ترتيب الأولويات في حياتنا
يوسف الباحوث
بحمد الله أبدأ مصليًا على صاحب المبدأ، النبيِّ المفدى، وعلى آله وأصحابه الكرام الشهدا، وبعد:
عندما ننظُر في مجتمعِنا العربي من مُحيطه إلى خليجه، نجِد خريطة الأولويَّات رأسًا على عقب!
نقدم مهمًّا على الأهم، ونقدِّم ما مصلحتُه قليلة على ما مصلحتُه كثيرة، ونرضي شخصًا ونُغضب أشخاصًا، ونَكسب ألفًا ولكن نخسر مليونًا!
فمثلاً، لو أنَّ ابنًا من الأبناء سكب على الكنبة شيئًا من الشَّاي، لغضبت الأم والأبُ على هذا الابْنِ، وأقاموا الدُّنيا ولَم يُقْعِدوها؛ من أجل هذه الغلطة اليسيرة، مع أنَّ قيمة الكنبة لا تساوي ألفَ ريال، ولو أتَيْنا نحسبُها بالأوْلويَّات، لنظرْنا أيُّهم أهمُّ: الابن أم الكنبة؟
بالعقل الابن أهمُّ، أيُّهم أغلى ثمنًا؟ أكيد الابن.
بل إنَّ الأب مستعدٌّ أن يدفَعَ ملايين لإنقاذِ ابنه، أمَّا الكنبة فقد يستخسر فيها دراهم معدودة.
إذًا؛ لو فكَّر الوالدان بالأوْلويَّات، وفكَّروا قبل أن يغضَبوا أنَّ لغضبهم بهذه الطريقة أضرارًا جسيمةً على ابنِهِم - قد تكون أخلاقيَّة أو عدوانيَّة في مستقبل حياتِه - لاختاروا طريقَ الحِكْمة في عِلاج الخطأ غير المقصود، هذا في جانب التربية.
في جانب الدَّعوة، قد يتحمَّس شخصٌ لنشْر سنَّة مهجورة، فتكون على حساب سُنن أُخرى أهمَّ منها، أو يُصحِّح حديثًا ضعيفًا لإثْبات إعجازٍ علْمي، قد تقتصِر فائدتُه على أشخاصٍ معدودين، مع أنَّ الأوْلى الالتِزام بقواعد السَّلف في التَّصحيح والتَّضعيف، وهناك الكثير والكثير من العشوائيَّة في ترتيب الأوْلويَّات، وكثير من الخلافات والمخاصمات - سواءٌ بين العُلماء أو الأشخاص العاديِّين أو حتَّى بين الزَّوجين - ناشئة بسبب التَّفاوُت في ترتيب الأوْلويَّات، وعدم أخْذِها بالأهمِّ ثم المهمِّ ثم الأقرب فالأقرب.
لعلِّي في هذه العجالة قد وُفِّقْت في توصيل فكْرة "ترتيب الأوْلويَّات في حياتنا".
ولعلَّ أحدًا من طلاَّب العِلْم البارزين من أصحاب الهمم العالية أن يُخْرِج لنا ترتيبًا للأوْلويَّات في حياتِنا، من القرآن الكريم والسنَّة المطهَّرة، فتكون لنا مُنْطلقًا نبنِي عليْه تعامُلنا، وردَّة فعلِنا وقياساتنا.
هذا، فما كان فيها من صوابٍ وحقٍّ فمِن الله، وما كان من خطأٍ فمنِّي ومن الشَّيطان.
أسألُ الله التَّوفيق للجميعِ، وبارك الله فيكم.
المصدر...