((العُذرُ في ترك صلاة الوترِ))
بقلم
علي سليم
الحمد لله و كفى و الصّلاة على النبيّ المصطفى المجتبى و على آله و صحبه و أتباعه الى يوم الدّين:
أمّا بعد:
رأيتُ أنْ أُملي منْ حفظيَ ممّا وقع في قلبي حول الوتر و حال النّاس معه في رسالة صغيرة أرجو لها النّفع من الله تعالى.
فأقول مستعيناً بالله العليّ العظيم:
فلا يخفى على منْ أُوتي قدر أنملة منْ عقلٍ أو مسكٍة أنّ الفرضَ في الصّلوات ما فُرض يوم المعراج...
و ما ذكره طلحة بن عبيد الله كما عند البخاري من حديث الاعرابي...هل فرض الله عليّ غيرها يقصد الصلوات الخمس...فقال لا...فأدبر و هو يقول و الله لا أزيد على هذا و لا أنقص...فقال له صلى الله عليه و سلّم: أفلح إن صدق...دخل الجنة إن صدق.
و غير هذا و ذاك...ممّا يزيد المؤمن يقيناً و إيماناً أنّ السنن الراوتب بما فيها الوتر ليستْ ممّا فرضه الله تعالى..
فهي أي الوتر من أوكد السّنن...يُثاب منْ أتى بها و لا يُعاقب من تركها...فمنْ صلاها فقد تأسّى بنبيّه صلى الله عليه و سلّم و منْ تركها فقد اقتدى به صلى الله عليه و سلّم يوم تركها.
و لذا كان قول إمام السّنة أحمد بأنّ تارك الوتر يُؤدّب و تسقط عدالته ليس بشيئ مع مورد النّص...أضف أنّ مذهبه إذا صحّ الحديث...و عُذرهم دحّاه و سوّاه ابن تيمية في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) .
و منْ فاتته منَ الليل فله أنْ يقضيها منَ النّهار شفعاً و لا إثم لمنْ تركها أصلا فضلا عمّنْ ترك قضاءها.
و الوتر كما هو معلوم أقلّه إيماءً كما عند أبي داود فيما صحّ و أكثره إحدى عشرة ركعة و بينهما الركعة و الثّلاثة و الخمسة و السّبعة و التّسعة..
و قد وهم شيخنا و إمامنا شامة الشّام (رحمه الله تعالى) عندما نصّ على منْ فاته الوتر بإن يصلي من نهاره ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً!!! و لم يتأمّل لمنْ كان وتره دون ذلك!!!
و هذا من فعل النّبيّ صلى الله عليه و سلّم لا من قوله لعائشة رضي الله عنها...و فعل النّبي صلى الله عليه و سلّم مع الوتر ( ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) البخاريّ.
فلأنّه صلى الله عليه و سلّم وتره إحدى عشرة ركعة كان قضاؤه ثنتي عشرة ركعة.
و لذا منْ كان وتره بركعة كان قضاؤه بركعتين...و الثّلاث بأربع و هكذا....
هذا ممّا خطر ببالنا فرأينا أنْ نُرسل عنانه ليكون النّاس به على بيّنة..فأسال الله السّداد و التّوفيق إنّه وليّ ذلك سبحانه في علاه.
كتبه: علي سعد سليم (رحم الله والده)
المصدر...