تأملات قرآنية 46

الدين قُيود، بل حُدود وضمانات لِسَلامَتِك، وهذه الأخيرة سبيل إلى الحُرِيَّة والرُّقَي، وتَرْكُ الدِّين كُلِّه هي حُرِيَّة البهائِم، وحُرِيَّة التَفَلُّت وتنْتهي إلى القَيْد ؛ إما قَيْدٍ نفْسي كالكآبة، وإما قيْدٍ حقيقيٍّ كَالسِّجْن، فإذا تَفَلَّتَ الإنسان من منْهج الله سَيَنْتهي بِمَرَضٍ نفْسي أو مهْجَعٍ من مهاجِع السِّجْن، أم إذا تَقَيَّد بِأمْر الله رَفَعَهُ الله عز وجل، فالنَّفْسُ رهينَةُ عَمَلِها ومَحْبوسَةٌ بِعَمَلِها، وبالحياة العَمَلِيَّة نفْس الشيء ؛ المُواطن المُنضَبط بالقوانين طليق، ومعه تأشيرة خُروج دائِماً، ويُسافر إلى أيِّ بلَدٍ أراده ولا أحد يمْنَعُهُ من ذلك، أما المُتَلَبِّسْ بِجَريمة قابِعٌ بالسِّجْن، وحُجِزَتْ نَفْسِيَّتُه قال تعالى:
? كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38)إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ(39)?
[المدثر: الآية 38-39]
راتب النابلسى
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ}
أعطى كل واحد حريته كيفما كان، سواء كان فرداً أو جماعة، ولذلك وضع قيوداً ضرورية، تضمن حرية الجميع ، وتتمثل الضوابط التي وضعها الإسلام في الآتي :
أ- ألا تؤدي حرية الفرد أو الجماعة إلى تهديد سلامة النظام العام وتقويض أركانه.
ب- ألا تفوت حقوقاً أعظم منها،وذلك بالنظر إلى قيمتها في ذاتها ورتبتها ونتائجها.
ج - ألا تؤدي حريته إلى الإضرار بحرية الآخرين.
وبهذه القيود والضوابط ندرك أن الإسلام لم يقر الحرية لفرد على حساب الجماعة ،كما لم يثبتها للجماعة على حساب الفرد ،ولكنه وازن بينهما ،فأعطى كلاً منهما حقه.

? يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)?[الأنعام: الآية 158]
الإيمان قيمتُه في الوقْت المُناسب، وأنت حيٌّ تُرْزق وأنت صحيح قَوِيٌّ غَنيّ، أما على فِراش الموت كُلُّهم يؤمن حتى فرعون، من الذي أنكر وُجود الله، الذين قالوا: لا إله هذا نفسُه تؤمن وسيقول كما قال تعالى:
? وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)?[يونس: الآية90]
الإنسان قبل فوات الأوان يجب أنْ يعرف الواحد الدّيان.
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ )
سارع الى التوبه ان قيامتك ستكون كلمح البصر
راتب النابلسى

هؤلاء الذين في النار سبب دُخولهم فيها هذه الأشياء الأربع، ونحن في الدنيا أعْطانا مَشْهد من مشاهد يوم القيامة قال تعالى:
? قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43)وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ(44)وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ(45)وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ(46)حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ?[المدثر: الآية 43- 46]
الحقائق التي جاء بها الأنبياء يعرفها الناس جميعاً يومَ القِيامة، وهذه المعْرِفَة لا قيمة لها إطْلاقاً ولا تُقَدِّم ولا تُؤَخِّر تماماً كالذي يدخل للامتحان والورقة بيْضاء يأخذ صِفْر، ثمَّ إذا رجع إلى البيتْ يفْتح الكتاب فإذا به يفْهم السؤال، فَفَهْمُ السؤال بعد أداء الامتحان لا قيمة له إطْلاقاً، فلو قدَّم للوزير أنَّني عُدْتُ إلى المنزل وفَهِمْتُ الجواب على السؤال، كي يُدْرج اسمي مع الناجِحين ! لذلك قال تعالى:
? يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)?
راتب النابلسى

مُصَمِّم أزْياء بِفِرَنْسا، يُحَدِّد للمُسلِمات في العالم الإسْلامي ثِيابَهُم، إذا أراد أنْ يُقَصِّر فله ذلك،
يقولون لك: هكذا المُوضا، فأنت مع التيار العام والانْحِراف، ومع صَرْعات الأزْياء، والمُسْتَجَدات السَّخيفة ، هكذا الناس، وهي حُجَّةُ الناس جميعاً ؛ هكذا الناس ! هل الكُلُّ على الغلط ؟! نعم كُلُّهم على الخطأ والغلط قال تعالى:
? وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116?
[الأنعام: الآية 116]
راتب النابلسى
الى كل اب وزوج
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا {التحريم:6}.
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن عليا رضي الله عنه فسرها فقال: أدبوهم وعلموهم
وجعل على الرجل مسؤولية اتجاه أهله سيسأل عنها يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم ( .. والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته … )الحديث متفق عليه.
فأمر الزوج زوجته بالحجاب هو واجب شرعا، ويجب عليها طاعته في ذلك، ولا يجوز التقصير في أمرها بالحجاب؛ لأن ذلك تفريط في المسؤولية المنوطة بهذا الزوج،
وعلى الزوج أن يأمر زوجته بلبس الحجاب بالحكمة والموعظة الحسنة، ويسلك في ذلك سبيل الإقناع والتذكير بالله تعالى، فإنه أنفع وأجدى.
اسلام ويب

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) (5)
الحياة كالوردة حين تشم عبيرها تنطلق إلى الخيال وحين يدميك شوكها ترجع إلى الحقيقة فلا تجعل عبير الدنيا ينسيك الطاعة ولا تجعل وخز الأشواك يقنطك من رحمة الله .
الهداية ليست بقناعة النفس بها، وإنما برضا الله عنها، فكم من ضالٍ يحسب أنه على حق .
(وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
النفس التي تحرص على إرضاء الناس أكثر من إرضاء الله فيها شُعب نفاق
{يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ}.
الشيخ عبد العزيز الطريفي
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|