتمامه بالانضمام اليها قبل ان يقذف الله في قلبه نور الايمان.

صعود نجم كلاي

وفي تلك الفترة بدأ نجم كلاي في صعود مستمر في الملاكمة، حيث اصبح محط انظار وسائل الاعلام الاميركية المختلفة، وفي ذلك يقول الصحافي الاميركي هوستون هورن: كان كلاي يعتقد ان الانضمام الى جماعة أمة الاسلام ليس امرا سهلا أو لهوا، لذا حرص على اخفاء هذا الاهتمام في بادئ امره عن وسائل الاعلام المختلفة. وكان يتعمد التمويه عن حقيقة شعوره تجاه جماعة أمة الاسلام وقتذاك.
وقال هورن: أتذكر انني التقيت كلاي في عام 1961 عندما ذهبت الى لويسفيل وامضيت بضعة ايام مع كلاي واسرته لاجراء تحقيق صحافي معه. وفي المرة الاخرى التي التقيته كان في طريقه الى ميامي لاجراء تدريبات استعدادا لمباراة في الملاكمة. اذ التقينا في مطار نيو اورليانز وكان هناك متسع للوقت بين موعد اقلاع طائرتنا، فذهبنا سويا الى حانة لشرب كؤوس من البيرة قبل موعد الاقلاع. واتذكر ان البيرة التي قدمت لي كانت في كأس من زجاج، بينما قدمت له في كأس من ورق. وعند تقديمها له قال لي النادل هذه للصبي يقصد كلاي، فاصبت بارتباك وغضب لهذا التصرف ولكنه لم يتأثر بذلك اطلاقا، على الاقل لم يظهر لي ضيقه من هذا التصرف. وقال انه اعتاد على هذا النوع من المعاملة.
واضاف هورن: عندما وصلنا الى ميامي، راجع كلاي الفندق ليتأكد من الحجز الذي نظمه له مدريه انجلو دندي في ميامي فاذا به في الجزء المخصص للسود من المدينة. وكان فندقا بائسا لا يليق بمكانة نجم رياضي مثل كلاي. اما انا فقد وجدت حجزي في فندق على شاطئ ميامي، فاصبت بارتباك للمرة الثانية خلال هذه الرحلة من المعاملة التي عومل بها كلاي في ميامي. وحاولت ان اجامله بالانتقال الى فندقه ولكن الفندق كان عبارة عن نزل وليس فندقا فلم يكن جيدا، فلذا لم استطع مشاركة كلاي في الانتقال الى فندقه، فقررت الذهاب الى الفندق الذي خصص لي على شاطئ المدينة. وكلما اتذكر هذه الحادثة اشعر بالخجل من نفسي، ولكن هذا ما فعلت. وعلى الرغم من هذه الحادثة والحوادث المشابهة لها، فانني عندما علمت بان كلاي انضم الى حركة المسلمين، شعرت بالاستياء والخيانة لانضمامه الى أمة الاسلام. وفي الحقيقة ان المسيحي الابيض تنظر اليه نظرة ناقدة اذا كنت شخصا اسود. لكن انا متعاطف مع السود من وجهة نظر مارتن لوثر كينج وليس من وجهة نظر اليجا محمد. وكنت اعتقد ان اليجا محمد رجل شرير.

سلسبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس