[frame="10 80"]
وعلى الرغم من هذه الشدائد إلا أن المدينة كان
يأتيها نسيمٌ باردٌ لا ينسجم مع المظاهر الحراريّة التي تحيط بها وتهدّدها، ولعلها
رحمةٌ من الله بأولئك التائبين المقبلين على ربّهم، واستمرّت تلك الظاهرة حتى
انطفأت النيران في السابع والعشرين من شهر رجب ليلة الإسراء
والمعراج.
وللشيخ قطب الدين القسطلاني تأليفٌ
مفصّل في بيان حال هذه النار، سمّاه: "حمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز"، يؤكّد
أن هذه النار التي ظهرت بالحجاز آية عظيمة، وإشارة صحيحة دالة على اقتراب الساعة،
أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بخروجها قبل ظهورها بمقدار ستمائة وخمسين سنة
تقريباً، فالسعيد من انتهز الفرصة قبل الموت، وتدارك أمره بإصلاح حاله مع الله عز
وجل قبل الموت.
بقي لنا أن ننبّه إلى أن هذه النار تختلف عن تلك التي أخبر
النبي –صلى الله عليه وسلم- عن خروجها من اليمن قبيل قيام الساعة بقليل، فإن تلك
النار هي شرطٌ مستقلّ لا علاقة له بما حدث في أرض الحجاز وإن اشتركا في طبيعة
الأحداث، يقول الحافظ ابن حجر: " وليس في الحديث أن
نار الحجاز متعلقة بالحشر، بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة".
[/frame]
|