[frame="3 80"]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله
أما بعد
أخواتى الحبيبات
إن الشريعة المطهرة على المصدرين الخالدين:
كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلموفيهما الهدى والفلاح.
من تمسك بها لم يضل
ولا يدعهما إعراضاً
عنهما إلا زائغ هالك.وقد حفظهما الله عز وجل من عدوان المعتدين، وتحريف المغرضين،
فتكفل الله سبحانه بحفظ الذكر الحكيم
" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ "
وهيأ للسنة رجالاً يذبون عنها افتراء المفترين وينقونها عن الزيف
والدخيل حتى استبان الصحيح من السقيم واتضحت معالم الطريق.
ووصلت إلينا كتب السنة
متواترة لأصحابها بعد أن استغرقوا وسعهم وبذلوا جهدهم ولم يدعوا وسيلة من وسائل
التثبت والتيقن إلا سلكوها. فجزاهم الله خير
الجزاء وأحسن مثوبتهم في دار كرامته.ومن أهم كتب السنة الكتب الستة،
وهي:الصحيحان وسنن النسائي وسنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه.
وقد أصبح لهذه الكتب من المنزلة الرفيعة ما جعل بعض العلماء يطلق
عليها اسم الصحاح ولم يزاحم هذه الكتب إلا مسند أحمد وموطأ مالك وسنن الدارمي، ولكل منها مزية...
ومهما يكن من أمر فقد غدت هذه الكتب التسعة من أشهر كتب السنة ومصادر
لفهم الدين أصوله وفروعه ومن أجل ذلك فقد حظيت بعناية المسلمين على مر العصور دراسة
وشرحاً واستنباطاً وتخريجاً واختصاراً وفهرسة....و اليوم نتحدث عن ( الإمام أبي داود)
حياته رضى الله عنه
ولد أبو داود في مطلع القرن الثالث الهجري وتوفي في أواخره.
والقرن الثالث هو العصر العلمي الذهبي في تاريخنا كله، وقد أتيح له
رحمه الله أن يشهد نضج الحضارة الاسلامية في هذا القرن،كما أتيح له أن يعيش هذا العصر الذي ازدحم بالعبقريات والموهوبين الافذاذ في شتى شؤون الفكر.
ويكفينا للدلالة على ذلك أن نذكر من أعلام هذا القرن الأسماء
الآتية:ففي الحديث:
كان البخاري ومسلم ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل والترمذي والنسائي.
وفي الفقه:
كان الربيع والمزني صاحبا الشافعي وداود الظاهري وغيرهم.
وفي الشعر:
كان علي بن الجهم وابن الرومي والبحتري وابن المعتز.
وفي العلم بالأدب:
كان المبرد وابن قتيبة والجاحظ وثعلب والفراء، وغيرهم كثير. وهكذا..
ولا شك في أنَّ أبا داود كان واحداً من هؤلاء العمالقة الأفذاذ في هذا العصر.
وكانت الحضارة قد بدأت تؤتي ثمارها وتنضج نضجاً رائعاً ترك أطيب الأثر
في حياة المسلمين والدنيا كلها.وما نزال معجبين بهذه الحضارة التي أينعت ثمارها وامتدت ظلالها في هذا
القرن فكان هذا التراث العظيم الذي ما زالت الأجيال وستبقى تعيش مفيدة من مائدته.
[/frame]