العلاَّمة خطيب السَّلفيِّين وداعيةَ الإصلاحِ الدينيّ الشَّيخ الطَّيِّب العُقبـيّ رحمه الله برٌ وإحسانٌ
ويليه :
دُرُوس الزَّعِيم الكَبير العِلميَّة والوعظيَّة في بلدة بسكرة - الجزائر
بقلم : الشَّيخ سمير سمراد حفظه الله تعالى
فصلٌ مستل من الكِتاب الفذّ : حول القصيدة العاشورية ، الدين والاجتماع
سَيْل البِدَع الجارِفِ! صَلاَة الأربعاء الكحْلَة؟ اسْمَعُوا يَا عُلَمَاءَ الدِّين !! ..
[من روائع مقالات الزَّعِيم الكَبير وخَطيب السَّلفيِّين وشاعِرهم وَكاتبهم الشَّيخ الطَّيِّب العُقبيّ رحمه الله]
بسم الله الرحمن الرحيم
ممّا استوقفني ما نَشرهُ الشَّيخ ابن باديس في مجلَّتِه «الشّهاب» ، [ جزء 12 ، شعبان 1353هـ ، 9 نفامبر 1934م ، م10 ، (ص:576-580) ] ، وهُو : «بيان ما تبرّع به المحسِنون على صندوق الطّلبة» ، والطّلبة هُم طلبةُ الشَّيخ ابن باديس في «الجامع الأخضر» و «سيدي قمّوش» ، الَّذين كانت نفقاتهم ومصاريف تعليمهم تُثقِل كاهِل ابن باديس وتأخذ بفِكره
أقولُ : مِن جُملة هؤلاء المحسنين : الشَّيخ الزّعيمُ العُقبي رحمه الله ، وقد تبرَّع في جملة المتبرّعين بمبلغٍ له اعتباره في ذاك الزَّمان ، ففي «قائمة مُحْسِني الجزائر» (ص:577) : تصدَّرَ القائمةَ العُقبيُّ ، وكانت نفقته (100) فرنك ، وكان تبرُّع «الجمعيَّة الخيريَّة الإسلاميَّة» الَّتي يترأسها العُقبي ويُديرُ شؤونها : (1000) فرنك ، وبهذا يضربُ العُقبيُّ مثلاً يُحتَذَى به ، وأنَّه ليسَ داعيةً إلى الله بقوله فحسبُ ، بل هو داعيةٌ كذلكَ بعملِهِ وسبقِهِ في ميادينِ الإحسانِ والـمَبرَّات والعطفِ على الطَّلبةِ وسَدِّ شيءٍ مِن حَاجَاتِهِم
وذكَّرني هذا أيضًا باجتماع «الجمعيَّة الخيريَّة الإسلاميَّة» ، وقد حضرهُ الشَّيخ ابنُ باديس (سنة:1934م) ، وكتبَ عنهُ في مجلّته «الشِّهاب» ، وفيه ذَكَرَ خطابَ العُقبيّ الختاميّ ، وقالَ : «وبسطَ الأستاذ العُقبيّ بسطةً صالحةً في موضوع البرِّ والإحسان ، وحثَّ الحاضرينَ على التبرّع لفائدةِ الجمعيَّة ، افتتحَ بنفسِهِ بابَ التّبرُّع قائلاً : أنَا أبدأُ بنفسِي ، وهذه مائةُ فرنك أضعُها ، وتعالت مَن جوانب القاعةَ أصواتٌ تقول : الله ينصرُك! الله ينصرُك!».
ويليه :
دُرُوس الزَّعِيم الكَبير العلاَّمة الشَّيخ الطَّيِّب العُقبيّ رحمه الله العِلميَّة والوعظيَّة في بلدة بسكرة - الجزائر
قال الشَّيخ السّعيد الزّاهري : « وهذا الزَّعيم المصلح الكبير الأستاذ العُقبيّ يقوم منذ أَمَدٍ بمحاضرات أو بدروسٍ كُبرى في الدّين والاجتماع : هي تلك الَّتي يُلقيها في تفسير كتاب الله في جامع «بكار» ببسكرة ، ذلك الجامع الَّذي ليس فيه موظّف رسميّ ، والَّذي يعمره كبيرٌ من كبراء المصلحين ، وبالجملة فإنَّ المصلحين (أينما كانوا) يَعمُرُون مساجدَ اللهِ بكُلِّ ما في وسعهم ... ويُعلِّمون فيها أمور دينهم ، لا يُريدون منهم جزاءً ولا شكورًا ... » (1)
وكتب أحدهم في جريدة «الإصلاح» (2) ، قال : « درس التَّفسير : مضت مدّة والنَّاس بوطن الصّحراء يَتمنّون لو يُشاهدون درسًا مِن دُروس العلاّمة الشَّيخ الطّيّب العُقبي ، ونحن نُبشّر العُموم بأنّه شرع في درس تفسير الكتاب العزيز ، الَّذي هُو قُدوتنا ومَرجعنا وطريقتنا الواضحة ونُورنا السّاطع وحاكِمنا المنصِف وقائدنا الحكيم ، يَبدأ الدّرس على السّاعة التّاسعة ونصف صباحًا بمسجد «بكار» ، فمن أراد الأجر والنّفع أو الإطّلاع على المشارب السَّلفيَّة والعقائد الكامِلة والبلاغة السَّحبانيّة ، فليأت مسجد «بكار» أوان تلك السّاعة مُستفيدًا كان أو نَاقِدًا ... »
ذكر الأستاذ محمّد دبوز أنّ الشَّيخ الطّيّب ابتدأَ « وعظ الجمهور في مسجد «سيدي منصور» في بسكرة السّفلى القديمة ، وكان درسُه بعد صلاة العشاء في السِّيرة النَّبويَّة يُلقِيه بفصاحته النّادرة ... ولـمّا وقع الإقبالُ عليه مِن العامّة انتقل إلى جامع «بركات» في بسكرة القديمة ، فاستمرّت فيه دُروس وعظه للعامّة في كلِّ يوم ودروسه لتلاميذه في العلوم ، إلى أن انتقل إلى الجزائر ، وقال : « كان الشَّيخ حريصًا على أن تبلغ دعوته وهدايتُه كلّ نواحي «بسكرة» و «الزِّيبان» ... وقد اختار جامع «بكار» في قلب بسكرة الجديدة فقام فيه بالوعظ والتدريس لتلاميذه ، وفي جامع «بكار» ابتدأ الشَّيخ درس التَّفسير لتلاميذه وللعامة ، ففسّر سورة البقرة وآل عمران ، وكان هذا في الضُّحى ... وكان له في جامع «بكار» وفي جامع «بركات» أحيانًا درس في الوعظ من بعد صلاة الجمعة إلى العصر ، وفي مسجد «بكار» قام بتدريس العلوم الشّرعيّة والعربيّة لجماعة من الشّباب ... » (3)
وقال الأستاذ محمّد الطاهر فضلاء عن نشاط العُقبيّ في بلدة «بسكرة» وتزعّمهِ للحركة الإصلاحيّة فيها : « ثبتَ مِن الّدروس العلميّة والوعظيّة الَّتي نظّمها لبعض طلبة العلم ولكلّ عامّة الشّعب في مسجد «بكار» ، وهو المسجد الشّعبيّ الوحيد الَّذي لم تنله التّنظيمات الإستعماريّة في وظائفه ، ولم تدخله طُقوس «التِّجانيَّة» المحتكرة لنفوذ أوراد العبادات ... فاختاره الشَّيخ لدروسه ومواعظه وعبادته ، وفيه أَقرأَ كتاب «الجوهر المكنون» وكتاب «القَطْر» في النّحو وخَتَمَهُ ، كما نظّم فيه درسًا في تفسير القرآن الكريم اعتمد فيه «تفسير المنار» للسّيّد رشيد رضا (4) ، ثمّ ثبت هذا أيضًا من مجالس الشَّيخ الأدبيَّة في «جْنِينَة البَايْلَكْ» حيثُ كان يُدير الحوار الأدبيّ في شتى فنونه بين عدد من الطّلبة والمثقّفين أمثال الأستاذ العمودي ، والأستاذ محمّد العيد آل خليفة ، وغيرهما .. » (5)
======================================
(1) : (للنّشر الحرّ -2-) ، «الشّهاب» ، العدد (155) ، (ص:7)
(2) : العدد (10) ، (ص:3)
(3) : «نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة» لمحمد علي دبوز ، (2/110)
(4) : روى الأستاذ محمّد بن سمينة رحمه الله أنّ الشَّيخ محمّد العيد حدّثه بأنّه قرأَ على العُقبيّ في البلاغة كتاب «الجوهر المكنون» للشّيخ عبد الرحمن الأخضريّ ، وحضر من دروسه في التّفسير خاصّة تفسيره للسُّور الآتية : آل عمران ، النّساء ، المائدة . انظر : «محمّد العيد آل خليفة : دراسة تحليلية لحياته» لمحمّد بن سمينة ، (ص:13 - الهامش)
(5) : «الطّيّب العُقبي رائدًا لحركة الإصلاح الدِّينيّ» لمحمد الطّاهر فضلاء ، (ص:43-44)
المصدر...