{الهــمسة الســـادســة : ((فاعلم أنه لا إله إلا الله))}
عاتبتني بقولها :قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) !!
هل تعلمين من هو الله !! صدمتني تلك الكلمة !! من هو الله !!
تذكرت قول فِرعون لموسى : (وما رب العالميــن ) !!
استأنفت كلامها :كيف تعبدين من لا تعرفين !
كيف تعامليه !! كيف تلجأين إليه !! كيف تُحسنين الظن به إن لم تعلمي حكمته !
كيف تسجدين له إن لم تستشعري قربه ! كيف وكيف وكيف !!
دمعت عيناي : (وما ربّ العالمين ) !!
فوجدت الرد من سورة الشعراء : (قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون *أنتم وءبآؤكم الأقدمون *فإنهم عدوٌ لي إلا ربَّ العالمين*الذي خلقني فهو يهدين *والذي هو يطعمني ويسقين *وإذا مرضت فهو يشفين ) !!
قالت متسائلة :كيف هو حالكِ مع العلم !!
هنا تشامخت والابتسامة فوق شفتي وقلت :
أحمل دكتوراة في الطب البشري ،وفي طريقي للأخرى !
وأدرِّس في الجــامعة لطلاب إعدادي طب بشري!!
نظرت إليّ متأملة :ليس عن هذا أسأل !!أقصد كيف حالك مع علم الآخرة ! العلم الشــرعي !!
انكسرت تلك البسمة وتحجرت الكلمات فوق لساني ..ثم قلت :نعم .. هو ..من حيــن لآخر أقرأ بعض الفتاوى واسمع بعض الدروس وأقرأ بعض الكتب!!
قالت :هل أفادتك بحيث إن احتجتي الفتوى فلن تسألي ؟
وإن أحتاج أحد الفتوى سيجد عندك الجواب الكافي !
قلت :لا بالطبع ،فأنا إذا أحتجت فتوى أسأل إحدى الأخوات ،أو اتصل بالشيخ لأسأل .
قالت :إذا تعلمتي فقة الطهارة والصلاة !
قلت وأنا مبهوتة :كلا ،كلا ،فأنا مازلت في أول الطريق !!
وكما تعلمين دراسة الطب تحتاج للتفرغ !!!!!
قالت :إذا قد حفظتي بعض الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم !!
أجبت والخجل يعتريني :الحفظ أصعب شيء عليّ كما تعلمين فهو ليس بالشيء السهل !
سألتني سؤال أدركت به تقصيري ،وتهاوني !!
قالت :أحفظتي كتب الطب التي ليست بالعربية ،وعجزتِ عن حفظ بعض الأحاديث النبوية !!
( يا إلهــي ..كم أنا في غفلة !! صدقت في المَقال !!
أعجزت أن أكون طويلبة علم !!
وتذكرت حديث علق في ذهني (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم فرحا بما يصنع،حتى الحيتان في البحر تستغفر لمعلم الناس )
أعجزت أن أكون مثل ما لا يعقل وأعلم فضل العلم والعلماء !!
قالت وقد رأت ما في عينيّ من حسرة وندم :حبيبتي ... لا تتحسري ولا تتندمي فمازالت الفرصة أمامك لتلحقي بالركب !
لتكوني مع طلاب العلم !! لا طلاب الدنيا !!
فالعبرة ليست بمن سبق ،وإنما بمن صدق !
قلت لها :همتي ضعيفة ،ووقتي مشغول !!.
قالت في حماسة : (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهوٌ وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد )الحديد
أتعجزين أن تتدارسين ساعتين يوميا !!
أتعجزين أن تحفظي حديث يوميا !!
أتعجزين أن تقرأي صفحة من القرآن يوميا !!
لا تضيعي أوقاتك خاصة في المواصلات ،
وانتظارالطبيب وغيره
ليكن معكِ كتاب الله تعالى أينما غدوتِ أو أتيتِ
ضعي على هاتفكِ شرح درس علمي لحديث أو تفسير آية أو شرح لكتاب فقة
استغلي وقت المواصلات في سماعه .
قلت وقد انبثق نور الهدى وانزاحت تلك الغشاوة عن عيني :صدقتِ ،ولكني وحيدة ليس لي صحبة !
قالت في تبسم :وأين ذهبت أنا ! وأين صحبة المساجد والمعاهد ! أين حبيباتكِ في الله !!
استعيني بالله ،فإن أردتِ الخير ستُوفقي بفضله ومنّه سبحانه .
ولا أرى كلماتي لكِ إلا أن الله أراد بكِ طريق الهدى والفلاح !
فمن أراد الخشية عليه بالعلم !
ومن أراد الصدق عليه بالعلم !
ومن أراد الثبات فعليه بالعلم !
ومن أراد الرفعة فعليه بالعلم !
ومن أراد الإخلاص فعليه بالعلم !
ومن أراد الجنّة فعليه بالعلم !
ومن أراد الدعوة فكيف سيدعو بغير علم !!
وقد مدح الله تعالى العلماء فقال : (إنما يَخشى اللهَ من عِبادهِ العلماءُ ) !!
فنسب الخشية لمن علم من هو الله !!
فكيف نتقاعس بعدها عن طلب العلم وطلب الآخرة !
كيف نضيع أعمارنا في طلب علم دنيوي لن ينفعنا يوم القيامة إلا إن كان غرضه نفع المسلمين ،وإلا فلا !!
فأول ما نسأل عليه في القبر سؤال عن علمك بمن كنت تعبدين في الدنيا فيقول الملَك :
(مَن ربّك ! من نبيك ! ما دينك ! .
فإن لم نعلم الله ورسوله حق المعرفة فلن نجيب !
فحينها لن يجيب اللسان إنما القلب هو سيجيب !