تخريج المجلس الثاني من أمالي المخلدي "الحديث الأول"
تخريج المجلس الثاني من أمالي المخلدي "الحديث الأول"
أ. د. محمد بن تركي التركي
الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي
المتوفى سنة ٣٨٩ هـ
الحديث الأول
ملخص البحث:
يَقوم هذا البحث على التَّخريج الموسَّع للأحاديث الوارِدَة في المجلس الثاني من "أمالي المَخلَدِيِّ"، والتي بلغَتْ عشرةَ أحاديث.
وكان الباحث قد انتَهَى من تخريج المجلس الأول، ونُشِر في عددٍ سابق.
وقد حاوَل الباحث الوُصول إلى جميع الطُّرُق لهذه الأحاديث، مع العِناية بالاختِلافات الوارِدَة في هذه الطُّرُق، وبَيان العِلَل الموجودة فيها، ثم الترجيح بينها، ببَيان الوجه الراجح من المرجوح.
وتبيَّن من خِلال البحث تَفرُّد المَخلَدِيِّ ببعض الطُّرُق والأحاديث، التي لم يقف عليها الباحث عند غيره.
ثم خُتِم البحث بصنع فهارس للأحاديث والمراجع، والله الموفِّق.
• • •
المقدمة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسَلين، نبيِّنا محمد عليه وعلى آله أفضلُ الصلاة وأتَمُّ التسليم.
أمَّا بعدُ:
فهذا هو تخريج المجلس الثاني من "أمالي المَخلَدِيِّ"، بعد أنْ أتممتُ تخريج المجلس الأوَّل منها، وتمَّت الموافقة على نَشرِه في "مجلة جامعة أم القرى"، فأحبَبتُ أنْ أُكمِل العمل في هذه المجالس؛ لكي أتمكَّن بعدَ ذلك من نشرِها كلها - إنْ شاء الله.
وقد أشَرتُ في مقدمتي لتخريج المجلس الأول إلى أهميَّة كتب التخريج عمومًا، وهذه المجالس خصوصًا.
كما كتبتُ هناك ترجمةً للمَخلَدِيِّ، وتعريفًا بهذه "الأمالي"؛ ولذا فلن أُكرِّر ما كتبتُه هناك.
وفي الختام، فهذا جهدٌ بشريٌّ، ولن يخلو من النقص والخلل، كما هي طبيعة البشر، ولكن حسبي أنَّني بذلتُ فيه وسعي وطاقتي، فما كان فيه من صوابٍ فبتوفيقٍ من الله وحدَه، وما كان فيه من خللٍ وخطأ فمِنِّي ومن الشيطان، وأسأل الله - عزَّ وجلَّ - أنْ يعفو ذلك عنِّي.
كما أسأَلُه - عزَّ وجلَّ - أنْ يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأنْ يجعَلَه من العلم الذي يُنتَفَع به، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تخريج المجلس الثاني
من أمالي المَخلَدِيِّ
الحديث الأول:
قال المَخلَدِيُّ: أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق السرَّاج، ثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا عبدالوهاب الثقفي، ثنا هشام بن حسان، عن عبيدالله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتِي لأمرتُهُم بالسواك عند كلِّ صلاة، وأخَّرت العشاء إلى نصف الليل)).
تخريج الحديث:
أخرجه من طريق المَخلَدِيِّ السمعانيُّ في "المنتخب من معجم الشيوخ" 1/717.
وقد أخرجه المَخلَدِيُّ عن أبي العباس السرَّاج، وهو في "مسنده" (1134)، وفي "حديثه" 3/73 (1922)، و2/94 (2004)، عن عقبة بن مكرم.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" 3/289 (3023)، عن محمد بن عبدالله بن بزيع وابن خزيمة في "التوحيد[1] 1/306 (25)، عن يحيى بن حكيم.
كلُّهم عن عبدالوهاب الثقفي به.
وتُوبِع عبدالوهاب:
أخرجه السرَّاج في "مسنده" (1134)، وفي "حديثه" 2/94 (2003)، من طريق محمد بن بكر.
والطوسي في "مختصر الأحكام" 1/426 (151)، والعقيلي في "الضعفاء" 2/246، من طريق عبدالأعلى السامي.
كلُّهم عن هشام بن حسان، عن عبيدالله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة.
وخالَفَهم عبدالله بن خلفٍ الطُّفاوِي؛ فرواه عن هشام، عن عبيدالله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر:
أخرجه الدارقطني في "الأفراد" ("أطراف الغرائب" 3/467)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/43، والعقيلي في "الضعفاء" 2/246.
كلُّهم من طرقٍ عن عبدالله بن خلف به.
وذكَرَه ابن عديٍّ في "الكامل" 1/246، من رواية هشام به.
وقال الدارقطني: "تفرَّد به عبدالله بن خلفٍ الطُّفاوِي، عن هشام بن حسان، وغيره يَروِيه عن هشام، عن سعيد، عن أبي هريرة".
وقال الطحاوي: "هذا حديث غريب".
وقال ابن عدي: "وهذا خطأ".
قلت: عبدالله بن خلف هذا قال عنه العقيلي: "في حديثه وهمٌ ونَكارَة"[2]، وقد خالَف الثِّقات في هذه الرواية، فروايته مُنكَرة لا تَثبُت.
وقد تُوبِع هشام على هذا الوجه، ولكنْ من طريقٍ ضعيف:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" 12/375 (13389)، وابن عدي 1/421، والدولابي في "الكنى" 1/143، والخطيب 5/358.
كلُّهم من طريق محمد بن صالح النطاح، عن أرطأة أبي حاتم، عن عبيدالله، عن نافعٍ، عن ابن عمر.
وقال ابن عدي: "والحديث عن عبيدالله، عن نافعٍ، عن ابن عمر خطأ، إنما يرويه عبيدالله، عن سعيد المَقبُرِي، عن أبي هريرة".
وقال الخطيب: "قال لنا أبو نعيم: يُقال: إنَّ هذا ممَّا تفرَّد به أرطأة، عن عبيدالله".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" 10/198 (9431) من طريق محمد بن صالح النطاح، عن أرطأة، عن ابن جريج، عن عبيدالله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر.
وقال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن ابن جريج إلا أرطأة أبو حاتم، تفرَّد به محمد بن صالح".
قلتُ: ومَدارُه في الوجهين على أرطأة، وهو ضعيف[3]، وقد اضطرب فيه، ممَّا يزيده ضعفًا.
وعليه؛ فلا يثبُت هذا الوجه عن هشام ولا عن عبيدالله، ومنه يتبيَّن أنَّ الراجح عن هشامٍ هو: عن عبيدالله بن عمر، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة.
وتُوبِع هشام بن حسان على هذا الوجه الراجح عنه:
أخرجه الترمذي 1/209 (167)، وأحمد 13/244 (7845)، والسرَّاج في "حديثه" 3/93 (2000، 2001)، وفي "مسنده" (1134)، من طريق عَبدَة بن سليمان.
وابن أبي شيبة 1/168، 169، وعنه ابن ماجه 1/105 (287)، و1/226 (691)، ورواه أحمد 15/363 (9592)، والدارقطني في "النزول" (38)، من طريق ابن نمير.
وابن أبي شيبة 1/168، 169، وعنه ابن ماجه 1/105 (287)، و1/226 (691)، عن أبي أسامة.
وعبدالرزاق 1/555 (2106).
وأحمد 12/374 (7412)، وفي 15/362 (9591)، والنسائي في "الكبرى" 3/289 (3022)، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/306 (24)، وابن حبان 4/399 (1531)، و4/405 (1538، 1539)، والدارقطني في "النزول" (38)، وابن منده في "التوحيد" 3/295 (876)، وابن خيرون في "الفوائد العوالي" (ق 13/ب)، من عدَّة طرق عن يحيى بن سعيد[4].
وأحمد 15/363 (9592)، والدارقطني في "النزول" (38)، من طريق ابن نمير.
والحسين المروزي في "زياداته على الزهد" (1231).
والنسائي في "الكبرى" 3/288 (3020)، من طريق حماد بن زيد.
والنسائي في "الكبرى" 3/289، 290 (3021، 3024، 3025)، من طريق عبدالله بن المبارَك، وخالد بن الحارث.
والسرَّاج في "حديثه" 3/93 (1999)، وفي "مسنده" (1134)، من طريق عبدالله بن رجاء.
والسرَّاج في "حديثه" 3/94 (2002)، وفي "مسنده" (1134)، والدارقطني في "النزول" (39)، والسلمي في "طبقات الصوفية" (ص 510)، من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق.
وابن أبي عاصم في "السنة" 1/349 (511)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/44، والدارقطني في "النزول" (40)، من طريق حماد بن سلمة[5].
وابن حبان 4/406 (1540)، من طريق داود العطار.
والدارقطني في "النزول" (42)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/346، من طريق المعتمر بن سليمان[6].
والدارقطني في "النزول" (43)، من طريق روح بن القاسم.
وفي "العلل" 10/354، من طريق أبان بن يزيد العطار.
وأبو الفضل الزهري في حديثه 1/325 (303)، من طريق عبدالأعلى السامي.
والبيهقي في "الكبرى" 1/36، من طريق حماد بن مسعدة.
وتابَعَهم: أبو حمزة، وثابت بن يزيد، ومعمر، كما ذكَر الدارقطني في "العلل" 10/352.
كلهم عن عبيدالله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
وقال البعض في متنه كما أخرجه المَخلَدِيُّ: ((لأمرتُهُم بالسواك عند كلِّ صلاة)).
وقال الأكثر: ((لأمرتهم بالسواك مع الوضوء)).
كما زاد بعضهم فيه، واقتصر عليه البعض الآخَر: ((فإذا مضى ثلث الليل نزل الله إلى السماء الدنيا، فقال: هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مُستَغفِر فأغفر له؟ هل من تائبٍ فأتوب عليه؟ هل من داعٍ فأجيبه؟ حتى يطلع الفجر)).
وخالَف مَن تقدَّم بقيَّة بن الوليد؛ فرواه عن عبيدالله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة:
أخرجه النسائي في "الكبرى" 3/290 (3026)، والدارقطني في "النزول" (44)، وفي "الأفراد" ("أطراف الغرائب" 5/290)، من طريق بقيَّة به.
وقال النسائي: "هذا خطأ".
وقال الدارقطني في "الأفراد": "تفرَّد به بقيَّة، عن عبيدالله، عن المَقبُرِي، عن أبيه".
وتُوبِع عبيدالله على هذا الوجه، ولكن من طريق ضعيف:
أخرجه النسائي في "الكبرى" 3/290 (3027)، عن قتيبة، عن الليث، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وفيه أبو معشر، وهو ضعيف.
والحديث من الوجه الراجح صحيحٌ، فمَدارُه على عبيدالله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقبُرِي، عن أبي هريرة.
وعبيدالله، وسعيد، كلاهما ثقة[7].
كما رُوِي الحديث عن سعيد، وعن أبي هريرة من طرق أخرى، ووَقَع في بعضِها اختلافٌ كثيرٌ يَطُول استقصاؤه.
وانظر لذلك: "علل الدارقطني" 10/351 (2047)، و"سنن النسائي الكبرى" 3/288، وما بعدها، وكتاب "النزول"؛ للدارقطني رقم (13) وما بعده، و"بذل الإحسان" 1/68 وما بعدها.
[1] وقع في المطبوع من الكتاب: (ثنا هشام بن حسان وعبيدالله)، والصواب: (عن عبيدالله)، كما رواه غير ابن خزيمة عن هشام، وكما هو في أصل المخطوط من "إتحاف المهرة".
والغريب أن محقق "إتحاف المهرة" 14/691 أثبت في الأصل ما وجده في المطبوع من كتاب "التوحيد"، مع أنَّه ذكر أنَّه وقَع عنده في أصل المخطوط وفي نسخة أخرى: (عن)، فليصحح في الموضعين.
[2] "الضعفاء الكبير" 2/246.
[3] انظر: "لسان الميزان" 1/338.
[4] كذا رواه عامَّة الرُّواة عن يحيى، وخالَفَهم المقدمي، فرواه عن يحيى، عن عبيدالله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" 1/349 (510) عن المقدمي به.
قلت: وهو وجهٌ مرجوح؛ حيث خالَف المقدميُّ جميعَ أصحاب يحيى، فروايته شاذَّة، والله أعلم.
[5] كذا رواه غيرُ واحدٍ عن حماد بن سلمة، وخالَفَهم حجَّاج بن مِنهال؛ فرواه عن حماد به، ولكنَّه قال في متنه: "عليكم بالسواك؛ فإنَّه مَطهَرة للفم مرضاة للرب - عزَّ وجلَّ".
أخرجه ابن حبان 3/352 (1070)، من طريق حجاج به.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" 1/71: والمحفوظ عن حماد بغير هذا الإسناد من حديث أبي بكر كما تقدَّم، والمحفوظ عن عبيدالله بن عمر بهذا الإسناد بلفظ: "لولا أنْ أشقَّ...".
[6] كذا رواه محمد بن عبدالأعلى، وعبدالأعلى النَّرَسِيُّ عن المعتمر.
ورواه محمد بن عبدالأعلى مرَّةً أخرى عن المعتمر، عن عبيدالله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" 1/305 (23) عن محمد بن عبدالأعلى به.
وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" 14/692: كذا قال، زاد فيه: عن أبيه.
قلت: والوجه الأوَّل أرجح؛ حيث رواه ثقتان، وأحدهما هو راويه في الوجه الثاني، فيُقدَّم من روايتَيْه ما تُوبِع عليه، إضافةً إلى أنَّه قد تُوبِع المعتمر على الوجه الأوَّل، والله أعلم.
[7] انظر: التقريب (2321، 4324).
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|