[frame="1 10"]
إنه كلام لطيف، كلام متصل وفيه سيولة ، وبحة خفيفة ، فكان النبي حلو المنطق.
وعن أبي قرصافة أنه قال : لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأمي وخالتي ، ورجعنا من عنده منصرفين، قالت لي أمي وخالتي :
يا بني ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن منه وجهاً ولا أنقى منه ثوباً ، ولا ألين كلاماً ، ورأينا كأن النور يخرج من فيه صلى الله عليه وسلم
[الطبراني في الكبير(2518)]
وكان عليه الصلاة والسلام أفصح خلق الله لساناً ، وأوضحهم بياناً ، أوتي جوامع الكلمة ، وبدائع الحكم ، وقوارع الزَجر ، وقواطع الأمر، والقضايا المحكمة ، والوصايا المُبرمة ، والمواعظ البليغة ، والحجج الدامغة ، والبراهين القاطعة ، والأدلة الساطعة .
المؤمن يهتم لما يُقال أمامه من حِكم
فأنت كمؤمن عليك بالمنطق ، واللغة ، والفصاحة ، والنصوص ، وأنا لا أعتقد مؤمنًا لا يسجل ما سمع ، سمع حكمة والله شيء جميل ، لِمَ لَم تكتبها لتحفظها ، فإذا أردت أن تحفظ فاكتب ، ولمجرد أن تكتب فاحفظ ، فالإنسان لما يهتم ، فأنا أنصح كل الناس بوضع دفتر صغير في جيبه ، أحياناً وهو يركب سيارة عامة سمعت تعليقًا ، أو حكمة فسجِّلها ، وكلَّما سجلت ، وبوَّبت ، وصنفت ، فإذا قرأته فهذا كتاب بمكتبتك ، انتهى العام الدراسي باع الكتب ، فما هذا الكلام ؟ هذه مكتبة ، كتاب قرأته احتفظ به ، تصفحه من حين إلى آخر ، قرأت كتاب اعمل تعليقات ، اعمل حواشي ، اعمل خطوطًا حينما تجعل الخطوط ، والتعليقات ، والحواشي تحفظ ، فإذا حفظت ألقيت ، هذا نص قرأته فأعجبك ، فاحفظه ، وأول لقاء تكلم فيه ، على مرتين حفظته نهائياً .
أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولُ :
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَتُجُوِّزَ بِي وَعُوفِيتُ وَعُوفِيَتْ أُمَّتِي فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ
[رواه أحمد]
نهى النبي عن التشدق بالألفاظ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ على النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا ـ أي الشريعة ـ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي
[أحمد]
المتهوكون هؤلاء الذين يلوون ألسنتهم بالكلام ، فلا توجد فصاحة ، والتقعر تشدق بالألفاظ ، فكن فصيحً ، وكن طبيعيًّا ، وأتقن اللغة من دون تقعُّر ، ومن دون تكلُّف ، ومن دون تزمت .
[/frame]